Home / الرومانسية / محبوبتي أحبّيني / البارت الثاني (لقاء لن يكون عابر)

Share

البارت الثاني (لقاء لن يكون عابر)

Author: عـيـن
last update Petsa ng paglalathala: 2026-04-14 18:14:03

تجمّدتُ لثانية. ليس خوفًا بل دهشة.

لم يسبق أن تحدّاني أحد بهذا الشكل داخل مكاني عالمي حيث أتحكّم بكل شيء.

لكنني لم أُظهر ذلك.

استدرتُ عنه، وقلت بهدوء:

"ابقَ إذًا، لكن لا تُعيق عملي."

لم يُجب.

لكني شعرت أنه انتصر في شيءٍ ما.

وذلك لم يُعجبني.

خرجتُ من الغرفة،

لكنه تبعني.

كنت أسير في الممر، وهو خلفي بخطواتٍ ثابتة، كأننا نسير في اتجاهٍ واحد، رغم أنني لم أطلب ذلك.

توقّفت فجأة، فاضطر إلى التوقّف.

التفتُّ إليه مباشرة

"هل تتبعني؟"

أجاب دون تردد

"نعم."

تجمّدتُ لحظة، ثم قلت بحدّة

"ولماذا؟"

نظر إليّ بثبات، وقال

"لأنني لم أنتهِ بعد."

ضيّقتُ عيني:

"من ماذا؟"

"منكِ."

تسلّل الصمت بين الكلمات،

لكنه لم يكن صمتًا عاديًا.

كان كأن شيئًا يُقال دون أن يُنطق.

قلت ببطء:

"أنا لستُ قضية تعمل عليها."

أجاب:

"كل ما يلفت انتباهي يصبح كذلك."

شعرتُ بانزعاجٍ حقيقي هذه المرة.

"وأنا لا يلفتني هذا النوع من الرجال."

ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال

"أعرف."

توقّفت.

"تعرف؟"

"نعم لأنكِ لم تنظري إليّ كما تنظر النساء."

لم تعجبني كلماته،

ولا ثقته.

"وهذا يُريحني." قلتُها بوضوح

لكنّه لم يتأثر.

"لكنّه لا يُريحني."

للحظة

لم أعرف بماذا أُجيب.

كان الحوار بيننا أشبه بصراعٍ خفي،

كل كلمةٍ فيه محاولة للسيطرة، أو للانسحاب.

لكن لا أحد منّا انسحب.

"اسمع..."

قلت أخيرًا، بنبرةٍ أكثر صرامة

"أنا لا أعرفك، ولا أريد أن أعرفك. ما حدث اليوم كان ظرفًا طارئًا، وانتهى."

نظر إليّ مطولًا، ثم قال

"الأشياء لا تنتهي بهذه السهولة."

"بالنسبة لي تنتهي."

اقترب خطوة، حتى أصبح قريبًا بما يكفي ليجعل المسافة غير مريحة.

"ليس هذه المرة."

شعرتُ بشيءٍ داخلي يتحرّك عندما نطق

ليس خوفًا، بل إنذار.

هذا الرجل

ليس عابرًا.

"ما عملك؟"

سألته فجأة، لأقطع ذلك الشعور.

أجاب دون تردد

"الأمن الوطني."

لم أتفاجأ.

"واضح."

رفع حاجبه

"ماذا تقصدين؟"

"أسلوبك."

ابتسم قليلًا

"وأنتِ؟"

"طبيبة."

"لا هذا ليس كل شيء."

صمتي هذه المرة كان أطول.

لأنه كان محقًا.

لكنه ليس من حقه أن يعرف.

"انتهى الحديث."

قلتُها بوضوح، ثم استدرتُ لأغادر.

لكن قبل أن أبتعد، قال بصوتٍ منخفض

"سنلتقي مجددًا يا حور."

توقّفت دون أن ألتفت.

"ليس بالضرورة."

أجبته.

"بل حتمي."

تابعتُ سيري،

دون أن أنظر خلفي.

لكنني كنت أعلم بوضوحٍ لم أعتده

أن هذه الخطوات

لم تكن ابتعادًا عنه.

بل اقترابًا من شيءٍ أكبر،

شيءٍ لم أختره لكنه بدأ.

