وفي مكانٍ آخر… عند أوريلا.كانت ما تزال جالسة في المقهى، في نفس الطاولة، أمام نفس الفنجان الذي برد منذ وقتٍ طويل، وعيناها معلّقتان في الفراغ كأنها لا ترى شيئًا، فقد انسحبت من حولها كل التفاصيل، وابتلعها الماضي بالكامل دون أن تشعر بمرور الوقت، حتى تحوّلت الدقائق إلى ساعات، والنهار إلى ليلٍ كامل دون أن تنتبه.كانت ترى نفسها هناك… في ذلك المنزل، كأنها لم تغادره أبدًا، تسمع صوت مريان يتردد في الأرجاء، ضحكتها، كلماتها، كل جملةٍ كانت تمزّق شيئًا بداخلها ببطءٍ قاسٍ.قبل دقائق فقط، كان جون قد اتصل بها، يخبرها أنه يحتاج شيئًا من غرفته، رقم أحد العملاء، مسجل في دفتره داخل أحد أدراج المكتب، ولم يكن في صوته ما يثير الشك، أو يدعو للتردد.صعدت السلالم بهدوء، بخطوات عادية، دون أن تحمل في داخلها أي قلق، حتى وصل إلى سمعها صوت مريان، ضاحكةً في المطبخ، لم تبالِ في البداية، وأكملت طريقها، لكن شيئًا في نبرتها أوقفها.تجمّدت في مكانها عندما سمعتها تقول بسخرية:"جون، ابني الحبيب، لا يرفض لي طلبًا… أنا من اقترحت تعجيل الزواج، وأنا من حدّدت الموعد، بل واتفقت مع الكنيسة أيضًا."تسارعت أنفاسها، لم تكن تجهل طاعة
Last Updated : 2026-04-08 Read more