All Chapters of بين قلبه وسلاحه: Chapter 211 - Chapter 214

214 Chapters

الفصل 211

ابتسم جاسر، وعادا إلى السير معًا حتى وصلا إلى الباب، ثم مد جاسر يده وضغط على الجرس. لم تمر سوى لحظات قليلة حتى فُتح الباب، وظهرت والدة جاسر أمامهما، وما إن وقعت عيناها على ابنها حتى تبدلت ملامحها بالكامل، وارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة امتزجت فيها فرحة الأم بالشوق الذي لم تستطع إخفاءه. قالت وهي تفتح ذراعيها: "أهلًا بك يا بني!" وقبل أن يتمكن جاسر من الرد أو حتى أن يخطو خطوة إلى الداخل، اندفعت والدته نحوه وعانقته بقوة، فضحك وهو يبادلها العناق، ثم ابتعدت عنه قليلًا وأخذت تتفحص وجهه بعينين لا تزالان تحملان قلق الأم، وقالت: "اشتقت إليك، لقد حضرت لك كل أطعمتك المفضلة، ووالدك ينتظرك منذ ساعة كاملة، وطبعًا يتظاهر بأنه لا يهتم وأنه لم يكن ينتظرك أصلًا." ضحك جاسر وقال: "أعرفه جيدًا، سيقول إنني تأخرت، ثم يجلس أمام الطعام ويأكل أكثر مني." ضحكت والدته وقالت: "بالضبط، ولهذا ادخل قبل أن يسمعك ويبدأ محاضرة جديدة." دخل جاسر خطوة إلى الداخل، ثم ابتعد قليلًا عن الباب، وعندها وجدت رهف نفسها واقفة أمام والدة جاسر مباشرة، وكأن اللحظة التي كانت تخشاها طوال الطريق قد وصلت فجأة دون أن تمنحها الوقت الك
Read more

الفصل 212

كانت الساعات التالية بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة إلى رهف كانت أشبه بحلم جميل لم تكن تعرف قبل ذلك أنها كانت تتمنى حدوثه. فقد جلست إلى جانب والدة جاسر في المطبخ، تساعدها في ترتيب الطعام وتجهيز الأطباق. بينما بدأت والدته تتحدث معها عن جاسر منذ طفولته، عن عاداته الغريبة التي لم تتغير كثيرًا رغم مرور السنوات، وعن الأشياء التي كان يحبها والأخرى التي كان يكرهها، وعن المرات التي كان يعود فيها من المدرسة غاضبًا لأنه خسر مباراة، ثم يختبئ في غرفته محاولًا إقناع الجميع بأنه لا يريد شيئًا، قبل أن يظهر فجأة عندما يشم رائحة الطعام الذي يحبه. كانت رهف تستمع إليها وهي تبتسم، وكلما ذكرت والدته موقفًا محرجًا من طفولة جاسر كانت تضحك وتقول: "حقًا فعل ذلك؟" فتجيبها والدته وهي تضحك: "بل فعل أكثر من ذلك بكثير، لكنني سأحتفظ ببعض الأسرار لنفسي، فأنا لا أريد أن أعطيكِ كل الأسلحة ضده منذ البداية." وفي كل مرة كانت رهف تضحك فيها، كان شيء في قلبها يزداد دفئًا، وكأنها لم تكن تسمع مجرد حكايات عن طفولة الرجل الذي تحبه، وإنما كانت تتلقى شيئًا آخر أعمق من ذلك؛ كانت تتلقى جزءًا من عائلة ظلت لسنوات تتمنى أن تجد
Read more

الفصل 213

وفي وسط ذلك كله، شعرت رهف بشيء غريب لم تعرف كيف تصفه في البداية، ثم وجدت الكلمة المناسبة أخيرًا. دفء. ذلك هو الشعور الذي افتقدته طويلًا دون أن تعرف كيف تطلبه أو أين تبحث عنه. دفء العائلة. لم تكن تعرف أن الجلوس حول طاولة واحدة، والضحك على تفاصيل صغيرة لا تستحق في العادة كل هذا الاهتمام، والاستماع إلى أب يتذمر من زوجته ثم يبتسم في اللحظة نفسها، وأم تتحدث بحماس عن زفاف ابنها وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات، وشاب ينظر بين لحظة وأخرى إلى المرأة التي يحبها وكأنه حصل أخيرًا على الشيء الذي كان يخشى أن يفقده، يمكن أن يجعل قلب الإنسان يشعر بهذا القدر من الأمان. خفضت رهف عينيها للحظة، ثم ابتسمت لنفسها، وشعرت أن شيئًا في داخلها قد استقر أخيرًا في مكانه. لم تتخيل يومًا أن كل أحزانها يمكن أن تنتهي بهذه الطريقة، فقد كانت تظن أن الألم الذي عاشته سيظل يطاردها طويلًا، وأن الخوف سيبقى جزءًا ثابتًا من حياتها، وأنها ستحتاج إلى سنوات طويلة حتى تتمكن من الشعور بالأمان من جديد. لكنها الآن كانت تجلس على طاولة عائلة لم تكن عائلتها بالأمس، وتسمعهم يتحدثون عن زفافها وكأنها كانت جزءًا منهم منذ سنوات
Read more

الفصل 214

في تلك الليلة، وبعد أن انتهت الزيارة وطال الوداع أكثر مما توقعت رهف، وقف جاسر أمام منزل والديه ممسكًا بيدها، بينما كانت والدته تقف عند الباب تلوح لهما وتوصيه بأن يعود في اليوم التالي لأنه، على حد قولها، لم يأكل بما يكفي، فيضحك جاسر ويعدها بأنه سيأتي، بينما كان والده يصرخ من الداخل: "دعيهما يذهبان يا امرأة، لقد جعلتِهما يتأخران!" ضحكت والدته وردت عليه: "وأنت اصمت، أنت الذي طلبت منهما البقاء للعشاء!" ضحك جاسر، ثم أمسك يد رهف وسار معها مبتعدًا عن المنزل، بينما ظلت والدتهما تراقبهما للحظات قبل أن تغلق الباب. وبعد أن قطعا مسافة قصيرة، التفتت رهف إلى المنزل وظلت تنظر إليه طويلًا، وكأنها كانت تحاول أن تحفظ تفاصيله في ذاكرتها، ثم قالت: "جاسر..." التفت إليها وقال: "نعم؟" ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت: "أعتقد أنني أحببت عائلتك أكثر مما توقعت." ابتسم جاسر وقال: "وأعتقد أنهم أحبوكِ أكثر مما تتخيلين." سكتت قليلًا، ثم قالت: "كنت خائفة جدًا قبل أن ندخل." أجابها: "أعرف. لقد كنتِ تضغطين على يدي طوال الطريق وكأنكِ ستكسرين أصابعي، وأعتقد أن أصابعي ستحتاج إلى أسبوع كامل حتى تتعافى." ضحكت رهف لأو
Read more
PREV
1
...
171819202122
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status