LOGINاستفقتُ متأخرة أو ربما لم أنم جيدًا.
فتحتُ عيني ببطء، السقف ذاته لكن شعوري لم يكن كما الأمس. جلستُ على السرير، مررتُ يدي على وجهي ثم نهضت. دخلتُ الحمام الماء البارد كان كفيلًا بأن يعيد لي شيئًا من السيطرة. وقفتُ أمام المرآة، أنظر إلى انعكاسي. "تماسكي." همستُ لنفسي. ارتديتُ ملابسي بهدوء، ربطتُ شعري، ثم خرجت. كان هو مستيقظًا. جالسًا كأنه لم ينم أصلًا. "صباح الخير." قالها. "صباح عادي." أجبته. لم نضف شيئًا لكن التوتر كان حاضرًا. بعد ساعات خرجنا. الهواء كان باردًا قليلًا والشارع شبه خالٍ. كنت أسير بجانبه خطواتنا متقاربة لكن المسافة بيننا لم تكن واضحة لم أكن مرتاحة. "هل تشعر؟" سألته. "بماذا؟" "أننا مراقبان." لم يُجب فورًا. لكنني رأيت التوتر في عينيه. "ابقَي قريبة." "أنا دائمًا .." لم أكمل. لأن كل شيء حدث فجأة. صوت إطلاق نار قريب. لم أفهم كيف لكنني شعرت بيد قوية تسحبني ثم سيف اندفع نحوي وأحاطني بجسده. صوت الرصاصة ثم ألمه. "سيف!" صرخت لكنه لم يسقط. أمسكني بقوة ودفعني نحو الجدار. "انخفضي!" كل شيء أصبح سريعًا. رجال… حركة… صوت إطلاق آخر و سيف أخرج سلاحه، ردّ بإطلاق دقيق. لكنني كنت أراه. الدم ينساب من كتفه. "أنت مصاب!" نطق بحد "ليس الآن!" اشتباك قصير ثم صمت وهدوء و هروب لقد هربوا. لكن سيف… ترنّح. أمسكته بسرعة. "سيف!" تنفّسه كان ثقيلاً. "علينا… أن نتحرك." "أنت تنزف!" "قلت ليس الآن حور علينا أن نتحرك." لم اجادل ساعدته على الوقوف، وضعت ذراعه حولي، وسرنا بسرعة نحو السيارة. قدتُ أنا هذه المرة كانت يداي على المقود لكن تركيزي كله عليه. "ابقَ معي." لم يُجب.. لكن أنفاسه كانت دليلًا. و بعد دقائق وصلنا المستشفى واتجهت إلى غرفتي فتحتُ الباب بسرعة، أدخلته، أغلقته خلفي. "اجلس." جلس بصعوبة خلعتُ سترته. الدم! كان أكثر مما توقعت. "رصاصة سطحية." قالها بصعوبة. "اصمت." أحضرتُ أدوات الإسعاف، غسلتُ يدي بسرعة ثم عدت إليه. يدي ثابتة لكن داخلي لم يكن كذلك. همس لي "حور…" "لا تتكلم." نظرت إلى الجرح كان قريب و خطير لكنه ليس قاتلًا. "ستشعر بالألم." ابتسم بخفّة "لا أظن أن هذا جديد." نظرت إليه بحدّة "ليس وقت المزاح." بدأتُ بتنظيف الجرح. انقبض جسده. "تحمّل." "أفعل." لكن صوته… لم يكن قويًا. لكنه قريبًا جدًا مني كنت أقف بين ساقيه، أنحني قليلًا فوقه وهو ينظر إليّ. شعرت بذلك و رفعت بصري إليه. عيناه لم تكن على الجرح. كانت عليّ. "ركّز." قلتُها. "أحاول." أضفت "ليس عليّ." يبصرني بصمت لكن نظرته لم تتغير. تابعت العمل لكن يدي ارتجفت قليلًا. "أنتِ متوترة." "لأنك تنزف." "بل لأنكِ لأنكِ خفتِ عليّ." تجمّدتُ الثواني الأخيرة ثم نطقت "هذا