في تلك الليلة،

لم يكن ما أنقذته حياة رامي فقط

بل كان شيئًا آخر قد استيقظ،

رغمًا عني.

في اليوم التالي المصادف الأربعاء، الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق صباحًا

في مستشفى حكومي في الممر جانبي مؤدٍ إلى قاعة الاستراحة وفي الصباح،

تبدو الأشياء أقل وضوحًا لكنها أكثر خداعًا.

لم أنم سوى ساعاتٍ قليلة،

لكنني لم أكن من النوع الذي يسمح للإرهاق أن يظهر.

العمل كان دائمًا ملجئي الوحيد المكان الذي أُخفي فيه كل ما لا أريد مواجهته.

مررتُ بالممر الجانبي بخطواتٍ متزنة، أحمل كوب قهوة لم أحتسِ منه بعد،

وعيناي تتابعان الطريق دون اهتمامٍ بمن حولي.

كنت أظن

أو ربما أردت أن أظن

أن الأمس قد انتهى.

لكن بعض الأشخاص

لا ينتهون بهذه السهولة.

"صباح الخير، دكتورة."

توقّفتُ.

الصوت لم يكن غريبًا.

رفعتُ بصري ببطء،

فكان هو سيف.

واقفًا أمامي، كأنه لم يغادر المكان منذ الأمس،

بنفس الهدوء المستفز، ونفس النظرة التي لا تطلب الإذن.

لم أُجبه مباشرة.

اكتفيتُ بنظرةٍ سريعة، ثم هممتُ بتجاوزِه.

لكنه تحرّك خطوة ليمنعني.

رفعتُ حاجبيّ ببرود

"ابتعد."

ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال

"هذا ليس ترحيبًا مناسبًا."

"ولم أطلب حضورك لتُرحّب بك."

أجبته دون أن ألين.

ظلّ واقفًا أمامي لا يتراجع،

ولا يتوتر.

كأنه اعتاد أن تُفتح له الطرق لا أن تُغلق.

"كنتُ أفكّر بكِ."

قالها ببساطة.

نظرتُ إليه نظرةً باردة:

"هذا شأنك، لا يعنيني."

اقترب خطوة،

هذه المرة أكثر جرأة.

"يبدو أنكِ تتعمدين هذا."

ضيّقتُ عيني

"أيّ شيء؟"

قال بأستفزاز

"البرود الرفض هذه الطريقة."

لم أجب.

لكنه تابع، بصوتٍ أخفض

"كأنكِ تحاولين إثبات أنكِ مختلفة."

كانت تلك اللحظة

أول لحظة أشعر فيها بانزعاجٍ حقيقي منه.

ليس لأنه اقترب،

بل لأنه ظنّ أنه فهمني.

"انتهِ من حديثك."

قلت بوضوح.

لكنّه لم ينتهِ بل اقترب أكثر،

حتى أصبحت المسافة بيننا غير مريحة.

"النساء عادةً يفعلن ذلك في البداية."

قالها بثقة.

رفعتُ بصري إليه ببطء

"أيّ نساء؟"

ابتسم!!،

ابتسامة واثقة أكثر مما ينبغي.

"اللواتي يقلن لا وهنّ لا يقصدنها."

صمتٌ ثقيل.

لكنه لم يكن صمتًا عاديًا.

كان لحظة فاصلة

بين ما يمكن احتماله، وما لا يُغتفر.

وضعتُ كوب القهوة جانبًا، ببطءٍ متعمّد،

ثم نظرتُ إليه نظرةً ثابتة.

"استمع إليّ جيدًا."

قلتُها بهدوءٍ خطير.

لكنه لم يتراجع.

بل نظر إليّ بنفس الثبات، وكأنه ينتظر.

وفي لحظةٍ واحدة

رفعتُ يدي، وصفعته.

صوت الصفعة تردّد في الممر،

واضحًا حادًا لا يقبل التأويل.

سكون لم يتحرّك لم يتكلّم.

فقط نظر إليّ.

لكن نظرته هذه المرة

كانت مختلفة لم تكن واثقة،

ولا مستفزّة بل مصدومة.

"لا تضعني مع أحد."

قلتُها ببرود، ونبرةٍ لا تقبل النقاش.

