جميع فصول : الفصل -الفصل 50

76 فصول

الفصل 41

كانت سلمى في البيت وحدها. الصمت يملأ المكان، والوقت يمر ببطء غير معتاد. جلست على الأريكة، تفكر في كل ما يحدث مؤخرًا: آدم، نادين، ذلك التوتر الذي لا تفسير له… لكن أفكارها انقطعت فجأة. اهتز الهاتف على الطاولة. نظرت إليه للحظة. الاسم الظاهر على الشاشة: ياسين توقفت أنفاسها لثوانٍ. لم تتحرك فورًا. كأنها كانت تتوقع هذا الاتصال… لكنها لا تريده. أخذت نفسًا خفيفًا، ثم أجابت: “نعم؟” جاء صوته من الطرف الآخر، هادئًا لكنه مباشر: “تأخرتِ في الرد.” سكتت لحظة، ثم قالت بهدوء: “كنت مشغولة.” ضحكة خفيفة سُمعت عبر الهاتف، ليست مريحة: “مشغولة… أم تحاولين الابتعاد؟” تغيرت ملامحها قليلًا، لكنها حافظت على نبرة ثابتة: “قل ما تريد.” ساد صمت قصير. ثم قال ياسين بنبرة أخفض: “سمعت أن الأمور بدأت تتحرك.” توقفت سلمى. نظرت أمامها دون تركيز. “أي أمور؟” سألت ببرود. أجاب مباشرة: “حياتك الجديدة.” شدّت يدها على الهاتف قليلًا. “لا علاقة لك بها.” صوته هذه المرة أصبح أكثر جدية: “كل ما يحدث حولك له علاقة بي… وبكِ… وبما بدأناه سابقًا.” ساد صمت ثقيل. سلمى وقفت م
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد

الفصل 42

في صباح اليوم التالي، خرج كلٌّ من آدم وسلمى معًا نحو الشركة.كان الطريق هادئًا، والكلام بينهما قليل، لكن ليس ثقيلًا كما في الأيام السابقة.عند وصولهما، دخلا إلى مدخل الشركة.لكن قبل أن يكملا طريقهما، لفت انتباه آدم مشهد غير مألوف.رجل يقف عند الباب، يتجادل مع رجل الأمن بصوت مرتفع، محاولًا الدخول بالقوة.“قلت لك لا يمكنك الدخول!” قال رجل الأمن بحزم.لكن الرجل لم يتراجع.“يجب أن أدخل! لديّ عمل مهم هنا!”توقّف آدم للحظة، يراقب المشهد.أما سلمى، فكانت تسير بجانبه… لكنها لم تكن تنظر كثيرًا.اقترب آدم قليلًا، محاولًا فهم ما يحدث.في تلك اللحظة، التفت الرجل فجأة.وتقابلت عيناه مع آدم.ساد صمت قصير.كأن الرجل تعرّف عليه… أو كان ينتظره.تغيّرت ملامح آدم قليلًا.ثم قال الرجل بصوت أقل حدّة، لكنه واضح:“أخيرًا… وصلت.”توقفت سلمى.هذه المرة… نظرت إليه مباشرة.اقترب الرجل خطوة، متجاهلًا رجل الأمن:“كنت أبحث عنك.”نظر آدم إليه بثبات:“من أنت؟”ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن مريحة:“شخص… يعرف أشياء يجب أن تعرفها أنت أيضًا.”ساد صمت.ثم أضاف:“عن والدك.”تجمّد المكان للحظة.آدم لم يتحرك، لكن
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد

الفصل 43

مرّ الصباح داخل الشركة ببطء غير معتاد. كل شيء بدا طبيعيًا في الظاهر… أصوات الموظفين، حركة المكاتب، الاجتماعات… لكن بالنسبة لآدم، لم يكن أي شيء عاديًا. جلس في مكتبه، والورقة لا تزال أمامه. لم يفتحها منذ أن دخل. كأن مجرد النظر إليها يكفي لإبقاء التوتر حيًا داخله. دخل كريم بعد دقائق، ولاحظ صمته غير المعتاد. “ما بك؟ منذ الصباح وأنت شارد.” لم يرفع آدم نظره فورًا. ثم قال بهدوء: “رجل جاء عند المدخل اليوم.” تغيرت ملامح كريم: “أي رجل؟” أجاب آدم: “يقول إنه يعرف أشياء عن والدي.” ساد صمت قصير. قال كريم ببطء: “وهل تصدقه؟” رفع آدم نظره هذه المرة: “لا أدري… لكنني لن أتجاهله.” في تلك اللحظة، دخل ليث أيضًا، وكأنه سمع آخر الجملة: “تتجاهل ماذا؟” نظر إليه كريم: “هناك شخص ظهر فجأة… ويتكلم عن والد آدم.” اقترب ليث بجدية: “هل هو نفس الشخص الذي كنت تتحدث عنه؟” هزّ آدم رأسه: “لا… هذا شخص آخر.” تبادل ليث وكريم نظرة سريعة. قال ليث: “هذا ليس طبيعيًا.” أجاب آدم بهدوء: “لم يعد أي شيء طبيعيًا.” سكت لحظة، ثم أخذ الورقة أخيرًا وفتحها ببطء. نظر إلى ما كُتب فيها… تغيّرت
last updateآخر تحديث : 2026-04-20
اقرأ المزيد

