كانت الساعة تقترب من الغروب، والسماء مائلة إلى لون برتقالي باهت، بينما كانت إيزل تسير بخطوات متعبة في الطريق الترابي المؤدي إلى السوق، تحمل في يدها كيسًا قديمًا، وتضم شالها حول جسدها النحيل وكأنها تحاول حماية نفسها من العالم كله، وليس فقط من برودة الجو. لم تكن الحياة عادلة معها يومًا، فمنذ أن فقدت والديها، تحولت من طفلة مدللة إلى خادمة في بيت عمّها، تفعل كل شيء… الطهي، التنظيف، غسل الملابس، وحتى جمع الحطب من أطراف القرية، بينما أبناء عمّها يعيشون حياة طبيعية. أما هي… فكان الحلم رفاهية لا تملكها. "اسرعي يا إيزل، ولا تعودي قبل أن تنتهي من كل شيء!" كان صوت زوجة عمها لا يزال يتردد في أذنيها، يحمل ذلك البرود القاسي الذي اعتادت عليه. زفرت ببطء وهي تدخل السوق، عيناها تتحركان بين الباعة، تختار الأرخص دائمًا، ليس لأن هذا ما تريده… بل لأن هذا ما يُفرض عليها. وبينما كانت تحاول الوصول إلى بائع الخضار، شعرت بشيء غريب… إحساس لم تختبره من قبل، وكأن أحدهم يراقبها، توقفت، ثم، التفتت ببطء، وهناك… كان يقف، شاب لم ترَ مثله من قبل، وسيم بشكل غير طبيعي، عيناه داكنتان تحملان بريقًا غريبًا، وابت
Last Updated : 2026-04-04 Read more