لم يكن الطريق إلى البيت طويلًا… لكنه بدا أطول من أي شيء عاشته مريم من قبل. الصمت داخل السيارة لم يكن فراغًا. كان ممتلئًا بما يكفي ليخنق. يوسف يقود. هادئ. مستقيم. كأنه لم يخرج قبل دقائق من مواجهة كشفت أن العدو لم يعد في الظل… بل داخل تفاصيلهم. مريم لم تنظر إليه كثيرًا، لكنها كانت تراقبه. يداه على المقود. ثابتتان. لكن هناك شيء مختلف. ليس ارتباكًا… ولا خوفًا. شيء أشد. تركيز بارد… كأن كل شيء داخله بدأ يتحرك بسرعة، لكنه قرر أن يبقي السطح هادئًا بأي ثمن. قالت بصوت منخفض: "كنت تعرف إنه ممكن يوصل لهون؟" لم يلتفت. "كنت أعرف إنه قريب." "بس مش لهالدرجة." هذه المرة، صمت. وكان صمته… إجابة. ابتلعت مريم الكلمات التي صعدت إلى حلقها. ليس وقتها. ليس الآن. المدينة حولهم بدت طبيعية بشكل مزعج. سيارات. أضواء.
Read more