All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 141 - Chapter 150

220 Chapters

الفصل 141

لم تدرِ كيف حدث ذلك؛ فطوال خمس سنوات من الجفاف العاطفي، لم يسبق أن راودتها أي رغبةٍ جسدية. وحتى بعد أن التقت بسهيل مجددًا، لم تتبادر هذه الأفكار إلى ذهنها قط.ولكن الآن، وبمجرد أن رُممت علاقتهما، تدفقت فيها دماء الجرأة، وتأججت في صدرها رغبةٌ دفينة في معانقته ومشاركته الفراش، وراح جسدها يئن بظمأٍ لا يُقاوم.إلا أن سهيل كان غارقًا في دوامة العمل مؤخرًا، يقضي ساعات طوال في العمل الإضافي. واليوم، اقتطع من وقته لمرافقتها لمشاهدة فيلم، ولا بد أنه قد استُنزف تمامًا.لا ينبغي لها أن تفسد راحته.استلقت رهف، تحاول كبح جماح تلك الحرارة التي تسري في عروقها، حتى استسلمت للنوم بهدوء.وفي اليوم التالي...بسبب الأرق الذي جافاها ليلًا، لم تستيقظ إلا في الحادية عشرة والنصف ظهرًا.وحين غادرت فراشها، كان سهيل قد ذهب إلى عمله منذ زمن، بينما كانت سناء تعكف على إعداد وجبة الغداء في المطبخ.سألتها سناء بفضول عن سبب تغيبها عن العمل، فتذرعت رهف بحصولها على إجازة سنوية لتتهرب من النقاش. وانتهزت الفرصة لتخبرها بأن مهامها ستقتصر على الطبخ والتنظيف، ولا حاجة لتوصيلها عند خروجها.وبطبيعة الحال، لم تتدخل سناء فيما لا
Read more

الفصل 142

اتسعت عينا جواد كجمرتين مشتعلتين من فرط الصدمة، واعتلت وجهه ملامح الظلم والقهر. أشار بيدٍ مرتجفة من شدة الغضب نحو غيداء، وصدره يعلو ويهبط بانفعال، ثم نقل بصره بين رهف وسهيل متسائلًا باستنكار: "أنا اِفْتَرَيت عليها؟ أحقًا فعلت؟ هي من بدأت بالخيانة، وحين حاولت انتزاع هاتفها، قاومتني بشراسة، بل وطرحتني أرضًا وانهالت عليّ باللكمات العشوائية. والآن، أخبروني، من الذي اِفْتَرَى على الأخر؟"استمع سهيل بصمت تام دون أن ينبس ببنت شفة.شعرت رهف أن جواد لا يبدو كمن يكذب، فعقدت حاجبيها والتفتت نحو غيداء.رفعت غيداء ذقنها بتحدٍ، تتظاهر بالقوة لتخفي ضعف موقفها، وردت بحدة: "ومن سمح لك بانتزاع هاتفي؟ لقد انتهكت خصوصيتي، وما نلته كان جزاءً عادلًا لك ليس إلا."زفر جواد زفرة طويلة ومحبطة، ووضع يديه على خصره بانفعال.وبصفتها رفيقة طفولة نشأت معها، كان من الطبيعي أن تميل رهف للوقوف في صف غيداء. ولكن، في قضايا تمس المبادئ الجوهرية، يجب تمييز الحق من الباطل. وحين رأت ملامح جواد المحتقنة بالغضب، وكأنه يتعرض لظلم لا يُحتمل، مالت نحو غيداء وهمست: "أخنته حقًا؟"هزت غيداء رأسها نافية: "لم أفعل.""فلتبرري له موقفك إ
Read more

