جميع فصول : الفصل -الفصل 320

330 فصول

الفصل ثلاثمائة وثلاثة عشر: مؤامرة الكنة

شعرت ميا بأن الرياح بدأت تهب عكس ما تشتهي سفينتها، فقررت رمي ورقتها الأخيرة والمجازفة بكل شيء.صرخت بأعلى صوتها مستعطفة الجماهير:— «هذا صحيح! ريك هو من ضايقني وتحرش بي! لقد اشترى لي هدايا ثمينة وثقيلة! انظروا بأنفسكم!»ورفعت هاتفها عالياً، مستعرضة لقطات شاشة (كبشرات) لحوالات بنكية وتذاكر إلكترونية.ابتسمت مريم في داخلها بنصر؛ وأخيراً، ظهر الدليل القاطع.انتزعت الهاتف من يد ميا بعنف ووضعته مباشرة تحت عيني ريما:— «انظري يا ريما! حوالات بنكية بأسماء واضحة! هذه هي الأدلة الدامغة.»امتقع وجه ريك وشحب لونه كالموتى؛ فقد كان يستخدم هاتفاً ثانياً وحساباً سرياً لإتمام هذه المعاملات. وإذا قامت ريما بالتدقيق في أرقام الحسابات الآن... فستكون نهايته.لكن ريما أطلقت ضحكة ساخرة مليئة بالازدراء:— «هذا هراء مضحك. أنا أحفظ حساب ريك البنكي عن ظهر قلب، وهذا ليس رقمه على الإطلاق.»اندفعت مريم بإصرار مستميت: — «ولكن... قد يكون يملك هاتفاً ثانياً وحساباً سرياً لا تعلمين عنه شيئاً!»حبست الحشود المتجمهرة أنفاسها ترقباً، بينما قامت زهراء، المتخفية خلف أحد الأعمدة الضخمة، بتقريب عدسة الكاميرا (زوم) نحو الشاش
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة وأربعة عشر: الزفاف الهمجي

وصل سامي إلى ساحة البلدية يركض بلهفة، وأنفاسه تتصاعد متقطعة من فرط الإنهاك.لكنه وصل متأخراً... متأخراً جداً.كانت ريما وريك يهبطان درجات السلم الحجري يداً بيد، ووجه الكبرياء يرتسم على ملامحهما؛ بينما كانت ريما ترفع في يدها دفتر العائلة الأحمر عاليًا كأنه كأس بطولة أو غنيمة حرب، والابتسامة تكاد تشق وجهيهما.تسمر سامي في مكانه كالمصعوق:— «أمي!»صعد الدرجات مسرعًا يطويها اثنتين اثنتين، وانتزع دفتر العائلة من يد والدته بعنف؛ فتحه وعيناه تتسعان ذهولاً.الزوجة: ريما فايز — الزوج: ريك جونسون.لقد أُبرم عقد القران رسميًا.شعر سامي في تلك اللحظة وكأن الأرض تميد من تحت قدميه، وتتهاوى كل حصونه.استردت ريما الدفتر من يده بابتسامة مشرقة ومستفزة:— «سامي! أأنت هنا لتبارك لنا زواجنا؟»ثم تأبطت ذراع ريك بتملك واضح وتابعت: «أقدم لك زوج والدتك الجديد. يمكنك ألا تحبه، هذا شأنك، لكنك مجبر على احترامه رغماً عنك.»مد ريك يده نحو سامي بنبرة معسولة تقطر خبثاً:— «تشرفت بمعرفتك يا ابن زوجتي العزيز.»تجاهل سامي اليد الممدودة تماماً، ونظر إلى والدته بعينين يشع منهما الرعب والإنكار:— «أأنتِ مجنونة حقاً؟ هذا ا
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة وخمسة عشر: جني المصباح

