Share

اللعنة تبدأ بحرف

last update Petsa ng paglalathala: 2026-04-06 05:42:34

رمت جسدها المتعب على سريرها الخشبي المتهالك، وسرعان ما غطت في نوم عميق من أثر الإرهاق... لكنه لم يكن نوماً هادئاً، بل كان هبوطاً في هاوية الكوابيس.

في حلمها، ظهر رجل يرتدي عباءة سوداء طويلة، يختبئ وجهه خلف قناع حديدي بارد، يحمل خنجراً يقطر دماً أسود، ويمشي نحوها ببطء شديد، وكل خطوة يخطوها كان العشب يموت تحت قدميه، حاولت التراجع لكن جسدها لم يتحرك، تجمّدت في مكانها، وحين وصل إليها، قبض على معصمها بقسوةٍ لا تعرف الرحمة، وشرع ينقش على جلدها الرقيق حرف (L) بنصل سكينه.

شعرت بالألم يخترقها، ليس في جسدها فقط… بل في أعماقها، حاولت الصراخ، لكن صوتها كان محبوساً في حنجرتها.

و بطريقة ما ظهر أيضا آراس، كان وجهه جاداً وعيناه تلمعان بلون أحمر قاتم، يمسك بيده تلك التفاحة التي أعطاها لها، لكنها كانت تنزف دماً، وقف أمامها مباشرة ينظر إليها ببرود، ولم يحرك ساكناً.

"آراس أغثني، أتوسل إليك" بكت وصوتها يرتجف، لكنه لا يحرك ساكناً أمام توسلاتها.

بل قال بصوتٍ عميق، يتردد كصدى في بئرٍ :

"لقد رفضتِ هديتي يا إيزل…"توقف لثانية، ثم أكمل: "والآن… عليكِ أن تواجهي شياطينكِ وحدكِ."

انتفضت إيزل من فراشها تصرخ، أنفاسها متسارعة، والعرق يبلل جبينها، قلبها يخفق بعنفٍ حتى شعرت أنه سيخرج من صدرها، تحرّكت عيناها ببطء نحو الوسادة بجانبها، "التفاحة"موجودة هناك، تمامًا بجوار رأسها، كأن أحدًا وضعها لها وهي نائمة، اتسعت عيناها بذهول، وهمست:"لكن… أنا أكلتها بالفعل … فمن أين أتت هذه؟"

ارتجفت يدها وهي تمتد نحوها، لكنها توقفت فجأة،

شيءٌ آخر لفت انتباهها، نظرت إلى معصمها، وانقبض قلبها هناك… على جلدها، علامة مرسومة بدقة، تشبه وشماً رقيقاً لحرف L، تماماً كما حدث في الحلم.

شاهداً أبدياً على أن الكابوس لم يكن إلا حقيقةً تتخفى في ثياب الأحلام، لمستها وكأنها لمست نارًا، وهمست بصوتٍ مرتجف:

"لا… هذا ليس حقيقيًا…"

لكنها لم تملك وقتًا للانهيار، "إيزل استيقظي أيتها الكسولة!"

دوّى صوت زوجة عمها في أرجاء المنزل، قاسيًا كعادته،

انتفضت إيزل مسحت دموعها ، ثم نهضت على عجل، وبحركة تنمُّ عن فطرةٍ حذرة، سحبت كُمّ فستانها الطويل بعناية فائقة لتغطي ذلك الوشم الغريب، لا تريد أن تترك مجالاً لفضول زوجة عمها أو تساؤلاتها اللاذعة، وبينما كانت تسرعُ نحو المطبخ لتلبية النداء الصارم، حرصت على أن يظل القماش مسدلاً بانتظام فوق معصمها، كانت تُعدّ الإفطار بيدين مرهقتين، تحاول أن تُخفي ارتجافهما، خلف مظهرٍ من الطاعة الهادئة والترتيب المعتاد، وكأن شيئاً لم يحدث ليعكر صفو صباحها، ثم بدأت توقظ الجميع واحدًا تلو الآخر.

دخلت غرفة ابنة عمها "روز".

كانت مستلقية بتكاسل، كما لو أن العالم خُلق لخدمتها.

"استيقظي… حان وقت المدرسة." قالتها إيزل بهدوء.

فتحت روز عينيها ببطء، ونظرت إليها بنظرةٍ متعالية، ثم جلست، وقالت ببرود:"امسحي حذائي أولًا."

