All Chapters of تجمعنا الحياة مجددا : Chapter 21 - Chapter 30

71 Chapters

الفصل 21

نام توماس وسارة تلك الليلة في منزل شاهد، وكان ذلك كافيًا ليهدأ شيءٌ في قلب سامر… ولو قليلًا. وللمرة الأولى منذ أيام، لم يكن ابنه وحيدًا. في صباح اليوم التالي… استيقظ شاهد ببطء، وأشعة الشمس تتسلل بهدوء عبر الستائر. جلس على طرف السرير، يمسح وجهه بكفّيه، وكأن التعب ما زال عالقًا فيه. وقعت عيناه على قنينة البيرة بجانب الطاولة. تجمّد للحظة. مدّ يده نحوها— لكن قبل أن يلمسها… "لا." قالها توماس بصوتٍ حازم من خلفه. التفت شاهد ببطء. كان توماس مستيقظًا، ينظر إليه بجدية. "ليس اليوم." اقترب، وأخذ القنينة من أمامه. "اليوم عطلة." تقدّمت سارة بخطوات هادئة، وقالت بابتسامة خفيفة: "ونحن سنخرج." قطّب شاهد حاجبيه: "لا أريد الخروج." قالها ببرود، وأشاح بنظره. "بل ستخرج." ردّ توماس دون تردد. "حتى لو رغبت في البقاء." تنهد شاهد بتعب: "حقًا… لا طاقة لي." اقتربت سارة منه أكثر، ونظرت إليه بلطف: "ليس عليك أن تكون مستعدًا… يكفي أن تحاول." ساد صمت قصير… ثم قال أخيرًا: "حسنًا… سأبدّل ملابسي." بعد دقائق… وقف أمام المرآة، يرتدي قميصًا أزرق. توقّف. هذا القميص… كان اختيار رينات
last updateLast Updated : 2026-04-08
Read more

الفصل 22

ما إن وصلوا إلى المنزل… نزل شاهد من السيارة دون أن يقول شيئًا، واتجه مباشرة إلى الداخل. تبادل توماس وسارة نظرة قصيرة… قبل أن يُفتح الباب. كان سامر واقفًا في الداخل، وكأنه كان ينتظرهم. نظر أولًا إلى شاهد وهو يصعد الدرج بصمت، ثم التفت إليهما: "كيف كان اليوم؟" أجاب توماس بهدوء: "أفضل من قبل…" توقّف لحظة، ثم أضاف: "خرج معنا… وضحك قليلًا." قالت سارة بلطف: "حاول… وهذا أهم شيء." تنفّس سامر بعمق، وكأن شيئًا من القلق خفّ داخله. "شكرًا لكما." ثم نظر نحو الدرج، قبل أن يتحرك ببطء. وقف أمام باب غرفة شاهد… طرق الباب. "شاهد." لم ينتظر ردًا، بل فتح الباب ودخل. كان شاهد جالسًا على السرير، يسند ظهره إلى الحائط، وعيناه شاردتان. رفع نظره نحوه بهدوء. ساد صمت قصير… ثم قال سامر: "كيف تشعر؟" تردّد شاهد لحظة… ثم قال بصراحة مفاجئة: "أفضل… قليلًا." أومأ سامر برأسه، لكنه بقي صامتًا. وكأنه ينتظر شيئًا آخر. تنفّس شاهد بعمق، ثم أضاف دون أن يُسأل: "شربت اليوم." تجمّد سامر في مكانه. لكنّه لم يقاطعه. أكمل شاهد، وصوته منخفض: "لن أكذب عليك…" سكت لحظة، "ولا أستطيع أن أعدك أ
last updateLast Updated : 2026-04-09
Read more

الفصل 23

شاهد… أودّ أن تعلم أن ما حدث بيننا لم يكن خطأً من أيٍّ منا، بل كان حبًا حقيقيًا… يفوق كل شيء. يقول أبي إننا لا يمكن أن نجتمع بسبب اختلافنا… لا أعلم إن كان على حق، لكنني أعلم أن ما كان بيننا أكبر من كل ما يفرقنا. لم أصارحك من قبل… لكنني أريدك أن تعرف أن طعم قبلتك كان أشهى شي تذوقته وأن حضنك كان أكثر مكانٍ شعرت فيه بالأمان. لا تحزن… ستبقى دائمًا حبي الأول… ولن أنساك. أعدك بذلك. حبيبتك، ريناتا أمسك شاهد الرسالة بيديه… أعاد قراءتها مرارًا، كأنه يبحث بين السطور عن شيءٍ لم يُكتب. ثم توقّف فجأة. تعلّقت عيناه بتاريخها… اليوم السابق. قبل ليلتهما الأخيرة. تجمّد مكانه. كأن شيئًا في داخله… انكسر بصمت. شعر بصداعٍ حاد ينهش رأسه، فغادر المدرسة دون أن يلتفت خلفه. كان يسير بلا وجهة… حتى توقّف أمام كشكٍ صغير. نظر إلى الزجاجة للحظة— ثم أمسكها. وشرب. مرة… ثم أخرى… حتى بدأ الثقل يتسلل إلى جسده. أخرج هاتفه بيدٍ مرتجفة، واتصل بتوماس. "هل يمكنك أن تأتي لأخذي؟" توقف لحظة، ثم أضاف بصوتٍ أثقل: "سأرسل لك موقعي… لا تتأخر." بعد دقائق… وصل توماس. توقّف أمامه، وعيناه ت
last updateLast Updated : 2026-04-09
Read more

الفصل 24

اقتربت سارة بسرعة: "شاهد… ماذا هناك؟" رفع وجهه نحوهما… وعيناه غارقتان بالدموع: "أرجوكما…" توقّف، وكأن الكلمات تخنقه— "أريد أن أعود كما كنت…" "ابنًا…" "وصديقًا…" "وطالبًا مجتهدًا…" "ولاعبًا…" انخفض صوته: "لكنني لا أستطيع." اقترب توماس منه، وجثا أمامه مباشرة: "تستطيع." قالها بحزم. ثم نظر إلى القنينة في يده: "لكن… ليس هكذا." مدّ يده وأخذها منه: "اترك هذا أولًا." توقّف لحظة، ثم أضاف بنبرة أهدأ: "لا أقول لك لا تشرب…" "لكن ليس إلى هذه الدرجة." وضعت سارة يدها على كتفه بلطف: "نحن هنا." "دائمًا." نظر إليهما شاهد… وكأن شيئًا داخله بدأ يلين. قال بصوتٍ مكسور: "إذًا… أنا بحاجة للمساعدة." توقّف، ثم أكمل: "أريد أن أعود إلى حياتي." "أعلم أنني لن أنساها…" أغمض عينيه للحظة: "لكنني أشعر بها… تحتلّ كل شيءٍ داخلي." فتح عينيه مجددًا: "أريد أن أتحرر… ولو قليلًا." ساد صمت هادئ… لكن هذه المرة— لم يكن صمت انهيار. بل… بداية شيءٍ جديد. قال شاهد وهو يمدّ يده: "توماس… أعطني الهاتف." أعطاه توماس الهاتف دون تعليق. رفع شاهد ال
last updateLast Updated : 2026-04-09
Read more

الفصل 25

غسل شاهد وجهه بالماء البارد…مرّة…ثم مرّة أخرى.رفع رأسه ببطء.الماء يقطر من جبينه…وأنفاسه ما زالت غير منتظمة.نظر إلى انعكاسه في المرآة.لثوانٍ…لم يتعرّف على نفسه.مدّ يده…وأغلق الصنبور.مسح وجهه ببطء،ثم استدار…وخرج.كان توماس وسارة ينتظرانه عند الباب.اقتربت سارة فورًا:"هل أنت بخير؟"أومأ شاهد برأسه:"نعم… فقط… لم أتناول شيئًا منذ الأمس."نظر إليه توماس قليلًا…كأنه لا يصدّق تمامًا،لكنه لم يعلّق.مدّت سارة له قارورة ماء:"اشرب."أخذها.شرب رشفة صغيرة…ثم أعادها."شكرًا."قالها بهدوء.ساروا معًا في الممر.كان الهدوء يرافقهم…لكن هذه المرة—كان هشًّا.وقبل أن يصلوا إلى نهاية الممر—ظهر جاستن.كان مستندًا إلى الخزانة…ينظر نحوهم.كأنه كان ينتظر.اقترب ببطء…ثم—دون أن يتردّد—أمسك بسارة،وقبّلها أمامهم قبلة طويلة.تجمّد توماس.أما شاهد…فاكتفى بالمشاهدة.بعينين هادئتين أكثر مما ينبغي.ابتعد جاستن،ثم قال بابتسامة خفيفة:"هل بوسعك أن تأتي معي؟"توقّف لحظة، ثم أضاف:"اشتقت إليك… ونريد أن نحتفل.""بماذا؟"قالتها سارة بخفوت.ابتسم:"بحصولي على شارة القيادة."تبادلت سارة نظرة سريعة م
last updateLast Updated : 2026-04-09
Read more

