جميع فصول : الفصل -الفصل 60

76 فصول

الفصل 51

وصلت السيارة أخيرًا إلى منزل والد آدم. البوابة الحديدية الكبيرة فُتحت ببطء، والحراس على الجانبين كانوا في أماكنهم، يراقبون كل حركة بدقة. دخلت السيارة إلى الداخل، وأُغلقت البوابة خلفهم. كان المكان هادئًا… أكثر من اللازم. أوقف آدم السيارة، ثم قال الأب بنبرة حاسمة: “ستبقون هنا الليلة.” لم يعترض آدم. أكمل الأب: “هذا المكان أكثر أمانًا… والحراسة هنا كافية.” التفت قليلًا نحو الخلف، حيث سلمى نائمة: “ولا يمكنها العودة في حالتها هذه.” نظر آدم إليها عبر المرآة للحظة… ثم فتح الباب ونزل. توجه مباشرة إلى الجهة الخلفية، وفتح الباب بهدوء. “سلمى…” قالها بصوت منخفض. لم تستيقظ. تردد لثوانٍ… ثم مدّ يده بحذر. رفعها بين ذراعيه. كانت خفيفة… أكثر مما توقع. تحرّكت قليلًا، لكنها لم تستيقظ. ثبتها جيدًا، ثم أغلق الباب بقدمه. في تلك اللحظة… وقف الأب أمامه. نظر إليه، ثم قال بهدوء: “اصعد بها إلى الغرفة في الطابق العلوي.” أومأ آدم دون كلام. بدأ يصعد الدرج ببطء، حذرًا من أي حركة قد توقظها. المنزل كان واسعًا… صامتًا… وكأن كل شيء فيه يخفي شيئًا. وصل إلى الغرفة. فتح الباب ببطء، ثم دخل. وضعها على السري
last updateآخر تحديث : 2026-04-24
اقرأ المزيد

الفصل 52

(في الصالون) نظر آدم إلى والده بحدة: “ماذا فعلت؟” فتح الأب فمه ليتكلم… لكن قبل أن تخرج الكلمات، جاء صوت من الأعلى: “آدم؟” توقّفا معًا. خطوات سريعة على الدرج، ثم ظهرت الأم، نزلت وهي تنظر بينهما بقلق واضح: “مالذي يحدث؟” نظرت إلى آدم… ثم إلى الأب: “لماذا أصواتكما عالية هكذا؟” اقتربت خطوة: “مالذي حصل؟” لم يجب أحد، لكن نظرة آدم نحو والده… لم تتغير. الأم لاحظت التوتر فورًا: “آدم؟” نظرت إليه بقلق: “ماذا هناك؟” تنفّس ببطء… ثم قال دون أن يبعد عينيه عن والده: “اسأليه.” تجمّدت. “ماذا تقصد؟” اقترب آدم خطوة، صوته منخفض لكنه حاد: “اسأليه عن تلك الليلة.” تغيّرت ملامح الأم فجأة. نظرت نحو الأب ثم عادت إلى آدم: “أي ليلة؟” لكن صوتها… لم يكن واثقًا. لاحظ آدم ذلك، ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها باردة: “إذن أنتِ تعرفين.” تراجعت خطوة دون وعي: “آدم… لا—” قاطعها: “هل كنتِ تعرفين؟” ساد صمت ثقيل. نظرت إلى الأب… كأنها تبحث عن شيء، لكنه لم يتكلم. عاد نظرها إلى آدم… وعيناها بدأت تهتز: “لم يكن الأمر بهذه البساطة…” تجمّد. “إذن كنتِ تعرفين.” لم تنكر. وهذا… كان كافيًا. تراجع آدم خطوة.
last updateآخر تحديث : 2026-04-25
اقرأ المزيد

