جميع فصول : الفصل -الفصل 96

96 فصول

الفصل 91

بعد يومين، وفي يوم الاحتفال بذكرى تأسيس الشركة، كانت سلمى لا تزال في غرفتها تستعد للحفل.مرّت ساعة تلو الأخرى، بينما كان آدم ينتظرها في الصالون وهو ينظر إلى ساعته بين الحين والآخر.في البداية حاول أن يبقى هادئًا، لكن مع مرور الوقت بدأ يفقد صبره.نهض من مكانه واتجه نحو غرفتها، ثم طرق الباب بخفة قائلاً: “سلمى، هل انتهيتِ؟”جاءه صوتها من الداخل: “خمس دقائق فقط.”تنهد آدم وعاد إلى الصالون.مرت عشر دقائق أخرى.عاد مجددًا إلى الباب وطرق عليه مرة ثانية: “قلتِ خمس دقائق.”سمع ضحكة خافتة من الداخل قبل أن تجيب: “هذه المرة حقًا خمس دقائق.”هز آدم رأسه باستسلام وعاد إلى مكانه.وبعد دقائق قليلة، فُتح الباب أخيرًا.رفع آدم رأسه دون اهتمام كبير في البداية، لكنه تجمد في مكانه عندما رآها.كانت تقف عند باب الغرفة مرتدية الفستان الأزرق الملكي الذي اشتراه لها. انسدل القماش الأنيق حول جسدها بانسيابية، بينما أبرز تصميمه رشاقة خصرها وقوامها المتناسق بطريقة زادت من جمال إطلالتها.بدت مختلفة تمامًا عما اعتاده آدم، حتى إنه توقف لثوانٍ وهو ينظر إليها بصمت.توقفت سلمى عند الباب وهي تشعر بالتوتر من نظراته. مرّت
اقرأ المزيد

الفصل 92

ظل آدم يركز على الطريق، ثم قال بعد لحظات من الصمت:“سلمى…”التفتت إليه:“نعم؟”قال وهو يبقي عينيه على الطريق:“إذا تواصل معكِ ياسين مجددًا… تصرفي وكأن شيئًا لم يتغير.”عقدت حاجبيها قليلًا:“تقصد أن أستمر في خداعه؟”أومأ برأسه.“بالضبط. دعيه يعتقد أنكِ ما زلتِ تنقلين له ما يحدث حولي.”نظرت إليه سلمى بتردد.“وماذا لو طلب مني شيئًا لا أستطيع تنفيذه؟”أجاب آدم بهدوء:“لا ترفضي مباشرة… ولا توافقِي مباشرة. كسب الوقت هو أهم شيء.”سكتت للحظات، ثم قالت:“أخشى أن يكتشف الحقيقة.”التفت إليها آدم للحظة قصيرة قبل أن يعيد نظره إلى الطريق.“لن يكتشفها… طالما أننا لا نمنحه سببًا للشك.”تنهدت سلمى وهي تشبك أصابعها.“أتمنى أن تنجح هذه الخطة.”قال آدم بثقة:“ستنجح… لكنه سيرتكب خطأً في النهاية.”سألته سلمى بفضول:“وأنت متأكد من ذلك؟”ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.“كل شخص يظن نفسه أذكى من الجميع… يرتكب خطأً في النهاية.”ساد الصمت من جديد، بينما كانت أضواء المدينة تتوالى أمامهما.وبعد دقائق، ظهرت أمامهما واجهة الفندق الفخمة، تتلألأ أنوارها من بعيد، وقد ازدحمت مداخله بالسيارات الفارهة والضيوف القادمين لحض
اقرأ المزيد

الفصل 93

ما إن فتح آدم باب القاعة حتى خفتت بعض الأحاديث تلقائيًا، والتفتت عشرات الأنظار نحوهما. دخل آدم بخطوات هادئة وواثقة، بينما كانت سلمى تسير إلى جانبه بفستانها الأزرق الملكي الذي انسدل بأناقة حول قوامها الرشيق، وأبرز خصرها النحيل، فيما انعكست أضواء الثريات على التطريزات المرصعة بالكريستال لتمنحه بريقًا راقيًا مع كل خطوة تخطوها. لم يستطع كثير من الحاضرين إخفاء نظرات الإعجاب. همست إحدى السيدات لرفيقتها: “أهذه زوجة السيد آدم؟” أجابت الأخرى وهي تنظر إلى سلمى بإعجاب: “نعم… إنها أجمل بكثير مما توقعت.” وفي الجهة الأخرى، قال أحد رجال الأعمال مبتسمًا: “لطالما كان آدم يتمتع بحضور قوي… لكن يبدو أن زوجته لا تقل عنه أناقة.” ابتسم الرجل الذي يقف بجانبه وقال: “بل أظن أنها خطفت الأنظار منه هذه الليلة.” ضحك الاثنان بخفة. وفي زاوية أخرى، قالت إحدى الموظفات بصوت منخفض: “إنهما يبدوان مناسبين لبعضهما بشكلٍ لافت.” ردت زميلتها وهي تتابع دخولهما: “صحيح… لهذا يحسدهما الجميع.” لكن لم تكن كل النظرات تحمل الإعجاب. إحدى السيدات نظرت إلى سلمى بنظرة امتزجت فيها الدهشة بشيء من الغيرة، ثم تمتمت: “محظوظة
اقرأ المزيد