كانت الأجواء في الطابق الأخير من مقر شركة "شريف ومشاركوه" ثقيلة وخانقة لدرجة أنه كان يمكن قطعها بمبضع جراح.كان كاسبيان فنتوري يذرع المكتب جيئة وذهاباً، ممسكاً بجهازه اللوحي، وعيناه شاخصتان نحو الأرقام والمؤشرات التي تتدفق بجنون على الشاشة. وفجأة، توقف بشكل قاطع، ووجّه الشاشة نحو باسل صامتاً لبرهة قبل أن ينفجر:— «أريدك أن تنظر إلى هذه الفوضى العارمة! صديقتك تقلب الإنترنت رأساً على عقب يا باسل؛ "الحبيبة الرسمية" لهذا العام تنجح في توجيه وتغيير دفة الرأي العام بالكامل في بث مباشر، بينما أنت تجلس هنا وتدقق في ملفاتك وكأن الأمر لا يعنيك من قريب أو بعيد؟»لم يتنازل باسل شريف حتى بمجرد رفع عينيه؛ بل استمر في تمرير قلمه الحبر على الأوراق بإيقاع منتظم وثبات غريب. وحدها تلك العِرق النابضة عند صدغه كانت توحي بأنه يغلي في باطنه كبركان أوشك على الانفجار.— «...»ارتمى كاسبيان فوق أحد المقاعد الجلدية الفاخرة، وأطلق ضحكة عصبية ساخرة:— «لطالما كنت أعتقد أن علم التسويق ليس سوى لعبة يتسلى بها المتدربون الباحثون عن إثبات الذات. لكن ما تفعله هذه الفتاة الآن... هو الفن في أبهى صوره؛ إنه دهاء خالص وجنون
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة وستة عشر: مفترس في ثوب من الدانتيل

من منظور زهراء:استقمت في وقفتي فجأة، وشعرت بثقل نظرات كاسبيان التي كانت تضغط على كاهلي، فقلت بنبرة حازمة:— «كفى هراءً يا كاسبيان؛ لا داعي لتحويل الأمر إلى دراما وجودية.»كنت أدرك يقيناً أن المحيطين بباسل ينظرون إليّ كحالة شاذة، أو دخيلة غير مرغوب فيها. وكان كاسبيان هو الوحيد الذي لم يظهر لي عداءً ساماً بشكل علني، على الرغم من أنه كان يمضي وقته في توجيه اللكمات اللفظية الساخرة إليّ؛ وأظن أن تلك كانت طريقته الخاصة لاختبار مدى قدرتي على الصمود.صمت لبرهة، واستقرت عيناه في عينيّ بكثافة مغايرة تملؤها الجدية:— «وماذا عن الفوضى العارمة التي تضرب آل فايز الآن؟ هل كنتِ أنتِ أيضاً من يحرك خيوط اللعبة من خلف الستار أيتها المهندسة؟»أثارت كلماته هذه ابتسامة صغيرة رغماً عني، ولم أحاول الإنكار أو التملص، بل أجبت:— «لقد طفح الكيل بي يا كاسبيان، ولنقل إنني قررت أن أرد لهم الصاع صاعين... مع احتساب الفوائد أيضاً.»مؤكد أن كاسبيان قد سمع بالإهانة البالغة التي تعرضت لها إلينور؛ فلو اختلفت الأقدار ببضع ثوانٍ فقط، لربما كان مجبراً اليوم على مناداتي بـ "السيدة فايز". كان يفهم تماماً دافع الغضب والغل الذ
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة وسبعة عشر: الخطيبة

من منظور زهراء:كان عقلي يعمل بأقصى سرعته، ينسج أكثر النظريات التوائية وتعقيداً؛ إذ تخيلتُ على الفور وجود ابتزاز مالي، أو بند غامض وخفي في اتفاقنا المتبادل على "الارتباط المؤقت". لكن باسل هو من شق جدار الصمت، بثبات وثقة قاربت حدود الوقاحة:— «أما فيما يتعلق بأمر الخطوبة، فإنني لم أفتح معها هذا الموضوع بعد.»كان الأثر الصادم فورياً؛ إذ تحول المكتب إلى ساحة للذهول المطلق. ارتسمت على وجه كاسبيان ملامح الموتى من فرط المفجأة، وبدا روبرت شريف وكأنه تلقى صفعة قوية على وجهه، أما أنا... فقد تمنيتُ فقط لو تنشق الأرض وتبتلعني لأختفي تماماً تحت السجّاد. وحده باسل ظل محافظاً على بروده التام، كمعلم روحي يتوسط حقل ألغام؛ وكان يعطي انطباعاً قاطعاً بأنه يسيطر على كل حجر في رقعة الشطرنج الدامية هذه.أجبر كاسبيان نفسه على ممارسة سعلة خفيفة لتبديد هذا الحرج القاتل. وكنت أرى بوضوح في عينيه محاولته لفهم الخديعة والمكيدة الدائرة بين باسل ووالده. فمن وجهة نظر روبرت العجوز، كانت الحسبة التجارية واضحة كالشمس؛ فابنه الآخر، ميسون، لم يكن سوى فتى مراهق غير ناضج، في حين أن باسل قد غدا الصياد الأقوى والمفترس المهيم
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة وثمانية عشر: طعم الانتقام

