جميع فصول : الفصل -الفصل 270

270 فصول

فصل 260

إذا كان أحدهم قد استبدل الأدوية عمدًا، فلا بد أن يكون قد تمكن من الوصول إليها في وقت ما. ورغد كانت من الأشخاص الذين زاروها في الفندق. لكنها لم تكن الوحيدة. تنفست رهف ببطء، ثم قالت: — وماذا عن عادل؟ هو الذي أحضر الأدوية من الفندق. تغيرت ملامح آدم فورًا. — لن أشك في عادل. نظرت إليه رهف بصمت. تابع آدم بنبرة حاسمة: — عادل مساعدي منذ سنوات. أعرفه جيدًا، وأثق به في أمور كثيرة لا أسمح لأي شخص آخر بالاقتراب منها. لا أستطيع أن أتهمه لمجرد أنه أحضر لك علب الأدوية. لم تجادله رهف. كانت تفهم سبب تمسكه بثقته في رجل رافقه سنوات، كما أنها لم تملك دليلًا يثبت أن عادل فعل شيئًا. لكن اكتشاف اختلاف الدواء جعل كل تفصيل صغير يبدو مهمًا. أطرقت برأسها. — أفهمك. راقبها آدم للحظات، ثم وقف فجأة. — أين تسكن رغد الآن؟ رفعت رهف عينيها إليه. — أظن أنها تقيم مع والدي الآن خصوصاً بعد احداث المحكمه — هل تعرفين العنوان؟ — لا أعرف العنوان بالتحديد، لكنني أستطيع الاتصال بها أو بوالدي. أخرج آدم هاتفه من جيبه، ثم وضعه في يده دون أن يتصل بأحد. كان يريد مقابلة رغد وسماع ما ستقوله
اقرأ المزيد

فصل 261

رنّ الهاتف في يد آيلا بينما كانت تجلس في غرفتها المجاورة لغرفة اوس في المشفى، تتصفح بعض الرسائل على شاشة حاسوبها المحمول. ألقت نظرة عابرة على الشاشة، ثم توقفت أصابعها عندما ظهر اسم رهف. لم تعتد رهف الاتصال بها في هذا الوقت، خصوصًا بعد الزيارة الأخيرة التي قضتها معها في الڤيلا. مدت يدها إلى الهاتف وأجابت — مرحبًا، رهف. جاءها صوت رهف خافتًا، متعبًا على نحو جعل آيلا تستقيم في جلستها. — آيلا... هل يمكنك أن تأتي إليّ؟ اختفت الابتسامة الخفيفة التي ارتسمت على وجه آيلا. — بالطبع.... هل حدث شيء؟ صوتك لا يبدو جيدًا. ترددت رهف قليلًا، ثم قالت: — أريد التحدث إليك... لا أستطيع شرح الأمر عبر الهاتف. قبضت آيلا على الهاتف — هل أنتي وحدك الآن؟ — نعم. — حسنًا، سأكون عندكِ قريبًا. انتظريني، اتفقنا؟ — شكرًا لك أنهت رهف المكالمة، وظلت آيلا تنظر إلى الشاشة لحظات بعد انقطاع الاتصال. كان في صوت رهف شيء لم تستطع تجاهله؛ لم يكن مجرد حزن عابر أو تعب جسدي، بل نبرة شخص تلقى خبرًا غير سار وضعت آيلا الحاسوب جانبًا، ونهضت من مقعدها. وقفت أمام المرآة الصغيره المعلقه على الحائط
اقرأ المزيد