الفصل 26

وصل شاهد إلى منزل توماس. تردّد قليلًا… ثم طرق الباب. فتح توماس. نظر إليه لثوانٍ… ثم قال: "تأخّرت." أجابه شاهد بهدوء: "كنت بحاجة إلى المشي." تراجع توماس قليلًا: "ادخل." دخل. كان المكان هادئًا… مريحًا على غير العادة. قال توماس وهو يتجه نحو الداخل: "تبدو أفضل." خلع شاهد معطفه ببطء: "لعبت قليلًا." توقّف توماس ونظر إليه: "حقًا؟" أومأ: "نعم… في ملعب قريب." ابتسم توماس ابتسامة خفيفة: "اشتقت لك وأنت تقول هذا." لم يعلّق شاهد… لكنه لم ينكر. قال توماس: "اذهب واستحمّ… سنخرج بعد قليل." أومأ شاهد. دخل إلى الحمّام… وأغلق الباب. وقف تحت الماء لثوانٍ طويلة… دون أن يتحرّك. كأنّه يحاول أن يغسل شيئًا أعمق من التعب. بعد دقائق… خرج. كان قد غيّر ملابسه. قميص بسيط… وجينز داكن. نظر إليه توماس: "هكذا أفضل." أخذ شاهد نفسًا خفيفًا: "لنذهب." خرجا معًا. في الخارج… كان الليل قد اكتمل. سارا جنبًا إلى جنب. هذه المرة— لم يكن الصمت بينهما ثقيلًا. قال توماس وهو يضع يديه في جيبه: "إلى أين؟" نظر إليه شاهد… ثم قال: "هل
last updateLast Updated : 2026-04-09
Read more

الفصل 27

دخل أستاذ الفيزياء إلى الصف… ألقى التحية… ثم بدأ الدرس. وبعد دقائق— توقّف فجأة. نظر نحو الصف… ثم قال: "شاهد… تفضّل إلى اللوح." رفع شاهد نظره ببطء… ثم نهض. توجّه إلى اللوح… وأمسك القلم. نظر إلى المسألة لثوانٍ… ثم بدأ يكتب. بخطوات هادئة… واضحة… لم يتردّد. لم يتوقف. كأنّ الإجابة كانت تنتظره منذ البداية. أنهى الحل… ووضع القلم جانبًا. التفت نحو الأستاذ. نظر الأستاذ إلى اللوح بتمعّن… ثم ابتسم. "ممتاز." تقدّم خطوة: "هذه المسألة كانت في الامتحان، أليس كذلك؟" أومأ شاهد: "نعم." "صحيح أنك لم تحصل على العلامة الكاملة…" توقّف لحظة… ثم أضاف بإعجاب: "لكن طريقتك في الحل… لفتت انتباهي." ثم أردف: "والأهم… أننا لم ندرس هذه الطريقة بعد." نظر إليه مباشرة: "قل لي… من علّمك إيّاها؟" ساد الصمت في الصف. قال شاهد بهدوء: "بصراحة… لم أدرس جيدًا." ثم أضاف: "وعندما رأيت السؤال… هذه الطريقة خطرت في بالي. لم يخبرني بها أحد." رفع الأستاذ حاجبه بإعجاب: "وهذا بالضبط ما يميّزك." تقدّم أكثر… وقال بصوت واضح: "لطالما راهنت عليك…"
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 28

