حين انتهى اليوم أخيرًا، لم يشعر جاسر بأي قدر من الراحة، على الرغم من أنه أمضى ساعاته كلها غارقًا في الاجتماعات والاتصالات والملفات ومحاولات تضييق الخناق على مدحت.فقد كان يعمل بجسده فقط، أما عقله فكان يعود، بين لحظة وأخرى، إلى تلك الصفعة التي ارتكبتها يده، وإلى النظرة التي ارتسمت في عيني رهف بعدها، تلك النظرة التي لم يكن فيها غضب بقدر ما كان فيها انكسار، وكأنها فقدت في ثانية واحدة آخر ما تبقى لديها من قدرة على تصديق الناس.جلس في مكتبه بعد انصراف الجميع، وأرخى رأسه إلى الخلف، ثم أغلق عينيه طويلًا، لكن الراحة التي كان يبحث عنها لم تأتِ، بل حضرت صورتها من جديد، وهي تضع كفها على خدها.كانت هذه اللحظة تلاحقه منذ الليلة الماضية بلا رحمة.لم يستطع التخلص منها مهما حاول.فتح عينيه ببطء، ثم مرر يده فوق وجهه بإرهاق شديد.كيف يمكنه أن يصلح شيئًا كهذا؟في المرة السابقة، حين غضبت منه، كان الأمر مختلفًا، استطاع أن يخفف من حدة الخلاف بكلمات لطيفة، وبعشاء هادئ، وببعض الاهتمام الذي جعلها تبتسم رغم عنادها، أما هذه المرة...فهناك شيء انكسر.وأشياء كهذه لا تصلحها الورود، ولا الهدايا، ولا العبارات الجميل
Magbasa pa