تجمعنا الحياة مجددا

تجمعنا الحياة مجددا

last updateLast Updated : 2026-05-18
By:  Leen hayek Updated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
10
2 ratings. 2 reviews
71Chapters
2.0Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم تكن كل البدايات بريئة… ولم تكن كل النهايات كما نريد. شاهد… طفلٌ كبر على وهمٍ جميل، ليكتشف يومًا أن أمه لم تمت… بل اختارت أن ترحل. من صدمةٍ إلى أخرى، يتعلّم أن الحياة لا تعطي دائمًا ما نستحقه، وأن بعض القلوب تُكسر… فقط لتصبح أقوى. بين صداقةٍ بدأت في لحظة ضعف، وحبٍ جاء متأخرًا بعد سنوات من الانتظار، وتضحياتٍ لم يكن لها مقابل… تتشابك الحكايات، وتُختبر القلوب، وتُكشف أسرار لم يكن أحد مستعدًا لمواجهتها. فهل يمكن للخذلان أن يتحول إلى بداية؟ وهل يستطيع القلب أن يحب من جديد… بعد أن ينكسر؟ في رواية "حين تجمعنا الحياة مجددًا" ستدرك أن بعض الفراق… لم يكن إلا طريقًا للقاءٍ لم نتوقعه.

View More

Chapter 1

الفصل 1

كان عيد ميلاده السادس عشر…

لكنه لم يكن يومًا للاحتفال بل كان اليوم الذي انهار فيه كل شيء.

في ذلك المساء، لم يكتشف شاهد مجرد حقيقة…

بل خسر صورةً عاش عمره كله متمسكًا بها.

الأم التي اشتاق لها…لم تكن ميتة.

بل كانت امرأةً…اختارت أن ترحل.

سحب ورقةً مطوية بعناية، في إحدى أدراج والده

تحمل توقيعًا لم يره من قبل يحمل اسم والدته

دانيا الأشقر.

"أنا أعتذر على كل شيء…

أخبر ابني شاهد أنني أحبه…

لم أكن أريد ذلك، لكن حبي لسليم كان أقوى مني…

أعترف أنني استخدمتك وسيلةً للسفر…

لكن معارضة أهلي أجبرتني…

أتمنى أن تجد طريقةً لمسامحتي."

لم يشعر بشيء…لا غضب…لا حزن…فقط… فراغ.

أمسك كأس البيرة بيده،

رغم كل تحذيرات والده…

رغم أنه لم يبلغ السن الذي يسمح له بذلك…

لكنه لم يعد يهتم. لم يعد طفلًا…

ولم يعد يريد أن يكون.

ارتجفت أصابعه،

ثم شدّ قبضته فجأة—

وتحطم الكأس بين يديه.

تناثرت قطع الزجاج على الأرض،

وارتفع الصوت في أرجاء الغرفة كصرخة مكتومة.

في ثوانٍ…

اندفع الجميع إلى الداخل.

والده سامر…

صديقيه توماس وسارة

وحبيبته ريناتا

لكن…

لم يكن أحد منهم مستعدًا

لما سيرونه في عينيه.

كانت ريناتا أول من اندفع نحوه.

"شاهد!"

أمسكت بيده بقلق،

وعيناها تتنقلان بين الزجاج المتناثر والدم الذي بدأ يسيل ببطء.

"يدك… تنزف."

لم ينظر إليها.

كأن الألم… لم يعد يسكن جسده،

بل استقرّ في مكانٍ أعمق.

سحب يده منها فجأة،

ثم جذبها إليه دون تردد—

وعانقها بقوة.

قوةٌ لم تعهدها منه من قبل.

كأنه يتمسك بها…

لا كحبيبة،

بل كشيءٍ أخير

لم يخسره بعد.

همس بصوتٍ مبحوح قرب أذنها:

"ريناتا… لنخرج من هنا."

صمت لحظة،

ثم أردف بصوتٍ مثقل:

"لا أريد البقاء… لا أستطيع."