الفصل 53

ساد صمت ثقيل في الصالون بعد كلمات الأم، وبقي آدم واقفًا، نظرته بين والديه تحمل شيئًا أعمق من الغضب. قبل أن يتكلم، قطع صوت جرس الباب ذلك السكون، رنّة تلتها أخرى جعلت الجميع يلتفت نحو الباب.قال الأب بهدوء حذر: “في هذا الوقت؟” لكن آدم لم ينتظر، اتجه مباشرة وفتح الباب… ليتجمّد في مكانه.“عمي فؤاد…”وقف والد سلمى أمامه، ملامحه مشدودة وعيناه مليئتان بالقلق. لم يسلّم، بل دخل فورًا وقال بصوت مباشر: “أين هي سلمى؟ سمعت أنها اختُطفت.”ساد صمت قصير، ونظر فؤاد بين الوجوه حتى توقفت عيناه عند آدم. “هل هذا صحيح؟”لم يجب آدم فورًا، لكن صمته كان كافيًا. اقترب فؤاد خطوة، وصوته بدأ يرتفع: “هل حدث هذا فعلًا؟!” حاول آدم أن يتكلم: “كانت—” لكنه قاطعه بغضب: “ولا أحد أخبرني؟!”اشتدّ التوتر في المكان، وأضاف بصوت حاد: “ابنتي تُختطف… وأنا أسمع من الناس؟!” ثم اقترب أكثر، يحدّق فيه: “أنت المسؤول عنها. أنت من أخذها من بيتي… وكان عليك أن تحميها.”قبض آدم يده، لكنه لم يرد. لأول مرة، لم يجد ما يقوله.نظر فؤاد حوله، ثم قال بنبرة أخفض لكنها أكثر صرامة: “أريد أن أراها… الآن."آدم لم يتحرك فورًا، نظر إلى الأرض لحظة ثم قال
last updateآخر تحديث : 2026-04-25
اقرأ المزيد

الفصل 54

أغلق فؤاد باب الغرفة خلفه بهدوء، لكن ملامحه لم تكن تحمل أي هدوء. التفت ليجد آدم واقفًا في الممر، ينتظره بصمت. تلاقت نظراتهما للحظات، ثقيلة، مليئة بما لم يُقال بعد. تقدم فؤاد خطوة وقال بنبرة مضبوطة: “أنقذتها… لكن هذا لا يغير شيئًا.” لم يرد آدم. اقترب أكثر، صوته صار أعمق: “ابنتي كانت في خطر… وهي تحت مسؤوليتك، وأنا لا أعرف حتى كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد.” رفع آدم نظره إليه وقال بهدوء: “وأنا أحاول أن أفهم ذلك أيضًا.” توقف فؤاد، وحدّق فيه: “تحاول؟ أم أنك تعرف… وتختار أن لا تقول؟” ساد صمت قصير، لكن هذه المرة لم يتراجع آدم: “أعرف جزءًا.” تغيرت ملامح فؤاد فورًا: “جزء يكفي ليجعل ابنتي تُختطف؟ من هم؟” تردد آدم للحظة، ثم قال: “هناك أشخاص… لهم حساب قديم، والأمر لم ينتهِ كما ظننا.” ضاقت عينا فؤاد: “هل لهذا علاقة بزواجها منك؟” تجمّد آدم لثانية، ثم قال مباشرة وبنبرة واضحة: “لا. الزواج لا علاقة له بهذا أبدًا… هناك شيء آخر.” ساد صمت، لكن هذه المرة كان مختلفًا… أثقل. نظر فؤاد إليه طويلًا، وكأنه يحاول أن يقرأ ما خلف الكلمات، ثم قال: “إذن أريد الحقيقة كاملة.” تنفّس آدم ببطء، ث
last updateآخر تحديث : 2026-04-26
اقرأ المزيد

الفصل 55

(في الصباح)تسللت خيوط الضوء الأولى بهدوء عبر النافذة، وانكسرت على زجاجها قبل أن تمتد ببطء داخل الغرفة.استقرت أشعة الشمس على وجه سلمى، دافئة وخفيفة، كأنها تحاول إيقاظها دون إزعاج.تحركت قليلاً… ثم فتحت عينيها ببطء. رمشت أكثر من مرة، محاولة التعود على الضوء، قبل أن تستقر نظرتها في الفراغ أمامها.كان الصمت مختلفًا. أهدأ ولكن ليس مريحًا تمامًا.حاولت أن تتحرك، لكنها توقفت فجأة. لم تكن وحدها. التفتت ببطء… لتجده بجانبها فؤاد.كان نائمًا على طرف السرير، ملامحه متعبة، وكأن الليل لم يمر عليه بسهولة.يده ما زالت قريبة منها… كأنه لم يبتعد حتى وهو نائم.بقيت تنظر إليه لثوانٍ طويلة.لم تقل شيئًا.فقط شعرت بشيء ثقيل في صدرها…شيء بين الطمأنينة… والذنب.خفضت نظرها قليلًا… ثم عادت تنظر إليه من جديد. هذه المرة… بعينين مختلفتين.فجأة… قطع ذلك الهدوء صوت رنين هاتف. تحركت عيناها نحو مصدر الصوت.على الطرف الآخر من الغرفة، كان الهاتف يهتز فوق الطاولة.آدم.تحرك بتثاقل، مدّ يده وأمسك الهاتف دون أن يفتح عينيه تمامًا، ثم أجاب بصوت منخفض: “ألو…”جاء صوت ليث من الطرف الآخر، واضحًا ومباشرًا: “آدم، هل وجدتها؟”ف
last updateآخر تحديث : 2026-04-26
اقرأ المزيد

