登入سقطت إيزل على ركبتيها، ليس بسبب الارتطام، بل لأن الانتقال هذه المرة سحب كل طاقتها، كانت لا تزال تشعر بوخز الألم في كفها جراء دفعة زوجة عمها،
ظهرت إيزل فجأة داخل غرفةٍ مختلفة، واسعة… لكنها أكثر هدوءًا، جدرانها مغطاة برفوفٍ طويلة من الكتب القديمة، تمتد حتى السقف، وأوراق مبعثرة فوق مكتبٍ ضخم في منتصف المكان، تحيط به شموع خافتة تراقص ظلالها على الجدران، تصاحبها رائحة… جلدٍ قديم… وحبر… عتيق تملأ الأجواء، تختلط ببخورٍ باهت. نهضت إيزل مترنحة، تشد ثوبها، وعلى المقعد الجلدي الضخم خلف المكتب العتيق، لم يكن هناك فراغ. كان هناك شخص يجلس وظهره للباب، مستندًا على كرسيه، إحدى يديه ترتكز على ذقنه، والأخرى تعبث ببطءٍ بصفحةٍ مفتوحة أمامه… وكأنه لم يُفاجأ بوجودها بل…وكأنه كان ينتظرها. اشتعل الغضب داخلها فورًا، تقدمت خطوة، ثم أخرى، وصوتها خرج حادًا، غاضبًا: "أنت!" لم يرفع رأسه، لم يرد، فاشتدت قبضتها، وقالت بانفعالٍ أكبر:"هذه المرة الثالثة!" توقفت أمام مكتبه مباشرة، تضرب بيدها على سطحه بقوة: "تسحبني إلى هنا دون إذني، دون تفسير، دون أي شيء!" تجاهلها كأن كلماتها… لا تعنيه. رفعت صوتها أكثر، الغضب يسبق خوفها هذه المرة: "من أنت؟! وماذا تريد مني بالضبط؟!" حينها فقط…تحرّك رفع عينيه ببطء، وتلك النظرة أسكتتها للحظة، لم تكن غاضبة…ولا حتى مندهشة. بل كانت… باردة لدرجةٍ مرعبة. "انتهيتِ؟" قالها بهدوءٍ اتسعت عيناها بصدمة:"ماذا؟!" اعتدل في جلسته قليلًا، وأغلق الكتاب أمامه دون استعجال، ثم شبك أصابعه فوق المكتب: "صوتكِ مرتفع… وكلماتكِ كثيرة." ثم مال برأسه قليلًا، وعيناه تستقران عليها بثبات: "لكن… لا شيء منها مهم. " اشتعلت أكثر وقالت: "أنت—" قاطعها دون أن يرفع صوته: "كل مرة تعودين تبدين مختلفة." قال ببطء، وعيناه تراقبان كل تفصيلة فيها. تحرّك ثم دار حول المكتب، اقترب وهي تراجعت دون وعي، حتى اصطدمت بالمكتب خلفها. وقف أمامها مباشرة، قريبًا… أكثر مما ينبغي. "لكن هذه المرة"توقف، ثم همس: "رائحته عليكِ أقوى." ثم تمتم: "بدأ الأمر يصبح مزعجًا." "عن ماذا تتحدث؟!" صاحت به. انحنى قليلًا نحوها، حتى أصبحت أنفاسه قريبة من وجهها، وقال بصوتٍ منخفض يحمل أكثر من معنى: "سليطة اللسان" كما أسماكِ؟" كرر جملة آراس بسخرية مريرة. تسارعت أنفاسها، هو أكمل بهدوءٍ قاتل: "تفضلين ذلك الآخر… أليس كذلك؟، ذلك الذي يضحك معكِ، و يقترب منكِ… دون إذن. هل تقصد" آراس" قاطعها "لا تذكريه أمامي." قالها بهدوء، لكن النبرة…لم تكن تحتمل الرفض. اتسعت عيناها، والغضب عاد أقوى: "أنت لا تملك الحق أن—" "بل أملك"، قالها فورًا، دون تردد حتى، دون ارتفاع في صوته، مدّ يده، وأمسك بذقنها برفقٍ ظاهري… لكنه أجبرها على النظر إليه: "لأنكِ… لي " توقّف لحظة، وعيناه تغوصان في عينيها، ثم همس: " لا يليق بعروسٍ مثلكِ أن تتسلى مع "كلب صيد" مأجور لقتلها. ارتجف قلبها، غضبًا… أم خوفًا… أم شيئًا آخر، لم تعرف. دفعت يده بعيدًا بعنف:"أنا لستُ ملكًا لأحد!" ابتسم، بثقةٍ مستفزة، ثم قال: "سنرى." مدّ يده فجأة، وأمسك بمعصمها قبل أن تتمكن من التراجع، رفع كمّ ثوبها ببطء، كاشفًا عن ذلك الحرف المنقوش على جلدها، "حرف L…" تمتم، وعيناه تستقران عليه وكأنه ينظر إلى شيءٍ يخصّه وحده، ثم ارتفعت زاوية شفتيه ابتسامة خفيفة، غامضة: "يليق بكِ كثيرًا." حرّك إبهامه فوق العلامة بخفوت، وكأنه يتأكد من وجودها، ثم قال بصوتٍ منخفض: "هذا… ليس وشمًا، إنه ميثاق." أفلت معصمها ببطء… ثم رفع يده هو، كشف عن معصمه وهناك…نفس الحرف، نفس العلامة. تسارعت أنفاسها، وعيناها تتنقلان بين العلامتين بعدم تصديق. "كيف—؟" قاطعها بهدوء، وكأن دهشتها لا تعنيه: "البعض يرى الكوابيس… تحذيرًا والبعض الآخر… يراها دعوة." أما هي…فلم تفهم شيئًا. وكان واضحًا… أنه لا ينوي أن يجعلها تفهم. ثم استدار مبتعدًا عنها، وكأن الأمر… انتهى. لكن صوته عاد وقال دون أن يلتفت: "وفي المرة القادمة حاولي ألا تبدين سعيدة حين يتألم الآخرون." ثم عاد بخطوةٍ بطيئة، واتجه نحو الكرسي الجلدي خلف المكتب، وجلس عليه بهدوءٍ مهيب، وكأن المكان بأكمله… خُلق من أجله وحده. أسند ظهره، وراح يراقبها للحظة بصمتٍ ثقيل، قبل ان يفتح الكتاب مجددًا "هل أحضرتني إلى هنا لأشاهدك تتصفح كتابًا؟! من أنت أيها الأحمق؟!" قال بحد وغضب "اختاري كلماتكِ، "أنتِ تقفين أمام من… لو ذُكر اسمه خارج هذه الجدران، لانحنت له رقابٌ لا تعرف الانحناء." انعقد حاجباها، وابتلعت ريقها… وصمتت. ارتفعت زاوية شفتيه بسخرية خفيفة:"رغم كل ما حدث… ما زلتِ لا تعلمين… لمن تنتمين."ثم أضاف ببطء:"ولا حتى… اسم زوجكِ." اتسعت عيناها: "قلت لك أنا لست—" "لوسيان".قالهابهدوء، هذا هو الاسم الذي… ستنطقينه كثيرًا من الآن فصاعدًا." "هناك أمرٌ آخر…" قالها بهدوء، دون أن ينظر إليها مباشرة. تأففت بضيق: "إن كان لديك ما تقوله فقله بوضوح، لا أملك صبرًا لألعابك." أضاف، بنبرةٍ لا تقبل النقاش: "لن تقتربي منه، ذلك الذي تدعينه… آراس، لن تتحدثي إليه. ولن… تنطقي باسمه أمامي نطق الاسم ببطء، وكأنه شيءٌ يثير اشمئزازه. ضيّقت عينيها بعناد: "وإن فعلت؟" "هل تعلمين من هو؟" رفعت رأسها بثبات: "نعم… مصاص دماء." "ولا تخافين؟" "لا" "استمري في التمرد يا إيزل… فكلما زاد اندفاعكِ… اقتربتِ أكثر من أن تكوني ملكي، هذا قدركِ، وأنتِ…فريستي" "في الزيارة القادمة… سأخبركِ بما يجب عليكِ معرفته." تقدّمت خطوة نحوه، الغضب يسبق خوفها: "ومن قال إنني سأعود؟!" "ستعودين ، سواء أردتِ أم لا"، قالها وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش. "استمعي إليّ جيدًا…" قالها هذه المرة بنبرة لم تكن آمرة فحسب… بل مثقلة بجديةٍ مرعبة، ثبتت عيناه عليها، وكأن كلماته لا تحتمل الشك: "لا تثقي بأحد، ولا حتى آراس." اتسعت عيناها، لكنّه لم يمنحها فرصة للاعتراض. "هو لا يحاول حمايتكِ كما تتوهمين…إنه فقط ينتظر اللحظة التي تضعفين فيها… صمت لثانية، وعيناه لمعتا ببرودٍ قاتل: "ليغرس أنيابه في عنقكِ… وينهي نبوءة العروس." ساد صمتٌ ثقيل…كأن كلماته علِقت في الهواء… ترفض أن تختفي. تراجعت إيزل خطوة، قلبها