All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 331 - Chapter 340

456 Chapters

الفصل 331

"لقد تحدثنا في الأمر يوم أمس، وجواد يرفض الطلاق قطعًا، لكنني عازمة على رفع دعوى قضائية، فهل تقبلين أن تكوني محاميتي؟""أقبل، ولكن لا يوجد أي دليل ملموس يثبت خيانة جواد، وطفلك لا يزال رضيعًا، ويضف إلى ذلك رفض جواد القاطع للطلاق... في مثل هذه الحالات، من النادر جدًا أن تقضي المحكمة بالطلاق من الجلسة الأولى.""سأطالب بالطلاق مهما كلفني الأمر، وحتى لو اضطررت للاستئناف مئات المرات." جزت غيداء على أسنانها، واحمرت عيناها غضبًا.وبهذا، أُضيفت إلى جدول رهف المزدحم قضية طلاق مجانية.أما القضية الثانية...فقد أخذت التطورات في قضية التلوث البيئي لمصنع الكيماويات التابع لمجموعة المنصور تتباطأ تدريجيًا، وبعد فترة وجيزة من تداول الرأي العام للمقطع المصور عبر الإنترنت، حُذف المقطع فجأة.ولم يعد هناك أي أثر أو كلمة واحدة تُذكر عن مصنع مجموعة المنصور في الفضاء الإلكتروني بأسره.وكأن هناك قوة خفية وجبارة تتحكم في مسار الأحداث من خلف الكواليس.في أول أيام الأسبوع، وما إن عادت رهف إلى مكتب المحاماة...حتى اقتحم عمران النجار مكتبها بملامح يكسوها التوتر والقتامة، وقال: "أستاذة رهف، توقفي فورًا عن التحقيق في
Read more

الفصل 332

غاصت رهف في التفكير للحظات، ثم دفعت كتفيه برفق، وانسحبت من حضنه لتبدأ في الحديث:"لدي حاليًا عدة قضايا قيد التحقيق في المكتب، وإحداها تتعلق بمصنع الكيماويات التابع لمجموعة المنصور، والذي يقوم بتصريف نفاياته السامة سرًا، مما تسبب في تلوث خطير لأراضي ومصادر مياه عشرات العائلات في القرى المجاورة."كانت نظرات سهيل حادة كشعلة نار، يراقبها بتركيز عميق وهو يصغي لكل كلمة تنطق بها.وحين صمتت فجأة وتوقفت عن الحديث، سألها بفضولٍ واهتمام: "تابعي حديثك، فأنا أصغي إليك...""إنها معركة طاحنة بين حيتان رأس المال وبين المواطنين البسطاء، ولهذا لم يجرؤ أي محامٍ على الاقتراب من هذه القضية الشائكة، لكنني قبلتها."اكتست ملامح سهيل بنظرة تفيض بالإعجاب والتقدير، وابتسم وهو يومئ برأسه مؤيدًا لشجاعتها."قبل فترة، تسللت ليلًا إلى داخل المصنع، ونجحت في سرقة عينات من المياه والتربة لتحليلها، وقد كانت الأدلة دامغة ولا تقبل الشك، لكن قبل أن أتمكن من تقديمها للجهات المختصة، سُرقت من مكتبي."عقد سهيل حاجبيه بشدة، والتمعت في عينيه نظرات تمتزج فيها الصدمة بالقلق.فالتسلل إلى مصنع كيماويات يعد حركة بالغة الخطورة!لقد فعل
Read more

الفصل 333

ذُعرت رهف من كلامه، لكنها تداركت الأمر بسرعة: "لا، وإياك أن تخبر أحدًا الآن. إن كنا نسيء الظن بابن عمك، فإخبارك للعائلة لن يورثه سوى مزيد من الكراهية تجاهي. وإن كان متورطًا حقًا في صفقات غير مشروعة مع تلك الشركات الفاسدة، فلا ينبغي لنا أن نثير حذره وننذره بقدومنا. يجب أن نجمع أدلة دامغة أولًا، لنوجه له ضربة قاضية ونأخذه على حين غرة.""الرأي رأيكِ." جذب سهيل اليد التي كان يطوقها نحو فخذه، وأطرق رأسه ليتأمل أصابعها البيضاء كالثلج، وراح يعبث برقة بأظافرها المطلية بلون وردي باهت وجميل، ثم أردف: "أنت أدرى بوتيرة عملك، ولكن إن واجهتك أي عقبة أو أمر استعصى عليك حله، يجب أن أكون أول من يعلم.""فهمت، وسأفعل." أراحت رهف وجهها بالقرب من تجويف ذراعه، ثم خفضت بصرها لتتأمل حركته.ظلت تراقبه بصمت وهو يعبث بأظافرها.كانت بواطن أصابعه دافئة، خشنة الملمس قليلًا، يمررها على أصابعها برقة بالغة؛ يلامس أناملها تارة، ويمرر أصابعه على أظافرها تارة أخرى، ثم يدلك مفاصلها بحنان غامر، فتبعث لمساته فيها دغدغة عذبة، وينساب إلى أطرافها شعور مريح.لم تتمالك رهف نفسها، فأفلتت ضحكة خفيفة قائلة: "هل أصابعي مسلية إلى هذا
Read more

