ساد الصمت داخل المكتب الفاخر الذي احتل الطابق الأعلى من المبنى الزجاجي الشاهق وكانت أشعة الشمس تنعكس على الأثاث جلس فارس خلف مكتبه الضخم وقد شبك أصابعه أمامه بينما بدت ملامحه أكثر صلابة من المعتاد وكأن الذكريات التي يستعد للحديث عنها أعادت إليه سنوات طويلة من الغضب المكبوت أما رهف فكانت تجلس مقابل كفاح الذي لم يبعد نظره عنها منذ دخولها رفع فارس عينيه نحوهما وقال بصوت هادئ : "أخبرنا المحامي سليمان أن والدك يقترب من الإفلاس ونحن جميعاً نعلم ذلك بالفعل" ثم مال قليلاً إلى الأمام وأكمل: "وكما أخبرت الجميع سابقاً فإنني لن أتنازل عن حق والدي مهما طال الزمن" تبادلت رهف وكفاح نظرة صامتة امتلأت بالحزن فكلاهما يعرف جيداً القصة التي حطمت حياة عباس الداغر لاحظ فارس تلك النظرات فابتسم ابتسامة باهتة خالية من الفرح ثم قال: "لكن ما لا تعرفينه أنت وحدك يا رهف أنني لم أنتظر العدالة كي تأتي إليّ بل صنعت جزءاً منها بنفسي" عقدت رهف حاجبيها فوراً: "كيف" صمت فارس للحظة طويلة ثم أسند ظهره إلى المقعد الجلدي الفاخر وأطلق زفرة بطيئة قبل أن يقول: "في الماضي كانت رجاء موظفة بسيطة في شركة
Last Updated : 2026-06-05 Read more