يخفق بعنف، وعقلها يرفض تصديق ما سمعه، "أنت… تكذب." لم يرد، فقط… ابتسم، ابتسامة باردة، ثم، وببطء، رفع يده…لتبدأ القلادة بالاهتزاز. اتسعت عيناها: "لا… لا تفعل " لكن الأوان كان قد فات. توهّجت القلادة فجأة، بقوةٍ أعنف من أي مرة سابقة، صرخت، وهي تشعر بجسدها يُسحب بعنف. وقبل أن تختفي تمامًا…وصلها صوت… واضحًا، حادًا، كأنه يُحفر داخل روحها: "لا تهربي يا إيزل… في المرة القادمة، لن أعيدكِ." وقبل أن تستوعب… اندفعت قوة مجهولة تسحبها،كانت أقوى من أن تُقاوم، يبدو وكأن عالمًا آخر… يطالب بها."هل تظنين... أن العودة ما زالت ممكنة؟""ماذا تعنين؟""حتى لو تخليتِ عن القوة، وحتى لو اختفت الوشوم، وحتى لو انكسرت الرابطة... فلن يعود الزمن إلى الوراء.""هناك من يبحث عنكِ من أجل قتلك، وهناك من لن يتوقف حتى يعثر عليكِ... لأنه يريد استغلال ما تحملينه."سألت بصوتٍ بالكاد خرج من بين شفتيها:"إذن... لا يوجد طريقٌ للعودة؟"ظلت الساحرة تحدق فيها طويلًا، ثم قالت بهدوءٍ حمل قسوة الحقيقة كلها:"العودة إلى الماضي ؟ ""نعم ""لا."ساد صمت الحقيقة حين تهبط على القلب دفعةً واحدة. لم تكن تتمسك إلا بأملٍ واحد، كانت تؤمن أن الساحرة الأم ستجد حلًا، وأن كل ما مرت به سينتهي بمجرد وصولها إلى هنا.لكنها أدركت الآن لقد فقدت حياتها القديمة بالفعل.ليس اليوم...بل منذ الليلة التي عبرت فيها بوابة ذلك القصر.وفي اللحظة التي خيّم فيها الصمت على الكوخ...مزّق انفجارٌ هائل سكون الغابة.اهتزت الجدران بعنف، وارتجفت الأرض تحت أقدامهم، قبل أن يتناثر زجاج النوافذ على الأرض في صوتٍ حاد.ولم تمضِ سوى لحظات حتى دوّى انفجارٌ ثانٍ، كان أعنف من الأول، حتى خُيّل إليهم أن الكوخ بأكمله سيتهاوى فوق رؤوسهم.تساقطت الأواني الفخار
ابتسمت الساحرة ابتسامةً خالية من أي دفء، ثم قالت:"جميعهن... يتيمات."اتسعت عينا إيزل، بينما واصلت العجوز حديثها بهدوء:"كل واحدةٍ منهن فقدت عائلتها، وكل واحدةٍ عاشت وحيدة، ولم يكن هناك من يبحث عنها إذا اختفت."تسللت الكلمات إلى قلب إيزل ببطء، لكنها أصابته في أكثر مواضعه هشاشة، شعرت بوخزةٍ مؤلمة في صدرها، ولم تجد ما تقوله. شعرت أن أحدًا وضع إصبعه على الجرح الذي ظلت تقنع نفسها بأنه التأم منذ زمن، لطالما أخبرت نفسها أنها اعتادت الوحدة، وأن غياب عائلتها لم يعد يؤلمها، وأنها تعلمت كيف تعيش وحدها...لكن سماع الحقيقة على لسان شخصٍ آخر...كان أشد قسوةً مما توقعت.خفضت بصرها إلى الأرض، بينما ظلت الساحرة الأم تراقبها بصمت، ثم سألتها بصوتٍ هادئ:"هل تعلمين لماذا؟"لم تجب، لم تكن تملك جوابًا. فأكملت العجوز:"لأن أكثر من يحبنا في هذه الحياة... هم عائلاتنا."وتابعت، وكأنها تستحضر أسماءً مقدسة:"الأب... والأم... والأخ... والأخت.""هم أول من يقف في وجه العالم من أجلنا، وأول من يضع نفسه بيننا وبين الأذى."ثم خفضت صوتها، وقالت:"ولو كانت لإحداهن عائلةٌ حقيقية... لما أصبحت عروسًا من الأساس."تسارعت أن