الفصل 143

أخرج جواد هاتفه، وفتح التطبيق ليبحث عن حساب صانع المحتوى المفضل لدى غيداء، ثم دس الهاتف في يد سهيل قائلًا: "ها هو، واحد من بين العشرات المحفوظين في قائمة مفضلات زوجتي. هؤلاء الشبان لا يفعلون شيئًا سوى التعري والتمايل يوميًا على الإنترنت، وكل مقاطعهم مستنسخة من بعضها؛ يغيرون الموسيقى وأوضاعهم فقط، فلا أفهم حقًا ما الممتع في مشاهدتهم."راقب سهيل المقطع، فانعقد حاجباه بشدة، واكفهر وجهه بغمامةٍ من الاستياء. أعاد الهاتف لجواد، ثم تقدم خطوتين للأمام، واختطف هاتف رهف من يدها بحركة حاسمة وقال: "وأنتِ، توقفي عن المشاهدة."رمقت رهف الهاتف في يده بنظرةٍ لم تكتفِ بعد، وتابعته بعينيها وهو يعيده إلى غيداء. التفت سهيل نحو غيداء وقال بنبرة تقطر صرامة: "إن أردتِ المشاهدة، فافعلي ذلك سرًا بمفردك، وإياكِ أن تفسدي أخلاق رهف.""أنا..." ارتسمت البراءة على وجه غيداء، وحين لاحظت توتر سهيل البالغ وغيرته الواضحة، قررت إغاظته عمدًا: "رهف، سأرسل لكِ حساب هذا الشاب لاحقًا لتبقيه عندكِ."كتمت رهف ضحكتها وابتسمت بخفة. لم يكن لديها متسع من الوقت لإهداره على هذه المقاطع المغوية، لكن مشاهدتها من حين لآخر على سبيل الترف
Read more

الفصل 144

حاولت رهف إخفاء الأمر: "لا."لكن سهيل باغتهم بالرد القاطع: "أجل."نطقا في آنٍ واحد، لكن الجوابين تناقضا تمامًا.اتسعت عينا غيداء في ذهول، ورمقت رهف بنظرةٍ عاجزة عن التصديق.وحين سمع سهيل نفي رهف، اكفهر وجهه، وقال بنبرة صارمة حادة: "أعيدي ما قلتِه للتو."أحنت رهف رأسها ببطء، وتصنعت حك جبهتها لتداري إحراجها، وتمتمت بصوت خافت ومتردد: "أجل... اتفقنا على المحاولة مجددًا."سحبت غيداء نفسًا عميقًا، وشعرت أن رهف قد فقدت صوابها تمامًا. وبمزيج من القهر والشفقة، دفعت كتف صديقتها بقوة ووبختها: "لقد جُننتِ حقًا."لم يفهم سهيل مغزى كلمات غيداء، فسأل باستياء: "وما الجنون في ذلك؟ أأنا سيءٌ لهذه الدرجة؟ أم أنني لا أليق بها، ولا أستحق أن تمنحني فرصةً أخرى؟"تداركت غيداء زلتها، وسارعت بالاعتذار في خضوعٍ واضح: "أسفة يا سهيل. الخلل ليس فيك، بل... بل فيها هي.""وما المشكلة في أن تكون معي؟""إنها..." همّ جواد بالحديث، فاندفعت غيداء وأطبقت بيدها على فمه بقوة، ورسمت ابتسامةً بلهاء على وجهها وهي تجره نحو الباب قائلةً: "صديقتي هذه امرأةٌ لعوبة، وأنا أخشى أن تكسر قلبك. هيهي... لكن طالما أنك راضٍ، فهذا شأنك. الوقت
Read more

الفصل 145

ارتبكت رهف، وتخطى قلبها نبضة من مكانه، ورمقته بنظراتٍ يكسوها التوتر والخجل الشديد قائلة: "ماذا قلت؟ سترقص لي؟""أليس هذا المحتوى المغوي هو ما تتوقين لمشاهدته؟ عودي إلى غرفتكِ، وسأؤديه لكِ شخصيًا.""وهل تتقن الرقص أصلًا؟""كلا، لكن الأمر لا يتطلب سوى حركتين أو ثلاث، مجرد تمايل عشوائي وسيفي بالغرض."في قرارة نفسها، كانت رهف تتوق لرؤية ذلك، لكن خجلها كان طاغيًا. كان الموقف محرجًا ومفعمًا بإيحاءات لم تكن مستعدة لاستيعابها بعد. دفعت يده بلهفة وارتباك لترد: "لا أريد المشاهدة."رفع سهيل حاجبه، وهمس بصوت خفيض: "فلترقصي أنتِ لي إذن.""مستحيل." تضاعف ذعر رهف، أليس هذا بمثابة حكمٍ بالإعدام عليها؟فهي لا تفقه شيئًا في الرقص، ناهيك عن التغنج واستعراض مفاتنها. إذا كانت تحمر خجلًا وتضطرب أنفاسها لمجرد قبلة منه، فكيف لها أن تؤدي رقصةً مغويةً أمامه؟ سيخزيها الأمر كثيرًا."لن أرقص." قالت رهف قبل أن تدفع يده بقوة، والتقطت حقيبتها من على الأريكة، واندفعت هاربة نحو غرفتها.لكن ردة فعل سهيل كانت أسرع. دار حول الأريكة من الجهة الأخرى، ليقطع عليها طريق الهروب.فزعت رهف، واستدارت لتركض في الاتجاه المعاكس، وقد
Read more

