All Chapters of عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى: Chapter 321 - Chapter 330

456 Chapters

الفصل 321

كان في كلمات سهيل شيء من التواضع المصطنع، لكنها أثارت غبطة رهف بصدق، فرجل بنبل سهيل ومعدنه الأصيل، من الطبيعي أن يحيط نفسه بأصدقاء مخلصين، وكل منهم يعد من صفوة النخبة في مجاله.أشرقت ابتسامتها لتزيدها سحرًا وبهاء.وفي تلك اللحظة، اقترب جاسم وقال: "أتسمح لي باستعارة حبيبتك لبعض الوقت؟"رفع سهيل بصره نحوه، وسأله بنبرة تفيض بالحذر: "وما حاجتك بها؟"التفتت رهف باستغراب، ورفعت رأسها لتتأمل جاسم.جسد جاسم معنى الرجل الصلب الذي لا يلين؛ هادئ، رزين، ومحاط بهالة من العدالة والمهابة تجعل الهواء من حوله يبدو مشبعًا بروح العدل أينما حل.ابتسم جاسم بخفة، ودس إحدى يديه في جيب بنطاله الأسود قائلًا: "مجرد محادثة قصيرة على انفراد، فممَ تخَشِيَ يا رجل؟"نهضت رهف ببطء، ورمقت ملامح جاسم الهادئة كسطح بحيرة، ثم التفتت لترى عيني سهيل الداكنتين اللتين تفيضان بالقلق والتوتر.أدركت الآن ما يخشاه سهيل.خَشِيَ أن يحاول شقيقه إقناعها بالرحيل.ولكن من وجهة نظرها، كان قلق سهيل في غير محله تمامًا.فاليوم، لا توجد قوةٌ على وجه الأرض قادرةٌ على إقناعها بالتخلي عنه.انحنت رهف قليلًا، ووضعت يدها على ظاهر كف سهيل وربتت عل
Read more

الفصل 322

في تلك الحديقة الخلفية، لم يخبرها جاسم بأي شيءٍ سوى تفاصيل قضية والدها.بيد أنها ظلت تتساءل في سرها؛ لماذا يصر جاسم على منحها بصيصًا من الأمل، رغم عدم توفر أي دليلٍ ملموس حتى الآن؟خمّنت أن غايته كانت أن يدفعها لعدم التخلي عن شقيقه. لقد أراد أن يبذل كل ما في وسعه من أجل سهيل، فآثر أن يشعل تلك الجمرة المنطفئة في قلبها.أدركت تمامًا نبل مسعاه، غمرها شعورٌ صادق بالامتنان.غادر جاسم الحديقة وتوجه نحو غرفة المعيشة، وخلفه سارت رهف.توقفت رهف فجأة حين وقع بصرها على التجمع الرجالي الخالص في الصالة؛ ضحكاتٌ صافية تعلو في المكان، وأحاديث مفعمة بالمرح والطلاقة. لا أثر لدخان السجائر أو الكحول، بل مجرد عبق الشاي الأصيل الذي يمتزج بعفوية مطلقة وصدق متناهٍ. ساد الجو دفءٌ عميق باعثٌ على الراحة، يشي بألفة الأصدقاء الحقيقيين.تسمرت خطاها، وخشيت أن يؤدي اقتحامها للصالة إلى تعكير صفو هذه الأجواء. وفي ثواني التردد القليلة تلك، اخترقت نظرات سهيل المسافة لتستقر عليها. ومن تحت عينيه السابرتين، انبعث بريقٌ يمتزج فيه الحزم بالرقة، ورفع يده ليومئ لها بالقدوم.لاحظ الجميع إيماءة سهيل، فالتفتت الأنظار بأكملها نحوها
Read more

