All Chapters of تجمعنا الحياة مجددا : Chapter 11 - Chapter 20

71 Chapters

الفصل 11

في تلك اللحظة، دخلت ريناتا إلى الصف. ما إن رآها شاهد، حتى نهض بسرعة، واحتضنها بقوة. "اشتقتُ إليكِ…" قالها بصوتٍ صادق. ابتسمت له برفق: "وأنا أيضًا." ابتعد قليلًا، ونظر إليها بندمٍ خفيف: "أنا آسف… كنتُ مشغولًا عنكِ الأسبوع الماضي." أومأت برأسها بتفهّم: "لا بأس… أعلم." سكت لحظة، ثم قال: "لكن أعدكِ… سأعوّضك." ثم اقترب قليلًا وأضاف بصوتٍ أخفض: "وهناك أمر مهم… أريد أن أتحدث معكِ عنه بعد المدرسة." نظرت إليه باستغرابٍ خفيف، ثم ابتسمت: "حسنًا… نتحدث بعد الحصص." في تلك اللحظة، دخل الأستاذ إلى الصف، فعاد الجميع إلى أماكنهم. أما سارة… فبقيت جالسة، تنظر أمامها بصمت، وكأن العالم كله… أصبح بعيدًا جدًا عنها. نظرت إلى المقعد الفارغ بجانبها… وشعرت بشيءٍ يعتصر قلبها. ظلّت تحدّق فيه، وكأنها تنتظر… أن يمتلئ. وفجأة— "أعتذر عن التأخير، أستاذ." تجمّدت. صوتٌ تعرفه جيدًا. رفعت رأسها ببطء… لترى جاستن واقفًا عند الباب. "أتمنى ألّا يتكرر ذلك." قال الأستاذ بنبرةٍ حازمة. "حسنًا." دخل… وتقدّم نحو مقعده. نحوها. جلس بجانبها… بهدوء. دون أن ينظر إليها. دون أن يقول… أ
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

الفصل 12

قال سامر وهو ينظر إلى ساعته: "شاهد، يا بني… لدي عمل. ما رأيك أن تبقى عند توماس الآن؟" أومأ شاهد برأسه، ثم قال بهدوء: "حسنًا… لكن أريد أن أمرّ على المنزل، لأستحمّ وأبدّل ملابسي." ابتسم توماس بخفة: "لماذا تُتعب نفسك؟ لديّ ملابس لك… تعال معي مباشرة." بعد دقائق… كانا أمام منزل توماس. فتحت والدته الباب بابتسامة دافئة، ورحّبت بهما بمحبة واضحة: "أهلًا يا شاهد." دخلا، وجلست العائلة حول مائدة الطعام. كان كل شيء… طبيعيًا. بشكلٍ غريب. بعد قليل، دخل شاهد إلى الحمّام. ترك الماء الدافئ ينساب على جسده، وأغمض عينيه. كأنه يحاول… أن يغسل كل ما حدث اليوم. لكن… بعض الأشياء لا تزول. خرج بعد وقت، بدّل ملابسه، ثم التقط هاتفه. اتصل بريناتا. "آسف يا حبيبتي…" قالها بهدوء، "انشغلت بعد المدرسة… هل يمكن أن نلتقي الآن؟" سكتت لحظة، ثم جاء صوتها ناعمًا، لكنه متعب: "لنؤجلها إلى المساء… أشعر أنني متعبة قليلًا… وأريد أن أنام." توقفت، ثم أضافت: "نلتقي عند السابعة؟" ابتسم بخفة، لكن التعب كان واضحًا في صوته: "حسنًا…" سكت لحظة، ثم قال بصوتٍ أخفض: "أنا أيضًا… متعب. وأشعر أنني بحاجة
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

