All Chapters of " بكى آدم حين رحلت " : Chapter 91 - Chapter 100

100 Chapters

الفصل 91

ساد الصمت داخل المكتب الفاخر الذي احتل الطابق الأعلى من المبنى الزجاجي الشاهق وكانت أشعة الشمس تنعكس على الأثاث جلس فارس خلف مكتبه الضخم وقد شبك أصابعه أمامه بينما بدت ملامحه أكثر صلابة من المعتاد وكأن الذكريات التي يستعد للحديث عنها أعادت إليه سنوات طويلة من الغضب المكبوت أما رهف فكانت تجلس مقابل كفاح الذي لم يبعد نظره عنها منذ دخولها رفع فارس عينيه نحوهما وقال بصوت هادئ : "أخبرنا المحامي سليمان أن والدك يقترب من الإفلاس ونحن جميعاً نعلم ذلك بالفعل" ثم مال قليلاً إلى الأمام وأكمل: "وكما أخبرت الجميع سابقاً فإنني لن أتنازل عن حق والدي مهما طال الزمن" تبادلت رهف وكفاح نظرة صامتة امتلأت بالحزن فكلاهما يعرف جيداً القصة التي حطمت حياة عباس الداغر لاحظ فارس تلك النظرات فابتسم ابتسامة باهتة خالية من الفرح ثم قال: "لكن ما لا تعرفينه أنت وحدك يا رهف أنني لم أنتظر العدالة كي تأتي إليّ بل صنعت جزءاً منها بنفسي" عقدت رهف حاجبيها فوراً: "كيف" صمت فارس للحظة طويلة ثم أسند ظهره إلى المقعد الجلدي الفاخر وأطلق زفرة بطيئة قبل أن يقول: "في الماضي كانت رجاء موظفة بسيطة في شركة
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل 92

غادر كفاح ورهف مكتب فارس بعد اجتماعهم الطويل يسيران جنباً إلى جنب عبر الممرات الواسعة للشركة يتبادلان الحديث عن رحلة كفاح الأخيرة كان كفاح يسير بثقة رجل اعتاد أن تفتح له الأبواب أينما ذهب وقد ارتدى بدلة داكنة باهظة الثمن صممت خصيصاً له بينما انعكست أضواء الردهة الرخامية على ساعته الفاخرة التي تساوي ثروة صغيرة أما رهف فكانت تسير إلى جواره بأناقتها الهادئة التي لا تحتاج إلى استعراض لتلفت الأنظار وكانت ملامحها الناعمة وعيناها الواسعتان تجعلان كثيراً من الموظفين يلتفتون إليها فور مرورها وحين وصلا إلى البوابة الرئيسية للشركة كانت سيارة سوداء فارهة تنتظرهما بالفعل سارع مساعد كفاح إلى فتح الباب الخلفي قائلاً باحترام: "تفضل سيدي" أومأ كفاح برأسه ودخل إلى المقعد الخلفي ثم التف المساعد سريعاً نحو رهف وفتح لها الباب الآخر ابتسمت له ابتسامة مهذبة قبل أن تصعد هي أيضاً لتجلس بجوار كفاح انطلقت السيارة بسلاسة وسط شوارع المدينة الواسعة وظل الصمت يرافقهما لدقائق قصيرة قبل أن يقطعه كفاح فجأة: "رهف" التفتت إليه، فقال وهو يحدق عبر النافذة وكأنه يفكر بصوت مرتفع: "لا أستطيع النظر إلى ر
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل 93