طبيعي." وضعت الضماد وضغطت عليه. "انتهى." لكنني لم أبتعد ولا هو كانت المسافة معدومة بيننا "حور." أجبته "ماذا؟" صوته كان منخفضًا "لو لم أكن هناك…" قاطعته "لكنّك كنت." رفع يده ببطء لكنني تجمّدتُ. لقد وضعها على معصمي ليس بقوة بل بهدوء. "كنتِ ستُصابين." نظرت إليه "وأنت أُصبت!." "أفضل." "هذا ليس منطقيًا سيف." "ولا أنا عندما يتعلق الأمر بكِ." شعرت بشيءٍ داخلي يتحرّك. ليس ضعفًا. بل بل كان ارتباك. قالها ببطء، "."أنتِ.. لم تبتعدي هذه المرة." نظرت إليه ولم أجد جوابًا. لأن الحقيقة؟ أنني لم أرد لكنني قلت "كنت أعالجك. ابتسم. "طبيبة ممتازة." "لا تغيّر الموضوع." اقترب قليلًا مني!.. "وأنتِ لا تغيّرين الحقيقة." نظرت إليه لكن قلبي لم يكن هادئًا. وهذا لم يعجبني لذلك سحبت يدي. "ارتَح." وقفت. لكن قبل أن أبتعد شدّني بخفّة فوقه وابعدت وجهي عنه همس "حور." لم ألتفت لم أجيب كنت أصغي قال "كنتِ خائفة." أغمضتُ عيني ثم قلت بهدوء: "لا." لكنه قال "كاذبة." لم ألتفت لكنني لم أنكر. ان الخطر داخلي بدأ.. لأنني بدأت أنجرف دون أن أعترف. لم أبتعد. ولا هو. كانت يده على وجهي ثابتة. وعيناه لم تتركاني. "سيف.." نطقت لكن صوتي لم يكن كما أردته كان أخفض.أضعف. "هذا ليس مكانًا مناسبًا." قلتُها أخيرًا. ابتسم بخفّة "ولا أنا في الوقت المناسب." ابتعد خطوة واحدة. لكنها أعادت المسافة لذلك سحبتُ يدي، عدتُ إلى عملي و أنهيتُ الضماد. "انتهى." نطق "لم ينتهِ." نظرت إليه بحدّة "سيف." "سأتوقف الآن." قالها بهدوء لكن نبرته لم تكن وعدًا. بعد دقائق بدأنا نسير في ممرات المستشفى لقد خرجنا المكان أصبح هادئًا لكن ليس آمنًا. كنت أسير بجانبه، أفكر في شيء واحد هذا لم يكن صدفة. "الشخص الذي هاجمنا ليس عشوائيًا." قلتُها "أعرف." أضاف توقّفت ونطقت "إذًا قلها بوضوح." نظر إليّ ثم قال "هم لا يريدون قتلك." استغربت وقلت "بل؟" "يريدونني أنا وأنتِ أسرع طريق." تجمّدتُ. "إذًا كل هذا" "بسببي." قالها دون تردد لأول مرة لم يبرر. لم يتهرب. واكمل "كان يجب أن تبقى بعيدة." ضحكتُ بسخرية خفيفة "لكنك لم تسمح." اقترب خطوة "ولن أسمح الآن." "حتى لو كان الثمن أنا؟" ثم قال بصوتٍ منخفض "لن أدفعكِ الثمن." نطقت دون مبالاة "لكنك فعلت." توتر. لكنه لم ينفِ. و فجأة صوت خلفي. "حور." التفتُّ. ونظرت اليه آدم كان واقفًا لكن هذه المرة لم يكن هادئًا. "علينا أن نتحدث حور." "ليس الآن آدم." "بل الآن حور." اقترب أكثر وهو يبصر سيف "أنتِ في خطر حور." نظرت إليه "أعلم." لكن آدم أضاف "بسببه." ثم قبل أن أتكلم "احذر كيف تتكلم." صوت سيف. اقترب آدم أكثر. "أنا لا أهدد." اقترب سيف ونطق "بل أنا." في لحظة توتر