All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 121 - Chapter 130

220 Chapters

الفصل 121

في تمام الواحدة فجرًا، انتفضت رهف من نومها على الأريكة إثر صوت فتح القفل الإلكتروني بالبصمة.كان جواد يسند سهيل الذي ترنح ثملًا حتى فقد إدراكه تمامًا، ودلفا إلى الشقة.هرعت رهف نحوهما قبل حتى أن يتسنى لها انتعال خفها، وأسندت ذراع سهيل من الجهة الأخرى متسائلةً: "لماذا أفرط في الشرب هكذا؟"رد جواد وهو يئن تحت وطأة جسد سهيل الثقيل: "لا أدري أي شيطان تلبسه. اتصل بي ليخرجني لشرب الكحول، وراح يتجرع الكؤوس وكأنه يسعى إلى حتفه. هو يعلم يقينًا أن طاقته على الشرب ضعيفة، ومع ذلك أصر على إغراق نفسه."وما إن دخلا غرفته، حتى سارعت رهف بإزاحة الغطاء عن السرير.ألقاه جواد على السرير، وأطلق زفرة طويلة وهو يفرك ذراعه وخصره المرهقين قائلًا: "أرجوكِ، اعتني به أنتِ. لقد شربت أنا أيضًا ورأسي يدور، كما أني استأجرتُ شخصًا لقيادة سيارتي وهو ينتظرني في الأسفل.""حسنًا، شكرًا لتعبك." رافقت رهف جواد إلى الباب، وقبل أن يغادر، لم تتمالك نفسها ونادته: "جواد..."توقفت خطوات جواد، واستدار لينظر إليها.ترددت رهف لثوانٍ، ثم سألته بتوتر: "أتعرف السبب الذي دفع سهيل للشرب بهذه الطريقة؟"صمت جواد مفكرًا لبرهة، ثم هز رأسه نا
Read more

الفصل 122

كسى الصقيع زجاج الشرفة، واكتست الأجواء في الخارج بغلالة ضبابية مبهمة، ينبعث منها برد يفتك بالعظام.أما في داخل الغرفة الساكنة، فقد كان غطاء الريش الوثير يلف جسديهما بدفء استثنائي.شعر سهيل بحرارة تسري في صدره، وبشيء بالغ النعومة ويفوح بعبق آسر يستقر في أحضانه، مما أثار حواسه لتتشنج عضلات جسده المرهق إثر استيقاظه، وتغلي الدماء في عروقه.بسبب صداع الثمالة الذي لا يزال يثقل رأسه، فتح عينيه ببطء.وحين استعادت حواسه يقظتها التامة، خفض بصره ليجد نفسه محتضنًا لامرأة ذات قوامٍ ممتلئٍ وناعم، وما يلامس أنفاسه لم يكن سوى رأسها ذي الشعر الفاحم الذي ينبعث منه شذى خفيف وفاتن.أزاح الغطاء عن وجهها برفق، وألقى نظرةً متفحصة.لتطالعه ملامح رهف الفاتنة وهي غارقة في سبات عميق.أتُراه استيقظ بسرعةٍ أفقدته صوابه ليتهيأ له ذلك؟ أم أنه لم يستيقظ بعد ولا يزال غارقًا في النوم؟سحب سهيل ذراعه التي كانت تفترشها ببطء شديد.وفجأة، تململت رهف في نومها، وزحفت لتدس نفسها في حضنه أكثر، ومررت ذراعها حول خصره لتعانقه، وألصقت وجهها بصدره بقوة.انقطع تنفس سهيل، وتيبس في مكانه.لم تكن هلوسة، ولا حلمًا.هذه المرأة، استغلت سك
Read more

