LOGINلم تكن كل البدايات بريئة… ولم تكن كل النهايات كما نريد. شاهد… طفلٌ كبر على وهمٍ جميل، ليكتشف يومًا أن أمه لم تمت… بل اختارت أن ترحل. من صدمةٍ إلى أخرى، يتعلّم أن الحياة لا تعطي دائمًا ما نستحقه، وأن بعض القلوب تُكسر… فقط لتصبح أقوى. بين صداقةٍ بدأت في لحظة ضعف، وحبٍ جاء متأخرًا بعد سنوات من الانتظار، وتضحياتٍ لم يكن لها مقابل… تتشابك الحكايات، وتُختبر القلوب، وتُكشف أسرار لم يكن أحد مستعدًا لمواجهتها. فهل يمكن للخذلان أن يتحول إلى بداية؟ وهل يستطيع القلب أن يحب من جديد… بعد أن ينكسر؟ في رواية "حين تجمعنا الحياة مجددًا" ستدرك أن بعض الفراق… لم يكن إلا طريقًا للقاءٍ لم نتوقعه.
View Moreوصل شاهد إلى البيت فوجد توماس جالسًا في الحديقة ينتظره. اقترب منه وجلس بجانبه ثم سأله: - ماذا هناك؟ بدا صوتك غريبًا على الهاتف. التفت إليه توماس بحماس واضح. - لقد وجدت فتاة أحلامي. نظر إليه شاهد باستغراب قبل أن ينفجر ضاحكًا. - ماذا تقصد؟ كل فتاة جميلة تراها تصبح فتاة أحلامك. هز توماس رأسه بسرعة. - لا، لا... هذه مختلفة تمامًا. - حسنًا، أخبرني أين رأيتها. تنهد توماس وكأنه يستعيد المشهد. - كنت جالسًا في الشرفة الأمامية المطلة على الشارع، فرأيتها تسير مع جدتها. - وبعد ذلك؟ - يبدو أنهما كانتا في طريقهما إلى الكنيسة. رفع شاهد حاجبه. - وكيف عرفت؟ - كانت جدتها ترتدي صليبًا وتحمل الإنجيل في يدها. - حسنًا، أكمل. ابتسم توماس وهو ينظر إلى الفراغ. - ابتسمت لها فردّت لي الابتسامة. انتظر شاهد قليلًا ثم قال: - وبعد ذلك؟ نظر إليه توماس باستغراب. - لا شيء. حدق به شاهد لثوانٍ قبل أن يقول: - وعن طريق ابتسامة واحدة عرفت أنها فتاة أحلامك؟ - كانت جميلة جدًا... ربما أجمل فتاة رأيتها في حياتي. - شعرها أسود، وعيناها عسليتان، وكانت ترتدي فستانًا مورّدًا... و
استيقظ شاهد في صباح اليوم التالي باكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات وهو يحدق في السقف، قبل أن يتذكر ما حدث بالأمس، فتلاشت ملامح الهدوء سريعًا من وجهه. نهض من سريره واتجه نحو غرفة سارة. فتح الباب بهدوء فوجدها لا تزال نائمة، وقد اختبأت تحت الغطاء بالكامل. اقترب منها ثم قال: - سارة... استيقظي، لديك مدرسة. أخرجت رأسها من تحت الغطاء وقالت بنعاس: - لا أريد الذهاب. - لديك امتحان اليوم. - لن أذهب طالما أنتم لن تذهبوا. تنهد شاهد وجلس على طرف السرير. - وما شأنك بنا؟ اعتدلت سارة قليلًا وقالت بضيق: - ليس عدلًا أن أقدم الامتحان وأنتم تحصلون على علامة صفر. ابتسم شاهد - أرجوك اذهبي والا سأغضب منك ثم أكمل بجدية: - على الأقل من أجل أحمد الذي تعب وهو يشرح لك الدروس. بدا التردد على وجهها. - لكن... قاطعها بلطف: - لا أريد سماع أعذار. اذهبي وقدمي الامتحان، ثم أخبرينا بما حدث في المدرسة وما الدروس التي ستضيع علينا. ظلت تنظر إليه للحظات قبل أن تستسلم أخيرًا. - حسنًا... سأذهب، لكن من أجلك فقط. ابتسم شاهد وقبلها على خدها - أحسنتِ. ثم وقف وأضاف: -