كان آدم يقود سيارته عائداً إلى الفيلا مع اقتراب المساء وقد بقيت ابتسامة خافتة معلقة على شفتيه طوال الطريق دون أن يشعر بذلك حتى هو نفسه لم يكن معتاداً على هذا القدر من الهدوء فمنذ سنوات طويلة لم يعد إلى منزله وهو ينتظر وجود شخص ما خلف الباب لكن اليوم كان مختلفاً وكانت رهف السبب دخل عبر البوابة الحديدية الضخمة التي أحاطت الفيلا الفاخرة كحصن منيع ثم أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي ونزل بخطوات هادئة وما إن دخل حتى لاحظ الخدم التغيير الغريب في ملامحه فقد اعتادوا رؤية سيدهم بوجه صارم ونظرات باردة لا تكشف شيئاً مما يدور داخله أما اليوم فكان يبدو أكثر ارتياحاً وأكثر هدوءاً بل وأكثر سعادة مما رأوه عليه منذ سنوات خلع سترته وسلمها إلى إحدى الخادمات ثم قال: "حضّروا لنا العشاء" أومأت الخادمة بسرعة: "حسناً سيدي" وصعد آدم الدرج الواسع متجهاً إلى جناحه الخاص بينما تبادل الخدم النظرات فيما بينهم فلم يكن في الفيلا أحد غيره منذ الظهيره ولم يفهم أحد لمن يقصد بكلمة "لنا" لكن أحداً لم يجرؤ على السؤال وصل آدم إلى جناحه ثم فتح الباب ودخل وسرعان ما اتجهت عيناه نحو الغرفة بحثاً عنها لكن المكان
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

الفصل 94

أغلقت رهف هاتفها بعد عدة اتصالات من ادم الذي ظهر اسمه على الشاشة مرة تلو الأخرى ثم زفرت ببطء وهي تضع الهاتف جانباً قائلة في نفسها:" سأتصل به فور مغادرة كفاح " فآخر ما تريده الآن أن يلاحظ شقيقها ارتباكها أو يطرح أسئلة ليست مستعدة للإجابة عنهاثم عادت إلى المائدة حيث جلس كفاح وآيلا يتبادلان الأحاديث والضحكات بينما كانت الأضواء الدافئة تنعكس على أثاث الشقة الأنيق فتمنح المكان شعوراً بالراحة والهدوءحاولت رهف أن تندمج معهما في الحديث لكنها كانت بين الحين والآخر تنظر إلى هاتفها الملقى بجانبها وكأن جزءاً من تفكيرها ظل عالقاً في مكان آخروبعد نحو خمس عشرة دقيقة كان آدم قد وصل بالفعل إلى البنايةصعد بخطوات سريعة حتى بلغ باب الشقة ثم أخرج المفتاح الذي في حوزته وأدخله في القفل محاولاً فتح البابلكنه فوجئ بأن المفتاح لم يستجب فعقد حاجبيه وقال بصوت منخفض:"يبدو أنها تركت المفتاح في القفل من الداخل"ثم رفع يده وضغط على جرس الباب وفي اللحظة التي دوى فيها الصوت داخل الشقة شعرت رهف بانقباض مفاجئ في صدرهاواتسعت عيناها للحظة قصيرة قبل أن تستعيد هدوءها سريعاً حتى لا يلاحظ كفاح شيئاًفقال كفاح وهو ينه
last updateLast Updated : 2026-06-07
Read more

الفصل 95

غادر كفاح وآيلا الشقة أخيراً بعد سهرة طويلة امتلأت بالأحاديث والذكريات والضحكات التي أعادت إلى رهف شيئاً من الراحة التي افتقدتها خلال الأسابيع الماضية وقفت عند الباب تراقب المصعد وهو يبتلع آخر أثر لهما ثم أغلقت الباب خلفها بهدوء وعادت إلى داخل الشقة التي بدت فجأة أكثر اتساعاً و هدوءاً من ذي قبل ألقت نظرة على ساعة يدها الذهبية الرفيعة، فاتسعت عيناها قليلاً كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل، وفي تلك اللحظة فقط قفز اسم آدم إلى ذهنها وضعت يدها على جبينها وهي تتمتم بضيق خفيف: "لقد تأخر الوقت كثيراً" ثم تنهدت وهي تتذكر كلماته قبل ساعات: "سأنتظرك الليلة ولن أنام قبل أن تعودي" شعرت بوخزة صغيرة داخل صدرها، شعور بين الذنب والحنين وأخذت تدلك مؤخرة عنقها بأطراف أصابعها محاولة طرد الإرهاق الذي بدأ يتسلل إلى جسدها ثم اتجهت نحو المطبخ حيث تركت هاتفها فوق المنضدة الرخامية القريبة من طاولة الطعام التقطته بين يديها واكتشفت أنه ما يزال مغلقاً، ضغطت على الزر الجانبي وما إن أضاءت الشاشة حتى تنهدت ببطء ثم فتحت نافذة الرسائل وكتبت بسرعة "لقد تأخر الوقت ولن أستطيع العودة
last updateLast Updated : 2026-06-08
Read more