من منظور زهراء:— «كاسبيان؟ ما زال لدينا متسع من الوقت قبل موعد العشاء. دعني أقدم لك كوباً من الشاي، لعله يهدئ من روعك ويُسكن جوارك.»لم أنتظر منه رداً، بل سحبته نحو الصالون الخاص الصغير الملحق بمكتب باسل. تبعني كاسبيان، وكان لا يزال مهزوزاً بعض الشيء جراء تلك المواجهة العاصفة مع كبير عائلة شريف. وما إن استقر بنا المجلس، حتى أخرجت طقم الشاي المصنوع من الخزف الصيني الفاخر. كانت حركاتي بطيئة، دقيقة، ومدروسة؛ في تناقض صارخ مع الإعصار الذي كان يحتدم في الطابق العلوي.تمتم كاسبيان وهو يرتمي بثقله على المقعد المخملي بضيق:— «الأحداث لا تتوقف أبداً معكم، أليس كذلك؟ لقد نجونا للتو بأعجوبة من فخ زواج قسري، وأنتِ كل ما يشغل بالكِ الآن هو إعداد منقوع الأعشاب.»سكبتُ الماء المغلي وأنا أجيبه:— «المرء لا يمكنه التفكير السديد أبداً ومعدته خاوية أو أعصابه تالفة. أخبرني إذن، ما سر هذا الصمت المفاجئ الذي خيم على المكتب؟ أأنت لا تصدق رواية الخطوبة؟»تناول كاسبيان كوبه، وأخذ يدوّره بين أصابعه بشرود، وفجأة تحولت ملامحه إلى الجدية التامة، متجرداً من خفته ومرحه المعتاد:— «زهراء، كوني صادقة معي؛ إذا وجد با
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة وتسعة عشر: أشباح الماضي

داخل المكتب، أصبح الهواء حاداً وقاطعاً كشفرة الحلاق. كان روبرت شريف يدلك صدغيه، والإنهاك والإحباط يرتسمان على وجهه بشكل لم يعد يحاول إخفاءه أو مواراته.تمتم بصوت أجش ونبرة غاضبة:— «هذا جنون محض يا باسل؛ أن تعلن خطوبة رسمية في وقت لم تؤمّن فيه محيطك التجاري بعد... هذا تصرف هواة لا يليق بك. كيف تملك كل هذه الأنانية لتلقي بتلك الفتاة كطعم سائغ لقمة لأعدائك؟»أرجع باسل ظهره إلى مقعده الفاخر، ورمق والده بنظرة حياد باردة تحمل كل معاني الاستخفاف:— «أنت تعلم يقيناً لمَ اضطررت للعب هذه الورقة في هذا التوقيت بالذات. فلا تمثل أمامي دور الأب الحامي يا روبرت؛ فهذا الثوب لا يناسبك أبداً.»تلقى روبرت الكلمات كالصفعة؛ فقد أمضى شهوراً طوال يوزع أحجاره ويخطط لمناوراته، ورؤية ابنه البكر وهو يحطم استراتيجيته بهذه البساطة تركت في فمه طعم الرماد المر.— «إذن، ما الذي حدث؟ هل كان كل ذلك مجرد مسرحية هزلية؟ أكنت تخدعني وتمارس المراوغة معي فحسب؟»لم ينطق باسل بجواب. وفي حقيقة الأمر، هو نفسه لم يكن قادراً على تفسير تلك النزعة الاندفاعية الغريزية التي دفعته لإعلان تملكه لزهراء وفرض حمايته عليها أمام عدسات الكا
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة وعشرون: رهان دامي