"ولا تحاول أن تُفسّرني بعقلك المحدود."

ظلّ صامتًا فأكملت

"أنا لا أقول لا إلا عندما أعنيها."

تراجعتُ خطوة،

ثم حملتُ كوب القهوة من جديد، وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن قبل أن أغادر، توقّفتُ لثانية، دون أن أنظر إليه.

"وتذكّر هذا جيدًا يا سيف"

قلت بصوتٍ منخفض

"أنا لستُ امرأةً تحاول إقناعك أنا امرأةٌ تستطيع أن تُسقِطك."

ثم غادرت.

خطواتي كانت ثابتة،

أنفاسي منتظمة،

ووجهي هادئ كما كان دائمًا.

لكن في داخلي كان هناك شيءٌ يتحرّك.

ليس ندمًا ولا خوفًا بل إدراك.

أما هو فبقي مكانه.

لم يلحق بي، ولم ينادِ.

لكنني كنت أعلم

حتى دون أن أراه

أن تلك الصفعة

لم تكن نهاية.

بل بداية شيءٍ أكثر خطورة.

في الساعة الواحدة ظهرًا حتى السابعة مساءً

اتجهت إلى مقهى القريب من المستشفى وأخيرًا شارع جانبي مزدحم

لم تكن الصفعة مجرّد ردّ فعل.

كانت إعلانًا.

إعلانًا بأنني لن أكون جزءًا من لعبةٍ لم أخترها،

ولا انعكاسًا لصورةٍ جاهزة في ذهن رجلٍ اعتاد أن يرى النساء على مقاسه.

لكن،

بعض الرجال لا يفهمون الإعلانات.

بل يعتبرونها تحدّيًا.

"أقسم لكِ يا حور، لو كنتُ مكانكِ لهربت."

قالتها ليلى، وهي تضع يديها على الطاولة في غرفة الاستراحة، وعيناها تتّسعان بفضولٍ لا تُخفيه.

ليلى

صديقتي الوحيدة هنا، ممرضة، تتحدّث أكثر مما تفكّر، لكنها ترى ما لا يقوله الآخرون.

"ومن قال إنني أهرب؟"

أجبتُها بهدوء، وأنا أرتّب ملفاتي.

اقتربت مني أكثر، وخفّضت صوتها

"أنا لا أتحدث عن الخوف بل عن الذكاء."

رفعتُ بصري إليها

"توضحي."

تنهدت، ثم قالت

"الرجل الذي صفعتِه ليس عاديًا."

"ولا أنا."

كان ردّي قاطعًا.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها لم تقتنع

"حور هذا ليس إعجابًا عابرًا، أنا رأيتُ كيف كان ينظر إليكِ أمس."

تجاهلت كلامها، أو حاولت.

لكنها أكملت

"وهؤلاء الرجال لا يحبّون الرفض."

لم أردّ لأنني كنت أعرف ذلك.

خرجتُ من الاستراحة، متجهة إلى السطح،

كنت بحاجة إلى بعض الهواء،

إلى مساحةٍ لا تُحاصرني فيها الجدران.

السطح كان شبه خالٍ،

الريح خفيفة، والشمس بدأت تميل نحو الغروب.

وقفتُ قرب الحافة، أراقب المدينة من الأعلى،

الضجيج يبدو أبعد من هنا أقل إزعاجًا.

أغمضتُ عيني للحظة.

لكن قاطعني صوته

"عادةً، من يصفع لا يختبئ بعدها."

فتحتُ عيني.

لم أحتج أن ألتفت.

"وأنت عادةً، لا تفهم الإشارات."

قلتُها ببرود.

اقترب سيف، حتى وقف بجانبي،

ليس قريبًا جدًا لكن قريب بما يكفي.

"كنتُ أبحث عنكِ."

قالها ببساطة.

نظرت أمامي، لا إليه

"وهل أنا مفقودة؟"

"بالنسبة لي نعم."

صمتٌ قصير.

ثم قلت

"لا تحوّل الأمر إلى شيءٍ ليس كذلك."

"وأنتِ لا تحاولي إنكاره."

التفتُّ إليه هذه المرة.

"ما الذي تريده؟"

سألته بوضوح.

نظر إليّ، دون تردّد

"أنتِ."