الفصل 96

مدّت رهف جسدها داخل حوض الاستحمام بينما غمرت المياه الدافئة بشرتها البيضاء الناعمة التي ازدادت إشراقاً تحت انعكاس ضوء الشموع وارتسمت حمرة رقيقة على وجنتيها من أثر الحرارة المريحة التي أزالت عن كتفيها إرهاق يوم طويل وكانت الرغوة البيضاء تحيط بها كالغيوم الصغيره رفعت يدها برفق وبدأت تحرك سطح الماء بشرود فتموجت الدوائر الصغيرة حولها وانطلقت قطرات متفرقة لتستقر على عنقها وكتفيها وبعضها تعلق بأهدابها الطويلة الكثيفة فبدت أكثر جمالاً وعفوية كانت مغمضة العينين وهي تستمتع بذلك السكون ثم أطلقت زفرة هادئة قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ناعمة حملت شيئاً من الراحة.... قبض آدم على مقبض الباب وهو ينوي فتحه بهدوء لكنه تفاجأ بأنه غير موصد فانتظر قليلاً قبل أن يدفعه ببطء شديد دون أن يصدر أدنى صوت غامت عيناه فور أن وقعتا على رهف المسترخية داخل حوض الاستحمام وعيناها مغمضتان تماماً بينما بدت غارقة في نوم عميق ابتلع ريقه بصعوبة ، فتحركت تفاحة آدم في عنقه و انحبست أنفاسه داخل صدره دون إرادة منه بقي واقفاً يحدق بها لثوان بدت له دهراً كاملاً وكانت ملامحها الهادئة وجمالها الطبيعي يأسرانه بلا
last updateLast Updated : 2026-06-08
Read more

الفصل 97

في صباح اليوم التالي كانت الأجواء داخل المقر الرئيسي لشركة الهاشمي ثقيلة بصورة خانقة وكأن جدران الطابق الأخير توشك على الانفجار وخلف النوافذ الزجاجية العملاقة التي تكشف أفق المدينة بأبراجها الفاخرة وشوارعها المزدحمة جلس وليد الهاشمي داخل مكتبه الفخم الذي بلغت قيمته ملايين الدولارات تحيط به التحف النادرة والأثاث المصمم خصيصاً له إلا أن كل ذلك البذخ لم يكن كافياً لإخفاء التوتر الذي سيطر على المكان كان وجهه قاتماً بصورة مخيفة وعيناه محتقنتين بالغضب بينما أخذت أصابعه الكبيرة تنقر فوق سطح المكتب الخشبي الفاخر بإيقاع حاد ومتسارع يكشف حجم الانفعال الذي يحاول السيطرة عليه وأمامه جلس المدير المالي للشركة وقد بدا التوتر واضحاً على ملامحه بينما كان يتجنب النظر مباشرة إلى رئيسه أما محامي الشركة الخاص فبقي محتفظاً بهدوئه المعتاد وجلس باستقامة كاملة وعيناه ثابتتان لا تحملان أي تردد ساد الصمت لثوان ثقيلة قبل أن يتنحنح المحامي قائلاً بصوت جاد: "سيد وليد لا توجد أمامنا خيارات كثيرة بعد الآن لقد راجعنا جميع الاحتمالات القانونية والمالية والحل الوحيد القادر على إيقاف الانهيار الحالي هو بيع ال
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more

