تغيرت نظرة مدحت للحظة، وكأن الجملة الأخيرة فتحت في ذهنه بابًا ظل مغلقًا طوال المواجهة. فقد كان يعلم أن رجال الأمن أتيحت لهم أكثر من فرصة لقتله أثناء الاشتباك، وكان يعرف أن بعض الرصاصات التي أُطلقت باتجاهه كانت قادرة على إنهاء حياته لو كان الهدف هو التخلص منه. لكنه لم يفهم طوال الوقت سبب تجنبهم إصابته إصابات قاتلة، ولم يفهم لماذا كانوا يضغطون على رجاله ويحاصرونهم دون أن يندفعوا نحوه مباشرة، أما الآن فقد أصبحت الصورة أمامه كاملة. لم تكن غايتهم أن يسقط قتيلًا. كانت غايتهم أن يسقط حيًا. لقد ظلوا يطاردونه لأشهر طويلة، وجمعوا عنه المعلومات خطوة بعد أخرى، وتتبعوا تحركاته، وراقبوا رجاله، ورصدوا شبكاته، وانتظروا اللحظة التي يمكنهم فيها القبض عليه دون أن يمنحوه فرصة لإخفاء الحقائق أو التخلص من الأدلة. لأن مدحت لم يكن بالنسبة إليهم مجرد رجل يقود مجموعة من الخارجين عن القانون، بل كان مفتاحًا يمكن أن يقودهم إلى شبكة أوسع بكثير من الأشخاص الذين يعملون في الخفاء ويتعاونون معه، وإلى جهات ومؤسسات لم يكن من السهل الوصول إليها من دون اعترافاته أو المعلومات التي يمكن أن يقدمها بعد القبض عليه. كانو
Read more