ظلّت مريم ممسكة بالصورة حتى ابيضّت مفاصل أصابعها، كأن شدّها بقوة كافية قد يمحو ما تراه. لكن البيت بقي في مكانه، والبوابة الحديدية ظلت كما هي، وملامح أمها بقيت ثابتة في ذلك الزمن القديم الذي أقسمت أنها دفنته. أما الجملة على ظهر الصورة، فكانت أثقل من الحبر، أثقل من الورق، أثقل من أي شيء يمكن أن تضعه في ظرف وتتركه على مقعد سيارة.رفعت رأسها ببطء، ونظرت من خلال الزجاج الأمامي إلى الشارع الممتد أمامها. الناس يتحركون كأن العالم مستقيم. كأن أحدًا لم يضع للتو يده داخل صدرها وعصر شيئًا لم يلتئم أصلًا.أغلقت الظرف بعصبية وألقته في حقيبتها، ثم أدارت المحرك. كانت تحتاج إلى مكان تفكر فيه، أو إلى شخص واحد فقط يقول لها إن ما يحدث جنون مؤقت وسينتهي. شخص يصدقها قبل أن يطلب الأدلة. شخص لا ينظر إليها كقضية خاسرة.أخرجت هاتفها واتصلت بسمر مرة أخرى.رنّ طويلًا هذه المرة قبل أن ترد. صوتها جاء منخفضًا، مضطربًا. "قلت لك لا تتصلي بي.""سمر، اسمعيني فقط." حاولت مريم أن تحافظ على ثبات صوتها، لكنها سمعت فيه شقوقًا صغيرة لم تعتدها. "هناك شيء أكبر من الشركة. أحدهم دخل إلى سيارتي. ترك لي صورة قديمة. أنتِ تعرفين أنن
Last Updated : 2026-03-30 Read more