الفصل 146

لا يوجد إنسان على وجه الأرض يملك القدرة على رفض السعادة.ورهف لم تكن استثناءً. فمنذ ارتباطها بسهيل في سنوات الجامعة، كانت توقن أنه الرجل الذي تستأمنه على حياتها.وحتى هذه اللحظة، لا تزال تتوق بشدة لتكون زوجته.لكن تحقيق هذه الأمنية يبدو أصعب من بلوغ سابع سماء.اعتصر الألم قلبها بموجات متتالية من الضيق، فرفعت ذراعيها ببطء لتطوق خصره. اعتدل سهيل في وقفته، ونكس رأسه ليتأمل خصلات شعرها الفاحمة التي استقرت في حضنه.أسندت رهف وجهها على صدره الدافئ والصلب، واعتصرته في عناق شديد القوة. وبينما كانت تستمع إلى دقات قلبه القوية والمنتظمة، همست بصوت رقيق يقطر نعومة: "لا يراودني ذاك النوع من الخيالات الجامحة."مرر سهيل يده ليمسد مؤخرة رأسها، ثم انحنى ليطبع قبلة عميقة على قمة رأسها التي يفوح منها شذى عطرها الخفيف، وسألها: "إذن، هل تقبلين الزواج بي؟""أمامنا أربعة أشهر أخرى كما اتفقنا، أليس كذلك؟ امنحني القليل من الوقت حتى يحين الأوان.""اتفقنا." أحكم سهيل طوق ذراعيه حولها، وكأنه يود لو يدمجها في كيانه ويزرعها في قلبه.دفنت رهف وجهها في صدره، وأغمضت عينيها لتتشرب رائحته المنعشة والفريدة، فغمرها دفء لا
Read more

الفصل 147

تراجعت رهف خطوة للخلف، متفادية يده سريعًا، ونفخت شدقيها وهي ترمقه بنظرة يتطاير منها الشرر، وقد تملكها الغيظ.أأصبح سهيل متبلد المشاعر وجاهلًا بأصول الغزل إلى هذا الحد؟ما الذي أصابه بحق السماء؟تجاوزها سهيل وقال بهدوء: "لقد تأخر الوقت. عودي إلى غرفتكِ لتستحمي وتأخذي قسطًا من الراحة." ترك كلماته تتردد في الهواء، وأتبعها بتمنٍ رقيق: "تصبحين على خير."استدارت رهف لتراقب ظهره العريض وهو يختفي خلف باب غرفته، ثم سمعت صوت انغلاق الباب.عُقد لسانها تمامًا.أيعاني من خطبٍ جسدي ما؟ أم تلبّسته روح راهبٍ ناسك؟أو لعل غصة الماضي لا تزال تسد حلقه؛ هل لا يزال يحمل عقدة "خيانتها" القديمة، مما يمنعه من لمسها؟لكن ألم يقم في أول لقاء لهما قبل استعادة علاقتهما بدفعها نحو جدار السلم وتقبيلها بعنف؟ وحين احتمت بشقته من إعصار ذلك اليوم، لم تفعل شيئًا سوى السير أمامه بفستانها، فدفعها نحو الحائط وجعلها تشعر بمدى إثارته ورغبته الجسدية الجامحة، بل وسألها صراحة إن كانت ترغب بالأمر.أيعقل أن كل تلك التصرفات كانت مجرد تهديداتٍ جوفاء، ولم تكن لديه نية حقيقية للنوم معها؟والآن، بعد أن اجتمعا تحت سقف واحد، تحول فجأة إ
Read more