لم أتفاجأ.

لكنني لم أتقبل ذلك.

"لن تحصل عليه."

قلتُها بصرامة.

اقترب خطوة، لكن هذه المرة لم يحاول لمسّي.

"لم أطلب إذنًا."

ضيّقتُ عيني

"وهذا خطأك."

قبل أن يُجيب،

دخل شاب إلى السطح، يتحدّث في هاتفه بصوتٍ مرتفع.

"أجل يا سيف، أنهيت الموضوع"

توقّف حين رآنا، ثم ابتسم ابتسامة جانبية.

"آه، واضح أنني قاطعت مشهد مهم."

تنفّست ببطء.

"هذا من؟"

سألت ببرود.

أجاب سيف:

"هذا مازن."

اقترب الشاب، ومدّ يده بطريقةٍ مرحة

"مازن صديق هذا المتغطرس منذ الطفولة."

لم أمدّ يدي.

فاكتفى بابتسامةٍ أوسع

"واضح أنكِ مختلفة الآن فهمت."

نظرتُ إليه لحظة، ثم قلت

"وأنت واضح أنك تتحدث كثيرًا."

ضحك بخفّة

"أحبّ الأشخاص المباشرين."

ثم نظر إلى سيف

"بالمناسبة لم أرك هكذا من قبل."

لم يُجب سيف.

لكنني لاحظت

أن وجود شخصٍ ثالث غيّر شيئًا في الجو.

"عندي عمل."

قلتُها، ثم استدرتُ مغادرةً.

لكن سيف قال خلفي

"لن ينتهي هذا هنا."

لم أتوقف.

"انتهى بالنسبة لي."

في تمام الساعة الخامسة مساءً

كنت أجلس وحدي، أمام كوب قهوةٍ لم ألمسه،

أحاول أن أستعيد هدوئي أو ما تبقّى منه.

لم أعتد أن أخرج من المستشفى خلال الدوام،

لكنني احتجت مسافة.

"لو كنتُ أعرف أنكِ هنا لكنتُ جئتُ أبكر."

أغمضتُ عيني لثانية ثم فتحتها.

"هل تلاحقني؟"

سألته مباشرة.

جلس أمامي دون استئذان

"أصادفكِ."

تنفّست ببطء

"هذا لم يعد مضحكًا."

نظر إليّ بجدية هذه المرة

"وأنا لستُ أمزح."

قبل أن أُجيب،

وصلت فتاة إلى الطاولة المجاورة، ثم اقتربت فجأة.

"سيف؟"

رفع رأسه "رنا."

ابتسمت الفتاة، نظرت إليّ سريعًا، ثم قالت

"لم أرك منذ فترة همم"

توقّفت، ثم أضافت بنبرة خفيفة

"يبدو أنك مشغول."

نظرتُ إليها لحظة،

ثم إلى سيف و فهمت.

هذه ليست أول مرة.

وقفتُ بهدوء، التقطت حقيبتي.

"استمتعوا."

قلتُها دون اهتمام.

لكن قبل أن أبتعد، أمسك سيف بيدي.

تجمّدت و نظرت إلى يده ثم إليه.

"اترك."

قلتُها ببرود.

لكن هذه المرة لم يترك فورًا.

كانت لحظة قصيرة،

لكنها كانت كافية.

نظرت إليه نظرةً حادة،

ففهم.

ترك يدي.

"لا تلمسني مرةً أخرى."

قلتُها بهدوءٍ مخيف ثم غادرت.

الساعة السابعة مساءً

افي شارع جانبي قرب المستشفى

كنت أسير بسرعة،

أحاول أن أستعيد سيطرتي.

لكن صوت خطواتٍ خلفي

لم يكن غريبًا. توقّفت.

التفتُّ فكان هو مرةً أخرى.

"هل انتهيت؟"

سألته ببرود.

اقترب، لكن هذه المرة

لم يكن مستفزًا كما قبل.

"لا."

"أما أنا فقد انتهيت."

قلتُها بوضوح.

نظر إليّ ثم قال

"حور"

سكت لحظة، ثم أضاف بصوتٍ أخفض

"أنا لا أعتذر."

رفعتُ حاجبي

"لم أتوقع ذلك."