فصل 262

رهف تعرف الآن أن الدواء الذي تناولته لم يكن العلاج الموصوف لها. وآدم يعرف ذلك أيضًا. لم يعد الأمر مجرد خوف من اكتشاف محتويات العلب؛ سوف يبدأ آدم بربط بين ما حدث وبين احتمال وجود شخص تعمد إيذاء زوجته. كان ذلك أخطر بكثير مما تصورت. ومع ذلك، لم تسمح آيلا لوجهها بأن يكشف أكثر مما ينبغي. أفلتت نفسًا قصيرًا، ثم وضعت يدها على فمها. — يا إلهي... رهف! بدت الصدمة على ملامحها، ومالت نحو صديقتها. — هل أنتي متأكدة؟ هل تأكدت الطبيبة من الأمر؟ أومأت رهف. — نعم.... ذهبت إلى الصيدلية، وقارنت الحبوب بالدواء الأصلي. قالت إنها لن تستطيع تحديد كل التفاصيل قبل الفحص والتحقيق، لكنها تأكدت أن محتوى العلبة لا يطابق الدواء الذي وصفته لي. أخفضت رهف رأسها. — لقد كنت أتناولها كل يوم يا آيلا. كنت أظن أنني أحافظ على طفلي. انكسر صوتها عند الكلمة الأخيرة. اقتربت آيلا منها، واحتضنتها. — يا حبيبتي... أغمضت رهف عينيها، واستندت إلى كتفها. — لا أستطيع التوقف عن التفكير في ذلك. كلما تذكرت أنني تناولت تلك الحبوب، أشعر بأنني أختنق. كنت أثق بأن الدواء سيساعدني، ولم يخطر ببالي أن شيئًا كهذا قد
اقرأ المزيد

فصل 263

تأملتها رهف باستغراب. — رغد؟ أومأت آيلا. — فكري في الأمر....رغد ابنة رجاء، وأنتي تعرفين ما حدث بين عائلتكما، وما الذي فعلته رجا في الماضي.... ربما تحمل رغد غضبًا تجاهك بسبب ما حدث لأمها، وربما أرادت الانتقام بطريقة تؤذيك أنتي وآدم معًا. بقيت رهف صامتة. تابعت آيلا بنبرة هادئة، وكأنها تحاول ترتيب الأفكار أمامها: — أما عادل، فهو اليد اليمنى لآدم. يعمل معه منذ سنوات، ويعرف تفاصيل حياته وأعماله، ومن الصعب أن أتصور أنه سيخاطر بكل ذلك من أجل إيذاء زوجته. ما الذي قد يدفعه إلى فعل شيء كهذا؟ لا أرى سببًا واضحًا يجعله يريد الإضرار بآدم. لم تكن آيلا ترفع صوتها أو تبالغ في اتهام رغد، بل تركت كلماتها تستقر بهدوء، واحدة تلو الأخرى. نظرت رهف إلى الأرض. لم تكن قد فكرت في الأمر بهذه الطريقة من قبل. كانت تعرف أن العلاقة بين آدم ورجاء مليئة بالتوتر، وأن رغد ابنتها، لكنها لم ترغب في ربط رغد بما حدث دون دليل. ومع ذلك، بدا كلام آيلا منطقيًا في ظاهره. عادل يعمل مع آدم منذ سنوات، ولم ترَ منه ما يجعلها تشك في ولائه. أما رغد، فقد ظلت علاقتهما معقدة منذ البداية، بسبب ما حدث بين العائلتين.
اقرأ المزيد

فصل 264

كان آدم يقود سيارته بصمت، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه، يضغط على المقود بقوّه و هاتفه موضوعًا إلى جواره. منذ أن خرج من الڤيلا، لم يفكر إلا في رغد. لم يكن يملك دليلًا حقيقيًا يدينها، لكنه لم يستطع تجاهل ما قالته رهف. رغد زارتها في الفندق،و من الأشخاص القلائل الذين اقتربوا منها خلال الفترة التي كانت تتناول فيها الأدوية. ثم اختفت الحبوب الحقيقية، وظهرت مكانها حبوب أخرى. قبض آدم على المقود بقوة اكبر.. رن هاتفه فنظر إلى الشاشة. " عادل " ضغط زر الإجابة دون أن يرفع عينيه عن الطريق. — نعم؟ جاءه صوت عادل هادئًا. — وجدته. تغيرت ملامح آدم. — أين؟ — أرسلت لك الموقع. نظر آدم إلى شاشة السيارة، ثم إلى هاتفه. ظهر الموقع أمامه. — هل أنت متأكد؟ — متأكد. صمت آدم لحظة، ثم سأل: — ورغد؟ — موجودة هناك. تعلقت عينا آدم بالطريق. — وحدها؟ — لا.... مع والدها وليد. صمت آدم من جديد ثم قال ببرود: — حسنًا. أنهى الاتصال. لم يسأل عادل كيف عرف، ولم يهتم بالتفاصيل. كان كل ما يريده هو الوصول إليها. رفع قدمه قليلًا عن دواسة الوقود، ثم عاد وضغط عليها. الطريق
اقرأ المزيد