"ماذا؟"

أشارت روز إلى الحذاء بجانب السرير:

"قلت امسحيه… لا أريد أن أخرج به وهو متسخ."

شدّت إيزل قبضتها، ثم قالت بصوتٍ منخفض لكنه حازم:

"لن أفعل."

ساد صمتٌ لثانية، ثم، صرخت روز فجأة، صرخة حادة مزّقت الهدوء:

"أمي إيزل ضربتني"تجمّد الدم في عروق إيزل."

"ماذا؟! لم أفعل شيئًا!"

لكن الصوت كان قد وصل بالفعل، دخلت زوجة عمها بسرعة، وعيناها تقدحان شرًا"ماذا يحدث هنا؟!"

أشارت روز إلى إيزل، متظاهرة بالبكاء:

"لقد ضربتني… فقط لأنني طلبت منها شيئًا بسيطًا"

ارتبكت إيزل وقالت: "هذا كذب! لم ألمسها"

"اصمتي!" صرخت بها المرأة بقسوة ثم صفعتها، ثم، نظرت إليها باحتقار:"أنتِ تتجرئين على رفع يدكِ على ابنتي؟"

هزّت إيزل رأسها بسرعة:"لم أفعل… أقسم "

لكن المرأة لم تستمع بل قالت ببرودٍ قاتل ونبرة حاسمة:

"هذه آخر سنة ستدرسين فيها، بعد هذا العام، ستبقين في المنزل، قالتها بلا تردد، "يكفينا ما أضعناه عليكِ."

اتسعت عيناها بصدمة:"لكن… أنا لا أكلّفكم شيئًا! المدر

"اصمتي!" قاطعتها بحدة، "لا تناقشيني."

شعرت إيزل وكأن الحائط سقط عليها، الدراسة…كانت الشيء الوحيد الذي تملكه، الشيء الوحيد الذي تشعر فيه أنها… إنسانة، لكن حتى هذا يُسلب منها.

ذهبت إلى المدرسة ذلك اليوم…جسدها هناك، لكن عقلها… كان غارقًا في الفوضى، لم تسمع شرحًا، لم تفهم كلمة، وعندما عادت، كانت أكثر إنهاكًا.

دفعت باب المنزل ببطء…لكنها توقفت فجأة و تجمّدت إيزل في مكانها، وعيناها معلّقتان بقدم زوجة عمها المصابة، كان الألم واضحًا على وجهها… لكنها لم تكن تصرخ.

"أين كنتِ؟!" صاحت بها فجأة، بصوتٍ حاد، لكنه هذه المرة… لم يكن بنفس القوة المعتادة.

ابتلعت إيزل ريقها:

"كنتُ في المدرسة… ولكن ماذا حدث؟ "

ضيّقت المرأة عينيها، وكأنها تبحث في وجهها عن شيءٍ ما، ثم تمتمت بغضب:

"اللعنة… لقد انزلقتُ وكأن أحدًا… دفعني!"

تسارعت أنفاس إيزل"دفعكِ؟"لكنها لم تُكمل، لأنها شعرت به.

"مسكينة…" جاء الصوت بجانب أذنها، منخفضًا، ساخرًا، اتسعت عيناها، لكنها لم تلتفت، تعرف هذا الصوت"آراس"

"يبدو أن سيدتكِ لم تعد قادرة على الركض خلفكِ اليوم." قالها بخفة.

شدّت إيزل على قبضتها، وهمست من بين أسنانها دون أن تحرك شفتيها:"هل… فعلتَ هذا؟"

"أنا؟" قالها ببراءةٍ مصطنعة، "أنا فقط… كنتُ أراقب، لكن ربما جعلتها تسقط وحدها…"

اذهبي وأحضري الماء" صرخت بها المرأة بتعبٍ ممزوج بالغضب، أومأت إيزل بصمت، واستدارت نحو المطبخ، سار بجانبها، وكأن وجوده أصبح طبيعيًا… رغم أنه غير مرئي، وصلت إلى المطبخ، وأمسكت بالكوب، تسكب فيه الماء، لكن آراس كان على غير المعتاد.

"ما الأمر؟" قالتها فجأة، بنفاد صبر.

"هذا الهدوء لا يناسبكِ."

لم تلتفت له: "وأنت لا تتوقف عن الكلام." ردّت بهدوء.

"كنتُ أظن أنكِ ستشكرينني."

قالت بهدوءٍ حذر: "لا تقل أشياءً سخيفة."