الفصل 334

وما إن تخطت عتبة الباب الخشبي العريق للقصر...حتى تسارعت خفقات قلب رهف بجنون، ولولا وجود سهيل إلى جوارها، لكان الرعب قد أزهق روحها.تجلى أمام ناظريها بهو فسيح ومذهل، وتصدرت واجهته لوحة "وسام الشرف من الدرجة الأولى" معلقة بوضوح يفرض الهيبة والوقار.أضفى الطراز الكلاسيكي العريق على المكان فخامة طاغية، امتزج فيها جلال التصميم برفاهية التفاصيل، في مشهد يجمع بين الرصانة والبذخ الفاخر.اكتظت الصالة بالحضور.وانقسموا إلى مجموعتين متميزتين.مجموعة ضمت كبار العائلة، تحلقوا حول الطاولة وجلسوا على أرائك الماهوجني، يرتشفون الشاي ويتبادلون الأحاديث.أما المجموعة الأخرى، فضمت جيل الشباب، الذين اتخذوا من ركن الاستراحة بالصالة الجانبية مجلسًا لهم. هناك، وبجوار الشرفة، حيث اُفترش مجلس أرضي وثير، وامتدت إلى جانبه مكتبة جدارية ضخمة، جلسوا يستمتعون بدفء الشمس ويتصفحون الكتب، وينخرطون في أحاديث عفوية وسط أجواء من الاسترخاء.وبمجرد أن دلفت رهف وهي تسند سهيل، تحولت الأنظار بأكملها لتصوب نحوهما في آن واحد.توجها أولًا نحو صالة الاستقبال، لإلقاء التحية على الجد وكبار العائلة.كانت الغرفة تعج بالناس، فشعرت رهف
Read more

الفصل 335

كلمات سهيل الصادمة أصابت رهف بوخز حار في أنفها، وشعرت بحرارة في مآقيها، بينما أخذ قلبها يقرع في صدرها كطبول حرب لا تهدأ.اكفهرت وجوه كبار العائلة في لحظة واحدة.وفجأة، دوى تصفيق حار من الجد، وشق هتافه أرجاء الصمت: "أحسنت القول! ما أروع هذه الكلمات! لقد راقت لي كثيرًا، فرهف هي أول زوجة لأحد أحفادي تدخل عائلتنا، وحتى وإن لم توثقا الزواج رسميًا بعد، فهي أفضل بمئات المرات من أولئك الأحفاد والحفيدات الذين لم يكلف أحد منهم نفسه يومًا عناء إحضار شركاء حياتهم للتعرف علينا."أمام هذا الدعم المطلق والقوي من عميد العائلة، ابتلع البقية اعتراضاتهم ولم يجرؤوا على التذمر بكلمة.ومع ذلك، ظل الجو مشحونًا بتوتر هائل.تداركت أحلام الموقف بابتسامة هادئة وقالت: "سهيل، رهف... أنا أيضًا أؤيدكما من كل قلبي. وبما أن قدمك لا تزال مصابة يا سهيل، فاذهبا إلى أخيك الأكبر وامضيا بعض الوقت معه. أنتم الشباب، بينكم من الأحاديث والاهتمامات المشتركة ما يجعلكم أقدر على التفاهم.""حسنًا، سنذهب إليهم الآن." أجاب سهيل، وشد على يد رهف، ليقودها معه مستندًا إلى عكازه.لم تكن المسافة بين صالة الاستقبال وركن الاستراحة بعيدة، لذا
Read more