الجو. وفقدت صبري "كفى!" قلتُها بحدّة. حتى نظرا إليّ واضفت "هذا ليس وقتكما." حركت بصري نحوه لقد اقترب آدم مني قريب جدًا. "حور… ابتعدي عنه." شعرت بيد سيف تمسك بذراعي قوية. "ابتعد أنت." أمسك آدم ذراعي الآخر "لن أفعل." نطق سيف وهو يسحب ذراعي "وأنا لن أتركها." اشتعلت اللحظة لكنني سحبت يدي من سيف ثم آدم خطوة واحدة و وقفت بينهما. "كفى." نظرت إلى آدم "أنا من يقرر يا آدم" ثم إلى سيف "وأنت لست استثناء يا سيف" لكن نظرة سيف.. اشتعلت وهنا بدأت حرب أخرى بعد ساعة عندما عدنا إلى الشقة دخلتُ و أغلقت الباب بقوة. "هذا لن يستمر." قلتُها. حرك بصره لي "ماذا؟" "هذا…" أشرت إليه، "التحكم، القتال، الخطر!" اقترب. "هذا ليس اختيارًا." "بل أصبح كذلك يا سيف." اقترب مني أكثر. "حور…" "أنا بدأت أُستهدف بسببك يا سيف." عقد حاجبيه و قال "وأنا بدأت أخسرك بسبب ذلك." حاولت تجاهل ما قاله وقلت "أنت لا تملك شيئًا لتخسره." اقترب أكثر "بل أملككِ." "أنا لست لك سيف!." "ليس بعد." اقترب فجأة مني "لكنني سأكون." وضعتُ يدي على صدره. "ابتعد." لكنه لم يتحرك. "قوليها بصدق." نظرت إليه وكررت "ابتعد." لكن هذه المرة لم أكن متأكدة. وهو لاحظ لذلك اقترب أكثر مميل رأسه قليلاً وهو يبصر شفاهِ لكن قبل أن يحدث شيء رنّ هاتفه. تجمّد ثم ابتعد حتى أجاب. "ماذا؟!" نظرت إليه وجهه تغيّر. "متى؟" قالها ثم ابتعد حتى صبح بعيد ثم أغلق. نظرت إليه "ماذا حدث؟" نظر إليّ وقال جملة واحدة "اللعبة بدأت." وفي تلك اللحظة أدركت أن القادم لن يكون مجرد مشاعر بل حرب من كل شيء "اللعبة بدأت." كررت. لم تعجبني هذه الجملة. لم تكن مجرد تحذير بل إعلان. "تكلم بوضوح." قلتُها وأنا أنظر إليه. مرر يده في شعره بعصبية، ثم ابتعد خطوتين، كأنه يحاول أن يرتب أفكاره أو يبتعد عني. "وصلني خبر الآن" "أيّ خبر؟" حاولت أن أكون أهدأ نظر إليّ مباشرة "أحد رجالي تعرّض لهجوم." "هل هو بخير؟" "لا أعلم لكن الأهم أنهم تركوا رسالة." ض يّقتُ عيني "رسالة؟" "نعم كانت باسمك." شعرت بشيءٍ بارد يسري في داخلي. "ماذا كتبوا؟" نظر إليّ وقال ببطء "إذا أردت استعادتها تعال وحدك." "استعادتها؟!" "يقصدونكِ حور." "إذًا أنا الهدف الآن." "أنتِ كنتِ الهدف منذ البداية." اقتربتُ منه بسرعة "إذًا لماذا لم تقل؟!" "لأنني كنت أحاول إنهاء الأمر قبل أن يصل إليكِ." "لكنه وصل سيف!" "وأنا هنا حور." "لكن هذا لا يكفي يا سيف!" ثم اقترب فجأة قريب جدًا. "وسيكون كافيًا أن كانت هناك ثقة." نظرت إليه بحدّة "أنت لا تفهم!" "بل أفهم جيدًا حور." "لا! أنت معتاد على هذا على الخطر على المواجهة" وأنتِ الآن جزء منه حور." "رغمًا عني سيف!" "وأنا لن أترككِ فيه