جميع فصول : الفصل -الفصل 100

118 فصول

الفصل 91

قطّب عمر جبينه بضيق واضح من تجاهل سؤاله، وكأن الإجابة عُلقت في الهواء دون أن تُمنح له. "ألن تخبرني؟" التفت مازن إليه بهدوء، نظرة ثابتة لا تحمل استفزازًا ولا تبريرًا. "ما أفكر به الآن لا يجب أن يعلمه أحد." توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة أهدأ لكنها أكثر حسمًا. "عندما تتأكد شكوكي… حينها فقط سأخبرك." ثم عاد إلى مكانه دون مزيد من الكلام، كأنه أغلق باب النقاش بالكامل. ظل عمر واقفًا للحظة، الكلمات تتردد في رأسه، تزيد فضوله بدل أن تُطفئه. لكن في النهاية، لم يكن أمامه سوى الصمت… فعاد إلى مكانه وهو يزفر بضيق مكتوم. مرت دقائق قليلة ثقيلة، قبل أن يصل الجد. توقف عند رؤيتهم جميعًا في الممر، ونظر إليهم بصرامة. "لماذا أنتم هنا؟" أجاب يزن مباشرة. "تركناها لتنام قليلًا." لم تبدُ الإجابة كافية لطمأنته، فظل واقفًا لحظة قبل أن يصل الطبيب ومساعدوه. تبادل الجميع النظرات فور رؤيتهم. سأل عمر بقلق. "هل حدث شيء؟" أجاب الطبيب بهدوء مهني. "اكتملت إجراءات النقل… سنخرجها الآن." قطب يزن حاجبه فورًا. "تنقلونها؟ إلى أين؟" رمقه الجد بنظرة جانبية باردة. "هل يوجد مكان غير ال
اقرأ المزيد

الفصل 92

وصلت حورية إلى الغرفة، ثم اندفعت إلى الداخل بسرعة، فانتفضت الممرضة من المفاجأة والتفتت إليها بفزع. ما إن وقعت عينا حورية على فاتن حتى اتسعتا بدهشة واضحة، وتقدمت بسرعة نحو السرير، لكن الممرضة اعترضت طريقها فورًا. "لا يمكنك التواجد هنا." حورية بحدة مكتومة. "ابتعدي… إنها ابنتي." الممرضة بتوتر واضح. "سيدتي، أرجوكِ… لا يمكنك البقاء هنا. لدي أوامر بمنع دخول أي أحد." اشتد الضيق في ملامح حورية. "ومن أعطاكِ هذه الأوامر؟" قبل أن تجيب، جاء صوت من خلفها هادئًا لكنه حاد كالسيف. "أنا." تجمدت حورية في مكانها، ثم التفتت بسرعة. كان الجد يقف عند الباب، ملامحه هادئة لكن باردة بشكل يفرض الصمت. خرج صوتها خافتًا مترددًا. "عمي… لماذا أحضرت خديجة إلى هنا؟ هل حدث شيء في المستشفى؟" تقدم الجد بخطوات ثابتة حتى وقف أمام السرير، عيناه على فاتن النائمة للحظة قبل أن يجيب دون أن ينظر إليها. "لا شأن لكِ." ثم التفت نحوها بنظرة جانبية صارمة. "هل عليّ أن أستأذنكِ في ما أفعل؟" ارتبكت حورية قليلًا. "بالطبع لا… أنا فقط أريد الاطمئنان على ابنتي." أجاب الجد ببرود حاسم. "ابنتكِ أمامك وهي بخير، ول
اقرأ المزيد