كان يقف قريبًا… أكثر مما ينبغي، عيناه لم تكونا تحملان تلك السخرية المعتادة، بل شيئًا جعل قلبها يضطرب دون سبب واضح.

"أنتِ…" قالها ببطء، وكأنه يفكر بصوتٍ عالٍ،"مختلفة."

عقدت حاجبيها:"في ماذا؟"

لم يجب فورًا، بل مدّ يده… وكأنه سيبعد خصلة شعر سقطت على وجهها، توقف قبل أن يلمسها، وسحب يده ببطء، لقد تذكر إنها ملكية خاصة لأحدهما ويجب عليه قتلها.

اختفت تلك النظرة بسرعة، وعادت ملامحه كما كانت مستهترة، باردة: "لا شيء." قالها ببساطة.

ضيّقت عينيها:"بدأت الجملة… أكملها."

ابتسم بخبث: "فضولية… كما توقعت."

زفرت بضيق، وأدارت وجهها عنه:"أنت مزعج."

اقترب قليلًا، وانحنى نحوها، وهمس: "ومع ذلك… لا تطلبين مني الرحيل."

توقفت لم ترد، لأنه كان محقًا، ابتسم لنفسه بخفة.

عادت إلى زوجة عمها…التي كانت تحاول الوقوف، لكنها فشلت، وتأوهت بألم.

"لماذا تقفين كالصنم ! تحرّكي وساعديني"، صاحت بها بحدة، انتفضت إيزل، تقدّمت بسرعة، تساعدها على النهوض، رغم أن داخلها كان مضطربًا بشكلٍ مخيف، تمسك بذراعها بحذر، محاولةً رفعها برفق، لكن.

"ابتعدي عني يا عديمة الفائدة" صرخت بها المرأة بغضب، قبل أن تدفعها بقوة، لم تكن إيزل مستعدة لذلك

اختل توازنها وسقطت أرضًا، ارتطم جسدها بالأرض الباردة، وتأوهت بخفوت، بينما شعرت بوخزة ألمٍ في كفّها.

"لا أحتاج مساعدتكِ!" تابعت الأخرى بحدة، "أنتِ نحس… وجودكِ وحده يجلب المصائب!"

شدّت إيزل على أسنانها، وحاولت النهوض ببطء، دون أن ترد.

"على الأقل…" تمتمت بهدوء، "أحدهم يستحق ما حدث له."

ابتسم، آراس هذه المرة بوضوح، "آه…" قال بخفوت، "ها قد ظهرتِ أخيرًا."

ضيّقت عينيها قليلًا: "ماذا تقصد؟"

"هذا الوجه " قال بسخرية ناعمة، "لم يعجبني تمثيل الطيبة لديكِ"

زفرت بضيق، لكنها لم تنكر، بل تمتمت، بنبرةٍ خفيفة، أقرب للهمس:

"لم أقل إنني حزينة "ثم، وبعد لحظة تردد قصيرة، أضافت:

"بل… أظن أنك فعلتَ جيدًا."

"برافو لي إذًا؟" قالها مستفزًا.

رفعت حاجبها، وأجابت بهدوءٍ ساخر: "لا تفسدها."

"سليطة اللسان…" تمتم.

ظهرت و لمعت القلادة فجأة، لم تشعر إيزل بالانتقال هذه المرة كما في السابق…لم يكن هناك ظلام مفاجئ أو فقدان كامل للإحساس، بل كان الأمر أشبه بانسحاب المفاجئ، و لكن هذه المرة… لم تكن في خارج القصر بل في الداخل.

اختفت هي…

تركت خلفها آراس يتمتم بحده وضيق قائلاً : "يبدو أنه لا يحب أن نطيل الحديث."

"في الحلقة القادمة"

استمعي جيدًا…" قال بنبرة لم تكن آمرة فقط، بل جادة بشكل مرعب، "لا تثقي بأي أحد."

ثم قال بهدوء غامض:

"ستعودين… سواء أردتِ أم لا."

البعض يرى الكوابيس كتحذير، والبعض الآخر يراها كدعوة..

