في تلك الليلة التي تحلم بها كل فتاة، لم تكن سلمى تشعر أنها عروس تُزف إلى أحلامها، بل كانت تشعر أنها مجرد "بضاعة" ثمينة تم تبادلها في صفقة سرية بين والدها والرجل الذي ستحمل اسمه. لم يمنحها الفستان الأبيض أي سعادة؛ فمن كانت ترتديه هي جسدٌ بلا روح، وقلبٌ محطم. وقفت أمام المرآة تنظر إلى وجهها الشاحب وعينيها التائهتين، بينما يتردد في أذنيها صدى صوت والدها القاسي: «هذا الزواج هو الحل الوحيد لإنقاذنا من الانهيار». ابتسمت بمرارة وهي تتساءل: أي حل هذا الذي يدفن إنساناً وهو على قيد الحياة؟ أدركت في تلك اللحظة أنها لم تعد ابنة، بل أصبحت مجرد "دَيْن" ثقيل آن أوان تسديده. كانت أنفاس سلمى تتسارع وهي تراقب انعكاس فستانها في المرآة، حين فُتح الباب ودخلت والدتها وهي تمسح دموعها بطرف منديلها. قالت الأم بلهفة محاوِلةً كسر الصمت: — «سلمى ابنتي.. وأخيراً، أصبحتِ أجمل عروس. آدم ينتظركِ في القاعة، والجميع يتحدث عن فخامة هذا الزفاف.» التفتت سلمى نحوها ببطء، ونظراتها حادة كالشفرة: — «هل أصبحتُ عروساً حقاً يا أمي؟ أم أنني مجرد صك سلمه أبي لآدم ليرتاح من ديونه؟» ارتبكت الأم وتلعثمت الكلمات في فمها، ثم قال
続きを読む