وحدكِ." لم أجيب كنت غاضبة لكن داخلي كان خائفًا. "سيف.." قلتُها بهدوء هذه المرة، "أنا لا أريد أن أكون نقطة ضعفك." نظر إليّ طويلًا ثم قال "فات الأوان." "إذًا أصلح ذلك سيف." اقترب مني "لا أريد." "ماذا جننت!؟" "لا أريد أن أصلحه." "أنت مجنون." "ربما لكنني واضح. أنا اخترتكِ." "وأنا لم أفعل سيف." "لكنّكِ بدأتِ." "لا." "كاذبة." نظرت إليه وهذه المرة لم أجد الرد بسرعة "إذا كنتُ كذلك فهذا خطأ." قلتُها ببطء، "سنخرج." قالها فجأة. "إلى أين؟" "مكان آمن أكثر." ضحكتُ بسخرية: "هل يوجد؟" "طالما أنا معكِ نعم." "هذا ما يقلقني." بعد دقائق داخل السيارة جلستُ بجانبه، أراقب الطريق المدينة نائمة لكننا لم نكن كذلك. "لماذا أنا؟" سألته فجأة. "قلت لكِ." "أريد السبب الحقيقي." قال "لأنني أخطأت." نظرت إليه "كيف؟" "أظهرت اهتمامي." "وهذا يكفي لهم." "إذًا لو لم تفعل" قاطعني "لكنني فعلت." ثم أضاف بصوتٍ أخفض "وسأفعل مرة أخرى." نظرت إليه "حتى لو كلفني ذلك؟" نظر إليّ مباشرة "حتى لو كلفني أنا." سكتُّ لأن هذه الجملة لم تكن عادية. بعد ساعة وصلنا الى موقع سري نزلنا ولقد كان المكان محاط بالحراسة دخلنا. لكن قبل أن أتحرك أمسك يدي و نظرت إليه "ماذا الآن؟" "ستبقين قريبة مني ." "أنا لست طفلة سيف." "وأنا لست هادئًا حور." لم أسحب يدي وهذا لم يكن جيدًا داخل الغرفة أغلق الباب. "هنا ستكونين بأمان." نظرت حولي "مؤقتًا." قال "سأبقى هنا ايضا." قلت دون بتوتر "لا." نظر إليّ "ماذا؟" "اذهب أخرج." "مستحيل." اقتربت خطوة "إذا كان هذا بسببي إذًا أنهِه." "وسأفعل." "إذًا اذهب سيف." اقترب مني "لن أترككِ وحدكِ." "أنا قوية سيف." "أعرف." "إذًا ثق بي." قال بهدوء "لا أثق بالعالم عندما تكونين فيه." "سيف…" "لا تطلبي مني ذلك أنتِ لا تفهمين" "إذًا اشرح لي." نظر إليّ مباشرة "أنا لا أخاف على نفسي لكنني أخاف عليكِ." هذه المرة لم أجادل. لم أستطع. "وهذا جديد عليّ سيف." قلبي لم يكن هادئًا لكنني قلت "تعلّم." ابتسم بخفّة "معكِ؟" "نعم." اقترب "قد يكون ذلك خطيرًا." "وأنت معتاد استاذ سيف." قال بصوتٍ منخفض "لكن ليس عليكِ." في تلك اللحظة أدركت… أن الخطر لم يعد مفروضاً عليّ. بل صار شيئاً أجذبه نحوي هذا القرب الذي صار قرارًا.لم أسحب يدي من بين يديه، لكنني أيضاً لم أتشبث بها أو أضغط عليها، تركتها حرة بين كفيه كأنني أختبر مدى ثقتي به ومدى سيطرته على مجريات الأمور، وكنا نسير معاً جنباً إلى جنب في ممرات المستشفى الطويلة، هو يخطو بخطوات واثقة هادئة تعكس سيطرته على كل شيء حوله، وأنا أسير بجواره بكل تحفظ وحذر، وكأنني أحاول أن أبقى مسافة أمان بيني وبين ما يخفيه قلبه."