لم تنم مريم جيدًا تلك الليلة. لكن هذه المرة، لم يكن السبب خوفًا خالصًا. كان سؤالًا. سؤالًا لزجًا، ثقيلًا، يرفض أن يتركها حتى حين تحاول أن تهرب منه إلى الغضب أو الإنكار أو التعب. من هو يوسف فعلًا؟ ليس يوسف الذي يراقب. ولا يوسف الذي يرتب. ولا يوسف الذي يقف بين يديها والخطر كما لو أن جسده يعرف مكانها قبل أن تصل إليه. بل ما قبله. من أين جاء هذا الهدوء الذي لا يشبه برود الناس العاديين، بل يشبه شيئًا أقدم، شيئًا تعلم كيف يخفي نفسه لأنه اضطر إلى ذلك يومًا؟ من أين جاءت هذه القدرة على النظر إلى الفوضى وكأنها مجرد احتمالات يجب تنظيمها؟ ولماذا، رغم كل ما تعرفه عنه الآن، ما زال يبدو كمن يخفي طبقة أعمق لا تخصها وحدها؟ عند الفجر تقريبًا، استسلمت لفكرة واحدة: لن تفهم ما يحدث بينها وبينه إن لم تعرف من كان قبل أن يصبح هذا الرجل. في الصباح، كان الجناح هادئًا على نحو غريب. الباب نصف المفتوح بين الغرفة الداخلية والصالة أعاد إليها كل ما حدث في الليلة الساب
Last Updated : 2026-04-05 Read more