الفصل 94

اعتلى سليمان المنصة وسط تصفيق الحاضرين، ثم وقف أمام الميكروفون ينظر إلى القاعة التي امتلأت بالضيوف من رجال الأعمال والشركاء والموظفين الذين رافقوا الشركة في مسيرتها الطويلة. ابتسم ابتسامة هادئة، ثم قال: “مساء الخير جميعًا…” ساد الهدوء في أرجاء القاعة، واتجهت جميع الأنظار نحوه. تابع سليمان بصوتٍ يحمل شيئًا من الفخر: “منذ أربعين عامًا، لم تكن هذه الشركة سوى حلم صغير بدأ من مكتب متواضع وعدد قليل من الموظفين. لم نكن نملك حينها سوى الإيمان بالعمل والاجتهاد، لكننا كنا نملك شيئًا أهم… الإرادة.” توقف للحظة، ثم أكمل: “مرت علينا سنوات صعبة، واجهنا خلالها تحديات كثيرة، لكننا تعلمنا أن النجاح الحقيقي لا يُبنى في يوم واحد، بل يُبنى بالصبر والثقة والعمل الجماعي.” دوّى التصفيق في القاعة، بينما تبادل الحاضرون النظرات بإعجاب. أما آدم، فكان ينظر إلى والده بصمت، وكأنه يسترجع السنوات التي كبر فيها وهو يشاهد هذا الرجل يكرس حياته للشركة. واصل سليمان حديثه: “اليوم، ونحن نحتفل بمرور أربعين عامًا على تأسيس الشركة، لا أريد أن يكون هذا الاحتفال تكريمًا للإدارة فقط، بل لكل شخص ساهم في هذا النجاح، مهما
اقرأ المزيد

الفصل 95

أن التقط المصورون الصور التذكارية، نزل آدم وسلمى من المنصة وعادا إلى طاولة العائلة وسط تصفيق الحاضرين.ما إن جلسا حتى اقترب عدد من الضيوف لمصافحة سليمان وتهنئته بمرور أربعين عامًا على تأسيس الشركة.كان بعضهم يحيّي آدم باحترام واضح، بينما كانت بعض السيدات يوجهن كلمات لطيفة إلى سلمى.قالت إحدى السيدات مبتسمة:"لقد بدوتِ رائعة على المنصة يا سلمى."ابتسمت سلمى بخجل وأجابت:"شكرًا لكِ."وأضاف رجل يقف بجوارها وهو يصافح آدم:"بصراحة، أنتما تبدوان مناسبين لبعضكما جدًا."ضحك آدم بخفة، بينما احمرّ وجه سلمى مرة أخرى.في المقابل، كانت أمل تراقب المشهد بهدوء من مقعدها.لم تقل شيئًا، واكتفت بابتسامة خفيفة وهي تنظر إلى أخيها وسلمى.بعد قليل، بدأ العشاء الرسمي، وانتشرت أصوات الأحاديث والضحكات في أنحاء القاعة.كانت الموسيقى الهادئة تعزف في الخلفية، بينما يتحرك الموظفون بين الطاولات لتقديم الأطباق والمشروبات.التفت إياد إلى آدم وقال مازحًا:"أظن أن الجميع نسي أن هذا حفل الشركة، وأصبحوا يتحدثون عنكما فقط."هز آدم رأسه مبتسمًا:"هذا لأنك تبالغ."ضحك إياد، ثم بدأ يتحدث مع والده عن بعض الضيوف الذين حضروا
اقرأ المزيد

الفصل 96

ما إن انتهت مراسم التكريم حتى انطفأت الأنوار قليلًا، وبدأت فرقة موسيقية تعزف مقطوعة هادئة ملأت أرجاء القاعة.ابتسم مقدم الحفل وهو يمسك بالميكروفون قائلاً:“والآن ندعو ضيوفنا الكرام للاستمتاع بالأمسية، ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع.”دوّى التصفيق مرة أخرى، بينما بدأ الحاضرون ينهضون من أماكنهم، فمنهم من اتجه نحو طاولة المأكولات، ومنهم من انشغل بالحديث مع رجال الأعمال والشركاء الذين لم يرهم منذ مدة.لم تمضِ دقائق حتى اقترب ثلاثة من كبار المستثمرين من آدم.صافحه أحدهم مبتسمًا:“مبروك يا آدم، لقد أبهرتنا النتائج التي حققتها الشركة هذا العام.”ابتسم آدم بأدب وهو يرد:“شكرًا لكم، ما زال أمامنا الكثير لنحققه.”تبادل معهم الحديث لبضع دقائق، قبل أن يلتفت إلى سلمى قائلاً:“سأعود بعد قليل.”ابتسمت له بهدوء.“لا بأس.”ابتعد آدم مع رجال الأعمال، بينما بقيت سلمى جالسة تتأمل القاعة الواسعة.كانت هذه أول مرة تحضر فيها مناسبة بهذا الحجم، لذلك راحت تراقب تفاصيل المكان بإعجاب، من الثريات الكريستالية الضخمة إلى الطاولات المزينة بالورود البيضاء والشموع.لم يطل بها الجلوس وحدها.اقتربت منها ثلاث سيدات تبدو عليهن
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status