شدّت على قميصه بخوف،

ثم أومأت برأسها موافقة:

"أنا معك."

ابتعد عنها أخيرًا،

لكن يده بقيت ممسكة بيدها…

كأنها طريقه الوحيد للخروج من هذا الليل.

مرّ بجانب والده…

دون أن يلتفت إليه.

فتح كفّه بهدوء،

ووضع الرسالة داخله.

للحظة…

التقت عيناهما.

نظرة واحدة فقط

كانت كفيلة بأن تقول كل شيء

دون حاجة إلى كلمات.

صدمة…

خذلان…

وأسئلة

بلا إجابات.

ثم…

استدار.

وغادر.

ممسكًا بيد ريناتا—

كأنها الشيء الوحيد

الذي تبقّى له من هذا العالم.

وصل مع ريناتا إلى منزلها. خلع معطفه الأسود، ورفع ساعته التي أهداها له والده العام الفائت، ثم استلقى على الأريكة واضعًا رأسه في حضنها. شعر بأصابعها الدافئة تتخلل شعره الأسود القصير، فارتاح للمسة يديها وكأنها تذيب عنه ثقل كل ما عاناه.

أزاح وجهه قليلاً ونظر إليها، تلاقت أعينهما، فشعر بثقل رأسه يتلاشى شيئًا فشيئًا، وكأن حضنها يأوي كل ما لم يستطع العالم احتواؤه.

هل بوسعك إحضار كأسين لنا؟ – قال بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها ثقيلة على شفتيه.

ما رأيك بكأس واحد… نتقاسمه؟ – ابتسمت له، وعيناها تلمعان بدفء.

ابتسم برفق وأومأ برأسه، وشعر بأن لحظة السلام هذه، البسيطة، قد أعادت له جزءًا من ذاته المفقودة.

شعر شاهد بدوار خفيف بعد رشفتين فقط، لم يعرف إن كان السبب الشراب أم جمال ريناتا الذي أمامه.

ولأول مرة، وبكل جرأة، اقترب منها، تلاقت نظراتهما، ثم انسكبت مشاعره في قبلة طويلة ومليئة بالشغف، فارتاحت بين ذراعيه وكأنها وجدت ملاذها فيه.