"لكنني لا أنسى." صمت ثم قال

"ولا أتراجع."

نظرت إليه نظرةً أخيرة، ثم قلت

"وهذا ما سيُسقِطك."

استدرتُ وغادرت.

لكن هذه المرة

كنت أعلم أن الأمر لم يعد مجرّد مطاردة.

بل أصبح صراعًا.

لم أنم تلك الليلة.

ليس لأنني كنت أفكّر به

بل لأنني كنت أفكّر في نفسي.

في ردودي في صمتي،

وفي ذلك الشعور الذي بدأ يتسلّل دون إذن.

وهذا ما لم أسمح به يومًا.

في صباح اليوم التالي في تمام الساعة الثامنة صباحًا في المستشفى

"دكتورة حور، هناك من يسأل عنكِ."

قالتها الممرضة ليلى، وهي تضع بعض الملفات أمامي، لكن نظرتها كانت تحمل ما هو أكثر من مجرّد رسالة.

لم أرفع رأسي فورًا.

"من؟" سألتُ بهدوء.

"هذه المرة ليس هو."

رفعتُ بصري.

"ماذا تقصدين؟"

ابتسمت ابتسامة خفيفة

"رجل يبدو رسميًا لا يشبهه."

خرجتُ إلى الممر،

فوجدت رجلًا في أواخر الثلاثينات، يرتدي بدلة داكنة، يقف بثباتٍ لا يخلو من الهيبة.

"الدكتورة حور؟"

أومأتُ.

"أنا العقيد ناصر."

توقّفت لحظة.

"من الأمن الوطني."

لم أتفاجأ لكنني لم أرتح.

"خير؟"

سألته مباشرة.

نظر إليّ نظرةً دقيقة، ثم قال

"نحتاج إلى بعض وقتك."

أجبت

"أنا في العمل."

"وهذا الأمر يتعلّق بعملك."

نظرت إليه بصمت ثم قلت

"تفضل."

في تمام الساعة التاسعة صباحًا في غرفة الأطباء تحديداً

جلس أمامي، ووضع ملفًا على الطاولة.

"الحالة التي عالجتِها أمس رامي."

أومأتُ "نعم."

"هو شاهد مهم في قضية حساسة."

بدأت الصورة تتضح لي

"وما علاقتي بذلك؟"

سألته.

فتح الملف، وأخرج صورة.

"ما حدث في الطوارئ لم يكن صدفة."

نظرت إلى الصورة،

كان الرجل الذي اقتحم الغرفة.

"كان يحاول إنهاءه."

رفعتُ بصري إليه

"وهذا واضح."

"لكن ما ليس واضحًا يا دكتوره حور "

توقّف لحظة، ثم أكمل

"أنكِ أصبحتِ جزءًا من المشهد."

ساد الصمت.

"أنا طبيبة."

قلتُها بصرامة.

"وأنتِ شاهدة."

أجاب بهدوء.

لم يعجبني ذلك.

"وماذا تريدون؟"

"حمايتكِ."

ابتسمت بسخرية خفيفة

"لا أحتاجها."

نظر إليّ بثبات

"هذا ليس خيارًا."

في تلك اللحظة فُتح الباب.

دخل سيف و تجمّدتُ للحظة،

ليس لوجوده بل لتوقيته.

نظر إليّ،

ثم إلى العقيد ناصر.

"بدأت بدوني؟"

قالها بهدوء.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • محبوبتي أحبّيني   الفصل الثاني عشر (التكملة)