إلى أين تأخذني؟" سألته بصوتي الذي بدا بارداً رغم كل المشاعر التي كانت تضطرب في داخلي."إلى مكان هادئ لا يزعجنا فيه أحد، ولا يسمع حديثنا سوانا." أجابني بصوته العميق الهادئ الذي اعتدت عليه.نظرت إليه باستغراب وقلت "هذا مستشفى، كل زواياه مليئة بالحركة والضوضاء والأصوات، فأين تجد فيه الهدوء الذي تبحث عنه؟""ولهذا السبب تحديداً هو مليء بالضوضاء، لذلك يسهل إيجاد بقعة صغيرة فيه لا يصلها شيء من كل هذا الصخب." أجابني بهدوء دون أن ينظر إلي، وكأنه يعرف كل زاوية في هذا المكان كما يعرف تفاصيل وجهه.لم أجادله أكثر، بل اكتفيت بالصمت والمراقبة، كنت أنظر إليه وأنا أدرك أن هناك شيئاً مختلفاً يسيطر عليه هذه المرة، شيء يتجاوز المعتاد، كان يحمل في ملامحه توتراً خفياً يخ
لم يكن مجرد شعور عابر أو قلق لا مبرر له... كان حدساً قوياً، نداءً داخلياً يناديني بالخطر. وحدسي... نادراً جداً ما يخطئ.دخلتُ غرفة "كريم" مرة أخرى، لكن هذه المرة... لم يكن المشهد كما تركته. كان يجلس في فراشه، ظهره مسنود بقوة، وعيناه مفتوحتان على وسعهما وكأنه كان ينتظر عودتي تحديداً."يبدو أن حالتك تحسنت بشكل سريع." قلتُها ببرود تام، وأنا أقف عند الباب أتأمله.ابتسم، ابتسامة واثقة ومختلطة بمكر"بفضلكِ طبعاً.""بفضل العلاج والأدوية." صححتُ له الحقيقة بجمود."وبفضلكِ أنتِ أيضاً." أصرّ بنظراته.نظرت إليه مباشرة، واقتربت خطوة واحدة نحو السرير"أنصحك ألا تعوّد نفسك على هذا الأسلوب."رفع حاجبه متسائلاً"أي أسلوب؟""أسلوب التقرّب والمجاملة الزائدة هذا ليس مكانه، ولا وقته."صمتَ للحظة، ثم قال بهدوء"أنا لا أتقرّب أنا فقط أُبدي اهتماماً بشخص مميز.""لا تفعل." قاطعتُه بحزم. "لا داعي له.""ولماذا؟" سأل وكأنه يستمتع بالنقاش.نظرت في عينيه بكل ثبات"لأنني طبيبتك وهذه علاقة مهنية فقط.""وهذا لا يمنع أن يكون هناك شيء آخر.""بل يمنع. ويحظر تماماً."صمتَ قليلاً، ثم قال ببطء شديد وكأنه يختبر رد فعلي"وم
"الحب."قالها بوضوح، ككلمة طلقة واحدة اخترقت الصمت.تجمدتُ في مكاني. هذه المرة... لم يكن سؤالاً عابراً أو محاولة للمزح، بل كان اقتحاماً حقيقياً لمنطقة محظورة، منطقة كنت أحرسها بكل أسلحة قلبي.أدرتُ وجهي قليلاً إلى الجانب، أشحت ببصري عنه لأستجمع قوتي"أنا لا أؤمن به.""هذا ليس جوابًا يا حور."قالها مباشرة، وكأنه يعرف أن وراء كلماتي قصة أكبر. "هذا مجرد جدار تبنينه.""بل هو جواب." أصررتُ.اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ لا تؤمنين به هل لأنكِ جربتهِ وخاب أملكِ؟" سكتُّ."أم لأنكِ خفتِ منه؟ خفتِ أن يؤلمكِ؟"نظرت إليه ببطء شديد، وعادت بي الذاكرة لسنوات خلت"لأنني رأيت نهايته رأيت كم هو قبيح عندما ينتهي."