الفصل 98

وقفت رجاء أمام المرآة الضخمة داخل جناحها الفاخر بينما كانت تضع اللمسات الأخيرة من مساحيق التجميل على وجهها بعناية شديدة راقبت انعكاس صورتها للحظات طويلة ثم مالت برأسها قليلاً وهي تتأمل ملامحها التي حافظت عليها بعناية طوال السنوات الماضية ارتسمت على شفتيها ابتسامة متعالية حملت الكثير من الغرور و لمع بريق ماكر داخل عينيها مررت أطراف أصابعها فوق عقد الألماس الذي يزين عنقها ثم قالت بصوت منخفض مليء بالخبث: "أتظن حقاً أنني سأبقى صامتة يا وليد و أنني لا أعلم ما الذي يحدث من خلف ظهري" خرجت منها ضحكة قصيرة باردة قبل أن تلتقط حقيبتها الجلدية الفاخرة الموضوعة فوق الطاولة ألقت نظرة أخيرة على انعكاسها ثم أدارت جسدها بثقة كاملة وغادرت الغرفة بخطوات متأنية متباهية نزلت الدرج الواسع المؤدي إلى الطابق السفلي دون أن تفارق الابتسامة وجهها و خرجت من الفيلا الفخمة التي تحيط بها الحدائق المشذبة والنوافير ثم اتجهت نحو سيارتها السوداء الفارهة أغلق الحارس البوابة الحديدية الضخمة خلفها بينما استقرت هي خلف المقود وأشعلت المحرك انعكس ضوء الشمس فوق نظارتها الداكنة فبدت ملامحها أكثر غموضاً ثم ض
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more

الفصل 99

استيقظت رهف على صوت هاتفها الذي لم يتوقف عن الرنين بينما كانت أشعة الشمس الناعمة تتسلل إلى غرفتها، ففتحت عينيها بصعوبة وهي تشعر بالنعاس يثقل جفنيها ثم اعتدلت جالسة فوق السرير الكبير وقد بدا شعرها الكستنائي الطويل مبعثراً حول كتفيها بصورة عفوية زادت من جمالها وفي تلك اللحظة خرج آدم من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام وكانت قطرات الماء ما تزال عالقة بخصلات شعره الداكنة بينما يلف جسده السفلي بمنشفه بيضاء فاخره وما إن وقعت عيناه عليها حتى ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة هادئة اقترب منها بخطوات واثقة ثم انحنى قليلاً وطبع قبلة رقيقة على خدها احمرت وجنتا رهف فوراً وارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها فقال آدم بصوت دافئ: "صباح الخير" رفعت عينيها إليه وأجابته بنعاس لطيف: "صباح الخير" رن الهاتف مجدداً بإلحاح فحاولت النهوض لإحضاره لكن آدم أوقفها بإشارة من يده ثم قال بابتسامته الهادئة: "ابقِ مكانك سأحضره أنا" تثاءبت رهف بقوة وشعرت أنها نامت ساعات طويلة دون أن تشعر بينما اتجه آدم نحو الطاولة وأخذ الهاتف ثم عاد إليها وعيناه تنظران إليها بحنان واضح.... ناولها الهاتف بهدوء أجابت رهف و
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more

الفصل 100

ساد الصمت داخل غرفة التحقيق بينما كان المحقق يقلب بعض الأوراق أمامه قبل أن يرفع رأسه وينظر إلى وليد ورجاء الجالسين متقابلين قال بصوت جاد: "حسناً أريد أن أفهم ما الذي حدث بينكما" رفع وليد رأسه ببطء لتلتقي عيناه بعيني رجاء، وكانت نظراتهما مليئة بالكراهية والخذلان والحقد لكن أياً منهما لم ينطق بحرف مرت ثوان ثقيلة بينما بقي الصمت سيد الموقف حتى لم تعد رغد تحتمل ذلك فنظرت إليهما بعينين دامعتين وقالت بصوت مرتجف "أمي" ثم التفتت نحو وليد "أبي" وأكملت برجاء: "أرجوكما تحدثا" في الجهة المقابلة كانت رهف تراقب المشهد بسخرية واضحة وقد ارتفع طرف شفتيها بابتسامة مستهزئة وكادت تتحدث لكن آدم ضغط برفق على يدها وأرسل إليها نظرة تحذيرية هادئة ففهمت قصده وأغمضت عينيها متراجعة إلى الخلف وهي تزفر بهدوء في تلك اللحظة وقعت عينا رجاء على يد آدم الممسكة بيد رهف فاشتعل الحقد داخل صدرها أكثر نظرت إلى رهف نظرة طويلة قبل أن تحول عينيها نحو المحقق وقالت بصوت مخنوق بالغضب: "هذا الرجل" وأشارت إلى وليد "زوجي منذ خمس و عشرون عاماً" تلألأت عينا رغد بالدموع أما وليد فأغلق عينيه بضيق وا
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status