All Chapters of فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة: Chapter 281 - Chapter 290

330 Chapters

الفصل مئتان وثلاثة وثمانون: ثقل الماضي

نظرت إليانور إلى وليد؛ كان مجرد طفل. طفل ضائع، تم التلاعب به من قبل امرأة بلا ضمير وأب غائب.كان حقيقياً أنه ارتكب أخطاءً جسيمة، وأنه رفض أمه في لحظات ضعفها، ولكن من منا لا يخطئ؟ تذكرت إليانور أخطاءها هي؛ كيف كانت قاسية مع زهراء عندما تركت الشركة لتتزوج، وكيف كادت أن تتبرأ منها. ومع ذلك، عادت زهراء، وغفرت. وإذا كانت هي قد استطاعت أن تغفر لابنتها، فلماذا لا تغفر زهراء لابنها؟كان يجب منح الناس فرصة، هامشاً للخطأ. وليد طفل ذكي وحساس، وإذا وُجد من يوجهه، فسيصبح رجلاً صالحاً، أفضل بكثير من سامي. نبتت فكرة القتال من أجل حضانته في ذهن إليانور؛ لقد عاد آل "شين" إلى القمة، وأصبح لديهم الوسائل الكافية لإنقاذ هذا الطفل من مصيره المظلم.التفتت نحو زهراء. تحت الضوء الساطع للصالون، كان شعر إليانور الأبيض يلمع بوقار حزين. شعرت زهراء بقلبها ينقبض؛ لقد هرمت والدتها. المحن، مرض ليام، الفضائح.. كل ذلك ترك ندوباً واضحة. شعرت زهراء بالذنب؛ كانت تريد لوالديها السعادة والتقاعد الهادئ، والآن تنظر إليها أمها بعيون مستعطفة لإنقاذ وليد.تنهدت زهراء؛ كانت متعبة جداً من القتال.— "ماما،" قالت بصوت مبحوح، "أنا مو
Read more

الفصل مئتان وأربعة وثمانون: أشباح الليل

— «ماما! انظري! شهابٌ ساقط! هل تمنيتِ أمنية؟»كان وليد يقفز بجانب السرير، والإثارة تتراقص في عينيه. لكن زهراء لم تتحرك؛ كان تنفسها منتظماً وعميقاً، غارقة في عالم آخر بعيداً عن ضجيج الواقع. توقف وليد عن القفز، وانحنى فوقها يفرس في ملامحها بدقة.. هل نامت حقاً؟ أم أنها تتظاهر بالنوم لتتجنب الحديث معه؟تسلل الغضب إلى حنجرته، بارداً ولزجاً كالأفعى. في عقله الصغير، كان المذنب واحداً: نواف. لو لم يكن ذلك اليتيم موجوداً، لما وجدت زهراء أحداً سواه؛ لكانت مضطرة لأن تحبه هو فقط، وأن تمنحه كل ذرة من اهتمامها. «يجب أن أتخلص منه.. مهما كلف الثمن»، هكذا فكر وليد وهو يمسك يد زهراء بلطف.همس في الظلام الدامس: «ماما.. هل تسمعينني؟ ليس من حقكِ أن تحبي أحداً غيري. أنا ابنكِ.. ابنكِ الوحيد».تململت زهراء في نومها، وأصدرت هماً خافتاً غير مفهوم قبل أن تستدير للجهة الأخرى. ابتسم وليد؛ فقد اعتبر ذلك "وعداً" مقدساً منها.في غرفة الضيوف، كانت الأجواء أكثر دافئاً وهدوءاً. دثرت إليانور (ريما) نواف في فراشه وسألته بحنان: «هل أنت متأكد أنك لا تريدني أن أبقى بجانبك؟»— «لا يا جدتي، لقد أصبحتُ كبيراً».طبعت إليانور ق
Read more