الفصل 123

"لن أغادر غرفتك حتى تخبرني... ما الذي فعلته لأثير استياءك إلى هذا الحد؟"خفض سهيل رأسه وأطلق زفرة عميقة، قبل أن تستقر نظراته على قدميها الحافيتين.فجأة، أظلمت عيناه، وبحركة خاطفة، طوق خصرها النحيل ورفعها عن الأرض، متجهًا بها نحو السرير.أفزعتها تلك الحركة المباغتة، فتشنج جسدها، وحين ارتفعت قدماها عن الأرض، تشبثت يداها بصدره تلقائيًا.وفي اللحظة التالية، أنزلها على السرير الواسع.وقفت رهف فوق الفراش، وأسندت يديها على كتفيه، لترمقه من أعلى بنظرة متسائلة.بينما وقف سهيل عند حافة السرير، ويداه لا تزالان تقبضان على خصرها. رفع رأسه ليلتقي بعينيها، وقد اكفهر وجهه بغضب عارم، وانهالت عليها تساؤلاته اللاذعة والمشحونة بالانفعال: "أين خفكِ؟ كيف تجرؤين على السير حافية القدمين في هذا البرد القارس؟"في تلك اللحظة، شعرت رهف بوخز حارق في أنفها.كان الغضب يتأجج في صدره، ومع ذلك كان كل حرف ينطق به يقطر قلقًا واهتمامًا.كان يعاقبها بالجفاء، ومع ذلك لم يستطع كبح قلقه عليها من برودة الأرض.هذا الرجل الذي يناقض فعله قوله، والذي يُبطن عكس ما يُظهر، ضاعف من إحساسها بالظلم والقهر، حتى ترقرقت الدموع في عينيها.ن
Read more

الفصل 124

كان المنشور عبارة عن تسع صور مجمعة من حساب رامي.نقرَت رهف على الشاشة لتكبير الصور.وما إن وقع بصرها عليها، حتى امتقع لونها واكتسى وجهها بشحوبٍ غاضب، وارتجفت يداها وهي تقبض على الهاتف، بينما عضت على شفتها السفلى بقوة حتى كادت تدميها، وشعرت بحرقة لاذعة تمزق حلقها.تجمعت كتلة من الغضب الخانق في صدرها، وكادت أن تنفجر.تركها سهيل تتأمل الصور، واستدار ليغادر الغرفة.وحين عاد، كان يحمل زوجًا من الخفاف المنزلية الشتوية الناعمة، فألقاه بجوار السرير وقال ببرود: "ارتدي خفكِ، واخرجي."تسمرت رهف في مكانها دون حراك، وعيناها معلقتان بشاشة الهاتف.مد سهيل يده ليسترد هاتفه، فتراجعت رهف، وسارعت بإخفاء الهاتف خلف ظهرها. رفعت رأسها نحوه، وقد جفت دموعها ولم يتبقَ سوى احمرار خفيف في عينيها الدامعتين، وتمتمت بنبرة منكسرة: "هناك سوء فهم بيننا.""سوء فهم؟" أطلق سهيل ضحكة ساخرة قاسية قبل أن يتابع: "وما الخطب في هذه الصور؟ أهي معدلةٌ ببرامج التصميم، أم أنها من صنع الذكاء الاصطناعي؟""الصور حقيقية، ولكن..."قاطعها سهيل بصوت عميق ومثقل بالمرارة والأسى: "رهف، أنا لا أملك الحق ولا المكانة لأغضب منكِ، فهذا اختياركِ.
Read more

الفصل 125

انتفض شادي ذعرًا في سريره الزوجي الجديد، وارتجفت يداه من فرط الصدمة.تلاشت نبرته المتعجرفة في لمح البصر.كان يدرك تمامًا أن رهف نادرًا ما تفقد أعصابها، ولكن إن استشاطت غضبًا، فلن يستطيع الوقوف في وجهها.ففي طفولتهما، ورغم انحياز والدتهما الدائم له ودفاعها المستميت عنه، إلا أنه في غيابها، كانت رهف تلقنه دروسًا قاسية وتذيقه ألوانًا من الذل.وعندما تقرر رهف أن تقسو، كانت قادرة على طرحه أرضًا وإشباعه ضربًا حتى يكاد يلفظ آخر أنفاسه.لعلها هيبة الأخت الكبرى الفطرية، إذ تلاشت عنجهية شادي في لمح البصر، ليتمتم بصوتٍ خفيض: "حسنًا، ألغي حظري على الواتساب أولًا لأتمكن من إرساله إليكِ."أنهت رهف المكالمة فورًا، وألغت حظر رقمه.وفي أقل من ثلاث ثوانٍ، أرسل لها شادي بطاقة اتصال المصور محملة برقمه وحسابه على الواتساب.سارعت رهف بالاتصال بالمصور.استخدمت صفتها كمحامية لتلقي بثقلها وتوجه له إنذارًا شديد اللهجة، وبضع كلمات حازمة كانت كافية لبث الرعب في قلبه، فاستجاب صاغرًا وأرسل لها مقاطع الفيديو الخام التي صُورت يوم الزفاف دون أي تعديل أو اقتطاع.وبعد حصولها على المقاطع الأصلية، أجرت اتصالًا برامي.وقالت
Read more