الفصل 93

بعد لحظات، قاطعهم صوت الممرض ، نبرة حاسمة لكنها محترمة. "أعتذر، لكن يجب أن تغادروا الآن." حورية التفتت فورًا، وعيناها لم تفارقا فاتن. "لن نغادر." تقدم الممرض خطوة، محافظًا على هدوئه. "يجب أن تتناول طعامها، وتأخذ أدويتها، وتستعد لبدء جلسات العلاج. وجود عدد كبير الآن قد يرهقها." ساد صمت قصير، قبل أن تتنهد الجدة بهدوء. "حسنًا… سنذهب." حورية اعترضت بسرعة. "عمتي…" ابتسمت الجدة ابتسامة مطمئنة. "إنها معنا الآن، يمكنكِ زيارتها وقتما تشائين." التفتت حورية إلى فاتن، وكأنها تبحث عن شيء يطمئن قلبها، فبادلتها فاتن نظرة هادئة وقالت. "عندما أنتهي، سأرسل لكِ ." تنهدت حورية، ثم أومأت بخفوت. "حسنًا…" وقفت داليدا سريعًا، وأمسكت يدها برفق لكنها بحسم، وسحبتها نحو الباب. "سنأتي سويًا بعد انتهائها." خرجت حورية معها، وتبعها باقي أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، والغرفة تفرغ تدريجيًا من الضوضاء والأصوات. قبل أن يغادر تمامًا، التفت يزن نحوها، عيناه ثابتتان عليها. "سآتي عندما تبدئين جلسات العلاج." ابتسمت فاتن له بهدوء وأجابت. "حسنًا." أومأ برأسه وغادر. أُغلق الباب أخيرًا، وبقيت
اقرأ المزيد

الفصل 94

كانت داليدا واقفة عند المدخل، ملامحها مشدودة وكأنها لم تستوعب ما تراه بعد، وخلفها عمر الذي وقف في صمت ثقيل يراقب المشهد. ثانية واحدة فقط… كافية لتفجر الموقف بالكامل. اندفعت فاتن بسرعة، وبقوة غير محسوبة، تدفع مازن بعيدًا عنها. فقد توازنه للحظة… وسقط من على السرير. ساد الصمت. رفعت يدها فورًا إلى فمها، وارتبكت ملامحها في صدمة حقيقية. "أنا… آسفة، لم أقصد." مازن وضع يده على رأسه وفركه بضيق، ثم رفع عينيه إليها بهدوء بارد، كأن شيئًا لم يحدث. نهض ببطء، ورتب ملابسه في هدوء مريب، وكأن السقوط لم يكن سوى تفصيلة تافهة. عمر بسخرية خفيفة. "نعتذر على المقاطعة." ارتبكت فاتن بسرعة، ورفعت يديها تحاول التوضيح. "لا… الأمر ليس كما تظنون." ضحك مازن ضحكة قصيرة ساخرة، لم تحمل أي مرح. عمر، بنبرة هادئة. "حقًا؟ إذن اشرحي." فتحت فمها، ثم أغلقتها. الكلمات اختنقت في حلقها. لم تجد ما تقوله، ولا كيف تبرر ما حدث أمام أعينهم. انخفضت عيناها بخجل، وصمتت. نظرت داليدا إليها نظرة طويلة، فيها عتاب واضح… كأنها تحاول فهم ما الذي تغيّر. تنهد عمر بيأس. "أنا ذاهب." وقبل أن يغادر، وضعت داليدا كوب العصير
اقرأ المزيد

الفصل 95

ضمت شفتاها بهدوء وهي ترفع نظرها إليه. "هل جئت للاطمئنان عليّ؟" لؤي ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه كان ينتظر السؤال. "لا… جئت لأكمل تدريباتنا." رفعت حاجبها بدهشة واضحة. "تمزح معي؟" ضحك بهدوء، ثم هز رأسه. "لا." "سيد نوح يريد إنهاء التدريب بسرعة خلال فترة تعافيك." ضمت شفتاها بضيق، ثم صمتت لحظة… وكأن كلمات مازن قبل قليل عادت تدور في رأسها. "ليس الآن." رفع لؤي نظره إليها بحيرة. "لما لا؟" أخذت نفسًا خفيفًا. "أريد التركيز على التعافي فقط الآن." هز كتفه بهدوء. "حسنًا… كما تشائين." سادت لحظة صمت قصيرة، لكنها لم تدم. "حقًا لم تأتِ للاطمئنان عليّ؟" قالتها فجأة، بنبرة فيها شك خفيف. ضحك لؤي هذه المرة بوضوح. "بلي جئت للاطمئنان عليكِ… هل هذا يرضيك؟" ابتسمت وهزت رأسها بخفة، وكأن التوتر تلاشى للحظة. جلسا معًا بصمت مريح، يتخلله حديث متقطع وضحكات خفيفة، كأن كل ما حدث سابقًا أصبح بعيدًا لحظيًا. لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. اقترب يوسف بخطوات ثابتة، وصوته يحمل جدية. "يجب أن ترتاحي الآن." رفعت عينيها إليه بتململ واضح. "لست متعبة… أريد البقاء قليلًا." يوسف "لا يجب ثني قدمك ب
اقرأ المزيد

