All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 311 - Chapter 320

456 Chapters

الفصل 311

لاذت رهف بصمتٍ مطبق، وغرقت في حيرةٍ ممزقة؛ هل تخبر غيداء بما رأته اليوم في المستشفى أم لا؟عقد سهيل حاجبيه، وسألها بنبرةٍ تفيض بالاستعجال: "من هو ذاك الموظف الذي يخون زوجته في مقرّ عملي؟""هل تعرف امرأةً تُدعى رنا الكيلاني؟""أجل أعرفها؛ إنها حبيبة جواد السابقة."اتسعت عينا رهف بصدمة، واندلعت نيران الغضب المكتوم في صدرها، فسألته وهي تحاول كبح ثورتها: "وهل كنت تعلم أن جواد ما زال يتواصل معها؟""رأيتهما معًا مرةً واحدة أمام مقرّ العمل، وحينها قدمني جواد إليها. لقد تطلقت رنا، وجاءت تطلب مساعدة جواد لعلاج طفلتها المريضة. على الأرجح جاءت تستدين منه المال لدفع تكاليف المستشفى."شدت رهف قبضتيها ببطء، واكتسى صوتها ببرودةٍ وقسوةٍ بالغة: "وهل ترى أنه من الصواب أن يبذل جواد ماله وجهده من أجل حبيبته السابقة وطفلتها؟""كلا.""إذن لماذا لم—"قاطعها سهيل: "أنا أعجز حتى عن تدبر أمور علاقتي الخاصة، فلا طاقة لي للتدخل في علاقات الآخرين."وما إن نطق بهذه الكلمات، حتى انطفأ غضب رهف في ومضةٍ، وحل محله شعورٌ مبهم وعميق بالذنب، فأطرقت رأسها كطفلةٍ اقترفت ذنبًا تخشى عقابه، وراحت تلتقط حبات الأرز بملعقتها وتدس
Read more

الفصل 312

في اللحظة التي انفتح فيها الباب، بدا وكأن الهواء في غرفة المعيشة قد تجمد تمامًا.تقدمت أربعة أطياف لتتجاوز العتبة تباعًا.في طليعتهم والد سهيل، فهد الصالح، مرتديًا ثوبًا عربيًا تقليديًا أبيض ومفصلًا بعناية، تنضح كل طيةٍ فيها بهيبةٍ صارمة لا تقبل النقاش.استقرت عيناه الحادتان كعيني صقرٍ جارح على رهف.وخلفه مباشرةً خطت والدة سهيل، أحلام الحاتمي، متأنقةً بفستانٍ أبيض طويل، بينما عكس عقد اللؤلؤ حول عنقها بريقًا دافئًا ولكنه يضمر مسافةً وجفاء. حافظت شفتاها على انحناءةٍ محسوبة بدقة، لترسم ابتسامةً مهذبة وخالية من أي ثغرة.وتبعهما بنفس القدر من الهيبة والوقار:عم سهيل الأكبر، عماد الصالح.وزوجة عمه الأكبر، سلوى الراشد.شكل الأربعة جبهةً موحدة تبث هالةً من النفوذ الساحق، لتُطبق على رهف بضغطٍ خانق وثقيل، فانقبض قلبها بشدة، حتى أن التقاط أنفاسها بات يتطلب منها جهدًا مضاعفًا.لم تطل رهف في عبارات الترحيب، بل اكتفت بإيماءةٍ محترمة وهي تقول: "مرحبًا بكم."فردوا تحيتها بإيماءاتٍ صامتة.وما إن وقع بصر سهيل على الوافدين الأربعة، حتى اكتست ملامحه بالجدية في لحظتها، وانزلقت نظراته نحو رهف، وكأنه يراقب ر
Read more