الفصل 13

ما إن فتحت ريناتا باب المنزل… حتى— صفعةٌ قوية ارتطمت بوجهها. تجمّدت في مكانها. لم تفهم ما حدث… إلا عندما رفعت عينيها ببطء. والدها… يقف أمامها. غاضبًا كما لم تره من قبل. "أكنتِ تظنين الأمر لعبة؟!" صرخ بصوتٍ اهتزّ له المكان. وضعت يدها على خدها المرتجف، وامتلأت عيناها بالدموع: "أبي… أنا—" "لا تناديني أبي!" قاطعها بحدّة، "تواعدين شابًا مسلمًا؟!" "وليس لديكِ حتى الجرأة لتخبرينا؟!" تراجعت خطوة إلى الخلف، وقلبها بدأ يخفق بجنون: "هو… هو إنسان طيب…" قالتها بصوتٍ مرتجف، "ويحبني…" ضحك بسخرية قاسية: "يحبكِ؟!" "وأنتِ خنتِ ثقتنا من أجله؟!" تدخلت والدتها بسرعة، لكن صوتها كان باردًا… أقسى من الصراخ: "أنتِ تعلمين أننا لن نقبل بهذه العلاقة." اقتربت منها خطوة: "ومع ذلك… أخفيتِ الأمر عنا." بدأت دموع ريناتا تنهمر: "لم أخفِ… كنتُ فقط—" "كنتِ تخونين!" صرخ والدها مجددًا، "تحت سقف بيتي!" ارتجف جسدها، لكنها هذه المرة لم تتراجع. "أنا أحبه!" قالتها فجأة، بصوتٍ خرج أقوى مما توقعت. ساد صمتٌ ثقيل… نظر إليها والدها بصدمة… ثم تحوّل وجهه إلى غضبٍ أشد: "ماذا قلتِ؟!" "أحبه!"
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

الفصل 14

وقف شاهد أمام الباب، وقلبه يخفق بعنف، كأنه يعرف أن ما سيحدث… لن يكون سهلًا. ضغط الجرس، وانتظر. لحظات بدت له طويلة جدًا… حتى فُتح الباب. لم يكن والدها… كانت ريناتا. تجمّدت في مكانها، وتعلّقت عيناه بها، وكأنه وجدها بعد ضياعٍ طويل. قال بصوتٍ مكسور: "ريناتا… لماذا؟" ارتجفت شفتاها، لكنها تماسكت، وقالت ببرودٍ فرضته على نفسها: "يجب أن تذهب… وتنساني." صُدم. اقترب خطوة، وهو يهزّ رأسه: "ماذا تقولين؟ أنا لن أذهب قبل أن أفهم ما الذي يحدث." حاولت أن تبقى قوية: "لا يوجد شيء لتفهمه." لكنه ردّ بإصرار: "بل يوجد… ويوجد شيء كبير أيضًا." في تلك اللحظة، ظهر والدها خلفها. نظر إلى شاهد نظرة باردة، ثم قال بحدّة: "ماذا تريد؟" ردّ شاهد دون تردد: "أريد أن أتحدث معها." لكن الرجل قاطعه: "انتهى الكلام… هذه العلاقة انتهت." قال شاهد فورًا: "لا، لم تنتهِ… وأنا مستحيل أن أستغني عنها." ضحك والدها بسخرية، واقترب منه أكثر، ثم قال بلهجة قاسية: "إن كنت تريد البقاء معها… فغيّر دينك." سقطت الجملة كالصاعقة. لكن شاهد… لم يتراجع. رفع رأسه، وقال ب
last updateLast Updated : 2026-04-04
Read more

الفصل 15

أمسكت ريناتا بيد شاهد بإحكام، وكأن قبضتها على يده كانت تمنع العالم من الانهيار.– فلنهرب من كل شيء… أريد أن أكون معك هذه الليلة وحدنا، همست بصوتٍ مختنق بين الخوف والرغبة.ابتسم شاهد بابتسامة تهتز بين التوتر والحنين، وعيناها تتأملانها بشغف:– إلى أين تريدين أن نذهب؟– هناك… بيت والدي في نهاية المدينة… بعيدًا عن كل أعين الناس… سنقضي الليل وحدنا، قالت بنبرةٍ مشحونة بالعاطفة.أومأ برأسه، ثم همس لنفسه قبل أن يبتسم لها:– حسنًا… سأذهب لأخذ سيارة والدي.تسلل بخفة، عاد ومعه السيارة، وجلست ريناتا بجانبه. انطلقا في الطريق، صمت يغلفهما، إلا لخبطة قلبيهما السريعة التي كانت تكاد تسمع.جلسا جنبًا إلى جنب، وشاهد شعورًا متضاربًا بين الرغبة والخوف يتملك جسده. فتح أول زرين من قميصه، وضمها إليه بحركة حادة مليئة بالحنان، وكأن حضنه هو الملاذ الوحيد الذي يمكن أن يحميهما من كل شيء.شعرت ريناتا بالحرارة تنتشر في جسدها، واقتربت منه، رفعت شفتيها نحو شفتيه، وقبلته، وامتزجت أصوات تنفسهما في صمت الليل، كل لحظة منهما كأنها أبدية.– شاهد… أريد أن أكون لك هذه الليلة، همست وهي تغلق عينيها، مستسلمة للشعور الذي لا تريد
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