أسند رأسها إلى صدره، فاستشعر راحة لم يعرفها من قبل، وبدأ ثقل جفونه يغلبه. نام محتضنًا ريناتا بين ذراعيه، كمن يخشى أن يفلت منه آخر ما تبقّى له من الأمان.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Leen hayek
Leen hayek
لقد تم تعديل بعض الفصول يرجى قراءتها من البداية أتمنى لكم الاستمتاع بها ...️
2026-04-08 15:38:12
1
0
Leen hayek
Leen hayek
ممتاز جدا ا
2026-04-03 03:55:45
1
0
71 Chapters
الفصل 1
كان عيد ميلاده السادس عشر… لكنه لم يكن يومًا للاحتفال بل كان اليوم الذي انهار فيه كل شيء. في ذلك المساء، لم يكتشف شاهد مجرد حقيقة… بل خسر صورةً عاش عمره كله متمسكًا بها. الأم التي اشتاق لها…لم تكن ميتة. بل كانت امرأةً…اختارت أن ترحل. سحب ورقةً مطوية بعناية، في إحدى أدراج والده تحمل توقيعًا لم يره من قبل يحمل اسم والدته دانيا الأشقر. "أنا أعتذر على كل شيء… أخبر ابني شاهد أنني أحبه… لم أكن أريد ذلك، لكن حبي لسليم كان أقوى مني… أعترف أنني استخدمتك وسيلةً للسفر… لكن معارضة أهلي أجبرتني… أتمنى أن تجد طريقةً لمسامحتي." لم يشعر بشيء…لا غضب…لا حزن…فقط… فراغ. أمسك كأس البيرة بيده، رغم كل تحذيرات والده… رغم أنه لم يبلغ السن الذي يسمح له بذلك… لكنه لم يعد يهتم. لم يعد طفلًا… ولم يعد يريد أن يكون. ارتجفت أصابعه، ثم شدّ قبضته فجأة— وتحطم الكأس بين يديه. تناثرت قطع الزجاج على الأرض، وارتفع الصوت في أرجاء الغرفة كصرخة مكتومة. في ثوانٍ… اندفع الجميع إلى الداخل. والده سامر… صديقيه توماس وسارة وحبيبته ريناتا لكن… لم يكن أحد منهم مستعدًا ل
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more
الفصل 2
استيقظ شاهد على صوتٍ حنون، لم يكن سوى صوت ريناتا. "صباح الخير… لقد أعددت لك الفطور على الشرفة، استيقظ لترى جمال برلين في الصباح." فتح عينيه ببطء، وكأن الليل لم يغادره بعد. التفت نحو الساعة… كانت لا تزال تشير إلى السادسة صباحًا. زفر بهدوء، ثم عاد بنظره إليها. للحظة… نسي كل ما حدث. نسي الرسالة، نسي الألم، وحتى ذلك الفراغ الذي كان يثقل صدره. لم يرَ سوى ريناتا… تقف أمامه، تبتسم، وكأنها تحاول أن تصنع له صباحًا لا يشبه ما سبقه. اعتدل ببطء، ومرر يده على وجهه، ثم قال بصوتٍ خافت: "صباح الخير…" لكنه لم يكن صباحًا عاديًا… كان هدوءًا قصيرًا يسبق شيئًا لم يكن مستعدًا له بعد. غسل وجهه، ثم عاد وجلس إلى الطاولة بجانبها. كان الصمت يملأ المكان، لكنّه لم يكن مريحًا كما بدا. مدّت ريناتا يدها، ولمست يده برفق، ثم سألته بصوتٍ هادئ: "هل ترغب في التحدّث عمّا حدث البارحة؟" لم يجب فورًا. ظلّ ينظر أمامه، كأن الكلمات عالقة في مكانٍ لا يستطيع الوصول إليه. ثم قال أخيرًا، بصوتٍ منخفض، يحمل في داخله أكثر من سؤال: "لماذا يُسمح للكبار با
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more
الفصل 3