وما إن وصل شاهد إلى المدرسة حتى اقترب منه أمير فجأة، ثم وجه له لكمة قوية أصابت شفتيه مباشرة. تراجع شاهد خطوة إلى الخلف وهو يضع يده على فمه، قبل أن يلاحظ الدم على أصابعه. اقتربت سارة منه بسرعة وقد بدا الذعر على وجهها. - شاهد… شفتك تنزف! مسح الدم بيده بعصبية ثم قال بغضب: - لا بأس… سأريه قيمته الآن. في تلك اللحظة اندفع توماس نحو أمير وأمسكه من ياقة قميصه بعنف. - اسمع جيدًا… ابتعد عنا قبل أن نؤذيك. ابتسم أمير بسخرية ثم التفت نحو مجموعة من الشباب الواقفين خلفه. - حطموا سيارته. اتسعت عينا شاهد فورًا وهو يرى عدة شبان يركضون نحو سيارته. وبعد ثوانٍ دوى صوت تحطم الزجاج في المكان. - أيها الحقير! اندفع شاهد نحو أمير بغضب أعمى، لكن أصدقاء أمير التفوا حوله بسرعة، ليتحول المكان خلال لحظات إلى عراك وفوضى. حاول توماس إبعادهم عنه، بينما دخل أحمد معهم دون تردد وهو يحاول الدفاع عن شاهد. تعالت الأصوات والصراخ في ساحة المدرسة، قبل أن يصل المدير وعدد من الأساتذة مسرعين. - توقفوا فورًا! وبعد جهد كبير استطاعوا فصل الجميع عن بعضهم. أشار المدير نحوهم بغضب واضح. - الجميع إلى مكتبي… الآن. ---
قطع شاهد قطعة من الطعام ثم نظر إلى قصي مبتسمًا بخبث: - بالمناسبة يا قصي… لماذا تركت أمير وأتيت معنا؟ ألن يغضب منك؟ رفع قصي عينيه نحوه وقال ببرود: - أولًا، علاقتنا ليست بهذه الهشاشة… وثانيًا ما علاقتك بالأمر؟ أنت لست من دعاني. ضحك شاهد وهو يتكئ إلى الخلف. - لكنك أساسًا لا تتفق معنا. رفع قصي حاجبه بسخرية. - وهل أنت وتوماس وأحمد محور الكون؟ ثم أشار بيده نحو البقية. - هنا والدك، وميادة، وريتا، وسارة… ولا توجد أي مشكلة بيني وبينهم. ابتسم شاهد بخبث أكبر. - إذن باستثناء أبي… أنت تتفق مع الفتيات فقط؟ انفجر الجميع بالضحك، بينما وقف قصي فجأة وهو ينظر إلى شاهد بتحذير: - لا تتجاوز حدودك معي يا شاهد… أنا لا أسمح بذلك. اختفت ابتسامة شاهد قليلًا قبل أن يتدخل سامر بهدوء: - شاهد، هذا يكفي… وقصي، اجلس. تنهد شاهد ثم رفع يديه باستسلام. - أبي، كنت أمزح فقط. هز سامر رأسه بخفة. - حسنًا، تناولوا طعامكم بهدوء قبل أن أندم على دعوتكم جميعًا. عاد الجو يهدأ تدريجيًا، قبل أن يلتفت توماس نحو أحمد قائلًا: - بالمناسبة يا أحمد… نحن لم نأكل يومًا في مطعم والدك. ارتبك أحمد قليلًا ثم قال: - المطعم
وبعد دقائق لاحظ شاهد مجموعة من الشباب والفتيات يلعبون كرة القدم الشاطئية بالقرب منهم. التفت نحو سامر وقال بحماس خفيف: أبي، أريد الذهاب للعب معهم. ابتسم سامر وهز رأسه. حسنًا، لكن لا تتأخر، سنغادر بعد قليل. حسنًا. اقترب شاهد منهم، وبعد دقائق كان يشاركهم اللعب وكأنه يعرفهم منذ وقت طويل.
استيقظ شاهد في اليوم التالي… قبل موعده المعتاد. فتح عينيه ببطء… نظر إلى السقف لثوانٍ… ثم جلس. لم يكن هناك صداع… ولا ثقل كما الأمس. فقط— هدوء غريب. مرّر يده على وجهه… ثم نهض. اتجه إلى مكتبه. جلس… فتح دفتره. قلّب الصفحات… توقّف عند مسألة. قرأها مرة… ثم ثانية. أمسك
أغلق الباب خلفه بهدوء، وبقي واقفًا لثوانٍ أمام المنزل، وكأنّه لا يعرف إلى أين يذهب. مرّر يده على شعره، وتنفس بعمق، كأنّه يحاول أن يستوعب كل ما مرّ به في هذا اليوم. كانت المدينة هادئة، والليل قد استقرّ تمامًا، لكن داخله… لم يكن كذلك. بدأ يسير ببطء، هذه المرة دون اندفاع، وكأن
"شاهد؟" أبي.... "أنت تسافر كثيرًا مؤخرًا…" سكت لحظة، ثم قال: "هل يمكنك أن تعود؟" تغيّرت نبرة سامر فورًا: "ما بك؟ هل حدث شيء؟" "لا…" تردد قليلًا، ثم أضاف: "فقط… أحتاجك." صمت قصير، ثم جاء صوته أكثر دفئًا: "حسنًا… سأنهي كل شيء اليوم، وأكون عندك صباحًا." تنفّس شاهد ببطء: "سأن
reviews