حرف L يليق بكِ كثيراً."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عروس الشيطان الأسيرة   حين أصبح القرار لي

    "هل تظنين... أن العودة ما زالت ممكنة؟""ماذا تعنين؟""حتى لو تخليتِ عن القوة، وحتى لو اختفت الوشوم، وحتى لو انكسرت الرابطة... فلن يعود الزمن إلى الوراء.""هناك من يبحث عنكِ من أجل قتلك، وهناك من لن يتوقف حتى يعثر عليكِ... لأنه يريد استغلال ما تحملينه."سألت بصوتٍ بالكاد خرج من بين شفتيها:"إذن... لا يوجد طريقٌ للعودة؟"ظلت الساحرة تحدق فيها طويلًا، ثم قالت بهدوءٍ حمل قسوة الحقيقة كلها:"العودة إلى الماضي ؟ ""نعم ""لا."ساد صمت الحقيقة حين تهبط على القلب دفعةً واحدة. لم تكن تتمسك إلا بأملٍ واحد، كانت تؤمن أن الساحرة الأم ستجد حلًا، وأن كل ما مرت به سينتهي بمجرد وصولها إلى هنا.لكنها أدركت الآن لقد فقدت حياتها القديمة بالفعل.ليس اليوم...بل منذ الليلة التي عبرت فيها بوابة ذلك القصر.وفي اللحظة التي خيّم فيها الصمت على الكوخ...مزّق انفجارٌ هائل سكون الغابة.اهتزت الجدران بعنف، وارتجفت الأرض تحت أقدامهم، قبل أن يتناثر زجاج النوافذ على الأرض في صوتٍ حاد.ولم تمضِ سوى لحظات حتى دوّى انفجارٌ ثانٍ، كان أعنف من الأول، حتى خُيّل إليهم أن الكوخ بأكمله سيتهاوى فوق رؤوسهم.تساقطت الأواني الفخار

  • عروس الشيطان الأسيرة   اختيرتِ لأنها كانت وحيدة

    ابتسمت الساحرة ابتسامةً خالية من أي دفء، ثم قالت:"جميعهن... يتيمات."اتسعت عينا إيزل، بينما واصلت العجوز حديثها بهدوء:"كل واحدةٍ منهن فقدت عائلتها، وكل واحدةٍ عاشت وحيدة، ولم يكن هناك من يبحث عنها إذا اختفت."تسللت الكلمات إلى قلب إيزل ببطء، لكنها أصابته في أكثر مواضعه هشاشة، شعرت بوخزةٍ مؤلمة في صدرها، ولم تجد ما تقوله. شعرت أن أحدًا وضع إصبعه على الجرح الذي ظلت تقنع نفسها بأنه التأم منذ زمن، لطالما أخبرت نفسها أنها اعتادت الوحدة، وأن غياب عائلتها لم يعد يؤلمها، وأنها تعلمت كيف تعيش وحدها...لكن سماع الحقيقة على لسان شخصٍ آخر...كان أشد قسوةً مما توقعت.خفضت بصرها إلى الأرض، بينما ظلت الساحرة الأم تراقبها بصمت، ثم سألتها بصوتٍ هادئ:"هل تعلمين لماذا؟"لم تجب، لم تكن تملك جوابًا. فأكملت العجوز:"لأن أكثر من يحبنا في هذه الحياة... هم عائلاتنا."وتابعت، وكأنها تستحضر أسماءً مقدسة:"الأب... والأم... والأخ... والأخت.""هم أول من يقف في وجه العالم من أجلنا، وأول من يضع نفسه بيننا وبين الأذى."ثم خفضت صوتها، وقالت:"ولو كانت لإحداهن عائلةٌ حقيقية... لما أصبحت عروسًا من الأساس."تسارعت أن

  • عروس الشيطان الأسيرة   "سيعيدك إليه...بالإجبار"

    راقبتها الساحرة الأم طويلًا، ثم قالت بصوتٍ هادئ:"رابطة المترين لا تقوم على الدم، ولا على السحر، بل على الإرادة. وإن أردتِ التخلص منها، فما عليكِ إلا أن تختاري."رمشت إيزل في حيرة وقالت:"أختار ماذا؟"أجابت العجوز بهدوء:"السحر لا يُكره أحدًا على حمل السيادة. إن رفضتِها بإرادتكِ، انكسرت الرابطة، وزال عنكِ كل ما منحه لكِ الطقس."ترددت إيزل قبل أن تسأل:"وماذا سيحدث لي حينها؟"تنهدت الساحرة الأم ببطء، وكأنها لا ترغب في نطق الإجابة."ستعودين بشريةً كما كنتِ تمامًا... قبل أن تلتقي بلوسيان."ولم تكن قد انتهت من جملتها حتى أشرقت ملامح إيزل، واتسعت ابتسامتها بصدق."حقًا؟! هذا... هذا رائع! إنه بالضبط ما كنت أريده."تبادلت الساحرتان نظرةً سريعة، قبل أن تتابع العجوز حديثها بنبرة أكثر جدية:"سيختفي وشم السيادة من معصمك، وستزول الوشوم التي تغطي ظهرك، وستفقدين كل قوةٍ أو موهبةٍ اكتسبتها منذ تلك الليلة. سيختفي كل أثرٍ لذلك الطقس، وكأنه لم يحدث قط."لكن ابتسامة إيزل لم تتغير، بل زادت اتساعًا، وقالت ببساطة:"وهذا أفضل."انعقد حاجبا الساحرة الأم.أما إيزل، فأردفت وهي تضحك بخفة:"ما بكِ أيتها الساحرة الأ

