LOGINالفصل 673عندها فقط استعادت شادية وعيها بالموقف، فأمرت الخدم على الفور بتقديم الأطباق.وبمجرد أن وُضع العشاء أمام الجميع، سارعت شادية، التي كانت حريصة على إثبات مدى اهتمامها بسيرين، إلى تقديم الطعام لها بنفسها.— سيرين، أنتِ حامل بتوأم. تفضلي، كلي.توقفت سيرين لحظة، ونظرت إليها باستغراب. كان هذا التغير المفاجئ في سلوك شادية يثير في داخلها قدرًا كبيرًا من الريبة.بعد انتهاء العشاء، صعد أفراد العائلة إلى الجناح الخاص بظافر استعدادًا للنوم.وبعد أن وضع ظافر الطفلين في سريريهما، اصطحب سيرين إلى غرفتهما.استلقت إلى جواره، لكنها لم تستطع التخلص من الشعور الغريب الذي راودها طوال المساء، فسألته:— لماذا أشعر أن والدتك تتصرف بغرابة اليوم؟ضمها ظافر إليه، وبدا أنه يعرف تمامًا ما الذي يدور في ذهن والدته.— لا يوجد شيء غريب. إنها ببساطة تحاول كسب ود نوح وزكريا.اتسعت عينا سيرين قليلًا بعدما فهمت الأمر أخيرًا.— إذن هكذا هي الأمور... كنت أتساءل لماذا... همم...لم تُكمل جملتها.فقد مال ظافر نحوها فجأة، وأغلق شفتيها بقبلة أربكت أفكارها. كانت قبلته شغوفة وجامحة، لكنها لم تخلُ من لمسات حانية جعلتها تس
الفصل 672كانت شادية غارقة في اليأس، وقد بدا عجزها عن إثبات ما تقوله واضحًا لذا سألتهما بإلحاح.— كيف لي أن أثبت ذلك؟التقط نوح ترددها على الفور، فبادر إلى التمثيل دون جهد واندمج في دوره بسرعة مذهلة وقد ارتجفت شفتاه، وامتلأت عيناه بالدموع وهو يقول بصوت متهدج:— همم! تقولين إنكِ تحبين أمي، لكنكِ لا تستطيعين حتى إثبات ذلك.لم يترك زكريا الفرصة تمر، بل انضم إلى الحديث وأخذ يسرد أسئلته بإصرار:— تزعمين أنكِ تعتبرين أمي ابنتك، لكن هل سبق لكِ أن طبختِ لها؟ هل اعتنيتِ بها عندما كانت مريضة؟ هل خففتِ عنها عندما كانت ضعيفة؟ وهل تحملتِ نوبات غضبها الصغيرة؟توالت الأسئلة على شادية واحدًا تلو الآخر، حتى عجزت عن العثور على كلمة واحدة ترد بها.لم تتوقع أن يكون حفيداها بهذه البلاغة، ولم تكن تملك ما تدحض به كلامهما. والحقيقة أنها لم تكن لطيفة مع سيرين يومًا ناهيك عن أن تطبخ لها أو تهتم بها عندما تمرض.وحين لاحظ زكريا أنها عجزت عن الإجابة، التفت إلى نوح محاولًا مواساته، وقال بنبرة جادة ماكرة:— لا تبكِ يا نوح. هيا بنا ننزل من السيارة. من الواضح أن جدتي لا ترحب بنا، وإلا فلماذا كانت باردة مع أمي اليوم؟
الفصل 671شعر زكريا ونوح أيضًا بصدق مشاعر شادية تجاههما. ورغم تأثرهما بما أبدته جدتهما من حب واحتفاء، تسلل إلى قلبيهما شعور بالضيق.ففي النهاية، إذا كان عليهما الاختيار بين جدتهما ووالدتهما، فلن يترددا لحظة في اختيار والدتهما.ربما تقبّلا شادية في الظاهر الآن، لكن ذلك لم يكن يعني أنهما غفرا لها ما حدث لوالدتهما في الماضي.قالت شادية بحماس وهي تستعد للمغادرة:«سيرين، ظافر، سأصطحب الطفلين إلى مدينة الملاهي. سنعود مساءً، ويمكنكما استغلال هذا الوقت لقضاء بعض الوقت بمفردكما.»وبما أن مراسم ذكرى يوم جميع الأرواح لن تُقام إلا غدًا، كانت شادية متحمسة لاقتناص هذا اليوم وقضاء أطول وقت ممكن مع حفيديها.أومأت سيرين موافقة.«حسنًا.»أما زوي، فاشتعل الضيق في صدرها حين غادرت شادية دون أن تكلف نفسها حتى عناء توديعها.أنزلت يدها إلى بطنها، وربتت عليه بخفة، ثم أطلقت زفرة مكتومة.يا لها من حسرة!طفلها لم يكن من السلالة المباشرة لعائلة نصران...شدّت أصابعها قليلًا، وارتسمت في ذهنها خطة لم تجرؤ على البوح بها لأحد.يجب أن أجد طريقة للتخلص من الطفلين... وبعد أن أضع طفلي، سأُنجب طفلًا آخر من جاسر.---في هذه