الفصل 44

خرج آدم من المقهى بخطوات سريعة. لم يفكر كثيرًا هذه المرة، لم يتردد فقد كان يعرف وجهته. بيت والده. الطريق بدا أطول من المعتاد… أو هكذا شعر. الأفكار في رأسه لم تتوقف: الصورة… كلام الرجل… وكل شيء بدأ يترابط بطريقة لم يعد يستطيع تجاهلها. توقّف أمام الباب، نظر إليه لثوانٍ ثم طرقه، فتحت الخادمة الباب. تفاجأت به والدته التي كانت جالسة في الصالون: “آدم؟ في هذا الوقت؟” لكنه لم يرد ودخل مباشرة وعيناه تبحثان في المكان، ثم نظر إليها وقال: “هل أبي في المكتب؟” ترددت لحظة، ثم أومأت: “نعم…” لم يقل شيئًا آخر فقط اتجه مباشرة نحو المكتب… وقف أمام الباب لثوانٍ… ثم فتحه. كان والده جالسًا خلف المكتب، يقرأ. رفع نظره ببطء. “آدم.” لم يجلس آدم. بقي واقفًا. ثم أخرج الصورة… ووضعها أمامه على الطاولة: “من هذان اللذان أنا معهما في الصورة؟” نظر الأب إلى الصورة. توقّف. لم يتكلم فورًا. لكن التغيّر في ملامحه… كان واضحًا. رفع نظره إلى آدم: “من أين حصلت على هذه؟” اقترب آدم خطوة: “هذا ليس مهمًا.” ثم قال بنبرة أكثر جدية: “أريد جوابًا.” ساد صمت ثقيل في الغرفة. أخذ الأب نفسًا ببطء، ثم قال: “بعض ا
last updateآخر تحديث : 2026-04-20
اقرأ المزيد

الفصل 45

خرج آدم ووالده بسرعة من المنزل. لم يكن هناك وقت للنقاش، ولا للأسئلة. فقط خطوة واحدة واضحة: سلمى في خطر. في الطريق، كان الصمت ثقيلًا داخل السيارة. آدم يحدق في الطريق أمامه، ويداه مشدودتان. والده بجانبه، ينظر إلى هاتفه بين الحين والآخر. “أين آخر مكان تم رؤيتها فيه؟” سأل الأب بهدوء. أجاب آدم دون أن يلتفت: “أمام الشركة.” سكت الأب لحظة، ثم قال: “سنتوجه أولًا إلى هناك.” (عند الشركة) كانت الأضواء ما زالت مضاءة، لكن المكان بدا مختلفًا هذه المرة. أكثر برودة… وأكثر توترًا. تقدّم آدم بسرعة نحو المدخل. هناك كان رجل الأمن يقف، ملامحه متوترة. “أنا…” توقف عند رؤيتهما. “أنا من اتصل.” قال رجل الأمن بسرعة. “رأيتها تخرج… ثم توقفت سيارة فجأة… وبعدها حدث كل شيء بسرعة.” شدّ آدم قبضته: “هل رأيت أي شيء آخر؟” تردد الرجل لحظة: “لم أستطع رؤية الوجوه… لكن السيارة كانت سوداء… وكان هناك أكثر من شخص.” ساد صمت ثقيل. الأب نظر حوله ببطء: “هل هناك كاميرات؟” أجاب الرجل: “نعم… في الداخل.” (داخل غرفة المراقبة) جلسوا أمام الشاشة. الفيديو يُعاد. تظهر سلمى وهي تخرج من الشركة، تمشي بخطوات عادية… ثم ف
last updateآخر تحديث : 2026-04-21
اقرأ المزيد