الفصل 96

بعد لحظات قصيرة، خفتت أنفاسها تدريجيًا… ثم استسلمت عيناها للنعاس، وسقطت في نوم هادئ، كأن العالم توقف للحظة من حولها. لكن الهدوء لم يدم. "آنسة خديجة…" صوت خافت اقترب منها. "آنسة…" فتحت عينيها فجأة، كأنها انتُزعت من حلم غير مكتمل. جلست بسرعة، ونظرت حولها بحدة. "ما الأمر؟" أمنية وقفت بجانبها، ملامحها هادئة أكثر من اللازم. "حان وقت الغداء وتناول الأدوية." تنفست فاتن ببطء، محاولة استعادة توازنها. اعتدلت في جلستها دون تعليق، بينما أحضرت أمنية الدواء. أخذته، وما إن ابتلعته حتى ارتعش جسدها قليلًا من مرارته، وأغمضت عينيها للحظة كأنها تتحمل شيئًا لا يُطاق، ثم فتحتها مجددًا بهدوء. امنية "سأحضر الطعام." لكن صوت فاتن أوقفها فورًا. "لا… سأتناوله في الأسفل مع الجميع." ترددت أمنية لحظة، كأنها تحسب القرار، ثم أومأت بالموافقة. ساعدتها في ترتيب مظهرها، وغسل وجهها، ثم دفعا الكرسي نحو الأسفل. الهواء في القصر بدا مختلفًا وهي تنزل… ليس هدوءًا مريحًا، بل هدوءًا يحمل شيئًا غير مكتمل. دخلت غرفة الجلوس حيث كان الجميع مجتمعين، والخدم يتحركون بصمت حول الطاولة. جلست بينهم بهدوء، كأنها تراقب
اقرأ المزيد

الفصل 97

التفت مازن نحوها بهدوء بعدما أنهى مكالمته. لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى تباطأت خطواته قليلًا. كانت تنظر إليه...تنظر فقط. عيناها ثابتتان عليه بشكل غريب، وكأنها لا تراه حقًا، بل ترى شيئًا آخر خلفه. أو ربما كانت غارقة في أفكارها لدرجة أنها لم تنتبه حتى لاقترابه. أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، ثم وقف أمامها مباشرة. "ماذا حدث؟" انتفضت فاتن قليلًا. أعادها صوته إلى أرض الواقع دفعة واحدة. رمشت عدة مرات ثم هزت رأسها بسرعة. "لا شيء." راقبها للحظات وكأنه لا يصدقها، ثم جلس مقابلها بهدوء. "ماذا أراد تامر؟" تنهدت فاتن وهي تبعد نظرها عنه. "يريد التحالف معي." ارتفع أحد حاجبيه بسخرية. "وماذا سيستفيد منكِ؟" رمقته بنظرة جانبية باردة جعلته يصمت للحظة. تنهدت بهدوء، ثم قالت بعد تردد. "هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟" استقامت جلسته قليلًا. "ماذا؟" سكتت لثوانٍ، وكأن الكلمات أثقل مما توقعت. ثم خرج السؤال أخيرًا بصوت منخفض. "هل خديجة قبيحة؟" توقفت أنفاسه للحظة.لكنها أكملت قبل أن يجيب. "أقصد... أنا." رفعت عينيها إليه مباشرة. "هل أنا قبيحة؟" انعقد حاجباه فورًا. "ما هذا السؤال؟" أبعدت نظر
اقرأ المزيد

الفصل 98

"عن ماذا تبحث؟" كان مازن يتنقل بعينيه بين أرجاء الغرفة، يفتش كل زاوية فيها وكأنه يطارد شبحًا لا يراه أحد غيره. أجابها ببرود دون أن يلتفت. "على أساس أنكِ لا تعلمين عمَّ أبحث." ضحكت فاتن بسخرية وهي تعقد ذراعيها أمامها. "ألا تعتقد أنه كان بإمكانك سؤالي؟ فأنا أعرف مكانها." توقف مازن فجأة، ساد الصمت للحظة. ثم استدار ببطء نحوها. كانت نظرته باردة وحادة لدرجة أن ابتسامتها اختفت فورًا، وكأن أحدهم انتزعها من على وجهها. رفعت حاجبيها ببراءة مصطنعة. "ماذا؟" قلب مازن عينيه بضيق واقترب منها. خطوة...ثم أخرى... ومع كل خطوة كان التوتر داخل فاتن يزداد دون أن تعرف السبب. توقفت أنفاسها قليلًا وهي تراقبه يقترب. خرج صوته منخفضًا وحازمًا. "أين مكانها؟" رفعت يدها وأشارت نحو السقف. التفت مازن إلى المكان الذي أشارت إليه، لكنه لم ير شيئًا. عقد حاجبيه. "لا يوجد شيء." زفرت فاتن بضيق. "انظر جيدًا... هناك نقطة سوداء صغيرة، ألا تراها؟" ظل يحدق في المكان لثوانٍ، ثم هز رأسه. "لا." تنهدت بضجر قبل أن تمسك يده وتسحبه نحوها. "ستراها من مكاني." اتسعت عينا مازن قليلًا من فعلتها المفاجئة. لكنه لم
اقرأ المزيد