الفصل 323

في أعراف الرجال، سواء أكان الأمر يتعلق بخطف حبيبة صديقك، أم ملاحقة حبيبته السابقة، فكلاهما يعد تصرفًا دنيئًا يفتقر لأدنى درجات المروءة.لو كان قد نجح في الظفر بها حقًا، لربما لم يكترث لثرثرة الناس وتهامسهم، لكن المشكلة هنا أنه لم يظفر بها، مما جعل من افتضاح الأمر الآن ضربةً قاصمة لكبريائه.كان هذا من الأسرار التي يُفضل دفنها في جوفه إلى الأبد، ولن يجرؤ على الاعتراف بها علانيةً.ولإنقاذ كرامته، لم يجد ساهر مفرًا من ابتلاع كبريائه واستخدام اللقب الذي فرضه عليه سهيل: "لقد كنت برفقة زوجة صديقي لإنجاز بعض الأعمال المتعلقة بالقضية." ثم تابع نسج كذبته: "أعتقد أن سهيل وحبيبته كانا يتشاجران في اليوم السابق، وكانت المشاعر محتدمة بينهما، وحين تقاطعت طرقنا، اندفع سهيل بتهور وقطع الشارع دون انتباه للسيارات، فتعرض للحادث."وما إن أتم ساهر تبريره، حتى انهارت خطة ابن عم سهيل تمامًا، فاكتسى وجهه بملامح في غاية البشاعة والإحراج، وتجمدت ابتسامته الخبيثة على شفتيه تدريجيًا، ثم رفع فنجان الشاي وتظاهر بالشرب ليداري حرجه وقال: "يبدو أنني سمعت الخبر على نحو خاطئ."ورغم أن هذه الكذبة قد بددت التوتر في الأجواء،
Read more

الفصل 324

انقبض قلب رهف بخفقة حادة.لم تشعر بأدنى ذرة من الفرح أو الحماس، بل اجتاحها رعب وتوجس خانق.هل يعني عرضه المفاجئ للزواج أنه حسم أمره واختارها هي على حساب مستقبله المهني؟أم أنه... يبحث فقط عن موقف حاسم منها ليريح قلبه؟"هل تفوه ابن عمك بتلك الكلمات فقط ليستفزك ويدفعك لهذا القرار؟" تهربت رهف من الرد المباشر على عرضه، فلا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكون السبب في تدمير مسيرته المهنية، وتابعت: "لا تعر كلامه أي اهتمام يا سهيل، فهو ببساطة لا يستلطفني، ويرى أنني لا أليق بمقامك.""رهف، هذه هي المرة الثالثة التي أطلب فيها يدك للزواج، وهي المرة الأخيرة أيضًا. لن يكون هناك عرض رابع." خرجت كلمات سهيل مثقلةً ومبحوحة، تحمل في طياتها خشونة يكسوها اليأس.أومأت رهف برأسها، ولاذت بصمت مطبق.كانت تدرك الحقيقة جيدًا.الزواج يتطلب قفزة عمياء من التهور، وفي حالتهما المعقدة بالذات، كانا بحاجة لاندفاع مجنون يضرب بكل العواقب عرض الحائط، فبمجرد أن يتسرب العقل والمنطق إلى هذه المعادلة... سيموت هذا الزواج في مهده قبل أن يُعقد.تعلقت نظرات سهيل الحارقة والمثقلة بالترقب بوجهها، منتظرًا إجابتها الحاسمة.رسمت رهف اب
Read more

الفصل 325

"ألم تنسي شيئًا ما؟"تسارعت أفكار رهف، وراحت تعتصر ذاكرتها بحثًا عن إجابة، لكنها عجزت تمامًا عن معرفة ما الذي قد تكون نسيته.ولم تدرك مراده، إلا حين رفع سهيل يده ولوح لها بإصبعه بحركة خفيفة، فتوردت وجنتاها بحرارة مفاجئة، وافتر ثغرها عن ابتسامة رقيقة يغلفها الخجل.تقدمت نحوه بخطى ثابتة، وجلست على حافة السرير، ثم مدت يديها لتطوق كتفيه العريضتين، ومالت بجذعها نحوه رافعةً رأسها، لتطبع قبلة على شفتيه الرقيقتين.وما إن تلامست الشفاه الدافئة والناعمة، حتى انتفض قلب رهف برعشة خفيفة، واختلطت أنفاسهما المشتعلة، ليتسلل إلى حواسها عبق سائل الاستحمام المنعش الذي يفوح من سهيل.ومع تداخل هذه الرائحة الرجولية الجذابة مع شذى اللافندر الذي يعبق في الغرفة، شعرت رهف بثمالة لذيذة تسري في عروقها حتى قبل أن تحتسي قطرة كحول واحدة.وبينما كانت تهم بإنهاء "قبلة ما قبل النوم" هذه، وتتراجع للوراء مبتعدة عن شفتيه...باغتها سهيل بحركةٍ خاطفة، فطوق رأسها من الخلف بيده اليسرى، ولف ذراعه اليمنى حول خصرها، ليجذبها بقوة نحو صدره، ويغوص في قبلة عميقة وممتدة، يعمقها تارة ويخففها تارة أخرى.لقد أرادتها مجرد قبلة عابرة لتود
Read more