الفصل 336

بقي باب الشرفة مفتوحًا بعد خروجهما. وبمجرد ابتعادهما، نهض زياد عن المجلس الأرضي، وحمل فنجان الشاي بتمهل ليتجه نحو إطار الشرفة. استند إليه باسترخاء، وتظاهر بالاستمتاع بالمناظر البعيدة، لكنه في الحقيقة كان يسترق السمع لحديثهما في الخارج.لم يغب هذا التصرف عن عيني سهيل، بل كان كالقذى في عينه، فراقبه لبرهة، وحين لم يعد يستطيع تمالك نفسه، بادره بصرامة: "هلا منحت الفتاتين قليلًا من الخصوصية يا ابن العم؟"كان كلامه واضحًا في مطالبته بالكف عن التنصت.تحولت أنظار الجميع نحو زياد بصدمة؛ فهذا السلوك يفتقر لأدنى درجات اللياقة والمروءة.إلا أن زياد لم يشعر بأي ذرة من الحرج، بل تقدم نحو سهيل بابتسامة ساخرة، وتوقف أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلًا واقترب من أذنه ليهمس بصوت بالكاد يُسمع:"سهيل، عزيزي... أنت مثير للشفقة حقًا. أبلغ بك اليأس حدًا يجعلك تستعين بأكاذيب شقيقتك الصغرى لتستدرج حبيبتك وتخدعها بالعودة إليك؟"تغيرت ملامح سهيل في ثانية واحدة، واكتسى صوته بجفاء واضح: "ما الذي تعنيه؟""شقيقتك اعتذرت للتو لرهف في الشرفة، ويبدو أنها هي من خدعت رهف، وأوهمتها بأنك أُصبت بشلل في ساقيك، وأنك فقدت الرغبة في ا
Read more

الفصل 337

بمجرد دلوفها إلى الغرفة المريحة والمغمورة بالضوء، سارعت رهف بإغلاق الباب خلفها.وحين التفتت، وجدت سهيل قد استقر بالفعل على المقعد الفردي الوثير القابع في الزاوية، وقد ألقى عكازه جانبًا ومدّ ساقيه إلى الأمام، ثم اتكأ إلى الخلف في وضعية تفيض بالاسترخاء، وأراح مرفقيه على مسندي الكرسي، ورفع رأسه ليرسل نحو ملامحها الفاتنة نظرات سابرة يكتنفها الغموض.تقدمت رهف، ووقفت أمامه مباشرة.تلاقت عيناهما، وفي تلك اللحظة، بدا وكأن الهواء في الغرفة قد تجمد تمامًا.نضح مظهره بالنبل والوقار، بعيدًا عن أي غطرسة أو تباه، وتجلت في ملامحه رقة هادئة تخلو من أي عدائية، بيد أن نظراته كانت داكنة وعميقة لدرجة مرعبة."ما الخطب؟" سألته رهف بتوجس وقلق.جاءت نبرته ودودة، غير أن فيها شيئًا من التباعد: "لا شيء. اخرجي لتمضية الوقت مع مريم. أود أن أبقى وحدي لأرتاح قليلًا."تخبطت رهف في حيرتها؛ هل تتركه يختلي بنفسه كما طلب؟ لكن إن غادرت الغرفة وتركته هكذا، فإن القلق والضيق سيعتصران قلبها."هل يؤلمك جسدك في مكان ما؟"لاذ سهيل بالصمت، واكتفى باختراقها بعينيه الداكنتين."هل الألم في جسدك، أم في قلبك؟ صمتك هذا يقلقني.""في قلب
Read more

الفصل 338

لقد وصلت به الهشاشة حدًا جعله عاجزًا عن الصمود أمام أبسط الاختبارات، فمجرد بضع كلمات عابرة كانت كفيلة بأن تعزف على أوتار شكوكه المشدودة، لتثير في قلبه زوبعة من القلق."أدرك تمام الإدراك أنك لن تصدق حرفًا مما سأقوله الآن يا سهيل، لكنني سأقوله رغم ذلك." أطرقت رهف رأسها، ومسحت دموعها العالقة في زوايا عينيها برفق، ثم تابعت: "لم أبقَ إلى جوارك بدافع الشعور بالذنب أو الشفقة. صحيح أن مريم لم تعتذر لي إلا اليوم، لكنني أدركت منذ زمن طويل أن ساقيك سليمتان، وأنك لم تفكر يومًا في إنهاء حياتك."لاذ سهيل بالصمت، ورمقها بنظرات سحيقة العمق."أتتذكر حين سألتك ذات مرة إن كنت قد تناولت الكحول مع المضادات الحيوية؟ لقد نفيت ذلك حينها، وحينها أيقنت أن مريم كانت تختلق الأكاذيب.""رغبتي في البقاء معك لا تنبع من الشفقة، ولا من الشعور بالذنب، ولا حتى من الإحساس بالمسؤولية. لم يسكن قلبي رجل سواك طوال حياتي، فمنذ كنت في الثامنة عشرة وحتى بلغت التاسعة والعشرين، مر أحد عشر عامًا، ولم يتزحزح حبي لك قيد أنملة، ولم ينقص منه مقدار ذرة، ولن يتغير ما بقي لي من العمر."احمرت عينا سهيل قليلًا، وافتر ثغره عن ابتسامة رقيقة ب
Read more