الفصل 126

من أجلها؟هذه أوقح جملة سمعتها رهف في حياتها.دفعت يد رامي، وقالت بسخرية وهي تضحك ضحكة باردة: "حرصك الشديد لا يراه إلا سهيل؟ وما تقول إنك تفعله من أجلي هو أن تجعل سهيل يسيء الظن بي؟""أنتِ وسهيل مستحيل أن تجتمعا، بم لا زلتِ تحلمين؟" غضب رامي وانقلبت لهجته فجأة، وصار يتحدث بنبرة ناصحة: "سكنك معه الآن لن يزيدك إلا غرقًا، وفي النهاية سيشتعل بينكما حبٌ قديم لا تستطيعين إطفاءه.""وأي حلمٍ هذا؟" أطبقت رهف على أسنانها وقالت كلمة كلمة: "أنا أجتهد لإعادة فتح قضية والدي، لأستطيع يومًا ما إثبات براءته، ووقتها أستطيع أن أكون مع سهيل بضمير مرتاح."قطّب رامي حاجبيه، وقال محطمًا آمالها: "سهيل يكرهك، هذه مجرد أحلام."احمرّت عينا رهف، وقبضت يدها وحدّقت فيه بغضب: "نعم، هو يكرهني، لكنه أيضًا يهتم بي، وإلا ما كان ليغار من منشورك ذاك. طالما أبقيته إلى جانبي، فحين يخرج والدي من السجن بريئًا، سيتفهم حتمًا كتماني وعجزي السابق، وسيسامحني."ابتسم رامي بسخرية، محدقًا فيها باستخفاف: "الأدلة دامغة كالجبل، كم من قضية في هذه الدنيا تُعاد فتحها فعلًا؟""هذا ليس شأنك.""رهف، أنتِ غارقة في وهم الحب، وميؤوسٌ منكِ.""نعم
Read more

الفصل 127

"لا داعي، شكرًا.""بالمناسبة يا رهف، هناك أمر أريد أن أخبرك به.""ما الأمر؟""سهيل انتقل من معهد الفضاء في مدينة السرايا كمهندس أول، جاء إلى هنا في مارس من العام الماضي، ليساعدنا في إنجاز هذه المهمة شديدة الأهمية، لا يمكنني الإفصاح عن التفاصيل لك، لكن المهمة ستنتهي في مارس من هذا العام، وبعد نجاح الإطلاق، وحين ينهي سهيل عمله هنا، سيعود تقريبًا في أبريل إلى معهد الفضاء في مدينة السرايا للعمل هناك."شعرت رهف بطنين في رأسها، وفراغ مفاجئ.لم تنطق بكلمة، وأحسَّت وكأن قلبها بأكمله قد أُفرغ، وجسدها ينهار في هوة سحيقة، وسط ظلام لا نهاية له."إيجار المنزل سيظل بنصف السعر، أما الغرفة الأخرى، فربما نجد لك فتاة لتشاركك السكن، لا تمانعين، أليس كذلك؟""لا أمانع.""حسنًا، فقط أردت أن أخبرك مسبقًا."لم تردّ رهف، وضعفت أصابعها أكثر فأكثر، وانزلق الهاتف من يدها ببطء، ووقع على فخذها.سقطت يدها أيضًا بلا حول، واستندت بجسدها الضعيف إلى الأريكة، وحدّقت بعينين خاويتين إلى السماء المظلمة خارج النافذة.أقل من أربعة أشهر، وسيغادر سهيل مدينة الوادي، مسافة ألفي كيلومتر كافية لتقطع أي فرصة لقاء بينهما في المستقبل.
Read more

