يوم الثلاثاء، منتصف شهر أغسطس، الساعة السابعة وخمس وأربعون دقيقة مساءًالمكان مستشفى حكومي قسم الطوارئ.لم يكن المساء مختلفًا عمّا سبقه،أو هكذا خُيِّل إليّ.كانت الأضواء البيضاء الباردة تنعكس على الجدران، كأنها تحاول أن تُخفي ما تراكم فوقها من تعبٍ وإرهاق، وتمتزج رائحة المطهّرات بأنفاس القلق، فتُثقِل الهواء وتُعكِّره.كنت أتنقّل بين الأسرّة كعادتي، لا أطيل النظر في العيون، ولا أسمح لأي صوتٍ داخلي أن يعلو على صوت الواجب.أنا حور،طبيبة وهذا يكفيني.أما الحب،فترفٌ لا أؤمن به، ولا أحتاج إليه."دكتورة حور، وصلت حالة إسعاف حالًا!"قطع صوت الممرضة سكون أفكاري المقتضبة، فالتفتُّ على الفور، وقد اعتدت أن أستجيب قبل أن أُفكّر.أُدخِل المصاب مسرعًا، شابٌّ في أواخر العشرينات، ينزف من كتفه، وقد شحب وجهه كأن الحياة قد انسحبت منه جزئيًا."إصابة بطلقٍ ناري، والنزيف شديد!"لم أطرح أسئلة كثيرة،فالأجساد بالنسبة إليّ خرائط واضحة، أعرف من أين أبدأ، وإلى أين أنتهي.غير أنه لم يكن وحده.دخل خلفه رجلٌ آخر، بخطواتٍ ثابتة على نحوٍ لافت، كأن الفوضى المحيطة لا تعنيه.كانت عيناه أول ما شدّ انتباهي؛ حادّتان، ت
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-04-14 อ่านเพิ่มเติม