جلسوا صامتين للحظة، وكأن الكلمات الأخيرة لم تترك مكانًا للتنفس. ريناتا كانت أول من تحركت، مدت يديها نحو شاهد برفق، وضعت راحة يدها على كتفه، نظراتها تفيض بالطمأنينة والدعم: شاهد… أنت لم تكن السبب أبدًا. لم يكن في يدك شيء لتتحمله. لم يرد، لكنه استدار قليلًا ليضع رأسه على كتفها، وكأن حضنها هو الملجأ الوحيد الذي بقي له. شعرت بتوتره يتلاشى قليلًا، لكن قلبه ظل مثقلاً بما اكتشفه. توماس جلس بجانبه، يربت على ذراعه بحذر، صوته منخفضًا لكنه ثابت: لقد عانيت كثيرًا… لكن الآن، تعرف الحقيقة. الأمر لم يعد بينك وبين والدتك، بل بينك وبين نفسك فقط. سارة، التي جلست مقابلهما، نظرت إلى الأرض للحظة قبل أن ترفع عينيها لتلتقي بعيناه، وقالت بصوت خافت: كل ما حدث… لم يكن خطأك. أنت لا تتحمل أي ذنب. ابتلع شاهد زفرة عميقة، ثم رفع رأسه ببطء، وعيناه تتأملان السماء قبل أن تعود إلى وجوههم. بدا عليه الانكسار، لكنه كان هناك لمسة من الحرية، كأن جزءًا من ثقل ستة عشر عامًا بدأ يتلاشى. ربما… حان الوقت لأتوقف عن لوم نفسي… – قال بصوت مبحوح، لكنه كان يحمل نبرة من الصراحة لأول مرة منذ سنين. ريناتا ضغطت على يده،
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more
الفصل 4
وفي تلك الأثناء، وقعت عينا شاهد على فتاةٍ يعرفها جيدًا… سارة. كانت تقف مع زميلهما جاستن، ذلك الذي عُرف بعلاقاته التي لا تنتهي. لم يكن المشهد غريبًا في البداية… إلى أن اقترب جاستن منها أكثر، بشكلٍ لم يعتده شاهد، ثم… قبّلها. في تلك اللحظة، لم يفكّر. لم يسأل… ولم ينتظر تفسيرًا. اندفع نحوهما، ووجّه لكمةً قوية إلى وجه جاستن، فتراجع الأخير خطوةً إلى الخلف، وسال الدم من شفته. "ماذا تفعل؟!" صاحت سارة بصدمة، وعيناها تتنقلان بينهما بعدم تصديق. نظر شاهد إلى جاستن بنظرةٍ مشتعلة، وقال بحدة: "تخرج مع فتاة… وتضع عينيك على غيرها؟" حاول أن يندفع نحوه مجددًا، لكن سارة أسرعت وأمسكت به، مانعةً إياه من توجيه ضربةٍ أخرى. "توقّف يا شاهد!" قالتها بنبرةٍ حازمة، قبل أن تضيف: "أنا وجاستن معًا…" سكتت لحظة، ثم أكملت بهدوءٍ صادم: "وهو لم يخطئ في حقي." فبدت علامات الصدمة واضحة على وجه شاهد، فتراجع خطوة إلى الخلف، ثم أمسك بيد ريناتا وغادر المكان بسرعة، وكأنه يحاول الهروب من مشهدٍ لم يكن مستعدًا له. ما إن ابتعدا قليلًا، حتى أخرج هاتفه واتصل بتوماس. "هل كنت تعلم أن سارة
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more
الفصل 5
نظرت إليه سارة بثبات، وكأنها ترفض التراجع هذه المرة. "لا أحد يتحكم بي." قالتها بوضوح، دون تردد. ضيّق شاهد عينيه، واقترب خطوة: "حقًا؟" سكت لحظة، ثم أضاف بحدّة: "إذًا لماذا تخفين علاقتك؟" لم تجب فورًا. وهذا وحده… كان كافيًا. "لأنك تعرفين." قالها قبل أن تنطق، "تعرفين أنه ليس مناسبًا لك." رفعت صوتها هذه المرة: "كفى!" التفتت إليه بغضب واضح: "أنت لا تملك الحق أن تقرر عني!" تدخل توماس بسرعة: "سارة…" لكنها لم تتوقف: "إن كان اختياري خاطئًا، فهذا خطئي أنا." صمتت لحظة، ثم أضافت بصوت أخف: "وسأتحمّل نتيجته." ساد صمت ثقيل. نظر إليها شاهد مطولًا، ثم قال بهدوءٍ مختلف هذه المرة: "المشكلة…أنكِ لن تتحمّليها وحدك." لم تفهم قصده فورًا. لكن نبرة صوته… كانت كفيلة بأن تترك أثرها لم يدم الصمت طويلًا… إذ قُطع بصوت خطواتٍ واثقة تقترب. التفت الثلاثة في آنٍ واحد. كان جاستن. تقدّم نحوهما بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث، وعيناه تتجهان مباشرة نحو سارة. "كنت أبحث عنكِ." قالها ببساطة، وكأن وجود الآخرين لا يعنيه. شدّ شاهد فكه، وعيناه