الفصل 16

جلس شاهد في السيارة…وأنفاسه متقطّعة، كأن الهواء لم يعد يكفيه.الطريق أمامه كان يتمايل،والأضواء تتكسّر في عينيه كأنها لا تنتمي إلى هذا العالم.رفع القنينة إلى فمه مرة أخرى،ثم تركها تسقط من يده،ترتطم بالأرضية بصوتٍ خافت.رنّ هاتفه.مرّة…ومرّة أخرى…لكن يده…لم تتحرّك.أغمض عينيه للحظة،وهمس بصوتٍ شبه غائب:"ريناتا…"وفجأة—أضاءت الأضواء الزرقاء خلفه.تجمّد كل شيء.صوت طرقٍ قوي على الزجاج."افتح الباب!"فتح عينيه بصعوبة،وحاول أن يستوعب ما يحدث،لكن الكلمات كانت تتداخل في رأسه بلا معنى.عاد الصوت، أكثر حدّة:"افتح الباب فورًا!"مدّ يده المرتجفة،فتح الباب بصعوبة،وترنّح وهو يحاول الخروج."هل كنت تقود السيارة؟"نظر إليهم…لكن ملامحهم كانت مشوشة."أنا… أنا فقط…"توقفت الكلمات في حلقه."أين رخصتك؟"صمت.نظر الشرطي إلى القنينة داخل السيارة،ثم عاد ينظر إليه."كم عمرك؟"لم يجب.فقط…أغلق عينيه للحظة،وتمتم بصوتٍ مكسور:"هي… ذهبت…"تبادل الشرطيان نظرة سريعة،ثم أمسك أحدهما بذراعه:"ستأتي معنا."…جلس في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة،رأسه متكئ على الزجاج،وعيناه نصف مغلقتين.الهاتف في يده…
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

الفصل 17

لم يعد يخرج من غرفته. الباب مغلق… من الداخل. والصمت— أثقل من أن يُحتمل. … جلس على طرف السرير، منحني الظهر، وعيناه معلّقتان في نقطةٍ لا تُرى. القنينة في يده. لا تسقط. لا تُترك. كأنها… الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا. رفعها ببطء، أخذ رشفة. ثم أنزلها. لم يشعر بطعمها. لم يشعر… بأي شيء. … مرّت ساعات. أو ربما أيام. لم يعد يفرّق. الوقت… فقد معناه. كما فقد… نفسه. … رنّ هاتفه. اهتزّ قليلًا على الطاولة. اسمٌ ظهر على الشاشة. "توماس" نظر إليه. بلا تعبير. تركه يرن. توقّف. بعد لحظات— عاد. هذه المرة— "بابا" ثبُتت عيناه على الاسم. لثانية. ثانيتين. ثم— أدار وجهه. وكأن حتى النظر… مجهد. … في الخارج— وقف سامر أمام الباب. يده مرفوعة. لكنه لم يطرق. استمع. لا صوت. تنفّس ببطء، ثم قال: "شاهد…" صوته هادئ. لكن خلفه— قلق واضح. لا رد. "أنا أعرف أنك مستيقظ." صمت. "افتح الباب." لا شيء. مرّت لحظة طويلة. ثم أضاف: "لن أضغط عليك… لكن هذا لن يستمر." ظل واقفًا. ينتظر. لكن الداخل— بقي س
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

الفصل 18

في صباح اليوم التالي…جلس شاهد في السيارة إلى جانب والده،والطريق أمامهما صامت…كأن كليهما يخشى كسر هذا الهدوء.قال شاهد أخيرًا، دون أن ينظر إليه:"يبدو أنك لم تعد تسافر كثيرًا مؤخرًا."أجابه سامر بهدوء:"نعم… هذه الفترة معظم عملي هنا."ابتسم شاهد ابتسامة خفيفة…لكنها لم تصل إلى عينيه.كان يعلم.سمع مكالمته الليلة الماضية.عرف أنه بقي… لأجله.ولذلك—عاد.ليس لأنه تعافى…بل لأنه لم يحتمل أن يرى والده ينهار بسببه.…توقفت السيارة أمام المدرسة.نظر إليها طويلًا.هذا المكان…لم يعد كما كان.تنفّس بعمق،وترجّل.خطواته بطيئة،كأن الأرض تثقله.دخل الساحة…والوجوه من حوله كثيرة.لكنّه…كان يبحث عن وجهٍ واحد.عيناه تتنقلان بسرعة،بين الممرات…بين الطلاب…لا شيء.ابتسامتها التي كانت تنتظره كل صباح—لم تكن هناك.توقّف.شعر بشيءٍ يفرغ داخله."كيف… أدخل دونها؟"همس بها لنفسه.…"هل تبحث عنا؟ها نحن هنا."التفت.توماس وسارة يقفان أمامه.ابتسم توماس بخفة،بينما نظرت إليه سارة بقلقٍ صامت.أومأ شاهد برأسه فقط.قال بصوتٍ خافت:"لنذهب إلى الصف."لكن قدميه…لم تتحرّكا فورًا.كأن جزءًا منه—ما زال عند الب
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more