وصل شاهد إلى منزل توماس… طرق الباب. فتح توماس، وقد بدا عليه الاستغراب: "ألم تذهب مع والدك؟" دخل شاهد دون مقدمات: "يريد الزواج… وأنا ببساطة لا أوافق." تراجع توماس قليلًا: "ادخل… وأخبرني." دخلا إلى الغرفة. جلس شاهد على طرف السرير، وقال بنبرة مشدودة: "تخيّل… والدي وقع في الحب." توقّف لحظة… ثم أضاف بسخرية خفيفة: "من سكرتيرته… مطلّقة… ولديها أبناء." لم يعلّق توماس فورًا. لكن قبل أن يتكلم— سمعا صوتًا في الخارج. صوت سامر… ومعه السيد لوكاس. تبادل الاثنان نظرة سريعة… ثم خرجا من الغرفة. وقف شاهد في الصالة… ونظر مباشرة إلى لوكاس: "عمي لوكاس… هل باركت له؟" ساد صمت قصير. أجابه لوكاس بهدوء: "شاهد… لا يصح أن تتحدث بهذه الطريقة." ثم أضاف، بنبرة جادة: "أظن أن الوقت قد حان ليستقر والدك." نظر إليه شاهد بثبات… لكن لوكاس تابع: "ألا يستحق ذلك… بعد ستة عشر عامًا، وأنتَ كل ما يشغل حياته؟" تصلّب جسد شاهد. ثم قال لوكاس، بنبرة أعمق: "أم أنك… لا تحبّه كما يحبك؟" اهتزّ نظر شاهد للحظة: "هذا غير صحيح." اقترب لوكاس خطوة: "إذن أثبت ذلك."
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل 29

لم يكن شاهد يعرف إلى أين يسير… ظلّ يمشي بلا هدف، حتى وجد نفسه أمام الملهى. توقّف لثوانٍ… نظر إلى الأضواء… إلى الناس… إلى الضحكات التي لا تشبهه. ثم دخل. جلس أمام البار. "أريد أقوى شيء عندك." قالها دون تردّد. تناول الكأس الأولى… ثم الثانية… ثم الثالثة. لم يكن يحصي… ولم يكن يريد أن يشعر. اقتربت منه فتاة… وضعت يدها برفق على كتفه: "لقد شربت كثيرًا…" توقّفت لحظة، ثم أضافت بنبرة أخف: "هل أنت غاضب… أم وحيد؟" رفع عينيه نحوها… نظر… دون أن يراها حقًا. ثم جذبها نحوه قليلًا، وقال بصوتٍ متعب: "وهل يهمّك؟" ابتسمت بخفوت… ولم تبتعد: "ربما." ساد صمت قصير… ثم قال: "هل يمكنك أن تأخذيني إلى مكانٍ آخر؟" نظرت إليه للحظة… ثم قالت: "تعال." لم يتذكّر كيف وصل… كان الطريق ضبابيًا… والأصوات متداخلة… وكأنّ أحدًا آخر كان يقوده. في الداخل… جلس بصمت. قالت الفتاة: "هل تريد شيئًا؟" "ويسكي." جلسا معًا… كأسًا بعد كأس. الحديث كان خفيفًا… سطحيًا… بلا معنى. وهذا… ما أراده تمامًا. اقتربت منه… جلست بجانبه… ثم أقرب. "أخبرني قصتك." قالت ذلك وهي تنظر في عينيه. ابتسم ابتسامة باهتة
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

الفصل 30

استيقظ شاهد في اليوم التالي… فتح عينيه ببطء. الإضاءة كانت خافتة… والصمت يملأ الغرفة. التفت قليلًا… فرأى والده جالسًا بجانبه، ورأسه مائل، كأنه غفا مكانه. وعلى الجهة الأخرى… كان توماس مستلقيًا على الكرسي، نائمًا بعمق. تحرّك شاهد بصعوبة… وهمس: "أبي…" انتفض سامر فورًا. اقترب منه بسرعة: "أنا هنا…" توقّف لحظة، ثم قال بقلق واضح: "هل أنت بخير؟ هل أستدعي الطبيب؟" هزّ شاهد رأسه ببطء: "أنا بخير…" توقّف… ثم أضاف بصوتٍ أخف: "فقط… ابقَ هنا." هدأ سامر قليلًا… وجلس أقرب. في تلك اللحظة… استيقظ توماس على صوتهما. نظر إليهما… ثم اعتدل بسرعة: "أنت بخير؟" توقّف لحظة… ثم قال بحدة خفيفة يخفي بها قلقه: "ما الذي فعلته بنفسك؟" أشاح شاهد بنظره… وقال بصوتٍ متعب: "فقط… شعرت أنني عبء." تجمّد توماس. "هل تستطيع أن تصمت؟" قالها بنبرة منفعلة، ثم أضاف بسرعة: "لا تقل هذا مرة أخرى." مرّر يده في شعره بتوتر… ثم قال: "سأذهب إلى المنزل وأحضر لك ملابس نظيفة…" نظر إلى قميصه، وأضاف: "رائحة الكحول تسبقك." غادر الغرفة. ساد صمت خفيف… اقت
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status