لم تذهب مريم إلى غرفتها فور خروجها من مكتب يوسف.وقفت في الممر الطويل، ويديها باردتان رغم السخونة التي كانت تشتعل تحت جلدها. كانت كلماته الأخيرة لا تزال تضرب داخل رأسها بإيقاع ثابت، مستفز، كأنها لم تكن جملة قيلت وانتهت، بل حقيقة يريد لها أن تستقر في أعصابها: أنا فقط أرتّب العالم بحيث لا يبقى لكِ مكان آخر تذهبين إليه.كرهت الجملة.كرهت هدوءه وهو يقولها.وكرهت أكثر الجزء الصامت فيها، الجزء الذي لم تستطع نفيه بسهولة.لهذا تحديدًا لم تصعد.لو صعدت الآن، فستكون قد فعلت ما يريده تمامًا. ستعود إلى الغرفة التي اختارها لها، خلف الباب الذي يقرر متى يُغلق ومتى يُفتح، وتجلس في المساحة التي تعرف الآن أنها ليست لها بالكامل، وتحاول إقناع نفسها بأن تأجيل التمرد ليس خضوعًا. لكنها كانت تعرف نفسها جيدًا. التأجيل، بالنسبة لها، هو أول شكل مهذب للهزيمة.استدارت ببطء، ونظرت إلى المدخل البعيد.البوابة.الخروج.الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل نبضها يتغير.لم يكن القرار ناضجًا ولا ذكيًا. كان انفعالًا صافياً، وهذا ما أعطاها سببًا إضافيًا لتتبناه. يوسف يبني كل شيء بالحساب. يختار توقيتاته. يوزع معلوماته بقطّارة. ير
Last Updated : 2026-03-30 Read more