الفصل 46

وصلوا إلى المنزل المهجور مع حلول الليل. الشارع كان شبه خالٍ، والظلام يلفّ المكان بصمت ثقيل. توقّفت السيارة. نزل آدم أولًا، ثم والده. وقفا أمام الباب، نفس الباب، نفس المكان… لكن هذه المرة، لم يكن الإحساس كما كان سابقًا. قال الأب بهدوء: “هل أنت مستعد؟” لم يجب آدم. مدّ يده… ودفع الباب. فتح بسهولة. تبادل الاثنان نظرة سريعة. “لم يكن مغلقًا.” دخلا ببطء. (الداخل) الهواء كان باردًا… لكن ليس مهجورًا كما يجب. خطواتهما تُسمع بوضوح. كل حركة… كل نفس… توقّف آدم فجأة: “هل سمعت؟” سكت الأب. صوت خافت… شيء… يتحرك، في مكان ما داخل المنزل، تقدّما بحذر، وصلوا إلى الممر. الباب الذي دخله آدم سابقًا… كان مفتوحًا الآن. تغيّرت ملامحه: “لم يكن هكذا.” دخل أولًا. (الغرفة) توقف. الضوء الخافت كشف شيئًا مختلفًا. الطاولة لم تعد كما كانت، أشياء مبعثرة… وآثار حركة حديثة. اقترب الأب ببطء: “هناك من كان هنا.” لم يجب آدم. كان ينظر إلى الأرض. آثار أقدام حديثة، ثم فجأة… صوت، من الطابق العلوي. تجمّدا. نظر آدم إلى الأعلى: “هناك أحد.” بدأ يصعد الدرج ببطء. “آد
last updateآخر تحديث : 2026-04-21
اقرأ المزيد

الفصل 47

خرجا من المنزل المهجور بسرعة. الباب أُغلق خلفهما بصوت ثقيل، وكأن المكان يبتلع ما بداخله من أسرار من جديد. توجها نحو السيارة دون أن يتبادلا كلمة. جلس آدم خلف المقود، وأدار المحرك بعصبية واضحة. انطلقت السيارة. الصمت كان خانقًا، لا صوت… سوى هدير المحرك وأنفاس متوترة. لم يحتمل آدم أكثر، “ابدأ.” قالها دون أن ينظر إليه. التفت الأب قليلًا: “آدم—” قاطعه فورًا: "قلت ابدأ.” قبض على المقود بقوة: “لن أعود هذه المرة دون أن أعرف.” ساد صمت قصير. ثم قال الأب بهدوء: “هذا ليس الوقت—” ضرب آدم المقود بيده: “بل هو الوقت!” توقف لثوانٍ، ثم قال بصوت أخفض لكنه أكثر حدة: “سلمى اختُطفت… وأنا لا أفهم لماذا.” نظر إليه أخيرًا: “وأنت تعرف.” لم يجب الأب، لكن صمته هذه المرة… كان مختلفًا. “كل شيء بدأ يتجمع…” قالها آدم ببطء ثم أضاف: “الصورة… الرجل… المنزل… والآن هذا.” “وأنا في الوسط… دون أن أعرف من أكون في كل هذا.” ساد صمت ثقيل داخل السيارة. ثم قال بصوت منخفض: “هل ما حدث في الماضي… له علاقة بي؟” لم يجب الأب فورًا. نظر عبر النافذة، وكأنه يحاول الهروب من الإجابة. لكن آدم لم يترك له مجالًا: “انظر إل
last updateآخر تحديث : 2026-04-22
اقرأ المزيد

الفضل 48

وقف آدم في مكانه. نظره ثابت على ياسين… لكن داخله بدأ يتفكك. “قلت اعتراف.” صوته كان منخفضًا… لكنه مشدود: “اعتراف بماذا؟” لم يبتسم ياسين هذه المرة، نظر إليه طويلًا… ثم قال بهدوء: “بأنك لست القصة الوحيدة في تلك الليلة.” سكت. خطوة واحدة فقط… اقترب: “كان هناك غيرك.” تغيّرت ملامح آدم. “طفل آخر.” الصمت هذه المرة… كان أثقل، لم يصرخ آدم ولم يعترض، فقط قال: “أكمل.” نظر إليه ياسين، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات. “نفس المكان.” توقف. “نفس الوقت.” سكت لحظة، ثم أضاف: “نفس المصير… تقريبًا.” شدّ آدم صوته قليلًا: “ماذا يعني هذا؟” أجابه ياسين دون تردد: “يعني… لم يكن هناك مكان لكما معًا.” تجمّد الهواء. “وكان عليهم أن يقرروا من يبقى…ومن يُمحى.” تراجع آدم نصف خطوة. لم تكن صدمة صاخبة… بل باردة. “ومن اختار؟” صوته هذه المرة… أخفض. أجاب ياسين: “والدك… كان هناك.” صمت. “ولم يعترض.” تغيّرت أنفاس آدم. “بل شارك.” انكسرت النظرة في عينيه للحظة… ثم عادت: “والطفل الآخر؟” سكت ياسين، هذه المرة… أطول. ثم قال: “لم يمت.” تجمّد آدم. اقترب ياسين خطوة أخيرة:
last updateآخر تحديث : 2026-04-23
اقرأ المزيد