الفصل 99

فاتن بحيرة وصدمة. "من يكون هذا؟" خرج صوتها أضعف مما أرادت، بينما كانت الأسئلة تتزاحم داخل عقلها بلا رحمة. من يراقبها؟… ومنذ متى؟… وكم شيئًا رآه بالفعل؟ رفع مازن عينيه إليها وقال بهدوء حاول أن يجعله مطمئنًا. "لا تقلقي... سنعرف قريبًا." لم تبدُ عليه الحيرة أو الخوف الذي يشتعل داخلها، بل كان هادئًا على نحو غريب، وكأنه بدأ يجمع قطع الأحجية في رأسه بالفعل. ثم تابع بجدية. "أريني مكان التي في السقف." تجمدت فاتن للحظة. وعادت إليها ذكرى ما حدث قبل قليل رغماً عنها. شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها فجأة. فأخفضت عينيها سريعًا محاولة الهرب من نظراته. ثم رفعت يدها وأشارت نحو السقف دون أن تنظر إليه. "هناك..." تبع مازن اتجاه إصبعها، ثم اقترب من المكان مباشرة. سحب أحد الكراسي وصعد عليه. وبفضل طوله، استطاع الوصول إلى موضع الكاميرا بسهولة أكبر. مد يده محاولًا نزعها، لكنها كانت مثبتة بإحكام. قطب حاجبيه بضيق.وجذبها مرة… ثم أخرى...حتى انتزعها أخيرًا. نزل من فوق الكرسي بهدوء. رتب أكمام قميصه وكأن الأمر لا يستحق كل هذا العناء. ثم رفع الكاميرا أمام عينيه.ظل يحدق بها لثوانٍ. وفجأة...ابتس
اقرأ المزيد

الفصل 100

أغمضت عينيها للحظة طويلة، ارتفع صدرها ببطء وهي تأخذ نفسًا عميقًا.شهيق... طويل وثقيل.ثم زفير هادئ كأنها تحاول طرد كل ما بداخلها من غضب دفعة واحدة.فتحت عينيها مجددًا، لكن هذه المرة...كان فيهما شيء مختلف.لمعة حادة، ثابتة، وكأن قرارًا قد اتخذ دون رجعة."سأريكم..."همست بصوت منخفض لكنه ممتلئ بالعزم."كيف لا يرفع عينيه نحوي."التفتت نحو أجهزة العلاج الموضوعة بجانبها.راقبتها لثوانٍ وكأنها تزن معركة جديدة.ثم مالت بجسدها قليلًا، أمسكت بالكرسي بثبات، وسحبته بهدوء نحو السرير.بكل حذر، انتقلت من السرير إليه، متجنبة أي حركة مفاجئة قد تُسقطها.جلست لثوانٍ تلتقط أنفاسها، ثم رفعت رأسها بإصرار.دفعت الكرسي قليلًا، واتجهت نحو جهاز المساعدة على الوقوف.أمسكت به جيدًا، شدت قبضتها، ثم وقفت، تأوه خافت خرج منها، لكنها لم تتوقف.شهيق...زفير...خطت أول خطوة.كانت بطيئة، مترددة، وكأن الأرض نفسها ترفضها.لكنها تقدمت، خطوة... ثم أخرى.وفي كل مرة كانت قدماها تثقلان أكثر من السابقة."اللعنة... الأمر أصعب مما توقعت."توقفت لثوانٍ، تلتقط أنفاسها المتسارعة، ثم رفعت رأسها بإصرار جديد.واستكملت طريقها.خطوة بعد خ
اقرأ المزيد
السابق
1
...
789101112
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status