الفصل 19

بدأ الشوط الثاني… دخل شاهد أرض الملعب، لكنّه لم يكن حاضرًا حقًا. كانت عيناه شاردتين، تتنقلان بين المدرجات… كأنه يبحث عنها بين الوجوه. تذكّر ابتسامتها… صوتها وهي تهتف باسمه… كيف كانت تناديه بحروف اسمه وكأنها أغنية. تجمّد في مكانه. "شاهد! اقطع الكرة!" صرخ المدرب من الخارج، لكن صوته بدا بعيدًا… بعيدًا جدًا. لم يتحرك. مرّت الكرة من أمامه، وكأنها لا تعنيه. وبعد ثوانٍ— "هدف للفريق الخصم!" اهتزّ الملعب، بينما بقي هو… ثابتًا. مرّ توماس بجانبه بسرعة، وهمس بقلق: "أرجوك… ركّز، لا مجال لأن نخسر اليوم." نظر إليه شاهد، لكن دون أن يراه حقًا. كان شيء ما بداخله… ينهار. الذكريات بدأت تتسلل، متقطعة… مؤلمة… ريناتا… ضحكتها… ليلتهم الأخيرة… كلماتها… "لا لقاء بعد الآن." قبض على يده بقوة، لكن قلبه… لم يعد معه. نظر إلى ساعة المباراة— الدقيقة 89. كل شيء… كان على المحك. وقف قرب مرمى فريقه، يتنفس بصعوبة، كأن الهواء لا يكفي. اقترب أحد لاعبي الفريق الخصم، يتقدم بالكرة نحوه. للحظة… كان يستطيع إيقافه. لكن… مدّ قدمه ببطء، دون تركيز، دون وعي كامل— ليسقط اللاعب أرضً
last updateLast Updated : 2026-04-08
Read more

الفصل 20

مدّ شاهد يده نحو الهاتف،وتوقّف عند اسم توماس.ظلّ ينظر إليه طويلًا…وكأن المسافة بينه وبين الضغط على زر الاتصالأكبر من قدرته على الاحتمال."أنا خذلتُه…"همس بها لنفسه،وصدره يضيق أكثر.حاول أن يضغط…لكن إصبعه توقّف.ماذا سيقول؟"آسف؟"هل تكفي؟هل تمحو لحظة واحدةكل ما حدث؟سحب يده فجأة،وألقى الهاتف جانبًا."لا…"قالها بصوتٍ مبحوح،"لا أعرف كيف أبرر…"أغمض عينيه،واستند برأسه إلى الحائط،والتعب يبتلعه ببطء.في الجهة الأخرى…كان سامر يقف أمام منزل آل لوكاس ( أهل توماس).تردد لحظة…ثم طرق الباب.فُتح الباب لتظهر هيلينا،وبعدها بلحظات… السيد لوكاس."سامر؟"قالها لوكاس بدهشة،"تفضل."دخل بخطوات ثقيلة،وجلس دون مقدمات.كانت سارة تجلس هناك مع توماس،التفتت إليه بقلق واضح.مرّت لحظة صمت…ثم قال سامر بصوتٍ منخفض:"شاهد… يضيع."تغيّرت ملامح الجميع."أنا لا أعرف كيف أتعامل معه."أضاف، وهو يمرر يده على جبينه:"ليس لأنه عنيد…بل لأنه مكسور."نظرت هيلينا إليه بتفهم،ثم قالت بهدوء:"الأولاد عندما ينكسرون…لا يحتاجون إلى من يقسو عليهم فقط…بل إلى من يبقى بجانبهم."رفع سامر عينيه نحوها."وأنا أخاف…
last updateLast Updated : 2026-04-08
Read more
PREV
123456
...
8
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status