الفصل 49

(خارج المنزل المهجور) خرج آدم بخطوات سريعة، الهواء البارد ضرب وجهه… لكن لم يكن كافي ليهدأ الذي بداخله. فتح باب السيارة بعنف، جلس… وأغلق الباب بقوة. والده كان ما يزال في مكانه، يراقبه بصمت. لثوانٍ… لم يتكلم أحد. ثم قال الأب بهدوء حذر: “ماذا قال لك؟” لم يردّ آدم فورًا… بل ظل ينظر أمامه، ثم قال بصوت منخفض: “قال الحقيقة.” تغيّرت ملامح الأب: “أي حقيقة؟” رفع آدم رأسه ببطء… ثم التفت إليه نطر إليه نظرة لم يعهدها فيه من قبل: “الحقيقة التي أخفيتها عني طوال حياتي.” سكت. “عن تلك الليلة.” تجمّد الأب. لكن آدم لم يتوقف: “عن القرار.” اشتدّ صوته قليلًا: “عن الطفل الآخر.” ساد صمت ثقيل داخل السيارة. تنفّس الأب ببطء: “آدم…” قاطعه فورًا: “هل تريد أن أنطقها أنا؟” نظرة مباشرة. “أم ستقولها أنت؟” لم يجب الأب لكن عينيه… قالتا كل شيء. اقترب آدم قليلًا: “هو لم يمت.” توقّف. “بل عاش.” صمت قليلا ثم قال: “وعاد.” تغيّر نفس الأب ثم همس: “ماذا قال لك أيضًا؟” هذه المرة، ابتسم آدم ابتسامة باردة:“قال لي شيئًا أهم.” توقف قليلا ثم قال: “قال إنك اخترت.” تجمّد الأب. قال آ
last updateآخر تحديث : 2026-04-23
اقرأ المزيد

الفصل 50

(في الطريق المظلم)ركع آدم بجانبها بسرعة، صوته ارتجف وهو يناديها: “سلمى…”رفعت رأسها بصعوبة، وعيناها ما إن وقعتا عليه… حتى تغيّر كل شيء.“آدم…”لم تنتظر، بمجرد أن اقترب أكثر… ارتمت بين ذراعيه وتشبثت به بقوة، وكأنها كانت تحبس خوفها طوال الوقت… حتى وجدته.تجمّد آدم للحظة، لم يكن يتوقع هذا، لكن يديه تحركتا تلقائيًا… واحتضنها بقوة، قربها أكثر وكأنه يحاول أن يتأكد أنها حقيقية… أنها هنا.“انتهى… أنا هنا.” قالها بصوت منخفض قرب أذنها.لكنها لم تتركه بل زادت تمسكًا وكان جسدها يرتجف.في تلك اللحظة… شعر بشيء، كانت دقات قلبها سريعة… متلاحقة… قوية، قريبة جدًا من صدره، لدرجة أنه شعر بها… كأنها تنتقل إليه.تجمّد للحظة.هذا الإحساس… لم يكن خوفه عليها فقط.كان شيئًا آخر، شيء لم يفهمه… لكنه لم يستطع تجاهله.أبعدها قليلًا لينظر إليها.وجهها مرهق… وعيناها لا تزالان تبحثان عنه، وكأنه الشيء الوحيد الذي يثبتها.همس: “هل أنتِ بخير؟”هزّت رأسها بخفة، لكنها لم تبتعد.ظلّت قريبة. وهذه المرة… لم يحاول هو أن يبتعد أيضًا. لكن خلف هذا القرب… كان هناك شعور جديد بدأ يتشكل، شعور لم يعد مجرد مسؤولية… ولا مجرد عقد. دقات
last updateآخر تحديث : 2026-04-24
اقرأ المزيد
السابق
1
...
345678
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status