جميع فصول : الفصل -الفصل 280

338 فصول

الفصل 271

آشر​عدت إلى فراشي واستلقيت مترقبا، معلقا بصري بالسقف. كان كل عصب في جسدي متأهبا. كان البيت شديد الهدوء، من ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة. وعندما حانت اللحظة أخيرا، ومضت الأضواء مرة واحدة، ثم انطفأت. ظلام دامس. لقد قطع التيار الكهربائي.​كانت هذه هي اللحظة.​تدحرجت خارج الفراش، ومددت يدي إلى أسلحتي، وتسلحت دون تردد. كان نبضي مستقرا. وذهني صافيا. كل ما كان عليّ فعله الآن هو الانتظار. ثم جاء الصوت، طلقات حادة يتردد صداها عبر الممرات. إطلاق نار. كان رجالي في الخارج، واستطعت أن أعرف من إيقاع الطلقات أنهم يردون على مصدر إطلاق النار. كان البيت محاصرا، لكنهم كانوا يقاتلون.​لم أتحرك. لم أركض نحو النوافذ أو الباب. جلست هناك، أستمع وأدع الفوضى تتكشف. كان هذا بالضبط ما كنت أنتظره.​جاء الطرق بعد دقائق، عاليا ومستميتا. أخرجت هاتفي، وفتحت كاميرات المراقبة، فرأيتها... دينارا. كانت تقف خارج باب غرفتي. لم يمسسها سوء. ولم تكن تحمل سلاحا.​طرقت بقوة أكبر، وهي تنادي باسمي.​"آشر! آشر! أنقذني! هناك رجال هنا، إنهم يهاجمون!"​ارتسمت ابتسامة بطيئة على وجهي. بالطبع ستأتي إلي. بالطبع ستتظاهر بالخوف. ض
اقرأ المزيد

الفصل 272

وها هي ذي. تقف دينارا في أقصى الرواق، يحيط بها الباب المحطم، ووجهها شاحب لكن عينيها كالفولاذ. لم ترتجف يدها التي تمسك المسدس ولو قليلا، بينما كان الدخان يتلوى صاعدا من فوهة السلاح لينساب بيننا.​هسهست بصوت خفيض متهدج: "أنت؟!"​ردت وقد بدأت تندمج في الدور الذي تمثله، تزداد ثقة مع كل كلمة: "أجل، أنا. أيفاجئك ذلك؟"​قلت متظاهرا بالجهل: "لقد تركتك في الغرفة، فما الذي تفعلينه هنا؟ إنني أحاول إنقاذك."​سخرت قائلة: "إنقاذي؟! اترك دومينيك وشأنه، وابتعد عنه."​لكنني لم أتحرك، بل واصلت التحديق فيها: "ما الذي تفعلينه يا دينارا؟ ما الذي تظنين أنك تفعلينه؟"​ردت: "ما الذي يتعين عليّ فعله يا آشر؟ اليوم ينتهي كل شيء بالنسبة لك، وحان وقت صعود الدون الجديد. وهذا الدون ليس أنت، بل دومينيك رومانو. لقد انتهى عصرك يا آشر."​ابتسمت بحزن: "إذن ستقتلينني؟ أهذا كل ما في الأمر؟ وماذا بعد؟ أتعتقدين أن أحدا سيقبل بأن تقوديه؟"​قالت وهي تشير إلى الجثث من حولنا: "لن يكون أمامهم خيار آخر! انظر، لقد تعرضنا لهجوم، وركضت لإنقاذي فأصبت برصاصة ومت، فيتولى دومينيك زمام الأمور باعتباره الرجل الثاني والشخص الوحيد المتبقي من
اقرأ المزيد