سكت هو هذه المرة، وصمته كان إذناً لي بالكلام، بالبوح لأول مرة.جلستُ على المقعد القريب، وللمرة الأولى لم أكن "حور" التي تختصر الكلام وتغلق الأبواب. كنت مجرد إنسانة تحكي جرحها."كنت في السنة الأخيرة من دراستي في الطب." بدأتُ حكايتي بصوت هادئ، لكنه لم يكن بارداً كالمعتاد، بل كان يحمل رنة ألم قديم."كان هناك طبيب كبير، مشهور ومحترم."نظرتُ أمامي إلى الفراغ، لا إليه"لم يكن مختلفًا عن ال
نظرت إليّ طويلاً، ثم قالت بتحدٍ صريح"إذًا قاتليني."صمتُّ، ونظرت مرة أخيرة إلى سيف"هل هذا مقر أمني أم مجرد ساحة عرض ومسرحية؟"أجابني بهدوء، وكأنه يلقنني درساً"القرار… اختياركِ."عدتُ أنظر إليها، ثم خلعتُ معطفي ببطء ووضعته جانباً."دقيقة واحدة وسنرى من ينهي الأمر."ابتسمت باستهانة"لن تحتاجي أكثر من دقيقة، سأنهيكِ سريعاً."وقفتُ أمامها.المسافة بيننا محسوبة بدقة.تحرّكت هي أولًا، بسرعة مفاجئة، وجهت ضربة قوية مباشرة إلى وجهي.تفاديتها ببرودة أعصاب.ردت بحركة أخرى، ركلة جانبية قوية، انحنيتُ للأسفل وتجنبتها.لم أهدر طاقتي، كنت أراقب حركاتها.في لحظة انشغالها، أمسكتُ بساقها بقوة ودفعتها للأعلى.فقدت توازنها للحظة وتراجعت للخلف."جيدة…" قالت وهي تلهث قليلاً."ولم أنتهِ بعد." أجبتها.هاجمت مرة أخرى، أسرع هذه المرة، وبدأت تستخدم أسلحتها بشراسة.لكنني كنت أسرع.كنت أتنبأ بحركاتها.تفاديت ضرباتها، التفتُّ خلفها بحركة دائرية سريعة، ووجهت ضربة قوية إلى كتفها.تأوهت بصوت خافت واختل توازنها.لكنها استدارت بسرعة مذهلة ونجحت في توجيه ضربة أخرى، استقبلتها على ذراعي.لم أتراجع خطوة واحدة للخلف.اقتر
"دكتورة حور، نحتاجك في القسم الجراحي.""قادمة."سرتُ بخطوات سريعة،عقلي منشغل بالحالات والجراحات لكن داخلي لم يكن هادئاً أبداً منذ الأمسوهناك شيءٌ ما يتصاعد بداخلي.بعد ساعة – ممر جانبيخرجتُ من غرفة العمليات.نزعتُ القفازات ببطء، وأخذتُ نفساً عميقاًكنتُ أحتاج دقيقة من الصمت.اتجهتُ إلى الممر الجانبي كان هادئاً، وشبه مظلم.لكنني لم أكن وحدي."كنت أعلم أنكِ ستأتين إلى هنا."توقفتُ التفتُّ ببطءإنه آدم.واقفٌ هناك، ينظر إليّ بنظرةٍ مختلفة، مليئة بالتمسك."هذا ليس وقتك… ولا مكاني."قلتُها بوضوح وحزم.اقترب خطوة"بل هو الوقت الوحيد الذي أستطيع أن أتحدث معكِ فيه دون أن يكون هو حولك.""إذًا اختصر آدم."اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ تتغيرين يا حور.""وأنت تتجاوز حدودك."صمتَ قليلاً، ثم قال بصوتٍ أخفض وأكثر إلحاحاً"أنا لا أتجاوز أنا أحاول أن أصل إليكِ قبل أن تضيعين."نظرتُ إليه بحدة"أنا لا أُضيع.""بل تفعلين حور تفعلين معه."اقترب أكثر، وكأنه فقد السيطرة على أعصابه"أنتِ تعتقدين أنك تسيطرين، لكنكِ بدأتِ تنجرفين! أرى ذلك في عينيك، في طريقتك، وفي صمتك حين يُذكر اسمه!""كفى!""لا، ل