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more
الفصل 6
"شاهد؟" أبي.... "أنت تسافر كثيرًا مؤخرًا…" سكت لحظة، ثم قال: "هل يمكنك أن تعود؟" تغيّرت نبرة سامر فورًا: "ما بك؟ هل حدث شيء؟" "لا…" تردد قليلًا، ثم أضاف: "فقط… أحتاجك." صمت قصير، ثم جاء صوته أكثر دفئًا: "حسنًا… سأنهي كل شيء اليوم، وأكون عندك صباحًا." تنفّس شاهد ببطء: "سأنتظرك." "لكن ستذهب إلى الدوام." ابتسم بخفوت: "حسنًا…" سكت لحظة، ثم قال بهدوء: "اشتقت لك." "وأنا أكثر." "أحبك، أبي." "وأنا أيضًا أحبك." أنهى المكالمة، وأنزل الهاتف ببطء. رفع نظره مجددًا… لكن الطفل ووالدته كانا قد غادرا. وقف لثوانٍ، ثم تابع سيره. هذه المرة… لم يكن وحده تمامًا، لكنه أيضًا… لم يعد كما كان. سار شاهد إلى أن وجد نفسه واقفًا أمام منزلها، دون أن يتذكّر كيف وصل. طرق الباب أكثر من مرة، بنفاد صبرٍ لم يحاول إخفاءه. ما إن فُتح الباب، حتى ظهرت ريناتا أمامه. "شاهد…" لم تكمل. أمسك بيدها فورًا، وكأنّه يخشى أن تختفي، ودخل معها إلى الداخل. وفي اللحظة التالية… كان قد ضمّها إليه بقوة. عناق طويل، صامت، لكنه كان يقول كل شيء. أغمض عينيه،
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more
الفصل 7
أغلق الباب خلفه بهدوء، وبقي واقفًا لثوانٍ أمام المنزل، وكأنّه لا يعرف إلى أين يذهب. مرّر يده على شعره، وتنفس بعمق، كأنّه يحاول أن يستوعب كل ما مرّ به في هذا اليوم. كانت المدينة هادئة، والليل قد استقرّ تمامًا، لكن داخله… لم يكن كذلك. بدأ يسير ببطء، هذه المرة دون اندفاع، وكأن خطواته صارت أثقل مما كانت. تذكّر كلماتها… "أنا هنا… دائمًا." ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، لكنها لم تدم طويلًا. لأن فكرةً أخرى تسللت إلى ذهنه فورًا. سارة. شدّ على يده دون وعي، وتوقّف عن المشي. للحظة، فكّر أن يتجاهل الأمر، أن يتركه كما هو… لكنه لم يستطع. رفع رأسه، واتخذ قراره. سيواجهها. ليس لأنه غاضب… بل لأنه لم يعد يحتمل أن يبقى هذا الشعور عالقًا بداخله. لمحها من بعيد. بجانب منزلها كانت تقف إلى جانب جاستن، تتحدث معه بهدوء، وكأن شيئًا لم يتغيّر. توقّف للحظة، قبل أن يتقدّم نحوهما بخطوات ثابتة. ما إن رأته، حتى ارتبكت ملامحها قليلًا. "شاهد…" لم يجب. اكتفى بالنظر إليها، نظرة هادئة… لكنها مثقلة بشيءٍ لم تفهمه تمامًا. "نحتاج أن نت
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
الفصل 8
