رنّ الهاتف القديم في يده، والكلمة الوحيدة على الشاشة بدت كأنها لا تدعوه فقط إلى مكان، بل إلى لحظة كان يدور حولها منذ أسابيع من دون أن يصل إليها فعلًا. "تعال." لم يجب. لم يحتج. أغلق الشاشة، ووضع الهاتف في جيبه، ثم خرج من المستودع كأن الجسد اتخذ قراره قبل أن يفرغ العقل من صياغته. في الخارج، الهواء الليلي كان أبرد من أن يوقظه، لكنه مع ذلك أعاده إلى نفسه. وقف عند باب المستودع لحظة، ونظر إلى الشارع الخالي، والمباني الصناعية الصامتة، والسماء الداكنة التي لا تعطي أي علامة رحيمة على الاتجاه. قال بصوت منخفض: "وين؟" لم يكن السؤال للمجهول. كان لها. أو لنفسه التي بدأت، أخيرًا، تختار بدلاً من أن تُقاد. أخرج هاتفه الشخصي، فتح محادثتها، وقرأ آخر ما أرسل: "أنا مش جاي لعندك." "أنا جاي للحقيقة." لا رد. لكنه لم يشعر هذه المرة أنه رماه في الفراغ. لأنه يعرف الآن أن عدم ردها ليس دائمًا رفضًا. أحيان
Last Updated : 2026-04-23 Read more