  • عروس الشيطان الأسيرة   "لقد كنتِ سيدةً...فهل ترغبين في أن تصبحي عبدة؟"

    رمشت إيزل عدة مرات، ثم تقدمت خطوة دون وعي وقالت باستغراب:"عذرًا... ماذا؟! لكننا قطعنا كل هذه المسافة من أجل...""اخرجا."قاطعتها الساحرة الأم للمرة الثانية، بنبرةٍ حاسمة لم تترك مجالًا للنقاش.ساد صمتٌ ثقيل داخل الكوخ، حتى بدا وكأن ألسنة اللهب في الموقد قد خفت بريقها. عضّت إيزل شفتيها محاولةً السيطرة على انفعالها، لكنها لم تستطع، فتقدمت خطوة أخرى وقالت بصوتٍ امتزج فيه الرجاء بالإصرار:"لقد أرسلتنا ميراثا إليكِ بنفسها، وقالت إنك الوحيدة القادرة على مساعدتنا."لكن العجوز لم تلتفت إليها، وظلت تحدق في النار المشتعلة أمامها، وكأن وجودهما داخل الكوخ لا يعنيها في شيء.انعقد حاجبا إيزل في حيرة. لم تستطع فهم تلك المرأة؛ فمنذ أن دخلت هذا المكان، لم تنظر إليهما إلا مراتٍ معدودة، ولم تُبدِ أي اهتمام بسبب مجيئهما.أما لوسيان، فلم ينطق بكلمة واحدة. كان يقف في مكانه وعيناه معلقتان بالكتاب القديم الذي كانت النار تلتهم صفحاته ببطء، وكأن احتراقه الصفحة يعني له أكثر مما يدور حوله.نهضت الساحرة الأم أخيرًا. لم يكن في حركتها استعجال، ولا بدا عليها ضعف الشيخوخة، بل كان يحيط بها وقارٌ ثقيل جعل الهواء نفسه

  • عروس الشيطان الأسيرة   الساحرة الأم

    "كم أكره أن تكون توقعاتي صحيحة..."همست لنفسها، بصوت خافت لم يسمعه أحد.بقيت إيزل تحدق بها، غير قادرة على استيعاب ما تراه، ثم أشارت إليها بإصبع مرتجف."أ... أنتِ العجوز؟!"رفعت الفتاة حاجبًا باستنكار مصطنع، وقالت: "العجوز؟"ثم وضعت يدها فوق صدرها، وقالت بنبرة درامية:" هذه الكلمة تؤذي مشاعري."ضحكت بخفة، قبل أن تتابع:"لكنني سأتظاهر بأنني لم أسمعها."قطبت إيزل حاجبيها."لكن... لماذا تتنكرين بتلك الهيئة ؟"تنهدت الفتاة، ثم أشارت إلى وجهها الجميل وكأن الإجابة واضحة."لهذا السبب."ازدادت حيرة إيزل، أما لوسيان فسأل ببرود:"أي سبب؟"استدارت إليه فورًا، ثم عقدت ذراعيها ونظرت إليه وكأنه لا يفهم أبسط الأمور."الرجال."ثم تابعت وهي تزفر بضيق:"كلما خرجت بهيئتي الحقيقية، يبدأ الحمقى بملاحقتي، أو مغازلتي، أو التباهي أمامي ظنًا منهم أنهم سيبهرونني."هزت رأسها باستياء: "إنه أمر مرهق للغاية."ثم ابتسمت ابتسامة منتصرة."أما حين أتحول إلى عجوز متسولة..."رفعت كتفيها بلا مبالاة."فلا يلتفت إليّ أحد."أومأت إيزل بإعجاب وقالت: "في الحقيقة... إنها فكرة ذكية."ابتسمت الساحرة بفخر: "أعرف."ثم التفتت فجأة إلى