    لم أسحب يدي من بين يديه، لكنني أيضاً لم أتشبث بها أو أضغط عليها، تركتها حرة بين كفيه كأنني أختبر مدى ثقتي به ومدى سيطرته على مجريات الأمور، وكنا نسير معاً جنباً إلى جنب في ممرات المستشفى الطويلة، هو يخطو بخطوات واثقة هادئة تعكس سيطرته على كل شيء حوله، وأنا أسير بجواره بكل تحفظ وحذر، وكأنني أحاول أن أبقى مسافة أمان بيني وبين ما يخفيه قلبه."إلى أين تأخذني؟" سألته بصوتي الذي بدا بارداً رغم كل المشاعر التي كانت تضطرب في داخلي."إلى مكان هادئ لا يزعجنا فيه أحد، ولا يسمع حديثنا سوانا." أجابني بصوته العميق الهادئ الذي اعتدت عليه.نظرت إليه باستغراب وقلت "هذا مستشفى، كل زواياه مليئة بالحركة والضوضاء والأصوات، فأين تجد فيه الهدوء الذي تبحث عنه؟""ولهذا السبب تحديداً هو مليء بالضوضاء، لذلك يسهل إيجاد بقعة صغيرة فيه لا يصلها شيء من كل هذا الصخب." أجابني بهدوء دون أن ينظر إلي، وكأنه يعرف كل زاوية في هذا المكان كما يعرف تفاصيل وجهه.لم أجادله أكثر، بل اكتفيت بالصمت والمراقبة، كنت أنظر إليه وأنا أدرك أن هناك شيئاً مختلفاً يسيطر عليه هذه المرة، شيء يتجاوز المعتاد، كان يحمل في ملامحه توتراً خفياً يخ

  • محبوبتي أحبّيني   الفصل الحادي عشر (العبة)

    لم يكن مجرد شعور عابر أو قلق لا مبرر له... كان حدساً قوياً، نداءً داخلياً يناديني بالخطر. وحدسي... نادراً جداً ما يخطئ.دخلتُ غرفة "كريم" مرة أخرى، لكن هذه المرة... لم يكن المشهد كما تركته. كان يجلس في فراشه، ظهره مسنود بقوة، وعيناه مفتوحتان على وسعهما وكأنه كان ينتظر عودتي تحديداً."يبدو أن حالتك تحسنت بشكل سريع." قلتُها ببرود تام، وأنا أقف عند الباب أتأمله.ابتسم، ابتسامة واثقة ومختلطة بمكر"بفضلكِ طبعاً.""بفضل العلاج والأدوية." صححتُ له الحقيقة بجمود."وبفضلكِ أنتِ أيضاً." أصرّ بنظراته.نظرت إليه مباشرة، واقتربت خطوة واحدة نحو السرير"أنصحك ألا تعوّد نفسك على هذا الأسلوب."رفع حاجبه متسائلاً"أي أسلوب؟""أسلوب التقرّب والمجاملة الزائدة هذا ليس مكانه، ولا وقته."صمتَ للحظة، ثم قال بهدوء"أنا لا أتقرّب أنا فقط أُبدي اهتماماً بشخص مميز.""لا تفعل." قاطعتُه بحزم. "لا داعي له.""ولماذا؟" سأل وكأنه يستمتع بالنقاش.نظرت في عينيه بكل ثبات"لأنني طبيبتك وهذه علاقة مهنية فقط.""وهذا لا يمنع أن يكون هناك شيء آخر.""بل يمنع. ويحظر تماماً."صمتَ قليلاً، ثم قال ببطء شديد وكأنه يختبر رد فعلي"وم

  • محبوبتي أحبّيني   البارت العاشر (عندما تنكشف الجروح)

    "الحب."قالها بوضوح، ككلمة طلقة واحدة اخترقت الصمت.تجمدتُ في مكاني. هذه المرة... لم يكن سؤالاً عابراً أو محاولة للمزح، بل كان اقتحاماً حقيقياً لمنطقة محظورة، منطقة كنت أحرسها بكل أسلحة قلبي.أدرتُ وجهي قليلاً إلى الجانب، أشحت ببصري عنه لأستجمع قوتي"أنا لا أؤمن به.""هذا ليس جوابًا يا حور."قالها مباشرة، وكأنه يعرف أن وراء كلماتي قصة أكبر. "هذا مجرد جدار تبنينه.""بل هو جواب." أصررتُ.اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ لا تؤمنين به هل لأنكِ جربتهِ وخاب أملكِ؟" سكتُّ."أم لأنكِ خفتِ منه؟ خفتِ أن يؤلمكِ؟"نظرت إليه ببطء شديد، وعادت بي الذاكرة لسنوات خلت"لأنني رأيت نهايته رأيت كم هو قبيح عندما ينتهي."سكت هو هذه المرة، وصمته كان إذناً لي بالكلام، بالبوح لأول مرة.جلستُ على المقعد القريب، وللمرة الأولى لم أكن "حور" التي تختصر الكلام وتغلق الأبواب. كنت مجرد إنسانة تحكي جرحها."كنت في السنة الأخيرة من دراستي في الطب." بدأتُ حكايتي بصوت هادئ، لكنه لم يكن بارداً كالمعتاد، بل كان يحمل رنة ألم قديم."كان هناك طبيب كبير، مشهور ومحترم."نظرتُ أمامي إلى الفراغ، لا إليه"لم يكن مختلفًا عن ال

