وجهة نظر زهراء:بقي الباب مفتوحاً على مصراعيه، وهناك رأيته؛ والدي، آرثر، واقفاً عند العتبة، ويداه مثقلتان بأكياس المشتريات. ظل متسمراً في مكانه، وعيناه متسعتان من الذهول، يحدق بنا وكأننا أشباح اقتحمت صالون منزله في غفلة منه."جدي! لقد جئت أخيراً!"انطلق صراخ وليد ليثقب طبلة أذني: "لو تعلم كيف يعاملونني! إنهم قساة جداً معي، دافع عني يا جدي!"رأيتُ والدي يترنح تحت وطأة الكلمات، وانحنت كتافه أكثر تحت ثقل الأكياس البلاستيكية. دخل دون أن ينبس ببت شفة، وزاغت نظراته نحو نواف، الذي لم يفلت يدي لحظة واحدة. نواف، بوجهه الملائكي وعينيه المليئتين بالتساؤلات، كان يمثل الهدوء الذي أعقب العاصفة. لمحتُ شرارة من الحنان تعبر عيني والدي، لمحة خاطفة حاول مواراتها فوراً خلف قناعه العبوس المعتاد."أبي.." همستُ.كانت يداي تحترقان، ولم أعد أعرف ماذا أفعل بهما، فدفعتهما في جيوبي لأخفي ذلك الارتجاف اللعين. أومأ برأسه أخيراً، وكأنه يزن كل كلمة قبل أن ينفجر."منذ متى وأنتِ هنا؟" سأل بصوت مكتوم."ليس منذ وقت طويل".تقدمتُ لأساعده في حمل الأكياس. ضربت أنفي رائحة البحر والخضروات الطازجة؛ "غامباس"، سمك أبيض.. انقبضت
Last Updated : 2026-04-08 Read more