الفصل 148

بفضل الخبرة الطويلة التي صقلتها في أروقة المحاكم، كانت رهف تتمتع بهيبة المحامين، وما إن تتوشح بملامح الجدية والصرامة، حتى تبث هالة من السيطرة المطلقة التي لا تُقاوم.انطلق صوتها حادًا، باردًا، وقاطعاً كشفرة سيف مع كل كلمة: "ليث، أنا رهف، ابنة طاهر الحسيني. لقد توصلت إلى أدلة قاطعة تثبت أنك، برفقة الشاهدين الآخرين، قد أدليتم بشهادات زور في قاعة المحكمة. لم تكونوا تتناولون الحساء آنذاك أصلًا. وهل تدرك أن تقديم شهادة زور أمام القاضي يُعد جناية يُعاقب عليها القانون بالسجن؟"دب الذعر في أوصال ليث فورًا، واضطربت تفاحة آدم في حلقه وهو يبتلع ريقه بصعوبة، لكنه تظاهر بالتماسك وقال: "لقد كنا نتناول الحساء حقًا. والدك اقتحم المكان، وانهال بالضرب على ممدوح، ثم ألقى الأداة ولاذ بالفرار. أنا لم أكذب."ردت رهف بضحكة ساخرة: "أأنت متأكد تمامًا أنكم كنتم تتناولون الحساء؟"رد ليث بثقة لا تتزعزع: "أجل، أنا متأكد تمامًا."رفعت رهف حاجبها، وقالت بنبرة بطيئة ومدروسة: "ولكنني أذكر جيدًا أنكم صرحتم في المحكمة بأنكم كنتم تلعبون الورق."بدأت تروس عقل ليث تدور بجنون، ورمق رهف بنظرة شاردة. ورغم برودة الشتاء القارس،
Read more

الفصل 149

نفض ليث بقع القهوة عن ملابسه معتبرًا نفسه سيء الحظ في هذا اليوم، واستدار ليغادر المقهى وهو يغمغم بشتائم خافتة ويلعن تحت أنفاسه.وما إن غادر ليث المكان...حتى سارعت رهف بإخراج هاتفها وقلم التسجيل الصوتي. استمعت للتسجيل وشاهدت المقطع مرارًا وتكرارًا لتتأكد من وضوح الأدلة وسلامتها. وبيدين ترتجفان من فرط الحماس والانفعال، قامت بحفظ جميع هذه الأدلة، ثم رفعتها فورًا إلى سحابة التخزين الإلكترونية "الكلاود" خشية فقدانها.فحتى اللحظة الأخيرة، لا مجال للتراخي أو الاستهتار.وبعد أن أتمت كل شيء، أطلقت زفرة طويلة ومريحة، ورفعت يديها لتمسح الدموع التي تعلقت بأهدابها.ثم سحبت بعض المناديل المبللة، ومسحت الطاولة والكرسي والأرضية التي تلطخت بالقهوة عدة مرات، ورتبت المكان قبل أن تحمل حقيبتها وتغادر المقهى.سارت رهف في شوارع مدينة العمران الضخمة.رفعت رأسها لتتأمل السماء الصافية؛ كانت تتناثر فيها غيمات بيضاء متفرقة، وأشعة الشمس تلامس وجهها بدفء، ونسيم الهواء يداعبها برقة، حتى أن الهواء الذي تستنشقه كان ينعش الروح ويبعث على الانشراح.خمس سنوات عجاف انقضت، وها قد انقشعت غيوم الظلم لتشرق شمس العدالة أخيرًا.
Read more

الفصل 150

نفضت رهف يده بعنف، ورمقته بغضب واشمئزاز: "رامي، ألا تخجل من أفعالك المقززة؟ لقد قطعنا علاقتنا وانتهى الأمر."رد رامي بنبرة مقهورة وعينين محمرتين دامعتين: "أفعالي ليست مقززة. لقد كبرنا معًا، نحن رفاق طفولة وعمر، وأقرب كاتمي الأسرار لبعضنا. أنا أحبكِ وأحب غيداء أيضًا، إنها صداقة لا يمكن أن أتخلى عنها يومًا. صدقيني، لقد كانت أيام مقاطعتكِ لي أشد إيلامًا من لوعة فراق الحبيب."نظرت إليه رهف بهدوء، وأجابته بنبرة فاترة لا تحمل أي مشاعر: "أنت لا تسعى لاستعادة صداقتنا إلا لتتخذني جسرًا للوصول إلى سهيل، أليس كذلك؟ أعتذر منك، لكنني أرفض أن أكون أداةً تستغلها."ارتبك رامي، وأمسك ذراعيها بكلتا يديه، وقال بنبرة ملؤها الصدق والحُرْقَة: "لا أنكر أن سهيل هو حبي المنشود الذي لم يُكتب له الاكتمال، ولكن في قلبي، لا يوجد حبيب يعلو على مكانة أصدقائي. أما ذلك الحب المنشود فليذهب إلى الجحيم. رهف، إن وافقتِ على مسامحتي وألا تقطعي علاقتكِ معي، فأقسم لكِ أنني سأنسحب من سباق الفوز بهذا الرجل. إن أردتِ العودة إليه فعودي، وإن شئتِ التخلي عنه فتخلي. سأقف في صفكِ بلا قيد أو شرط، ولن تراودني أي نوايا أو أطماع تجاهه بع
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status