الفصل 273

آشرلم أتحرك من مكاني، بل اكتفيت بإلقاء نظرة خاطفة نحو دومينيك، وقلت: "دومينيك، إنها تستغلك. وما إن تنتهي منك، حتى تنتقل إلى الشخص التالي الذي يستطيع حل مشكلتها التالية، وربما تكون تلك المشكلة هي أنت. هي لا تحبك حقا، فافتح عينيك واستفق. قبل شهر واحد فقط، كانت تحدثني عن إعادة شمل عائلتنا وعودتنا إلى زواج حقيقي. فهل يبدو هذا تصرف شخص ينوي حبك إلى الأبد؟"قاطعتنا دينارا بصراخ: "لا تستمع إليه! أنت تعلم أنني فعلت ذلك فقط حتى لا يشك بشأن..."لكنني رأيت أثر كلماتي جليا على وجه دومينيك؛ لقد بذرت في عقله بذور الشك، وشيئا آخر أيضا.واصلت حديثي بنبرة باردة كالجليد: "دومينيك، هل تظن أن رجالي... رجالنا، وعالمنا بأكمله، سيقبلون بك زوجا لزوجتي؟ أن تتزوج أرملة أخيك؟ أعلم أنك تحاول التصرف بدهاء، لكن الحقيقة البسيطة القاسية هي أن العلاقة بينك وبين زوجة أخيك تتجاوز الحدود. ماذا سيظن بك الرجال؟ ألن يفضلوا أن تتزوج امرأة إيطالية هادئة وجميلة، عذراء، طاهرة لم يمسها أحد؟ هل ستضحي بهيبتك حقا؟ ألن يشك الناس فيك لمجرد أنك تزوجتها؟"خيم على الغرفة صمت ثقيل مشحون بالتوتر. اشتعلت عينا دينارا بالشرر، بينما اشتد فك
اقرأ المزيد

الفصل 274

آشر​مزقت الطلقة الثانية الهواء، تاركة لسعة حادة حارقة في كتفي. تفجر الألم في جسدي، لكنني لم أترنح؛ إذ تحركت غرائزي وانطلقت قبل أن يستوعب عقلي ما حدث.​استدرت بسرعة رافعا سلاحي، فلمحت بريق سلاح دينارا المصوب نحوي مباشرة. كانت عيناها ثابتتين، متقدتين. تحولت الفوضى العارمة من حولنا –الأثاث المقلوب، والزجاج المتناثر، وجثث رجالي وجثث المقتحمين– إلى ضباب؛ إذ لم أعد أرى في ذلك المكان سواها.​زمجرت من بين أسناني المطبقة: "دينارا!"​ابتسمت ابتسامة مفترسة لم تصل إلى عينيها، وقالت: "ستنتهي الأمور الليلة يا آشر. أنت فقط لم تدرك ذلك بعد."​اندفعت جانبا متخذا من الأريكة ساترا، بينما كانت الرصاصات تمر من حولي. كان كتفي ينبض بالألم، لكن تدفق الأدرينالين خدر معظمه. كانت كل عضلة في جسدي مشدودة كالزنبرك، متحفزة ومتحسبة لكل حركة؛ فخطوة واحدة خاطئة قد تكون الأخيرة.​لمحت انعكاسها في مرآة مكسورة: وقفتها، وطريقة تسديدها، وكيف كانت تتوقع خطوتي القادمة. كانت بارعة... بارعة أكثر من اللازم. وكان مقتل دومينيك دليلا على أنني لا أستطيع تحمل تبعات التردد.​لكنني لم أنته بعد. تدحرجت بسرعة، ونهضت خلف عمود متهدم، ثم أ
اقرأ المزيد

الفصل 275

أرييلا مرت بضعة أسابيع منذ أن ظهر آشر في المنزل فجأة يطرح أسئلة عن أحداث وقعت قبل خمس سنوات. ومر شهر منذ أن أخبرته بكل شيء... الحقيقة. شهر منذ أن ترك لي تلك الرسالة، والوعد بأنه سيعود ليأخذنا، ليأخذنا نحو مكانتنا المستحقة، وليأخذ ليون نحو قدره، ودياره، وجذوره.​قرابة شهر من الصمت.​لم أسمع عنه شيئا منذ ذلك الحين، ولم أكن أدري ما الذي عليّ انتظاره أو حتى ما الذي كان يعنيه بقوله إعادتنا إلى الديار. كان متزوجا. وربما رزق بأطفال. لم أجرؤ يوما على سؤاله عن زوجته؛ فقد كان هذا الأمر مؤلما بالنسبة لي، ولم يكن هو يوما مهتما بالحديث عنها. لكنني في الليل، حين أستلقي مستيقظة، كنت أفكر فيهما دوما: فيه وفي زوجته.​ماذا يفعلان؟بماذا يفكران؟هل كانا يضحكان معا؟هل يمارسان الجنس؟أم يتآمران؟​ظلت كل تلك الأسئلة جاثمة في رأسي، بلا إجابة.​​كان ذلك في الصباح الباكر من ذلك اليوم. كنت لا أزال في الفراش حين بدأ الطرق، خفيفا في البداية، ثم أكثر شدة. تحسنت حالة ماريا كثيرا في الآونة الأخيرة؛ إذ توقفت عن تناول الأدوية القوية، لكنها كانت لا تزال تلجأ إلى المسكنات حين يشتد عليها الألم. وكانت قد عادت إلى ممارسة
اقرأ المزيد