الفصل 313

تأرجحت رهف بين الثقة والشك في صراعٍ داخلي يمزقها، ولم يذق قلبها طعم السكينة ولو للحظةٍ واحدة.داخل غرفة الضيوف، غاص المكان في ضوءٍ ساطع، وتزين بديكوراتٍ كلاسيكية تنضح بعبق الماضي، كما صُفت التحف الفنية والأواني الخزفية بانتظامٍ وأناقة.راح عبق البخور الفاخر يرقص في الأجواء، وتتداخل معه رائحة الشاي الأصيل.كان كبار العائلة الأربعة يرتشفون الشاي بتمهل، وما إن رأوا سهيل يدخل وحيدًا، حتى بادر عمه الأكبر بالسؤال: "أين رهف؟"أدار سهيل عجلات كرسيه، وتقدم ليتوقف أمامهم مباشرةً."إن كان لديكم ما تقولونه يا عمي، فلتوجهوا حديثكم لي أنا."تنحنح عماد ليرطب حلقه، ووضع فنجان الشاي جانبًا، ثم قال بنبرةٍ مثقلة بالنصح الأبوي: "لم تعد صغيرًا في السن يا عزيزي، وقد حان الوقت لتفكر بجدية في مسألة زواجك."ابتسم سهيل بهدوء، وتلفظ بكلماتٍ لاذعة مغلفةٍ بغلافٍ من التهذيب الظاهري: "وهل تزوج ابنك البكر يا عمي؟ هل تزوج ابناك بالتبني؟ وماذا عن شقيقي الأكبر، أتزوج هو الآخر؟ أنا أصغر ذكور العائلة سنًا، فكيف تتخطونهم جميعًا لتصبوا ضغوط الزواج فوق رأسي أنا؟"اكفهر وجه عماد فورًا، وعُقد لسانه فلم يجد ردًا.تدارك فهد الصا
Read more

الفصل 314

منذ أن توارى سهيل خلف باب غرفة الضيوف، تحولت أفكار رهف إلى فوضى عارمة، وراحت تتخبط في بحرٍ من الهواجس والخيالات المظلمة.بعد أن انتهت من استحمامها، جلست أمام النافذة، شخصت ببصرها نحو ضوء القمر الساطع في الخارج، وأصاخت السمع لصرصرة حشرات الصيف، بينما خيم على قلبها حزنٌ مبهم وانقباضٌ لا مبرر له.لطالما تربص بها وحش الاكتئاب لينقض على استقرارها النفسي ويمزق جسدها بين الحين والآخر. واليوم، كان حضور كبار عائلة الصالح كفيلًا بأن يسحقها بضغطٍ خانق ويسلبها أنفاسها، ليعمق من جراح مرضها ويزيد من حدة نوباتها.استمرت مشاعرها في الاضطراب وأبت الاستقرار، لتتوالى عليها الهموم والمشاكل كحلقات سلسلةٍ لا تنتهي.وأمام عجزها عن تحمل هذا الحصار النفسي الخانق، التقطت رهف هاتفها في محاولةٍ لتشتيت انتباهها.فاتصلت بصديقتها غيداء.بصفتها صديقتها الأقرب، رأت أنه من الواجب عليها أن تكشف لها ما يخفيه جواد.أجابت غيداء على الهاتف، وجاء صوتها خافتًا أقرب للهمس."أثمة أمرٌ عاجل يا رهف؟"من نبرة صوتها، خمنت رهف أنها انتهت من تنويم طفلها للتو، ولا بد أنها تجلس بجواره الآن لحراسة نومه.خفضت رهف صوتها هي الأخرى، وسألتها
Read more

الفصل 315

غرقت رهف في صمتٍ مطبق.بدت كلماته وكأنها صفعةٌ موجهةٌ لها، فطوال السنوات الماضية، لم تتحلَّ يومًا بصلابته وحزمه؛ وكلما اعترضت طريقها عقبةٌ أو واجهت ضغطًا، كان الخوف يمزقها ويدفعها للتفكير في الانسحاب.تقدمت رهف نحوه وجثت على ركبتيها، أمسكت بكفه الكبير والدافئ، ثم أسدلت أهدابها لتهمس بصوتٍ خفيض: "هل ستقوم بطردي يومًا ما يا سهيل؟"صوّب سهيل نظراته السابرة والسحيقة نحوها، وأحكم قبضته على أصابعها الباردة كالثلج، وقال بصوتٍ مبحوح ورخيم: "إن شئتِ البقاء فابقي يا رهف، وإن أردتِ الرحيل فارحلي. أنا لن أجبركِ على شيء."ودون سابق إنذار، اغرورقت عينا رهف بالدموع.لم ترغب في البكاء، لكن جسدها تمرّد على عقلها، واكتسحتها موجات الاكتئاب كعبءٍ ثقيل أحاط بها من كل جانب.كلمات سهيل تعني صراحةً أنه يسمح لها بالبقاء.لكنه لم يعد يكنّ لها ذلك الحب العارم كما في الماضي.ومن يلومه؟ لا يوجد إنسانٌ في هذا الوجود قادرٌ على تحمل طعنات الخذلان المستمرة ويظل صامدًا يمنح الحب بلا توقف. لا بد أن الإرهاق قد نال منه تمامًا.وقد نال منها أيضًا، وأُرهقت روحها.أمالت رهف رأسها لتسنده على فخذه، وأراحت وجنتها فوق باطن كفه ا
Read more