في المقر الرئيسي لشركة "لومينا":لم يكن سامي في حال يسرّ الصديق؛ إذ كان يضع كيس ثلج على فكه حيث بدأت بقعة كدمة أرجوانية داكنة بالظهور والانتشار. وعلامات الألم ترتسم على وجهه وهو يستمع إلى التقرير الذي يتلوه عليه مساعده بنبرة متقطعة.— «في يوم انطلاق أعمال الموقع والمشروع ذاته؟ أأنت جاد فيما تقول؟»التفت برأسه نحو سيرينا، التي كانت تتصفح مجلة بين يديها بلا مبالاة وهي مستلقية على الأريكة، وأطلقت ضحكة صغيرة مستفزة:— «لقد تواصلتُ بالفعل مع عائلة بومونت، وسيمدون لنا يد العون. وتخيل ماذا أيضاً؟ اسم ابنك كان بمثابة بطاقة المرور السحرية التي فتحت لنا الأبواب. أنت تملك شبكة علاقات من ذهب يا سامي، لكنك عنيد وأحمق لدرجة تمنعك من معرفة كيفية استغلالها؛ هذا أمر يثير الشفقة حقاً.»دلك سامي صدغيه بحذر متجنباً منطقة الألم:— «أنتِ لا تدركين عواقب ما تفعلينه يا سيرينا؛ أنتِ لا تعرفين خافيير فاليريوس، هذا الرجل مرعب بكل ما تحمله الكلمة من معنى. والتحالف معه يشبه دعوة مفترس ضارٍ للجلوس معكم على طاولة العشاء.»لوّحت سيرينا بيدها مستخفة بحجته وقالت:— «والدي وهو يعرفان بعضهما البعض منذ الأزل؛ لذا هدئ من
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة وواحد وعشرون: الهدوء الذي يسبق العاصفة

في مكاتب مجموعة آل فايز، كانت الأجواء مفعمة بالشماتة والتشفي؛ إذ كانت سيرينا وسامي ملتصقين بشاشة جهاز لوحي، يتابعان بدقة البث المباشر الذي تبثه زهراء من موقع العمل.انفجرت سيرينا ضاحكة وهي تشير بأصبعها بسخرية إلى عداد المشاهدين:— «أهذا كل شيء؟ خمسة وعشرون شخصاً فقط! يبدو أن حدثها العظيم والضخم لا يثير اهتمام أي مخلوق؛ يا له من فشل ذريع وسقوط مدوٍ!»كانت تتوقع انفجاراً في الأرقام، وحضوراً قياسياً منذ الثواني الأولى. ورؤية هذا الانطلاق يتعثر ويتخبط بهذا الشكل المخزي منحتها شعوراً بالرضا والراحة النفسية؛ إذ تخيلت بالفعل زهراء وهي تقف خلف قناع الحماية الخاص بها، تبتلع دموع حسرتها أمام هذا الفراغ الرقمي المهين.لكن سامي ظل أكثر واقعية وعملية؛ فهو يعرف خبايا قطاع المال والأعمال جيداً، ولم يغب عن عينه الهدف النهائي للمؤامرة: خنق الشركة وتجفيف منابعها.قال بنبرة باردة وحيادية: — «هذا هو التوقيت المثالي؛ أخبري معارفنا وشركاءنا بسحب رؤوس أموالهم واستثماراتهم فوراً. إذا انتظرنا أكثر من ذلك، فقد نفوت الفرصة المتاحة لإجبار شركة "شمال حقيقي" على إعلان العجز عن السداد والوقوع في فخ الإفلاس.»رمقته
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثمائة واثنين وعشرون: ختم النجاح

في موقع العمل، بدأ الأدرينالين يحل تدريجياً محل برودة الصباح القارسة. تبادلت زهراء نظرة ذكية وموجزة مع الدكتور ميلر؛ فقد حانت اللحظة الحاسمة. ودون أن تنطق بكلمة، أخرجت من علبتها النموذج الأولي الذي سيقلب الموازين بالكامل: وحدة تخزين رقمية بتصميم ثوري فريد، مغلفة بالفضة المصقولة ويتوجها غطاء محفور بدقة متناهية، كنسخة مطابقة تماماً لختم شمعي عريق يمثل شعارات النبالة القديمة.وقبل أن تبدأ زهراء في شرح تفاصيل القطعة وتسويقها، خطف الدكتور ميلر النموذج الأولي من بين يديها، واتسعت عيناه من فرط الذهول والدهشة:— «يا إلهي، يا زهراء... هذا هو شعار "رابطة التجار المتحدين"! انظري إلى هذا النقش البديع والمحفور بعناية: "بالعمل الدؤوب، يولد الثبات". هذا هو ميثاق الشرف والرمز السري لمؤسسي مدينة مانهاتن القدامى! أنتِ لم تصنعي مجرد أداة تقنية مبتكرة، بل قمتِ ببعث وإحياء روح هذا الحي العريق بالكامل. هذا عبقرية تسويقية فذة، ومغلفة بلمسة من الرقي الباهر والأناقة المطلقة!»شعرت زهراء بموجة من الدفء تتدفق في وجنتيها؛ فقد كانت تستهدف بلمستها إرضاء أصحاب الذوق الرفيع وأثرياء العائلات العريقة الذين يستهويهم هذ
اقرأ المزيد
السابق
1
...
282930313233
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status