  • عروس الشيطان الأسيرة   الساحرة ذات الوجهين

    "زوجتي مرهقة منذ الصباح."رفعت إيزل رأسها فجأة، وعيناها تلمعان بدموع مزيفة."مرهقة؟"ازدادت شهقات إيزل فورًا، وكأنها تؤكد كلامه"أنا أحمل طفلك وأنت تسمي هذا إرهاقًا فقط؟!"ساد صمت طويل جدًا، حتى المطهر الذي كان يستجوبهما بدا وكأنه نسي السؤال الذي كان سيسأله.أما لوسيان...فأغلق عينيه لثانية كاملة.ثانية واحدة فقط يحاول فيها السيطرة على رغبته في خنقها، ثم فتحهما مجددًا، وابتسم، ابتسامة مرعبة."كما ترون..."قالها وهو يشد على خصرها أكثر: "مزاجها متقلب قليلًا."شهقت إيزل بصدمة مصطنعة: "قليلًا؟!"ثم ضربت صدره بكفها."بعد كل ما فعلته من أجلك؟!"بدأ أحد المطهرين يفرك صدغيه بإرهاق وعينيه بضيق، بينما أشاح الآخر وجهه بحرج.أما الثالث فقال بسرعة:"حسنًا... حسنًا."ولوح بيده: "انصرفا."لم ينتظر لوسيان إعادة الأمر مرتين، أمسك معصم إيزل واستدار فورًا، وسحبها مبتعدًا بين الحشود.لم يتوقف إلا بعد أن ابتعدا عدة شوارع عن السوق، وحين تأكد من اختفاء المطهرين تمامًا... أفلت لوسيان أنفاسه أخيرًا، لكنه لم يرفع ذراعه عن خصرها، التفتت إليه إيزل فورًا.نظر إليها ثم قال:" طفلك؟ "" كنت أحاول إنقاذ حياتنا و هذا أو

  • عروس الشيطان الأسيرة   فريسة تحت المراقبة

    كانت إيزل على وشك الكلام، لكن صوتاً حاداً كسر الصمت و اخترق الهواء صوتٌ حاد كسكين صدئة، ينادي اسمها ويجعل قلبها يقفز من الرعب. "إيزل! أيتها المسخ ، مع من تثرثرين في هذا الفراغ؟" تصلبت إيزل في مكانها، وقد سرى في أوصالها قشعريرة الموت؛ إنه الصوت الذي يتردد في كوابيسها، صوت زوجة عمها الذي يقطر حقدا

  • عروس الشيطان الأسيرة   الذي رآكِ أولًا

    حين فتحت عينيها…كانت تقف أمام منزلها، تجمدت للحظة، تنظر إلى الباب وكأنها غير مصدّقة أنها عادت أخيرًا، وحين مدّت يدها لتطرقه "هل اشتقتِ إليّ؟" تجمّدت، هذا الصوت. هبط قلبها من صدرها، والتفتت ببطء، لتجده يقف هناك… كما لو أنه لم يغادرها قط، نفس الشاب، نفس الابتسامة المستفزة، نفس النظرة… التي

  • عروس الشيطان الأسيرة   "حين نطق الشيطان"

    أرتفعت يدها إلى عنقها، تحاول نزع السلسلة مرةً أخرى، لكن دون جدوى، وكأنها لم تعد مجرد قطعةٍ من معدن… بل جزءًا منها. وفجأة، فُتح باب القصر، كما في المرة السابقة. لكن هذه المرة… لم ترَ ذلك الظلّ الصامت الذي ظنّته وحشًا. بل سمعت صوتًا، صوتٌ غليظ، عميق، قوي… قريبٌ حدّ أنها شعرت وكأنه يهمس داخل أذن

  • عروس الشيطان الأسيرة   "قيود القلادة"

    "لا يليق بعروسٍ مثلكِ… أن تتسلى مع كلب صيدٍ مأجور لقتلها." ارتجف قلبها بعنف، غضبًا… أم خوفًا… أم ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يظهر كلما اقترب منها… لم تعرف. دفعت يده بعيدًا بعنف، وعيناها تشتعلان رفضًا: "أنا لستُ ملكًا لأحد!" ارتفعت زاوية فمه بابتسامة باردة، واثقة بشكل مستفز، ثم قال بهدوءٍ أربكه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status