الفصل 316

شربت رهف كوبًا من الحليب، وعادت إلى غرفتها لتغلق الباب خلفها.ساد سكونٌ مطبق، ولم يكسر عتمة الغرفة سوى ضوءٍ قاتمٍ برتقالي خافت وضبابيّ بالكاد يبرز معالم المكان.شعرت رهف وكأن ثقلًا هائلًا جثم على ساقيها، بل وبدا الهواء من حولها كثيفًا وخانقًا؛ فمجرد سحبه إلى رئتيها بات يشكل ضغطًا يكاد يزهق روحها.أسرعت بالاندساس تحت الأغطية، وتكورت في فراشها، لكن جسدها راح يرتعد بشدةٍ عجزت عن كبحها.اجتاحت عقلها أفكارٌ سوداوية من كل شكلٍ ونوع، فكان هذا العذاب حصادًا لمرضها اللعين الذي يفتك بروحها.لم ترغب في الاستسلام لهذه الحالة، لكن السيطرة على عقلها باتت من سابع المستحيلات، فخُيل إليها فجأة أن الجميع يأنف منها وينبذها، وأنها مجرد عبءٍ ثقيل على هذا العالم، وأن الاستمرار في العيش بات عذابًا شاقًا...لم تستطع كبح جماح اكتئابها ولا صدّ سيل الأفكار السلبية، كما عجزت عن السيطرة على الرعشة التي هزّت جسدها.لم تجد سبيلًا سوى المكابرة والمقاومة الصامتة؛ تتساقط دموعها بلا انقطاع، وترتعد أطرافها بوهن، بينما يعتصرها ضيق التنفس واضطراب النبض. وببطءٍ شديد، تلاشت في غياهب النوم وسط هذا العذاب المبرح.وفي صبيحة الي
Read more

الفصل 317

زمّت رهف شفتيها بخجل، إذ شعرت بأثر دفء أنفاس سهيل على شفتيها، ثم قالت: "سأذهب لتناول الإفطار إذن."نهضت، واستدارت لتمضي نحو الخارج.راقب سهيل ظهرها المبتعد في صمتٍ مطبق دون أن ينبس بحرف.وما إن تجاوزت عتبة الباب وأغلقته خلفها، حتى تلاشت تلك الابتسامة العذبة عن وجهها شيئًا فشيئًا، ثم أطرقت رأسها وعضت على شفتها السفلى، بينما تسللت إلى قلبها وحشةٌ وكآبةٌ مبهمة.أحقًا لم يعد سهيل يحبها كما كان في الماضي؟فرغم أنها تجردت من كل خجل، وباتت تقتحم غرفته يوميًا بوقاحة لتغمره بعاطفتها، وتبادر بالتعبير عن حبها على طريقتها الخاصة... إلا أن ردود أفعاله اتسمت دائمًا بهذا الهدوء المزعج!جعلها تشعر بأن وجودها وغيابها عنده سواء.وكأنها باتت بالنسبة له كوجبةٍ باهتة لا تفتح الشهية؛ إن وُجدت أكلها، وإن غابت لم يكترث لغيابها.هل فقد رغبته في التمسك بها؟ هل انطفأ شغفه وتلاشت لهفته؟رفعت رهف رأسها وسحبت نفسًا عميقًا في محاولةٍ لتبديد هذه الهواجس، راجيةً أن تكون مجرد أوهامٍ نسجها عقلها.توجهت إلى غرفة الطعام لتناول إفطارها.وبعد أن فرغت من طعامها، وجدت نفسها غارقةً في فراغٍ تام، لا تدري ما الذي عساها أن تفعله
Read more

الفصل 318

تسمرت عينا رهف على كف سهيل الذي يطوق يدها.منذ انتقالها للعيش في بيته، كانت هذه هي المرة الأولى التي يبادر فيها سهيل بلمسها؛ تلك الحركة البسيطة، التي احتوى فيها كفه الكبير يدها الصغيرة، كانت تفيض بحنانٍ ورقةٍ بالغة.كان باطن كفه الدافئ والسميك أشبه بكتلة لهبٍ زحفت حرارتها عبر بشرة رهف لتتخلل مسامها، وتبث دفئًا تغلغل في كافة أوصالها.أجابته بصوتٍ خافت: "لقد جاء ساهر ليلقي التحية ليس إلا، ولم نتحدث في أي شيءٍ آخر."تقدم ساهر نحوهما، واستقرت نظراته على أيديهما المتشابكة."بل تحدثنا في أمورٍ أخرى." وضع ساهر إحدى يديه في جيب بنطاله، وارتسمت على زوايا شفتيه ابتسامةٌ تخفي انزعاجًا جليًا، وقال بنبرةٍ امتزج فيها الاستياء بقلة الحيلة: "سألت رهف للتو إن كنتما قد عدتما لبعضكما، لكنها لم تجبني، فما رأيك أن تتولى أنت الإجابة؟ لكي أعرف إن كان يجدر بي الاستمرار في إرسال الزهور أم لا.""كُف عن إرسالها." اكتست عينا سهيل بظلالٍ قاتمة، ورغم أن نبرته بدت هادئة، إلا أنها كانت مشبعةً بهيبةٍ صارمة لا تقبل النقاش، وأضاف: "ومن الآن فصاعدًا، يجب أن تناديها 'يا زوجة صديقي'."انقطعت أنفاس رهف، ورمقت سهيل بذهولٍ تا
Read more