راقبتها الساحرة الأم طويلًا، ثم قالت بصوتٍ هادئ:"رابطة المترين لا تقوم على الدم، ولا على السحر، بل على الإرادة. وإن أردتِ التخلص منها، فما عليكِ إلا أن تختاري."رمشت إيزل في حيرة وقالت:"أختار ماذا؟"أجابت العجوز بهدوء:"السحر لا يُكره أحدًا على حمل السيادة. إن رفضتِها بإرادتكِ، انكسرت الرابطة، وزال عنكِ كل ما منحه لكِ الطقس."ترددت إيزل قبل أن تسأل:"وماذا سيحدث لي حينها؟"تنهدت الساحرة الأم ببطء، وكأنها لا ترغب في نطق الإجابة."ستعودين بشريةً كما كنتِ تمامًا... قبل أن تلتقي بلوسيان."ولم تكن قد انتهت من جملتها حتى أشرقت ملامح إيزل، واتسعت ابتسامتها بصدق."حقًا؟! هذا... هذا رائع! إنه بالضبط ما كنت أريده."تبادلت الساحرتان نظرةً سريعة، قبل أن تتابع العجوز حديثها بنبرة أكثر جدية:"سيختفي وشم السيادة من معصمك، وستزول الوشوم التي تغطي ظهرك، وستفقدين كل قوةٍ أو موهبةٍ اكتسبتها منذ تلك الليلة. سيختفي كل أثرٍ لذلك الطقس، وكأنه لم يحدث قط."لكن ابتسامة إيزل لم تتغير، بل زادت اتساعًا، وقالت ببساطة:"وهذا أفضل."انعقد حاجبا الساحرة الأم.أما إيزل، فأردفت وهي تضحك بخفة:"ما بكِ أيتها الساحرة الأ
رمشت إيزل عدة مرات، ثم تقدمت خطوة دون وعي وقالت باستغراب:"عذرًا... ماذا؟! لكننا قطعنا كل هذه المسافة من أجل...""اخرجا."قاطعتها الساحرة الأم للمرة الثانية، بنبرةٍ حاسمة لم تترك مجالًا للنقاش.ساد صمتٌ ثقيل داخل الكوخ، حتى بدا وكأن ألسنة اللهب في الموقد قد خفت بريقها. عضّت إيزل شفتيها محاولةً السيطرة على انفعالها، لكنها لم تستطع، فتقدمت خطوة أخرى وقالت بصوتٍ امتزج فيه الرجاء بالإصرار:"لقد أرسلتنا ميراثا إليكِ بنفسها، وقالت إنك الوحيدة القادرة على مساعدتنا."لكن العجوز لم تلتفت إليها، وظلت تحدق في النار المشتعلة أمامها، وكأن وجودهما داخل الكوخ لا يعنيها في شيء.انعقد حاجبا إيزل في حيرة. لم تستطع فهم تلك المرأة؛ فمنذ أن دخلت هذا المكان، لم تنظر إليهما إلا مراتٍ معدودة، ولم تُبدِ أي اهتمام بسبب مجيئهما.أما لوسيان، فلم ينطق بكلمة واحدة. كان يقف في مكانه وعيناه معلقتان بالكتاب القديم الذي كانت النار تلتهم صفحاته ببطء، وكأن احتراقه الصفحة يعني له أكثر مما يدور حوله.نهضت الساحرة الأم أخيرًا. لم يكن في حركتها استعجال، ولا بدا عليها ضعف الشيخوخة، بل كان يحيط بها وقارٌ ثقيل جعل الهواء نفسه
"كم أكره أن تكون توقعاتي صحيحة..."همست لنفسها، بصوت خافت لم يسمعه أحد.بقيت إيزل تحدق بها، غير قادرة على استيعاب ما تراه، ثم أشارت إليها بإصبع مرتجف."أ... أنتِ العجوز؟!"رفعت الفتاة حاجبًا باستنكار مصطنع، وقالت: "العجوز؟"ثم وضعت يدها فوق صدرها، وقالت بنبرة درامية:" هذه الكلمة تؤذي مشاعري."ضحكت بخفة، قبل أن تتابع:"لكنني سأتظاهر بأنني لم أسمعها."قطبت إيزل حاجبيها."لكن... لماذا تتنكرين بتلك الهيئة ؟"تنهدت الفتاة، ثم أشارت إلى وجهها الجميل وكأن الإجابة واضحة."لهذا السبب."ازدادت حيرة إيزل، أما لوسيان فسأل ببرود:"أي سبب؟"استدارت إليه فورًا، ثم عقدت ذراعيها ونظرت إليه وكأنه لا يفهم أبسط الأمور."الرجال."ثم تابعت وهي تزفر بضيق:"كلما خرجت بهيئتي الحقيقية، يبدأ الحمقى بملاحقتي، أو مغازلتي، أو التباهي أمامي ظنًا منهم أنهم سيبهرونني."هزت رأسها باستياء: "إنه أمر مرهق للغاية."ثم ابتسمت ابتسامة منتصرة."أما حين أتحول إلى عجوز متسولة..."رفعت كتفيها بلا مبالاة."فلا يلتفت إليّ أحد."أومأت إيزل بإعجاب وقالت: "في الحقيقة... إنها فكرة ذكية."ابتسمت الساحرة بفخر: "أعرف."ثم التفتت فجأة إلى