الفصل 276

أرييلاتحرك لوكا بارتباك وهو يجلس على الأريكة، وجسده الضخم يبدو غريبا في غرفة معيشتي. كان يضغط على فكّه كمن يتجرع غصّة كلماته، وللحظات ظل يحدق في الأرض قبل أن يرفع عينيه إلي في النهاية.بدأ كلامه بصوت أخفض من أي وقت مضى: "أعتذر عن الطريقة التي تحدثت بها معك في آخر مرة كنت فيها هنا. أعتذر لأنني لم أصدقك عندما أخبرتني أن ليون هو ابن آشر. أعلم أنني هددتك وطلبت منك أن تهربي... وكان عليّ أن أمنحك الفرصة لتشرحي موقفك."زفر بقوة وهو يمرر يده على وجهه، ثم تابع: "أنا أعرفك منذ وقت طويل يا آري. لا أحاول تبرير ما فعلته، ولكنني أريدك أن تعرفي أمرا واحدا: آشر بمثابة أخ لي، إنه من دمي. لا أعلم لماذا، ولكنني ظننت... كنت خائفا من أن تكوني تكذبين عليه وكنت خائفا من أن تستغليه."انحنى إلى الأمام ووضع مرفقيه على ركبتيه: "بعد أن رأيت تلك الأوراق... الأوراق التي تقول إنه كان من المفترض أن تتزوجي والده وليس هو، ظننت أن الحمل... ربما كان من والده. ولهذا السبب هربتِ؛ ربما حدث شيء لم تستطيعي تحمله فهربت. وبعد أن توفي والده ولم يعد هناك من ينقذك، عدت وقررت الكذب على آشر بشأن ليون..."قاطعته بنبرة حادة: "هذا ليس
اقرأ المزيد

الفصل 277

أرييلا​عندما وصل آشر، كنت قد حزمت حقائبي بالفعل، وتحدثت مع ليون وماريا؛ إذ أخبرتهما أننا نستعد للمغادرة وأن آشر قادم لأخذنا.​كان ليون في قمة حماسه، بل كان حماسه يفوق حد الوصف؛ فكان يسألني كل خمس دقائق: "هل وصل أبي؟ هل هو هنا؟" وكان عليّ أن استمر في تذكيره بأن يتحلى بالصبر.​أما ماريا، فقد آثرت البقاء في المنزل لبضعة أيام أخرى حتى تقرر خطوتها القادمة. عرضت عليها أن ننتظرها لنغادر جميعا، لكنها اكتفت بالابتسام وقالت إنها بحاجة إلى قضاء بضعة أيام بمفردها، فلم يكن أمامي إلا أن أتركها تفعل ما تشاء.​وعندما وصل آشر أخيرا، وما إن فتح الباب، حتى وجد ليون بانتظاره؛ فقد كان يجلس أمام الباب مباشرة، متمسكا بطبق غدائه، مصمما على ألا تفوته لحظة وصوله.​وما إن انفتح الباب حتى اندفع ليون نحوه دون تردد أو توقف، لا شيء سوى فرح خالص متدفق.​"أبي! أبي! لقد جئت! لقد جئت ولم تكذب علي!"​في تلك اللحظة، تجمد آشر عند العتبة من المفاجأة؛ واستطعت أن أرى ملامح الذهول تعلو وجهه، وكيف تصلبت أوصاله لسماع ذلك الصوت الصغير وهو يناديه بأبي.​ثم، وكأن شيئا ما بداخله استقر في مكانه أخيرا، ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة،
اقرأ المزيد

