لم يكن القرار صاخبًا أو متسرعًا، بل جاء بهدوءٍ تام، كفكرةٍ وجدت مكانها الصحيح في اللحظة المناسبة. جلس آدم خلف مكتبه، يمرر أصابعه على سطح الطاولة ببطء، وعيناه غارقتان في الفراغ؛ لم يكن يشغل باله أمر نادين فحسب، بل كان يلوم نفسه على احتمالية أن يكون قد أخطأ في قراءتها والوثوق بها طوال تلك السنوات. رفع هاتفه واتصل بمساعديه، وبنبرةٍ لم تخلُ من الصرامة قال: "ليث.. كريم.. أريدكما في مكتبي الآن". لم يكن بحاجة لشرح المزيد، فصوته كان كافيًا لبث شعورٍ بالجدية. بعد دقائق، دخل ليث أولاً وتبعه كريم، وتوقفا أمام المكتب يتبادلان نظراتٍ قلقة؛ فقد كان واضحًا أن استدعاء آدم لهما بهذه الطريقة يحمل خلفه أمرًا جللًا. سأل كريم بحذر: "خير؟ هل حدث شيء؟". لم يجب آدم مباشرة، بل أشار لهما بالجلوس، فخيم صمتٌ ثقيل من ذلك النوع الذي يسبق العواصف أو الأسئلة المصيرية. رفع آدم نظره إليهما وقال بوضوح: "أريد أن أسألكما شيئاً.. وأريد جواباً صريحاً دون مجاملة". تبادلا نظرة سريعة قبل أن يسأل أحدهما: "عن من؟". توقف آدم لثانية، ثم نطق بالاسم الذي غيّر ملامح وجهيهما: "نادين". ساد سكونٌ تام؛ لم يكن السؤال مفاجئاً تماماً،
آخر تحديث : 2026-05-05 اقرأ المزيد