مرّت خمسة أشهر… وكانت كفيلة بتغيير أشياء كثيرة… بعضها لم يكن يُرى إلا بعد فوات الأوان. لم تعد سارة كما كانت. أصبحت أكثر هدوءًا، أكثر انشغالًا، وأكثر… تعلّقًا. لم تُنكر ذلك يومًا، بل كانت تعيشه بكل ما فيها… وكأنّه الشيء الوحيد الذي يمنحها معنى. "اشتقتُ إليكِ." قالها جاستن عبر الهاتف. ابتسمت فورًا… تلك الابتسامة التي لا تأتي إلا له. "وأنا أكثر." كان صوته وحده كافيًا ليُسكت كل ما بداخلها. ورغم كل شيء… رغم ملاحظات والدها، ورغم تلك اللحظة التي وقف فيها في وجهها… إلا أنها لم تستطع الابتعاد. كأنّها لم تعد تملك المسافة. لكن… كان هناك حد. حدٌّ واضح، لا تسمح لأحد بتجاوزه. أصدقاؤها. لم تعد تقضي معهم الوقت ذاته، لكنها… لم تبتعد. تمسّكت بهم كما يتمسّك الغريق بآخر ما يُبقيه على السطح. وكان جاستن قد فهم ذلك… أو لعلّه اختار أن يصمت مؤقتًا. في أحد الأيام… جلس الثلاثة معًا، كما اعتادوا دائمًا. لكن هذه المرة… كان هناك شيء مختلف. الصمت كان أطول من اللازم. نظر توماس إلى شاهد، ثم قال بنبرة هادئة: "هناك
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more
الفصل 9
في تلك الليلة… أمسكت سارة هاتفها، وترددت للحظات… ثم ضغطت على الاتصال. "أمي…" جاءها صوتها من الطرف الآخر، دافئًا رغم المسافة: "سارة… كيف حالكِ يا حبيبتي؟" ابتسمت بخفة، لكن صوتها خانها: "اشتقتُ إليكِ…" سكتت لحظة، ثم أضافت بصوتٍ أخف: "منذ أن انفصلتِ عن أبي قبل ثماني سنوات… وأنا لم أركِ." تنهدت والدتها: "قلتُ لكِ مرارًا… تعالي إليّ." ثم تابعت بلطف: "سويسرا قريبة منكِ… وأنا بانتظارك." أغمضت سارة عينيها لحظة، ثم قالت بهدوء: "أنتِ تعرفين المشكلة…" "توماس." قالتها والدتها مباشرة. أومأت سارة، رغم أنها لا تراها: "نعم… هو لا يوافق." سكتت والدتها لثوانٍ، ثم قالت بنبرةٍ أكثر جدية: "أريد فقط أن أفهم… متى ستقتنعين أنه غير مناسب لكِ؟" تجمدت ملامح سارة. "من؟" "جاستن." عمّ الصمت. "يا سارة…" تابعت والدتها، "الشخص الذي يحبكِ… لا يتحكم بحياتكِ." شدّت سارة على الهاتف، وقالت بإصرار: "أمي… منذ خمسة أشهر ونحن نعيد الحديث نفسه." سكتت لحظة، ثم أضافت بثبات: "وجاستن… أكثر شخصٍ مناسب لي." توقفت أنفاسها قليلًا، "وأنا… لن أستغني عنه." "لكن يا سارة—" قاطعتها بسرعة: "يجب
last updateLast Updated : 2026-04-02
Read more
الفصل 10
عضّت على شفتيها، والخوف يتصاعد بداخلها: "أجب… ولو مرة…" لكن… لا شيء. أغلقت الاتصال بسرعة، واتصلت برقمٍ آخر. "ألو؟" جاء صوت توماس بعد أول رنة. "توماس…" انكسر صوتها فورًا، "أبي… في المستشفى…" اعتدل صوته مباشرة: "ماذا حدث؟" "جلطة… قالوا لي تعالي بسرعة…" "سارة، استمعي إليّ." قالها بثبات، "نحن قادمون إليكِ حالًا." أغلقت الهاتف، ولم تستطع الوقوف. جلست على الأرض… تبكي بصمت، وتشعر… أن العالم كله ينهار من حولها. لم تمضِ دقائق… حتى سُمع طرقٌ سريع على الباب. فتحته بيدٍ مرتجفة… ليظهر أمامها شاهد… وتوماس. دون كلمة، ارتمت في حضنهما. "أنا هنا…" قالها شاهد بهدوء، وهو يربت على كتفها. "لن نتركك." أضاف توماس بثبات. وفي تلك اللحظة… رغم الخوف، رغم الألم… أدركت سارة أنها ليست وحدها. لم يكن الطريق إلى المستشفى طويلًا… لكنه بدا لسارة كأنه لا ينتهي. كانت تجلس في المقعد الخلفي، تضغط على يديها بقوة، وعيناها معلّقتان بالفراغ. لم تكن تبكي… لكنها أيضًا لم تكن بخير. "سارة…" قالها شاهد بهدوء، "سيكون بخير."
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status