الفصل 326

"ما زال يكن المشاعر لحبيبته السابقة، ومع ذلك يصر على الادعاء بأن علاقته بها بريئة، بل اتهمني بأنني أظلمه، وأنني امرأة عديمة المنطق!""وقبل أن آتي إليك الليلة، اتصلت به رنا مجددًا، ولا أدري ما الذي دار بينهما... لكنه ارتبك بشدة، وحمل مفاتيح سيارته متأهبًا للخروج، فلم أجد بُدًا من دس الطفل بين ذراعيه والمغادرة.""في هذه اللحظة، لا أعلم إن كان في المنزل يرعى طفله، أم أنه اصطحب الطفل معه ليطير به إلى رنا.""أنا لا أمزح يا رهف... سأطلب منه الطلاق..."طوال الليل، ظلت غيداء تفرغ ما في قلبها من هموم، تحتسي الشراب وتذرف دموع القهر والخذلان من زواج لم يخلف لها سوى جراح لا حصر لها.وكان استنتاجها النهائي: أن المرأة لا يمكن أن تبلغ أسمى درجات السعادة في هذه الحياة... إلا إذا اكتفت بالحب دون زواج، وصنعت مسيرتها المهنية، وأنجبت طفلًا، وعاشت بلا زوج!وتحت تأثير ثمالتها، أخذت تبدي حسدها وإعجابها بحياة رهف.ولم تدرك أن رهف وحدها هي من تتجرع مرارة العلقم في الخفاء.وفي وقت متأخر من الليل، ساندت رهف صديقتها الثملة نحو غرفة الضيوف، وبعد أن أسكنتها في الفراش، وضعت هاتفها بعناية على المنضدة المجاورة للسرير.
Read more

الفصل 327

تأرجحت رهف في عذاب لا ينتهي بين هاتين الحالتين المروعتين؛ جسد مُخدر ومتبلد المشاعر إن تناولت الدواء، وروح مجنونة تنهشها الكآبة إن أهملته.وفي تلك اللحظات القصيرة التي غرقت فيها بترددها، تلاشت الابتسامة عن وجه سهيل وتجمدت ملامحه، ثم تظاهر باللامبالاة، ومد يده ليمسح على رأسها بخفة وهو يهمس: "عودي للنوم. طابت ليلتك."وما إن ألقى كلماته، حتى أزاح جسده ليتمدد على السرير، وسحب الغطاء ليغطي خصره، ثم أغمض عينيه.حدقت رهف في عينيه المطبقتين، ولاحظت بوضوح أن ملامحه قد اكتست بكآبة أعمق مما كانت عليه قبل لحظات.لم تبرح مكانها وظلت تتأمل وجهه وهو يتصنع النوم لبعض الوقت، ثم استدارت ومدت يدها لتطفئ المصباح المجاور للسرير.غاصت الغرفة في عتمة مفاجئة، واحتضنتها هالة من الظلام الدامس.خلعت رهف خفها المنزلي، ورفعت ساقيها لتنزلق تحت أغطية سريره، ثم تمددت بجواره كتفًا بكتف، وأغمضت عينيها هي الأخرى، لتهمس بصوت خفيض: "طابت ليلتك يا سهيل."خيم سكون مطبق على الغرفة، ولم يُسمع سوى إيقاع أنفاسهما الخفيفة والمنتظمة.ظل سهيل متصلبًا في مكانه، وبدا وكأنه قد غرق في نوم عميق بمجرد أن أغمض عينيه.لكن الحقيقة كانت أبعد
Read more

الفصل 328

اكتست ملامح قديرة بالذعر، لكنها تظاهرت بالثبات، وراحت تنكر وتدافع عن نفسها قائلة: "أنا لم ألاحق رهف. ولم أعلم حتى أن هذا هو منزلك. لقد مررت من هنا مصادفة، ولأن أشعة الشمس كانت حارقة، جلست أستظل تحت الأشجار على الجانب الآخر من الطريق، لذا فإن احتجازكم لي هنا يعد جريمة يعاقب عليها القانون!"صوّب سهيل نظراته الحادة نحوها، وأحاطت به هيبة صارمة لا تحتاج إلى الغضب لإثبات حضورها، ثم قال بصوت هادئ ورزين: "هذا القصر مزود بأعلى منظومة أمنية في العالم، ولا يوجد أي جار على بعد عدة كيلومترات من منزلي، فحتى لو حطت ذبابة في الجوار، فسأرصد حركتها بدقة. في المرات القليلة الماضية، كنت تستقلين سيارات أجرة لتتعقبي أثر رهف، وكنت تقفين أمام البوابة لبضع دقائق ثم ترحلين. أما الآن، فلم تعودي بحاجة إلى سيارات الأجرة، بل صرت تتربصين بها مباشرة من تحت الأشجار في الخارج. منذ السابعة من صباح الأمس وحتى هذه اللحظة وأنت تقبعين هناك، تقضين كل حوائجك وتقتاتين في الخفاء كاللصوص... أتظنين حقًا أنني غافل عن كل ذلك؟"نهش الخوف قلب قديرة بعد أن فُضح أمرها، فغلبها الغضب بعدما شعرت بالإحراج، ووضعت يديها على خصرها لتصرخ بأعلى
Read more