الفصل 128

وقف الجيران المتجمعون يشيرون بأصابعهم نحو رهف وينتقدونها، وتلك النظرات الساخرة، بدت كأنها شفرات حادة، تقتل دون أن تسيل دماء.كادت تغرق تحت وابل من البصاق والشتائم.لم تكتفِ قديرة بعد، بل ازدادت شتائمها بشاعة: "أيتها العاهرة الخسيسة، أنتِ خبيثة جدًا، سيعاقبك الله أشد عقاب."كانت قدرة رهف على مواجهة هذا النوع من النساء الشرسات السوقيَّات تقارب الصفر.استدارت لتمشي بعيدًا.لحقت بها قديرة، وأمسكت بذراعها: "لا تذهبي، إذا لم تكتبي خطاب التنازل لابني، سألاحقك كل يوم، وسأجعل كل من حولك من أقارب وأصدقاء وزملاء وجيران يعرفون أي نوع من النساء الوقحات أنتِ.""اتركيني..." ضاقت رهف ذرعًا بها، ودفعت يدها بقوة.لكن قديرة أحكمت قبضتها أكثر.وفي هذه اللحظة، اندفع شخصٌ مسرع بكل قوته نحوهما، ودفع قديرة بعنف بعيدًا.قبل أن تستوعب رهف الأمر، رأت أمامها ظهر امرأة مألوفًا يقف كالدرع لها.كانت والدتها، إلهام.في تلك اللحظة، تحرك قلبها بشكلٍ غريب، وفاضت عيناها بدموع المظلومية.في ذاكرتها، لم تحمِها والدتها يومًا، بل كانت دائمًا تنحاز لأخيها أمامها.وضعت إلهام رهف خلفها، ورفعت صوتها بكل قوتها: "ابنك ذاك الوغد عد
Read more

الفصل 129

سألت رهف بفضول: "من هي تلك المرأة؟""لا بد أنها زوجة أحد عشاق قديرة القدامى، ألم تسمعي كلام الزوجة الأصلية للتو وما شتمتها به؟ قالت إن زوج قديرة يقوم بالقوادة، وهي تبيع نفسها..."ارتجفت رهف، وشعرت فجأة بموجة اضطراب في صدرها، فلم تعد تسمع كلمة واحدة مما قالته والدتها بعد ذلك.فكرت فقط في نقطة اختراق جديدة لإعادة فتح القضية.الرجال الثلاثة الذين أدلوا بشهادات زور مع قديرة، رهف متأكدة أنه كانت بينهم وبينها علاقاتٌ غير شرعية آنذاك.إذا خان الرجل زوجته لفترة طويلة، فقلّما تكون الزوجة الأصلية غير عالمة بالأمر، لكن معظم النساء يخترن الصمت والتحمل.بما فيهنّ تلك المرأة التي رأتها للتو، تحملت لسنوات طويلة.فأضافت رهف دليلًا جديدًا لإعادة فتح القضية: الزوجة الأصلية للشهود.كانت رهف بمزاج جيد، فدخلت المنزل برفقة والدتها المصابة، وأحضرت لها شبشبًا جديدًا.وبينما كانت إلهام تغيّر حذاءها، نظرت إلى الداخل: "المكان الذي تسكنين فيه لا بأس به، هل غيداء هي من أجّرته لكِ؟"ردّت رهف ببرود: "نعم، ادخلي واجلسي."في هذه اللحظة، خرجت سناء من المطبخ، وحيّت بأدب: "آنسة رهف، يمكننا أن نتناول الطعام تقريبًا، ومن ه
Read more

الفصل 130

لم تستطع رهف فهم نظرة سهيل، وكانت قلقة من أن يكون مزاجه ما يزال سيئًا، ولا يريد تناول الطعام معها، وبالتالي لن يريد بالطبع تناول الطعام مع والدتها.قالت لإلهام: "أمي، دعيني آخذك لتناول الطعام في الخارج."اكفهر وجه إلهام، واستدارت نحو سناء التي كانت تحمل الأطباق للخارج: "سناء، هل الطعام الذي طبختِه قليل؟"ردّت سناء بأدب: "يكفي، ويمكنني أن أطبخ طبقين إضافيين.""لا داعي، لا داعي، أنا لا آكل الكثير." لم تتردد إلهام أبدًا، واتجهت نحو المطبخ، قائلة: "أنا شخص لا يستطيع أن يبقى ساكنًا، دعيني أساعدك."كانت طبيعة إلهام أن تألف الناس بسرعة.نظرت رهف إلى والدتها وهي تدخل المطبخ، ووقفت مرتبكة، لا تعرف ماذا تفعل.اقترب سهيل منها، وقبل أن ينطق، بادرت بالشرح على عجل: "أمي أتت لتحضر لي البطاطا الحلوة المجففة، وتشاجرت مع قديرة في الحي السكني، لذلك...""أعرف.""هاه؟" ذهلت رهف.ماذا يعرف؟هل يعرف أن والدتها أتت لتحضر البطاطا الحلوة، أم يعرف أنها تشاجرت مع أحد؟رأى سهيل حيرتها، فشرح بنبرة دافئة: "حارس الأمن في الحي اتصل بي، قال إن امرأة أوقفتك وشتمتكِ في الحي."اندهشت رهف.لم تكن تتوقع أن تكون له هذه العلا
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status