  • محبوبتي أحبّيني   البارت التاسع (حدود لا تُتخطى)

    نظرت إليّ طويلاً، ثم قالت بتحدٍ صريح"إذًا قاتليني."صمتُّ، ونظرت مرة أخيرة إلى سيف"هل هذا مقر أمني أم مجرد ساحة عرض ومسرحية؟"أجابني بهدوء، وكأنه يلقنني درساً"القرار… اختياركِ."عدتُ أنظر إليها، ثم خلعتُ معطفي ببطء ووضعته جانباً."دقيقة واحدة وسنرى من ينهي الأمر."ابتسمت باستهانة"لن تحتاجي أكثر من دقيقة، سأنهيكِ سريعاً."وقفتُ أمامها.المسافة بيننا محسوبة بدقة.تحرّكت هي أولًا، بسرعة مفاجئة، وجهت ضربة قوية مباشرة إلى وجهي.تفاديتها ببرودة أعصاب.ردت بحركة أخرى، ركلة جانبية قوية، انحنيتُ للأسفل وتجنبتها.لم أهدر طاقتي، كنت أراقب حركاتها.في لحظة انشغالها، أمسكتُ بساقها بقوة ودفعتها للأعلى.فقدت توازنها للحظة وتراجعت للخلف."جيدة…" قالت وهي تلهث قليلاً."ولم أنتهِ بعد." أجبتها.هاجمت مرة أخرى، أسرع هذه المرة، وبدأت تستخدم أسلحتها بشراسة.لكنني كنت أسرع.كنت أتنبأ بحركاتها.تفاديت ضرباتها، التفتُّ خلفها بحركة دائرية سريعة، ووجهت ضربة قوية إلى كتفها.تأوهت بصوت خافت واختل توازنها.لكنها استدارت بسرعة مذهلة ونجحت في توجيه ضربة أخرى، استقبلتها على ذراعي.لم أتراجع خطوة واحدة للخلف.اقتر

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الثامن (جنون الإنكار)

    "دكتورة حور، نحتاجك في القسم الجراحي.""قادمة."سرتُ بخطوات سريعة،عقلي منشغل بالحالات والجراحات لكن داخلي لم يكن هادئاً أبداً منذ الأمسوهناك شيءٌ ما يتصاعد بداخلي.بعد ساعة – ممر جانبيخرجتُ من غرفة العمليات.نزعتُ القفازات ببطء، وأخذتُ نفساً عميقاًكنتُ أحتاج دقيقة من الصمت.اتجهتُ إلى الممر الجانبي كان هادئاً، وشبه مظلم.لكنني لم أكن وحدي."كنت أعلم أنكِ ستأتين إلى هنا."توقفتُ التفتُّ ببطءإنه آدم.واقفٌ هناك، ينظر إليّ بنظرةٍ مختلفة، مليئة بالتمسك."هذا ليس وقتك… ولا مكاني."قلتُها بوضوح وحزم.اقترب خطوة"بل هو الوقت الوحيد الذي أستطيع أن أتحدث معكِ فيه دون أن يكون هو حولك.""إذًا اختصر آدم."اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ تتغيرين يا حور.""وأنت تتجاوز حدودك."صمتَ قليلاً، ثم قال بصوتٍ أخفض وأكثر إلحاحاً"أنا لا أتجاوز أنا أحاول أن أصل إليكِ قبل أن تضيعين."نظرتُ إليه بحدة"أنا لا أُضيع.""بل تفعلين حور تفعلين معه."اقترب أكثر، وكأنه فقد السيطرة على أعصابه"أنتِ تعتقدين أنك تسيطرين، لكنكِ بدأتِ تنجرفين! أرى ذلك في عينيك، في طريقتك، وفي صمتك حين يُذكر اسمه!""كفى!""لا، ل