الفصل مئتان وخمسة وثمانون: شهادة الطفل

قلبت إليانور الصفحة التالية. كانت عيناها تلتهمان السطور، لكن عقلها كان يرفض الاستيعاب.كان هذا محضر استماع لأقوال "وليد". قاصر، كان في الخامسة من عمره آنذاك.السؤال: هل رأيتِ الآنسة فريد وهي تصدم الكلب بسيارتها؟الإجابة: لا. طنط "إيزا" كانت تريد فقط التحدث مع ماما. الكلب هو من اندفع نحو السيارة. وماما هي من أرادت ضربها.شعرت إليانور بأنفاسها تنقطع. كان يكذب. كان يكذب ليحمي المرأة التي قتلت كلب جدته. واصلت القراءة بيدين ترتجفان بعنف.السؤال: ولماذا أرادت والدتك ضرب الآنسة فريد؟الإجابة: لأنها غيورة. إنها تقول دائماً إنها تتمنى لو تموت طنط إيزا.السؤال: هل تعتقد أنها كانت تنوي قتلها؟الإجابة: أعتقد ذلك. كانت غاضبة جداً.أفلتت إليانور الملف من يدها، فسقط على الأرض محدثاً صوتاً مكتوماً. استندت إلى الجدار وهي تشعر بدوار شديد يكتسح حواسها. لقد أخبرها وليد أنه كان خائفاً، وأنه اكتفى بهز رأسه لأنه لم يفهم الأسئلة.. لكن الحقيقة كانت أبشع؛ لقد تكلم، واتهم، وحمّل أمه مسؤولية جرم لم ترتكبه ببرود يثير القشعريرة.لقد أراد لها أن تذهب إلى السجن. أراد لها أن تختفي.تذكرت إليانور جهودها المستميتة للمص
Read more

الفصل مئتان وستة وثمانون: جنون البشر

كان سامي يتوقع سماع درس في الأخلاق، أو موعظة أُمومية تنتهي بمد يد العون له. لذا، تقدم نحوها بملامح طيعة رسمها بعناية.— «ماما...»طاخ! طاخ! طاخ!ثلاث صفعات متتالية. جافة. عنيفة.وضعت إليانور فيها كل ما تبقى لها من قوة؛ وضعَت تعبها، وحنقها، وحبها اللامتناهي لزهراء. ارتد رأس سامي للخلف تحت وطأة الضربات، وظل متجمداً ووجنته تشتعل، مصدوماً من هول المفاجأة.وقبل أن يستعيد توازنه، قبضت إليانور على إبريق الشاي الخزفي.كراش!تطاير الماء المغلي وشظايا الخزف في أرجاء الغرفة. لم يملك سامي سوى الوقت الكافي لحماية وجهه بذراعه.— «هل جننتِ؟!» صرخ سامي وهو يتراجع بذعر.أيقظه الألم من صدمته، ليرى كراهية محضة في عيني العجوز الواقفة أمامه.— «مجنونة؟ نعم! جننتُ لأنني وثقتُ بك يوماً!»التقطت سكين فاكهة من صينية التقديم. كانت يدها ترتجف، لكن نظراتها كانت ثابتة كالنصل.— «كنتُ أظنك رجلاً صالحاً يا سامي! رجلاً بسيطاً أحب ابنتي! لكنك مسخ! لقد دمرتها!»اندفعت نحوه بكل ما أوتيت من قوة. لم يكن هجوماً طائشاً، بل كان تضحية. كانت إليانور في الستين من عمرها، وحياتها باتت خلفها، وشعرت أنها إذا تمكنت من جره معها إلى
Read more

الفصل مئتان وسبعة وثمانون: المهرج الحزين

(وجهة نظر: زهراء)اقتحمت ليلى مكتبي وأنفاسها متهدجة من الركض، وهي تلوح بهاتفها في الهواء بصياح:— «زهراء! هاتفكِ! والدتكِ في مقر شركة "فايز".. لقد فقدت أعصابها تماماً وسامي يحتجزها هناك!»تجمدت الدماء في عروقي. أمي.. عند سامي؟ هي التي لم تطأ قدماها شركته يوماً، كانت تمقت ذلك المكان بشدة. إذا كانت هناك، فهذا يعني أنها عرفت كل شيء؛ عرفت بشأن السجن، وبشأن كل ما عانيته.خطفتُ حقيبتي وخرجت مسرعة:— «أنا ذاهبة إلي هناك.»داخل سيارة الأجرة، كان عقلي يدور كالمغزل بسرعة جنونية. سامي قرش مفترس، وأمي فريسة سهلة؛ فهي اندفاعية وعاطفية، وسيقوم بسحقها بلا رحمة. ماذا يريد؟ هل يريد عقد النفق؟ قمت بحساباتي ذهنياً؛ إذا انسحبتُ من الصفقة، ستنهار شركتي، وسأفقد ثقة باسل شريف.. سأفقد كل شيء. لكنها أمي!دلّكتُ صدغيّ وأنا أشعر برغبة في الصراخ. حين وصلتُ إلى مقر شركة "فايز"، شعرتُ أن الاستقبال قد تغير؛ وجوه غريبة لم أعهدها، واضطررتُ لإعطاء اسمي قبل أن يتكرموا بطلب المصعد لي.في الأعلى، كان سيمون في انتظاري، وبدا مرتاحاً لرؤيتي:— «سيدتي! لقد جئتِ في وقتكِ تماماً.»مدّ يده ببطاقة سوداء:— «هذه من السيد سامي.. م
Read more

