من وجهة نظر إيلارالم يكن الصمت في الرواق مجرد سكون؛ بل كان يهتز. وقف ريس كصخرة عملاقة منحوتة من الجبل الذي تربض فوقه القلعة، وظله يمتد طويلاً ومسنناً عبر عتبة غرفتي.اتكأتُ بثقل على إطار الباب، وأصابعي تنغرس في خشب البلوط الداكن حتى شعرتُ بوخزه في جلدي. كان العالم يميل، دورة بطيئة وغثيان جعل الأرضية الحجرية تبدو وكأنها رمال متحركة. لم تعد الحمى مجرد طنين خافت؛ بل أصبحت ثقلاً مادياً، ضغطاً خانقاً ومتوهجاً خلف عينيّ. تلاشت الرؤية من حولي حتى لم يعد هناك شيء في هذا الوجود سواه.كان يبدو بارداً بشكل مدمر. قميصه الأسود كان منمقاً، لم يمسه عرق أو رطوبة الغرفة، والهواء المنبعث منه كان يشبه نسيماً آتياً من نهر جليدي. بالنسبة لجلدي المحترق، بدا وكأنه إله الشتاء — وكنتُ أنا امرأة تتضور جوعاً تبحث عن ظل.أردتُ أن أنفجر في وجهه، أن أسأله لماذا ماتت فتحات التدفئة وجفت الأنابيب. لكن لساني كان قطعة جافة من الجلد في فمي. كل ما خرج مني كان زفيراً مكسوراً وضحلاً بدا وكأنه دعوة أكثر من كونه احتجاجاً.تتبعت عينا ريس النبض المسعور في حنجرتي. تشنج فكه بقوة. وتحت ضوء المشاعل المتذبذب، رأيت حدقتيه تتسعان حت
Mehr lesen