وفي تلك اللحظة، شعر جاسر وكأن الأرض تميد تحت قدميه، فلم يعد يسمع شيئًا من الأصوات المحيطة به، ولم يعد يرى أمام عينيه سوى كلمات مدحت التي أخذت تتردد داخل رأسه بلا توقف. بينما تزاحمت الأسئلة بصورة جنونية في عقله؛ كيف عرف مكان الشقة؟ ومن الذي أوصله إليها؟ وهل وصل إليها بالفعل أم أنه يحاول فقط خداعه؟ وإذا كان يكذب، فكيف تمكن من معرفة عنوان المنزل؟ حتى شعر بأن أفكاره تتصادم مع بعضها بصورة أربكت قدرته على التفكير، بينما أخذ قلبه يخفق بعنف لم يعهده في نفسه من قبل. ورغم كل ذلك، حاول أن يتمسك بخيط رفيع من الأمل، فأخرج هاتفًا آخر كان بحوزته وضغط بسرعة على اسم رهف، من دون أن ينهي المكالمة مع مدحت، ثم رفع الهاتف إلى أذنه وهو ينتظر الرد بلهفة. لكن الرنين تكرر مرة تلو الأخرى، أولًا ثم ثانية ثم ثالثة، دون أن يجيبه أحد، فاتسعت عيناه أكثر، وأعاد الاتصال مرة أخرى، ثم ثالثة، وفي كل مرة كان يسمع الرنين ينتهي بصمت قاتل. حتى بدأت أنفاسه تتسارع بصورة لا إرادية، وشعر للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بأن الخوف يشل قدرته على التفكير. أما في الطرف الآخر، فقد ظل مدحت ينصت إلى كل ما يحدث في صمت، قبل أن يطلق ضح
Read more