فصل 265

أومأ وسيم. — رأيته مع كفاح من قبل، وتحدثنا قليلًا. ثم نظر إلى آدم. — تحدثنا عن موضوع زواجي من رغد. ساد الصمت قليلاً ثم ابتسم وليد وكأنه تلقى خبرًا يسعده. — هذا جيد إذًا. ثم نظر إلى آدم. — وسيم طلب رغد للزواج مني، وأنا أراه رجلًا مناسبًا لابنتي. كان آدم يسمع الكلمات. لكنه لم يكن معهم حقًا. أومأ برأسه فقط. — جيد. ظلت عيناه على رغد، لم تتحركا عنها. لاحظت رغد ذلك،و لاحظ وسيم أيضًا. تغيرت ملامحه قليلًا. لم يكن يعرف سبب نظرات آدم، لكنه شعر بأن الرجل لم يأتي ليتبادل معهم المجاملات. وليد، الذي لم ينتبه إلى التوتر الخفي، تابع حديثه. — الرجل محترم، وعائلته معروفة، والأهم أنه صادقاً مع ابنتي أومأ آدم مرة أخرى. — جيد. لكن صوته لم يحمل أي اهتمام، كانت عيناه لا تزالان على رغد. حاولت رغد أن تبدو طبيعية، خفضت نظرها إلى يديها ثم رفعت عينيها إليه مرة أخرى كان وجه آدم هادئًا أكثر مما يجب. وهذا تحديدًا ما أخافها. دخلت زوجة وليد وهي تحمل صينية كبيرة من العصير. — تفضلوا. وضعت الصينية على الطاولة وبدأت بتوزيع الأكواب. تناول آدم كوبه دون أن يشرب. ثم تنا
اقرأ المزيد

فصل 266

تراجعت رغد خطوة، لكن يده بقيت ممسكة بذراعها. — وماذا يعني هذا؟ اقترب وجهه منها. — يعني أن هذا الوجه الرقيق قد يخفي خلفه الكثير من الانتقام. لم تستطع رغد الرد. انكسرت ملامحها بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. حاولت أن تسيطر عليها. لكن دمعة واحدة انزلقت رغمًا عنها. قالت بصوت مرتجف: — وهل تظن أنني سأفعل بأختي شيئًا كهذا؟ صمت آدم... مسحت دموعها بطرف أصابعها. — هل تظن أنني سأقتل طفلًا لمجرد أنني ابنة رجاء؟ تعثرت أنفاسها. — وهل كل شيء يحدث لكما سأكون أنا المتهمة فيه؟ رفع آدم حاجبه. قالت وهي تبكي: — لأنني فقط ابنة رجاء؟ خفض آدم يده ببطء. أفلت ذراعها. ابتعدت عنه رغد فورًا، واحتضنت ذراعها التي تركت أصابعه أثرًا فيها. قال آدم: — أتمنى ألا تكوني أنتي نظرت إليه....تابع ادم — لكنني سأحقق في الأمر. ثبت عينيه عليها. — وحين أعرف من فعلها سأقتله بيدي. ارتجفت رغد. لم تستطع قول شيء. كانت الدموع تنزل بصمت على وجهها. أما آدم، فظل ينظر إليها. ثم ظهرت على جانب فمه ابتسامة، كانت أقرب إلى احتقار ممزوج بالشك. قال: — ولكنني لن أستبعدك أبدًا. رفعت
اقرأ المزيد