الفصل 339

بعد تناول طعام الغداء، انسحب الجد إلى غرفته لأخذ قيلولة صغيرة.أما كبار العائلة، فاجتمعوا يتبادلون الأحاديث ويتجاذبون أطراف الكلام في أجواء تفيض بالمرح والألفة.وانصرف جيل الشباب كل إلى شأنه؛ فمنهم من خلد للراحة، ومنهم من انغمس في ألعاب الفيديو، وآخرون تحلقوا لارتشاف الشاي أو تبادل أطراف الحديث أو لعب الشطرنج. وفي كل الأحوال، كان لزامًا عليهم جميعًا المبيت في قصر العائلة طوال عطلة نهاية الأسبوع.أجل الجميع أعمالهم والتزاماتهم الشخصية غير الضرورية، وكرسوا وقتهم لمرافقة الجد، والقيام بما عليهم من واجب البر به.وبطبيعة الحال، لم يكن هذا البر خاليًا من الدوافع؛ فقد كان للقبو الضخم، الذي يغص بتحف الجد ومقتنياته الأثرية، دور لا يُنكر في ذلك.فمجموعته الخاصة تضم تحفًا أثرية لا تُقدر بثمن، ونفائس نادرة يعجز المال عن شرائها، ويكفي أن يُستخرج منها تحفة واحدة، ليتجاوز ثمنها عشرات الملايين.حتى العمّتان اللتان تزوجتا وانتقلتا للعيش خارج القصر، حرصتا على التواجد وإبداء البر، طمعًا في الظفر بنصيب من هذه الثروة الطائلة مستقبلًا.ومع حلول المساء، غمرت خيوط الشفق الذهبية باحة القصر العريق، لتصبغ الأشجا
Read more

الفصل 340

بدت في عيني أحلام وملامحها مسحة من الهدوء الواثق الذي لا يخلو من اللامبالاة، ثم وجهت إليهما تحذيرًا بدا في ظاهره لطيفًا، لكنه حمل حزمًا لا يقبل النقاش: "لكل منا ابن يسبب له المتاعب، لذا فليهتم كل امرئ بشؤون بيته، ولا يتدخل في شؤون الآخرين... أشكركما، يا عمتيه العزيزتين، على هذا القلق المفرط، نيابة عن ابني وزوجته."وبعد أن أسقطت هذه الكلمات القاطعة، استدارت لتمضي مبتعدة ممسكةً بيد رهف.بينما غامت وجوه العمتين كأنهما ابتلعتا غيمة من الدخان الأسود؛ اكتستا بظلال من القهر المكتوم، وجزتا على أسنانهما حتى كادتا تحطمانها، في حين أخذ صدراهما يعلوان ويهبطان من فرط الغيظ. حدقتا في ظهر رهف وأحلام وهما تبتعدان، لكن كلام أحلام ألجم لسانيهما تمامًا، ولم تفلحا في النطق بحرف واحد للرد.وبعد أن اصطحبتها أحلام وسارت بها قليلًا، لم تتمالك رهف نفسها، فانفلتت منها ضحكة خفيفة عذبة.التفتت أحلام لتنظر إليها، ثم أفلتت يدها وعقدت حاجبيها بمسحة من قلة الحيلة، وقالت: "تتعرضين لكل هذه الإهانات والظلم... ورغم ذلك تضحكين؟""شكرًا لك." أشرقت ابتسامة رهف بسعادة بالغة، بينما سرت في قلبها حلاوة دافئة لا تُوصف."لا حاجة
Read more
PREV
1
...
3233343536
...
46
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status