  • محبوبتي أحبّيني   البارت السابع (عندما ينهار قلبي)

    استفقتُ هذه المرة بهدوءٍ غريب.ليس لأن الخطر انتهى بل لأنني شعرت أنه يقترب من نهايته.نهضتُ ببطء، غسلتُ وجهي،ارتديتُ ملابسي دون تردد.اليوم لن يكون عاديًا.خرجتُ و كان سيف مستيقظًا.واقفًا، يتحدث مع أحدهم،وجهه مشدود أو غاضب.حين رآني، أنهى المكالمة."استيقظتِ."قلت "واضح."اقتربت خطوة"ما الذي يحدث؟"نظر إليّ لحظة ثم قال"وجدناه."تسألت"من؟""الشخص الذي يدير كل هذا.""والآن؟"اقترب"ننهيه."نظرت إليه بحدّة"وأنا؟""تبقين هنا حور حتى ننتهي.""مستحيل!!.""حور.""لن أبقى سيف.""هذا ليس نقاشًا حور.""بل هو كذلك سيف.""أنتِ هدف لهم.""وأنت السبب في ذلك سيف."قال بهدوء"ولهذا سأُنهيه."نظرت إليه طويلًا ثم قلت"سآتي.""لا حور.""سيف أنا لست عبئًا.""أعرف حور ولن تكونِ.""إذًا دعني أكون معك."لحظة صمت طويلة ثم قال"قريبة مني فقط.""دائمًا."نظر إليّ ثم أدار وجهه"هذا ما أخشاه."بعد ساعة موقع المواجهة كان زملاء سيف يتجهزون كان المكان مهجور، كغيره من الأماكن التي اعتدناها.لكن هذه المرة لم أشعر بالخوف.لا رجفة، لا توتر.كأن شيئاً بداخلي قد تصلب.قال بصوتٍ حازم"ابقَي خلفي."أجبت دون تردد"

  • محبوبتي أحبّيني   البارت السادس (فوضى الشعور)

    استفقتُ متأخرة أو ربما لم أنم جيدًا. فتحتُ عيني ببطء، السقف ذاته لكن شعوري لم يكن كما الأمس. جلستُ على السرير، مررتُ يدي على وجهي ثم نهضت. دخلتُ الحمام الماء البارد كان كفيلًا بأن يعيد لي شيئًا من السيطرة. وقفتُ أمام المرآة، أنظر إلى انعكاسي. "تماسكي." همستُ لنفسي. ارتديتُ ملابسي بهد

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الخامس (حدود الغيرة)

    استيقظتُ متأخرة.أو ربما لم أنم أصلًا.الضوء كان يتسلل عبر الستارة،هادئًا على عكس ما بداخلي.جلستُ على حافة السرير أحاول أن أستعيد توازني،أن أُقنع نفسي أن ما حدث لم يكن شيئًا.لكن الحقيقة؟ كان شيئًا.نهضتُ و غسلتُ وجهي ثم خرجتُ من الغرفة.كان هناك جالسًا هادئًا،كأن شيئًا لم يحدث."صباح الخير."ق

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الرابع (حافة الإنهيار)

    لم ألتفت. لم أكن أريد أن أرى إن كان خلفي أو إن كان قد تركني أخيرًا. لكن بعض الحضور لا يحتاج إلى دليل. يُشعَر به. الشارع كان مزدحمًا، أصوات الباعة، السيارات، الوجوه التي تمرّ دون أن تلاحظ شيئًا. سرتُ بين الناس، أحاول أن أذوب فيهم، أن أكون واحدةً منهم لا هدفًا، ولا قضية. لكن ذلك الشعور لم

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الثالث (قريب دون رغبة)

    نظرت بينهما "أنتم تعملون معًا؟" أجاب ناصر "هو المسؤول عن الملف." شعرت بشيءٍ داخلي يتصلّب. التفتُّ إلى سيف "إذًا هذا هو السبب." اقترب قليلًا، ثم قال "أيّ سبب؟" قلت له "اهتمامك." لم يُنكر بل قال بهدوء "هذا جزء منه." الساعة الواحدة ظهرًا اتجهت خارج المستشفى كنت أسير بسرعة، أ

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status