فصل 267

عادت رغد إلى الصالة، لكنها لم تحمل معها شرائح الليمون التي ذهبت إلى المطبخ من أجلها. بقي الطبق الصغير على الطاولة هناك، إلى جوار السكين و لوح التقطيع. توقفت لحظة عند مدخل الصالة. رفعت عينيها نحو والدها، ثم نحو وسيم. كان الجميع يتحدثون، لكن أصواتهم بدت لها بعيدة، متداخلة، و كأنها تصل إليها من خلف جدار سميك. جلست في مكانها السابق. وضعت يديها في حجرها، و شبكت أصابعها ببعضها، و حاولت أن تبدو طبيعية. لكنها لم تستطع أن تنسى وجه آدم، و لا الطريقة التي نظر بها إليها و هو يتهمها بأنها السبب في فقدان رهف لطفلها. كان وسيم يراقبها منذ لحظة عودتها، يتابع حركتها بصمت، و لاحظ أنها لم تحمل معها الليمون، و لم تنظر إليه كما تفعل عادة. كانت شاردة، مرتبكة، وجهها هادئ، لكن عينيها لم تكونا كذلك. مال قليلًا نحوها — لماذا تأخرتي يا عزيزتي؟ رفعت رغد عينيها إليه. توقفت أنفاس وسيم للحظة. كانت عيناها حمراوين بوضوح. انقبض قلبه، و نظر إليها طويلًا، يحاول أن يفهم ما حدث خلال الدقائق التي غابت فيها. لكن رغد ابتسمت ابتسامة صغيرة، مصطنعة. قالت بصوت هادئ: — لا شيء... لقد لمست عيناي ب
اقرأ المزيد

فصل 268

جلس آدم خلف مقود سيارته، و الطريق يمتد أمامه طويلًا. لم يشغل الموسيقى، و لم يفتح الهاتف، و لم يرد على أي اتصال. كان يحتاج إلى الهدوء، لكن عقله لم يمنحه إياه. كانت صورة رغد بين عينيه، عيناها الحمراوان، دموعها و صوتها المرتجف. " هل تظن أنني سأفعل بأختي شيئًا كهذا؟" ضغط آدم على المقود، لم يعرف لماذا عادت هذه الجملة إلى رأسه.. لقد ذهب إليها وهو مقتنع بأنها تخفي شيئًا، وكان لديه أسباب. كانت موجودة في الفندق. دخلت جناح رهف. لكن...هل هذا يكفي؟ لماذا بدت دموعها حقيقية إلى هذا الحد؟ رفع عينيه نحو الطريق ثم تمتم: — هل كانت تمثل؟ ظل صامتًا، ثم تابع : — أم أنها فعلًا بريئة؟ تذكر وجهها عندما قال لها إن والدتها هي رجاء و كيف انكسر شيء في ملامحها. شد على المقود، لم يكن يحب الاعتراف لنفسه بذلك، لكنه بدأ يتردد. " ربما ظلمها " " ربما اندفع خلف غضبه " " لكن إن لم تكن رغد...فمن فعلها؟" " كيف تبدلت الأدوية؟ " " من دخل إلى جناح رهف؟ " " ومن كان يستطيع الوصول إلى العلبة؟ " تسارعت الأفكار في رأسه، فضرب المقود بقبضة يده. — اللعنة! ترددت كلمته داخل السيارة. أخذ نف
اقرأ المزيد

فصل 269

— لن أتأخر. أنهى المكالمة. ثم التقط هاتفه من جديد، و اتصل برهف. ردت بعد رنينين. — حبيبي انقبض قلبه ثم أجابها بصوت هادئ: — حبيبتي رهف.. — أين أنت؟ — في الطريق. ترددت قبل أن تسأل: — تأخرت !! اجاب بعفويه — قليلًا. صمتت ثم قالت: — هل التقيت رغد؟ ساد الصمت داخل السيارة. لم يجب آدم فورًا. سألته رهف : — آدم؟ — نعم، التقيت بها. — وماذا حدث؟ نظر أمامه. لم يرد أن يخبرها بما حدث الآن... قال: — لا شيء مهم. — أنت متأكد؟ — نعم. ثم أضاف: — سأخبرك حين اعود، لكن سأتأخر عن العشاء انا و يليام سكتت رهف لحظة ثم قالت: — ما الامر ؟! — اتصل بي ويليام، يريد استئجار شقة، وسأساعده في بعض الأمور. قالت رهف: — حسنًا. سأنتظركما. — لا تتعبي نفسك. — لن أفعل. ثم سكتت. قال آدم: — أراك لاحقًا. — أحبك. بقي صامتًا لحظة. ثم قال: — وأنا أحبك. أغلق المكالمة. ظل الهاتف في يده للحظات. توقف عند آخر كلمة قالها. " وأنا أحبك " ****** كان المساء قد بدأ يحلّ على المدينة. أضواء الأعمدة بدأت تنير الطرق و تنعكس على زجاج المحلاّت ثم الطريق
اقرأ المزيد
السابق
1
...
222324252627
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status