الفصل 319

زفر ابن العم باستخفاف، ولم يعقب على كلامه.وفي الجهة الأخرى...توزع الأصدقاء على مقاعد الأرائك الوثيرة، وتجمعوا حول الطاولة لارتشاف الشاي وتذوق الحلوى، مندمجين في أحاديث ونقاشاتٍ حيوية.اقتربت رنا من سهيل، ورسمت على شفتيها ابتسامةً بالغة التهذيب وأحنت رأسها قائلة: "تشرفت بمعرفتك يا سيد سهيل. أود أن أشكرك من أعماق قلبي على توصيتك بالطبيب المعالج في المرة الماضية، فقد تكللت رحلة علاج ابنتي بنجاحٍ باهر، وحين علمتُ من جواد أنك تعرضت لإصابةٍ، طلبتُ أن يصحبني معه لزيارتك والاطمئنان عليك. أصحتك في تحسن الآن؟"أجابها سهيل بكلماتٍ تقتضيها اللياقة فحسب: "نعم، وشكرًا لاهتمامك."تقدم جواد خطوةً للأمام، وافتر ثغره عن ابتسامةٍ متصلبةٍ مفتعلة قائلًا: "لم أتخيل قط أن تعود المياه لمجاريها بينك وبين رهف يا سهيل... مباركٌ لكما."رمقه سهيل بنظراتٍ تفيض بالامتعاض واللوم، وعقد حاجبيه بشدة، فقد رأى في اصطحاب جواد لحبيبته السابقة لزيارته تصرفًا يفوق حد العبث والوقاحة! فرجلٌ متزوج وله طفل يستمر في مرافقة حبيبته السابقة في كل شاردةٍ وواردة... سواء كانت علاقتهما بريئة أم لا، فإن هذا التصرف كفيلٌ بفتح باب الشائعا
Read more

الفصل 320

رفعت رهف عينيها نحو سهيل، فانساب في مآقيها بريقٌ خافت، وتلألأت الدموع كحبات لؤلؤٍ صغير، لتعكس حزنًا دفينًا يتناقض مع الابتسامة المرسومة على شفتيها.انقبض قلب سهيل لهذا المشهد، وسألها بصوتٍ خفيض: "ما... ما الخطب؟"ابتسمت رهف وهزت رأسها نافيةً: "لا شيء يذكر. كل ما في الأمر أنني تأثرتُ قليلًا."ارتفعت زوايا شفتي سهيل بابتسامةٍ خفيفة، وسألها بحيرةٍ بالغة: "أنا أسرد لكِ عيوبكِ، لا محاسنكِ، فما الذي يستدعي كل هذا التأثر؟"تمتمت رهف بصوتٍ خفيض: "أنت لا تدرك الأمر فحسب." ثم وقفت، ومضت بخطىً حازمة باتجاه جواد.انتظرت حتى أنهى جواد حديثه مع ساهر، ثم بادرته بنبرةٍ قاسية وخالية من المجاملة: "سهيل لا تجمعه أي صلةٍ بحبيبتك السابقة يا جواد، وما قدمه من مساعدةٍ لم يكن سوى خدمةٍ عابرة لا تستوجب منها القدوم بنفسها لشكره. إن كانت قد جاءت برفقتك، فأرجو أن تأخذها وترحل. وإن كانت قد جاءت بمفردها، فسأطلب منها المغادرة فورًا."ضحك جواد بارتباكٍ وحرج، وحاول تبرير الموقف: "صديق الصديق صديقٌ لي أيضًا، كما يقولون. ورنا تعمل في مجال المبيعات، فكل ما أرادته هو توسيع دائرة معارفها وبناء علاقاتٍ جديدة، ولا تحمل أي نو
Read more
PREV
1
...
3031323334
...
46
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status