الفصل 329

بمجرد أن اقتيدت قديرة بعيدًا، مد سهيل يديه نحو رهف.أجبرت رهف شفتيها على ابتسامة خفيفة ومفتعلة لتواري ذعرها الداخلي، ثم تقدمت بخطوات وئيدة ووضعت يديها بين كفيه.أحكم سهيل قبضته على أصابعها البيضاء الرقيقة، وراح يدلكها بحنان بالغ، رافعًا رأسه ليتأملها وهو يسأل بنبرة خفيفة رقيقة: "أتشعرين بالخوف؟""كلا." هزت رهف رأسها، ورغم نفيها، كانت ابتسامتها متصلبة ومهزوزة."بإمكاني توظيف مساعدة شخصية ترافقك باستمرار؛ تذهب معك إلى العمل وتعود بك، وتعينك في إنجاز مهامك المهنية.""لا حاجة لذلك." رفضت رهف عرضه على الفور، فلم ترغب مطلقًا أن يكتشف أحد سر مرضها—فالاكتئاب الذي ينهشها هو مرض يستنزف طاقة كل من يحيط بها— واستطردت لتبرير رفضها: "أمام عز أكثر من ثلاث سنوات قبل أن يُطلق سراحه، أليس كذلك؟ كما أن والدته بمفردها أعجز من أن تثير أي جدل أو مشكلة."اكتست نظرات سهيل بالجدية، وظل يحدق فيها لبرهة. لم يشأ الضغط عليها أكثر، فعاد ليدلك يديها بلطف وقال: "يداك باردتان كالثلج، وقدماك كذلك. لم ينبعث منك أي دفء طوال الليلة الماضية. يقولون إن النساء مخلوقات من ماء، لكنني أقسم أنك مخلوقة من جليد."أثارت كلماته ضحكة
Read more

الفصل 330

بينما كان سهيل ورهف يتناولان طعام الإفطار...اندفعت غيداء، التي استيقظت للتو، راكضةً من غرفتها، وعبرت الممر بخطوات مسرعة، ثم اقتحمت غرفة المعيشة لتلفت انتباههما.استدارت رهف لترى صديقتها تحمل حقيبتها وهاتفها، وشعرها لا يزال منفوشًا ومبعثرًا، وهي تهرول نحو الباب بملامح يكسوها الهلع والاضطراب.صاحت غيداء وهي تتجه نحو المخرج: "رهف، سهيل، أنا مضطرة للرحيل الآن. شكرًا لكما على استضافتي ليلة أمس."أسندت رهف يديها إلى حافة الطاولة، وهبت واقفة لتسأل: "لِمَ كل هذه العجلة يا غيداء؟ أحدث مكروه ما؟"توقفت غيداء عن السير، والتفتت نحو رهف لترسم على شفتيها ابتسامة تفيض بمرارةٍ لاذعة، وترد: "لقد تركت طفلي ليلة أمس في عهدة جواد، فظننت أنه سيبقى في المنزل لرعايته، لكن المفاجأة أنه اصطحب الطفل وذهب إلى شقة رنا... فقط ليصلح لها عطلًا كهربائيًا! لم يعد للمنزل طوال الليل ولم يكلف نفسه عناء الاتصال بي، بل وترك طفلي في رعاية رنا. والآن، رنا تتصل بي وتأمرني بالحضور لأخذ طفلي منها."اشتعلت نيران الغضب المكتوم في صدر رهف؛ عجزت عن تخيل حجم القهر والظلم الذي يمزق قلب غيداء في هذه اللحظة."سأوصلك بسيارتي.""لا داعي
Read more
PREV
1
...
3132333435
...
46
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status