الفصل مئتان وثمانية وثمانون: العرض والطلب

تسمر سامي في مكانه.لقد فضلت الخراب؛ فضلت خسارة شركتها، وسمعتها، وكل ما بنته لبنة لبنة، على أن تعود إليه. كان الألم عنيفاً ومباغتاً لدرجة أنه شعر وكأن خنجراً غُرس في أعماق صدره.زمجر وعيناه محتقنتان بالدم: — «لا يهمني العقد اللعين! أنا أريدكِ أنتِ!»لم تجب زهراء؛ بل استدارت وبحركة حاسمة دفعت باب قاعة الاجتماعات وفتحته على مصراعيه. في الممر، كان مساهمو مجموعة "فايز" متجمهرين، وآذانهم ملتصقة بالباب، فانتفضوا ذعراً بعد أن ضُبطوا متلبسين بالتجسس.نظرت زهراء في عيونهم مباشرة وقالت بثبات: — «أيها السادة، أنا مستعدة للتنازل عن مناقصة النفق الكبرى، مقابل إطلاق سراح والدتي فوراً.»سرت همهمة سريعة بين الحضور؛ فهذا ما كانوا ينتظرونه تماماً. كانوا يريدون استعادة الأسهم، والمال، والنفوذ، أما مسألة عودة زوجة سامي إليه من عدمها فلم تكن تعنيهم في شيء. لكن الفوز بصفقة القرن؟ هذا هو المنطق المادي الذي يفهمونه.قال أكبرهم سناً، وهو رجل خط الشيب شعره: — «هذا عرض مثير للاهتمام.» ثم التفت نحو سامي وأردف: «سيد فايز، هذه فرصة ذهبية. حماتك اعتدت على الرئيس التنفيذي، وكان بمقدورنا رفع دعوى قضائية، لكن من أجل م
Read more

الفصل مئتان وتسعة وثمانون: مراسم الظلال

(وجهة نظر: زهراء)استعدتُ شتات نفسي سريعاً؛ لم أكن أملك خطة بديلة، ولا أوراقاً خفية ألوح بها في وجهه. لكني كنتُ أوقن بأمر واحد: عقد الزواج ليس سوى ورقة حبر، يمكن تمزيقها، ويمكن الطلاق بعدها. أما إذا رفضتُ الانصياع الآن، فسأفقد أمي إلى الأبد.قلتُ بنبرة خرجت من حنجرتي متحشرجة وقاسية:— «حسناً.. أنا موافقة. لكني أشترط شرطاً واحداً؛ أريد رؤية أمي قبل أن أوقع على أي شيء.»وضع سامي يده على صدره مذهولاً، كأنه تلقى صدمة مباغتة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مرتجفة تقارب الجنون وهو يقول بعينين تلمعان:— «زهراء.. كنتُ أعلم أنكِ لا تزالين تحبينني.»اقترب مني وتابع بنبرة غريبة: «لا تقلقي، ستكون والدتكِ هناك.. ستكون هي شاهدتنا على عقد الزواج.»التفتُّ نحو المساهمين المتسمرين في الممر كأنهم يشهدون حادث سيارة مروعاً يعرض بالحركة البطيئة، وقلتُ بحسم:— «قلتُ قبل التوقيع يا سامي.»— «لا تكوني عنيدة يا حبيبتي، ستنتظرنا أمام مبنى البلدية.»قبض على ذراعي بقوة حازمة مغلفة بالنعومة وأردف: «لم يعد لديكِ خيار آخر يا زهراء.»سرت قشعريرة من الكراهية المحضة في جسدي؛ لم أكن أتخيل يوماً أن الرجل الذي أحببته ذات يوم
Read more