"زوجتي مرهقة منذ الصباح."رفعت إيزل رأسها فجأة، وعيناها تلمعان بدموع مزيفة."مرهقة؟"ازدادت شهقات إيزل فورًا، وكأنها تؤكد كلامه"أنا أحمل طفلك وأنت تسمي هذا إرهاقًا فقط؟!"ساد صمت طويل جدًا، حتى المطهر الذي كان يستجوبهما بدا وكأنه نسي السؤال الذي كان سيسأله.أما لوسيان...فأغلق عينيه لثانية كاملة.ثانية واحدة فقط يحاول فيها السيطرة على رغبته في خنقها، ثم فتحهما مجددًا، وابتسم، ابتسامة مرعبة."كما ترون..."قالها وهو يشد على خصرها أكثر: "مزاجها متقلب قليلًا."شهقت إيزل بصدمة مصطنعة: "قليلًا؟!"ثم ضربت صدره بكفها."بعد كل ما فعلته من أجلك؟!"بدأ أحد المطهرين يفرك صدغيه بإرهاق وعينيه بضيق، بينما أشاح الآخر وجهه بحرج.أما الثالث فقال بسرعة:"حسنًا... حسنًا."ولوح بيده: "انصرفا."لم ينتظر لوسيان إعادة الأمر مرتين، أمسك معصم إيزل واستدار فورًا، وسحبها مبتعدًا بين الحشود.لم يتوقف إلا بعد أن ابتعدا عدة شوارع عن السوق، وحين تأكد من اختفاء المطهرين تمامًا... أفلت لوسيان أنفاسه أخيرًا، لكنه لم يرفع ذراعه عن خصرها، التفتت إليه إيزل فورًا.نظر إليها ثم قال:" طفلك؟ "" كنت أحاول إنقاذ حياتنا و هذا أو
"لا يليق بعروسٍ مثلكِ… أن تتسلى مع كلب صيدٍ مأجور لقتلها." ارتجف قلبها بعنف، غضبًا… أم خوفًا… أم ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يظهر كلما اقترب منها… لم تعرف. دفعت يده بعيدًا بعنف، وعيناها تشتعلان رفضًا: "أنا لستُ ملكًا لأحد!" ارتفعت زاوية فمه بابتسامة باردة، واثقة بشكل مستفز، ثم قال بهدوءٍ أربكه
رمت جسدها المتعب على سريرها الخشبي المتهالك، وسرعان ما غطت في نوم عميق من أثر الإرهاق... لكنه لم يكن نوماً هادئاً، بل كان هبوطاً في هاوية الكوابيس. في حلمها، ظهر رجل يرتدي عباءة سوداء طويلة، يختبئ وجهه خلف قناع حديدي بارد، يحمل خنجراً يقطر دماً أسود، ويمشي نحوها ببطء شديد، وكل خطوة يخطوها كان ال
حين فتحت عينيها…كانت تقف أمام منزلها، تجمدت للحظة، تنظر إلى الباب وكأنها غير مصدّقة أنها عادت أخيرًا، وحين مدّت يدها لتطرقه "هل اشتقتِ إليّ؟" تجمّدت، هذا الصوت. هبط قلبها من صدرها، والتفتت ببطء، لتجده يقف هناك… كما لو أنه لم يغادرها قط، نفس الشاب، نفس الابتسامة المستفزة، نفس النظرة… التي
أرتفعت يدها إلى عنقها، تحاول نزع السلسلة مرةً أخرى، لكن دون جدوى، وكأنها لم تعد مجرد قطعةٍ من معدن… بل جزءًا منها. وفجأة، فُتح باب القصر، كما في المرة السابقة. لكن هذه المرة… لم ترَ ذلك الظلّ الصامت الذي ظنّته وحشًا. بل سمعت صوتًا، صوتٌ غليظ، عميق، قوي… قريبٌ حدّ أنها شعرت وكأنه يهمس داخل أذن