استفقتُ هذه المرة بهدوءٍ غريب.ليس لأن الخطر انتهى بل لأنني شعرت أنه يقترب من نهايته.نهضتُ ببطء، غسلتُ وجهي،ارتديتُ ملابسي دون تردد.اليوم لن يكون عاديًا.خرجتُ و كان سيف مستيقظًا.واقفًا، يتحدث مع أحدهم،وجهه مشدود أو غاضب.حين رآني، أنهى المكالمة."استيقظتِ."قلت "واضح."اقتربت خطوة"ما الذي يحدث؟"نظر إليّ لحظة ثم قال"وجدناه."تسألت"من؟""الشخص الذي يدير كل هذا.""والآن؟"اقترب"ننهيه."نظرت إليه بحدّة"وأنا؟""تبقين هنا حور حتى ننتهي.""مستحيل!!.""حور.""لن أبقى سيف.""هذا ليس نقاشًا حور.""بل هو كذلك سيف.""أنتِ هدف لهم.""وأنت السبب في ذلك سيف."قال بهدوء"ولهذا سأُنهيه."نظرت إليه طويلًا ثم قلت"سآتي.""لا حور.""سيف أنا لست عبئًا.""أعرف حور ولن تكونِ.""إذًا دعني أكون معك."لحظة صمت طويلة ثم قال"قريبة مني فقط.""دائمًا."نظر إليّ ثم أدار وجهه"هذا ما أخشاه."بعد ساعة موقع المواجهة كان زملاء سيف يتجهزون كان المكان مهجور، كغيره من الأماكن التي اعتدناها.لكن هذه المرة لم أشعر بالخوف.لا رجفة، لا توتر.كأن شيئاً بداخلي قد تصلب.قال بصوتٍ حازم"ابقَي خلفي."أجبت دون تردد"
استيقظتُ متأخرة.أو ربما لم أنم أصلًا.الضوء كان يتسلل عبر الستارة،هادئًا على عكس ما بداخلي.جلستُ على حافة السرير أحاول أن أستعيد توازني،أن أُقنع نفسي أن ما حدث لم يكن شيئًا.لكن الحقيقة؟ كان شيئًا.نهضتُ و غسلتُ وجهي ثم خرجتُ من الغرفة.كان هناك جالسًا هادئًا،كأن شيئًا لم يحدث."صباح الخير."ق
لم ألتفت. لم أكن أريد أن أرى إن كان خلفي أو إن كان قد تركني أخيرًا. لكن بعض الحضور لا يحتاج إلى دليل. يُشعَر به. الشارع كان مزدحمًا، أصوات الباعة، السيارات، الوجوه التي تمرّ دون أن تلاحظ شيئًا. سرتُ بين الناس، أحاول أن أذوب فيهم، أن أكون واحدةً منهم لا هدفًا، ولا قضية. لكن ذلك الشعور لم
نظرت بينهما "أنتم تعملون معًا؟" أجاب ناصر "هو المسؤول عن الملف." شعرت بشيءٍ داخلي يتصلّب. التفتُّ إلى سيف "إذًا هذا هو السبب." اقترب قليلًا، ثم قال "أيّ سبب؟" قلت له "اهتمامك." لم يُنكر بل قال بهدوء "هذا جزء منه." الساعة الواحدة ظهرًا اتجهت خارج المستشفى كنت أسير بسرعة، أ
تجمّدتُ لثانية. ليس خوفًا بل دهشة. لم يسبق أن تحدّاني أحد بهذا الشكل داخل مكاني عالمي حيث أتحكّم بكل شيء. لكنني لم أُظهر ذلك. استدرتُ عنه، وقلت بهدوء: "ابقَ إذًا، لكن لا تُعيق عملي." لم يُجب. لكني شعرت أنه انتصر في شيءٍ ما. وذلك لم يُعجبني. خرجتُ من الغرفة، لكنه تبعني. كنت أسير ف