الفصل مئتان وتسعون: عودة الكارما

ضمت إليانور ابنتها إلى صدرها بقوة، والدموع تنساب بغزارة على وجنتيها الغائرتين:— «كنتُ أريد فقط الانتقام لكِ يا زهراء.. كنتُ أريد أن يدفع هذا المسخ الثمن، لكني كدتُ أفسد كل شيء بغبائي.»مررت يدها المرتجفة على شعر زهراء وتابعت بأسى: «أنا آسفة يا حبيبتي.. لم أكن أعلم أنه سيستغل خطوتي هذه ويلوي ذراعكِ بها.»هزت زهراء رأسها عاجزة عن الكلام؛ فكل الكلمات تلاشت أمام حقيقة واحدة.. أمها هنا، وبخير.قطع سامي اللحظة بنبرة نفد فيها صبره: «حسناً، لقد التقيتما واطمأننتما. والآن يا زهراء، اجلسي؛ فخبيرة التجميل لا تملك طوال اليوم.» ثم أشار إلى الحراس الشخصيين الواقفين عند المدخل وأمر بغطرسة: «ماذا تنتظرون؟ خذوا هذه العجوز خارجاً!»لكن الحراس لم يحركوا ساكناً؛ ظلوا واقفين في أماكنهم، متكتفي الأيدي، يرمقون سامي بنظرات باردة تخلو من أي مبالاة.قطب سامي حاجبيه بذهول: «أنا أحدثكم أنتم! أنا من يدفع أجوركم لتطيعوا الأوامر! أخرجوها!»لا رد.. ولا حتى حركة واحدة.شعر سامي بقطرة عرق باردة تنساب على ظهره. أخرج هاتفه بسرعة ليتصل برئيس حرسه الشخصي، وجاءه الرد سريعاً ومزلزلاً:— «سيد سامي.. لدينا مشكلة كارثية. رجال
Read more

الفصل مئتان وواحد وتسعون: الهدية المسمومة

غادر الجميع مخفر الشرطة بعد مرور ساعة كاملة.لم يخلُ الأمر من توجيهات الضابط الصارمة؛ فقد ألقى على سامي وعظاً مطولاً مفاده: «لا تستفز امرأة هشة نفسياً»، في حين التفت إلى زهراء قائلاً بنبرة هادئة: «اعتني بوالدتكِ جيداً».خرج سامي إلى الشارع ووجهه عبارة عن حطام تشكّل بفعل الضربات. كان طبيبه الخاص في انتظاره بالفعل، يجلس في السيارة وباب حقيبة الإسعافات الأولية مفتوح على مصراعيها. لكن سامي تجاهله تماماً، والتفت بكبرياء مجروح نحو زهراء.— «زهراء... لن أرفع دعوى قضائية ضدها.»كان يحاول جاهداً تبني نبرة الرجل الشهم والمسامح، على الرغم من عينه المتورمة التي تحولت إلى اللون البنفسجي الداكن.— «أنا...»— «سيد فايز،» قاطعته زهراء ببرود جاف دون أن تبطئ خطوتها حتى.ولم تمنحه فرصة لإكمال جملته، بل أردفت بكلمة واحدة قاطعة كحد السيف:— «اغرب عن وجهي.»كانت تمسك بذراع إليانور بحنان دافئ ولطف لامتناهٍ، تهمس لها بكلمات تهدئ روعها. لكن بمجرد أن تقع عيناها على سامي، كانت ملامحها تتحول فوراً إلى قناع صلب يفيض بالقرف والاشمئزاز.وقف سامي متسمراً في مكانه على الرصيف، يراقب طيف السيارة وهي تبتعد وتختفي وسط زح
Read more

الفصل مئتان واثنان وتسعون: الصهر المثالي

كان الصمت داخل السيارة ثقيلاً وكثيفاً.أمسكت إليانور بيد ابنتها، وعيناها لا تزالان تحملا آثار البكاء:— «شكراً لك يا باسل.. لولا تدخلُك لحدث ما لا تُحمد عقباه، لا أريد حتى التفكير في الأمر.»ثم سرت في جسدها قشعريرة وتابعت: «لقد علمتُ أن سامي يملك أسهماً في تلك المصحة اللعينة. لو بقيتُ هناك.. لكانت زهراء مكبلة اليدين والقدمين تحت رحمته.»هزت زهراء رأسها، ولا تزال الصدمة تزلزل كيانها:— «لقد أنقذتنا يا باسل.. حقاً، لا أعرف كيف أشكرك.»لم يجب باسل؛ ظل يفرس في الطريق أمامه، وقبضتاه مشدودتان على عجلة القيادة بعنف. كانت ملامحه حادة، جامدة، وتدور حوله هالة عاصفة من الغضب المكتوم التي جعلت برودة غريبة تسري في أرجاء السيارة.قطبت زهراء حاجبيها بتعجب.. ما خطبه؟لقد اعتادت عليه تجسيداً للهدوء والرزانة، لكنه الآن كان يشع غضباً بارداً يخترق الأنفاس.وعند المقود، كتم لين زفرة كادت تخرج من صدره.هو وحده كان يعلم السر وراء هذا البرود.حين سُربت المعلومة — احتجاز إليانور في مقر شركة فايز — شحب وجه باسل كالموت. لكن عندما علموا أن زهراء اندفعت إلى هناك بمفردها، دون أن تخبر أحداً..ظن لين حينها أن رئيسه
Read more
PREV
1
...
2728293031
...
33
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status