الفصل 56

(في غرفة الطعام) نزل آدم وسلمى معًا إلى الطابق السفلي، حيث كانت العائلة قد بدأت تتجمع حول طاولة الفطور. كان الخدم يضعون الأطباق بهدوء، ويكملون ترتيب المائدة بدقة، بينما الجو العام يوحي بنوع من النظام الهادئ بعد أيام من التوتر. نور كانت أول من لاحظ دخولهما، فارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة، ونهضت بسرعة: “آدم! سلمى!” اقتربت منهما بحماس طفولي واضح، وكأن وجودهما أعاد لها شيئًا من الفرح الغائب. أما أسـمهان، فابتسمت بهدوء وهي تنظر إليهما وقالت: “منذ مدة لم نجتمع هكذا.” جلست نيرمين بصمت، تراقب الجميع بنظرة هادئة، دون أن تتدخل في الحديث، بينما كان الأب يجلس مقابله، صامتًا أيضًا، ملامحه لا تكشف شيئًا واضحًا. بدأ الجميع يأخذ أماكنهم حول الطاولة. لكن رغم هذا الجو العائلي الظاهر… كان هناك شيء غير مريح في الهواء. إياد لاحظ التوتر، لم يشارك في الحماس، ولم يعلق. كان يراقب فقط. نظراته انتقلت بين الوجوه، حتى استقرت على سلمى. لاحظ شيئًا لم يلفت انتباه الآخرين. معصمها… كان يحمل أثرًا خفيفًا، وكأنه ضغط أو إصابة قديمة لم تختفِ تمامًا. ضاقت عينا إياد قليلًا، ثم قال بهدوء: “سلمى… ما هذا على يدك؟”
last updateآخر تحديث : 2026-04-27
اقرأ المزيد

الفصل 57

بينما كانت الوجبة تقترب من نهايتها، التفت آدم نحو سلمى وقال بهدوء: “إذا انتهيتِ من الفطور، يمكنكِ تجهيز نفسك لنذهب إلى المنزل.” أومأت سلمى بصمت دون أن تعلق. بعد دقائق، انتهى الجميع من تناول الطعام، وبدأ الجو يهدأ تدريجيًا. صعد آدم وسلمى إلى الأعلى لتجهيز أغراضهما استعدادًا للمغادرة. لكن بعد لحظات، تبعهم الأب إلى الطابق العلوي. وقف عند الباب وقال بنبرة جادة، فيها قلق واضح: “ابقيا هنا هذه الليلة.” ساد صمت قصير. أكمل وهو ينظر إلى آدم مباشرة: “الأمن هنا أفضل، وما حدث بالأمس يجعلني غير مرتاح لفكرة خروجكما الآن.” توقف آدم عن الحركة للحظة. ثم أجاب بهدوء لكن بثبات: “نقدّر خوفك… لكننا سنعود إلى منزلنا.” تغيرت ملامح الأب قليلًا: “هذا ليس وقت العناد يا آدم.” لكن آدم لم يتراجع: “ليس عنادًا… فقط هذا القرار.” ساد صمت ثقيل في المكان. بقي الأب ينظر إليه لحظات، ثم تنفّس ببطء وقال: “كما تريد… لكن احرصا جيدًا.” أومأ آدم برأسه بهدوء، ثم عاد لإكمال التجهيز. (أمام المنزل) بعد تجهيز الأغراض، خرج آدم وسلمى من البيت وسط نظرات العائلة. الأجواء كانت أخف قليلًا، لكن فيها صمت غير معتاد
last updateآخر تحديث : 2026-04-27
اقرأ المزيد

