في تلك الليلة التي تتمناها كل فتاة، لم أشعر أنني عروس تُزف إلى أحلامها، بل شعرتُ أنني مجرد "بضاعة" ثمينة تم تبادلها في صفقة سرية بين رجلين؛ أبي والرجل الذي سأحمل اسمه. الفستان الأبيض الذي يحيط بي بجزيئاته البراقة لم يمنحني أي سعادة، ليس لأن تصميمه سيء، بل لأن الروح التي ترتديه كانت مثقلة بحزنٍ لا تسعه الجدران. وقفتُ أمام المرآة الطويلة، أحدق في تلك الغريبة التي تنظر إليّ؛ وجه شاحب كأنه نُحت من رخام، عينان تائهتان تفتقدان للمعة الفرح، وشعرٌ صُفف بعناية فائقة وتزين باللؤلؤ، وكأنه يحاول بائساً إخفاء الفوضى والكسور التي تسكن أعماقي. أغمضتُ عينيّ بقوة، فتردد في صمت الغرفة صدى صوت أبي القاسي الذي لا يزال يطاردني: "هذا الزواج هو الحل الوحيد لإنقاذ عائلتنا من الانهيار". ضحكتُ في سري ضحكة مكتومة مكسورة؛ أي "حل" هذا الذي يتطلب دفن إنسانة في ريعان شبابها وهي على قيد الحياة؟ في تلك اللحظة القاسية، سقطت الأقنعة وأدركت الحقيقة المرة التي كنت أحاول تناسيها: لم أعد بالنسبة لأبي ابنته العزيزة، بل أصبحت مجرد "دَيْنٍ" ثقيل، وقد آن أوان تسديده من حسابي وحريتي ومستقبلي. وسط ضجيج القاعة حين فُتحت الأبواب
최신 업데이트 : 2026-03-30 더 보기