الفصل 278

​توجهت نحو المطبخ، وكانت ماريا هناك، وما إن دخلت حتى استدارت نحوي.​سألتني: "هل جاء؟"​أجبتها: "نعم، لقد جاء."​فتنهدت قائلة: "إذن، أنتم مغادرون، أليس كذلك؟"​قلت بنبرة هادئة: "أجل، ولكن... لم لا تأتين معنا؟"​هزت رأسها قائلة: "لا، أعتقد أنكم بحاجة إلى هذه اللحظة، أنتم الثلاثة فقط. ولا أعلم إن كنتم ستظلون بحاجة إلي بعد الآن؛ فقد كنت بمثابة حارستكم، والآن لا أظن أنكم بحاجة إلي."​انكسرت نبرتي قليلا وأنا أقول: "لكنك لست مجرد حارستي يا ماريا؛ أظن أن بوسعي القول بثقة إننا أصبحنا صديقتين الآن."​هزت ماريا كتفيها بخفة وقالت: "ربما." وكانت نبرتها عادية لكن نظرات عينيها كانت تفيض بالدفء.​ذكرتها بصوت خفيض: "لقد تلقيت رصاصة من أجلي."​ابتسمت بسخرية خفيفة وقالت: "حسنا، في الحقيقة، لقد تلقيت الرصاصة من أجل ليون، وكان ذلك جزءا من واجبي."​اقتربت منها قائلة: "تعالي." ومن دون تفكير، جذبتها إلى عناق.​تصلبت للحظة، ثم تنهدت وهمست عند كتفي: "لا تتصرفي بهذه العاطفية؛ لدينا هواتف، وسنتحدث ونجري مكالمات فيديو. هذا ليس وداعا، فأنت لست على وشك الموت أو شيء من هذا القبيل."​ضحكت وأنا أزيح ذلك الدفء الذي غمر
اقرأ المزيد

الفصل 279

أرييلاكان ينبغي لي أن أدرك الأمر في اللحظة التي بدأت فيها الطائرة بالهبوط؛ فالمحيط في الأسفل كان مألوفا للغاية، وكذلك انحناءة الشريط الساحلي.إنها الجزيرة.الجزيرة ذاتها التي أخذني إليها آشر من قبل.تلك التي شيد عليها ذلك الفندق الفاخر المترامي الأطراف، والذي ينتصب شامخا بين المنحدرات الصخرية كأنه سر لا يحفظه سوى البحر.وكالمرة السابقة، كان المنظر يخطف الأنفاس. وبينما كنا نسير بالسيارة عبر الطريق الطويل المتعرج نحو الفندق، كانت نسمات البحر المالحة تتسلل عبر النوافذ المفتوحة، ووجدت نفسي أحدق إلى الخارج، غارقة في جمال ما يحيط بي.سألني آشر وهو يلمحني بنظرة مع تباطؤ السيارة بالقرب من المدخل: "هل ما زلت تتذكرين هذا المكان؟"أجبت بصوت خفيض وابتسامة باهتة تعلو وجهي: "أجل، ولكنني ظننت أنه بدأ بالفعل في استقبال الضيوف... إنه خال تماما كأنه مهجور."ابتسم بسخرية خفيفة وقال: "لا، ليس مهجورا، لكني حجزته بالكامل لعدة أيام طوال فترة إقامتنا."التفت إليه باستغراب: "عدة أيام؟"تنهد بخفة وقال: "آه، لقد أفسدت المفاجأة، أليس كذلك؟"سألته وأنا أضحك: "أي مفاجأة؟"قال بنبرة أكثر رقة: "حسنا، أردت أن أقضي بض
اقرأ المزيد

الفصل 280

أرييلا​أمسكت بيده وقلت: "أنا آسفة؛ أعلم كم كنت تحب دومينيك."​قال: "لا بأس... أعلم أن الأمر ليس على ما يرام، ولكن ليس بيدي شيء أفعله."​تمتمت بصوت خفيض: "أجل، أعلم ذلك، لكني أرى كيف لا يزال الأمر يؤلمك، ويؤلمني أن أراك بهذا الحال، وأن أراقبك وأنت تمر بهذه المحنة. أريدك أن تعلم أنني لم أكن مقربة من دومينيك، ولم أكن أعرفه، لكن إن احتجت يوما إلى شخص تتحدث إليه، فأنا هنا."​قال بصوت خفيض: "شكرا لك." بينما كانت إبهامه تمسح برفق على مفاصل يدي.​ثم قال، وقد تعثرت نبرته قليلا قبل أن تستعيد ثباتها: "الشيء الوحيد الذي لا يبرح تفكيري..." وتابع: "لقد أحببته لدرجة كانت تسمح لي بتركه مع دينارا... حتى إلى الأبد إذا اختار ذلك. بل لو أنه أراد أن يكون معها ويؤسس عائلة، ربما كنت سأجد لهما مخرجا ليكونا معا، إن كان حبهما حقيقيا. لكنه كان يعلم أن دينارا كانت تتلاعب به... ولقد منحته فرصة لينقذ نفسه..."​شددت قبضتي على يده وقلت: "إن كان هناك أي جزء منك يشعر بالذنب لما اقترفه، فأريدك أن تعلم أنه كان رجلا بالغا، وكان يدرك تماما ما يفعله. لقد كانت تلك زوجة أخيه... وهو من اتخذ قراره بنفسه."​اعترف قائلا: "لا يمك
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2627282930
...
34
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status