الفصل 58

بعد أن وضع آدم الثلج برفق على معصم سلمى، ساد صمت قصير بينهما. كانت نظراته مركزة بالكامل على يدها، وكأنه يحاول إخفاء ارتباكه خلف هذا الاهتمام المفاجئ، بينما كانت هي تراقبه بذهول، تحاول استيعاب هذا الجانب الهادئ والحنون الذي ظهر منه فجأة. خفضت صوتها وقالت بنبرة هادئة: "لم أتوقع أنك ستفعل هذا.. أو أنك تهتم من الأساس." لم يرفع نظره فوراً، بل استمر في تثبيت قطعة الثلج بخفة، ثم قال بصوت عميق: "لماذا تظنين ذلك؟" ترددت سلمى لحظة، ثم أجابت وهي تنظر إلى ملامحه القريبة: "لأنك دائمًا تبدو مشغولًا بأشيائك الخاصة.. وكأننا نعيش في عالمين مختلفين تماماً." هنا، رفع آدم نظره إليها. كانت المسافة بينهما قد تلاشت، وأصبح وجهه قريباً منها لدرجة أنها شعرت بحرارة أنفاسه. ساد صمت طويل هذه المرة، لكنه لم يكن صمتاً بارداً، بل كان مليئاً بتوتر غريب جعل نبضات قلبها تتسارع. قال آدم بصوت منخفض جداً: "انشغالي لا يعني أنني لا ألاحظ ما يحدث لكِ.. أنا أرى كل تفاصيلك يا سلمى، حتى تلك التي تحاولين إخفاءها." نظراتهما تقابلت لثوانٍ شعرت فيها سلمى أن الدفاعات التي بنتها حول قلبها بدأت تنهار. لم تعد ترى فيه ذلك ال
last updateآخر تحديث : 2026-04-28
اقرأ المزيد

الفصل 59

لم يذهب آدم وسلمى إلى الشركة ذلك اليوم، بعدما بدا على سلمى بعض التعب والإرهاق من كل ما حدث في الأيام الأخيرة. بقي كل واحد منهما في المنزل، يتحرك في أرجائه بصمت، وكأن البيت نفسه أصبح مساحة انتظار لشيء غير واضح. كانت سلمى في أحد أروقة البيت، تتحرك ببطء وهي تحاول أن تبدو طبيعية، لكن ملامحها كانت ما زالت تحمل أثر الإرهاق. وفي الجهة الأخرى، كان آدم يمرّ في الممر، متجهًا نحو غرفة المعيشة. لكن قدميه توقفتا عن الحركة فجأة.. عندما وقعت عيناه عليها. ساد صمت قصير بينهما. كل واحد منهما كأنه تذكّر شيئًا، لكن لم يقل أي شيء. اقترب آدم قليلًا، وسألها بنبرة هادئة حملت اهتماماً خفياً: "هل أنتِ بخير الآن؟" رفعت سلمى نظرها إليه لحظة، ثم أجابت: "أفضل مما كنتُ عليه.. شكراً." لم يكن جوابًا كاملًا، لكنه كان كافيًا ليفهم أنها تحاول أن تتماسك. ساد صمت آخر. خفض آدم نظره قليلاً، وكأنه يصارع رغبة في قول المزيد، لكنه اكتفى بقوله: "هذا جيد.. خذي ما يلزمكِ من الوقت للراحة." هزت رأسها بخفة دون تعقيب، بينما ظل ذلك "الشيء" غير المرئي يرفرف بينهما في الهواء. كانت الكلمات بسيطة وعابرة، لكن وقعها كان
last updateآخر تحديث : 2026-04-28
اقرأ المزيد

الفصل 60

بقيت سلمى محدقة فيه لثوانٍ طوال، متجمدة في مكانها وكأن الكلمات لم تصل لمسامعها بعد، أو ربما وصلت لكن عقلها رفض استيعاب ثقلها: "أخوك..؟"نطقت بالكلمة ببطء شديد، وكأنها تذوق مرارتها لتتأكد من حقيقتها. عقدت حاجبيها في محاولة لربط الصور المبعثرة في ذاكرتها، ثم هزت رأسها بنفيٍ خفيف: "لا.. هذا لا يعقل، الأمر يفتقر لأي منطق."أشاحت بنظرها عنه، وراحت تجوب الغرفة بعينيها وهي تحاول ترتيب فوضى أفكارها التي انفجرت فجأة. تمتمت بصوت خافت: "ياسين.. لم يلمح لهذا يوماً، ولم تكن تصرفاته توحي بأي صلة تربطه بك."عاد نظرها إلى آدم، لكن هذه المرة كان الشك يبرق في عينيها بوضوح، وكأنها تعيد قراءته من جديد: "هل أنت متأكد مما تقوله؟"لم تنتظر منه تأكيداً، فالحقائق بدأت تتشكل في رأسها بسرعة البرق، وكأن عقلها بدأ يسبق الكلمات. همست وهي تفكر بصوت مسموع، بينما بدأت أنفاسها تتسارع قليلاً: "إذا كان ما تقوله صحيحاً.. فهذا يعني أن كل حرف قاله لي، وكل خطوة دفعني إليها، لم تكن مجرد صدفة."سكتت فجأة، وكأن صاعقة ضربتها وهي تستحضر نبرة ياسين الحاقدة: "الطريقة التي كان يتحدث بها عنك.. عن عائلتك.. لم يكن مجرد كره عابر لعدو
last updateآخر تحديث : 2026-04-29
اقرأ المزيد
السابق
1
...
345678
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status