الفصل 670بعد العشاء في ذلك المساء، اتصل ماثيو بسيرين.أخبرها أن جلسة المحكمة ستبدأ خلال أيام قليلة، ثم سألها مباشرة:«هل أنتِ مستعدة؟»كانت الأدلة اللازمة قد جُهزت منذ وقت طويل، ولم يكن هناك ما يدعو ماثيو للقلق بشأن الجانب القانوني. لكن ما يشغله حقًا كان شيئًا آخر؛ هل كانت سيرين مستعدة نفسيًا لمواجهة والدتها وشقيقها داخل قاعة المحكمة؟جاء صوتها ثابتًا، يحمل عزيمة لا لبس فيها:«نعم، أنا مستعدة.»وبغض النظر عما إذا كانت سارة مريضة أم لا، كانت سيرين مصممة على استعادة أصول عائلة تهامي التي كانت ملكًا لها بحق.وبمحض المصادفة، تحدد موعد جلسة المحكمة في اليوم التالي لعيد جميع الأرواح، ما اضطر سيرين وظافر إلى العودة إلى قصر نصران للمشاركة في مراسم التأبين.وفي اليوم التالي، وبعد عودة زكريا، توجهت سيرين برفقة الأخوين وظافر أولًا إلى مقبرة الضواحي الغربية لتقديم واجب العزاء لجيمس وفاطمة، ثم اتجهوا بعدها إلى قصر نصران.على امتداد الطريق، لم يتوقف نوح عن الحديث بحماس مع زكريا عن تجربته في البث المباشر، بينما كان زكريا يستمع إليه بقدر محدود من الاهتمام، مكتفيًا بين حين وآخر بردود مقتضبة وباردة.-
الفصل 669سأل نوح بفضول:«ما هي؟»لكن زكريا أعاد السؤال بدلًا من الإجابة:«هل لديك هاتف محمول أو جهاز كمبيوتر؟»هزّ نوح رأسه.«لا، لكن أبي لديه.»كان زكريا قد بدأ ينزعج من مدى إعجاب نوح بظافر، ومن قدرته العجيبة على الحديث عنه بلا توقف. كتم ضيقه، ثم قال:«استخدم جهاز الكمبيوتر الخاص به لتسجيل الدخول. ويمكنك تولّي البث المباشر كلما كان لديك وقت.»أرسل إليه اسم المستخدم وكلمة المرور، ثم علّمه الأساسيات بسرعة، قبل أن يترك له المهمة.كان نوح فضوليًا للغاية بشأن عالم البث المباشر، فما إن سنحت له الفرصة حتى استعار جهاز الكمبيوتر الخاص بظافر وسجّل الدخول إلى المنصة.ركزت الكاميرا على وجهه، ومع ذلك لم يكتشف أحد أنه ليس زكريا.بدأت الرسائل تتدفق على الشاشة.**المستخدم أ:** «زكريا، حبيبي، أفتقدك كثيرًا. إليك هدية.»**المستخدم ب:** «زكريا، هل يمكنك أن تعلّمني الإلقاء؟ عمري أربع سنوات تقريبًا، وأمي علّمتني الكتابة على الكمبيوتر.»ومن ثم توالت الهدايا من المشاهدين.راقب نوح الشاشة بفضول، وسرعان ما فهم ما يحدث. ثم نقّى حلقه وقال بجدية طفولية:«دعونا لا نرسل المزيد من الهدايا، حسنًا؟ يجب أن ننفق أموا
الفصل 668اصطحب رامي نوح من المدرسة. وما إن لمح نوح والديه حتى لوّح لهما بحماس، ثم انتهز لحظة انشغالهما والتقط لهما صورة خلسة.لم يحتفظ بها لنفسه فقط، بل أرسلها مباشرة إلى زكريا.وما إن ظهرت الصورة على شاشة هاتف زكريا حتى انعقد حاجباه.«تبًّا!»هل استطاع هذا الرجل أن يخدع أمه بهذه السرعة؟لم يكتفِ نوح بالصورة، بل تابع إرسال الرسائل إلى زكريا:«زكريا، من الآن فصاعدًا، سيتعين عليك أن تبدأ في مناداته بـ"بابا" أيضًا.»جاء رد زكريا مقتضبًا:«اصمت.»كان آخر شيء يريده هو أن ينادي ظافر بـ«بابا»!في غرفة المعيشة، كان طارق يحتسي الماء حين لمح التجاعيد العميقة التي احتلت جبين زكريا. أثار الأمر فضوله، فتقدم منه وألقى نظرة على شاشة هاتفه.وما إن وقعت عيناه على الصورة حتى كاد يختنق بالماء، وكاد يبصقه من شدة الصدمة.أكان ظافر يحمل سيرين على ظهره فعلًا؟ظل طارق يحدق في الصورة مذهولًا.هذا هو ظافر الذي يتحدثون عنه!الرجل الذي ربما لم يحمل حقيبة على ظهره طوال حياته، ناهيك عن أن يحمل... امرأة!التقط طارق صورة للشاشة خلسة من الخلف، عازمًا على الاحتفاظ بها لنفسه. لكنه، وبسبب زلة من يده، أرسلها بالخطأ إلى
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر
الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا







