جميع فصول : الفصل -الفصل 260

270 فصول

فصل 250

— لا. لم أفعل شيئًا متعبًا، وحرصت على الراحة قدر استطاعتي. تناولت الأدوية في مواعيدها تمامًا، ولم أتوقف عنها. أومأت الطبيبة وهي تتفحص الملف. — حسنًا. بعد الحادثة السابقة، احتاج جسدك إلى عناية خاصة، وربما لم يتحمل التغيرات التي مررتي بها. أحيانًا تتداخل عدة عوامل، ولا نستطيع تحديد السبب بدقة قبل مراجعة كل التفاصيل. لم يبدو آدم مقتنعًا، أخرج علب الأدوية من جيبه ووضعها أمام الطبيبة. — هذه الأدوية التي تناولتها رهف. لم تنفع بشيء، رغم التزامها بتعليماتك. رفعت الطبيبة عينيها إليها ، فتحت إحدى العلب، ثم تفحصت الملصق الموجود عليها. قلبتها بين يديها وراجعت اسم الدواء وتركيزه، قبل أن تفتح علبة أخرى. لم تبدو عليها أي علامة قلق في البداية. قالت بعد لحظات: — يؤسفني ما حدث. ربما لم يستطع جسد رهف التعافي كما ينبغي بعد الحادثة السابقة، لكنني أحتاج إلى مراجعة سجل العلاج قبل أن أستنتج شيئًا. شد آدم فكه، بينما ضغطت رهف أصابعها بعضها ببعض. نهضت الطبيبة وأغلقت الملف. — سأراجع الملاحظات المتعلقة بحالتك، وإذا احتجنا إلى فحوص إضافية، سأخبركما. شكرها آدم، ثم وقف ومد يده إلى رهف ليساعده
اقرأ المزيد

فصل 251

طلب منها الصيدلي الانتظار قليلًا، ثم اتجه إلى رفوف الأدوية. عاد بعد دقائق حاملًا عدة عبوات، ووضعها على المنضدة. بدأت الطبيبة تقارن المعلومات المدونة عليها، ثم فتحت العبوة المرجعية وتفحصت الحبوب الموجودة داخلها. بعد ذلك، أخرجت الحبوب التي أحضرتها من علبة رهف ووضعتها إلى جانبها. لم يطل الفحص. تغير لون وجهها، ورفعت رأسها نحو الصيدلي. — هل أنت متأكد من أن هذه العبوة أصلية ومطابقة للمواصفات؟ أجابها بثقة: — نعم. هذه العبوة من المخزون المعتمد، والدواء مطابق للمعلومات المسجلة لدينا. عادت الطبيبة إلى الحبوب الأخرى. لم يعد لديها مجال لتفسير ما تراه على أنه اختلاف بسيط. الدواء الذي كان يفترض أن تتناوله رهف لم يكن داخل علبتها؛ لقد استُبدل بمحتوى آخر. وضعت الحبوب على المنضدة بحذر، ثم أغمضت عينيها لثانية، محاولة استيعاب خطورة الأمر. رهف لم تهمل علاجها كما اعتقدت، ولم تكن المشكلة بالضرورة في جسدها أو في استجابته بعد الحادثة السابقة. هناك من عبث بدوائها. فتحت الطبيبة عينيها، والتقطت هاتفها مجددًا. هذه المرة، لم تتردد. عليها توثيق ما اكتشفته، والاحتفاظ بالعبوات والحبو
اقرأ المزيد

فصل 252

ثم رفعت سماعة الهاتف الداخلي وضغطت على زر الاتصال بمكتب التمريض. — هل يمكنك الحضور إلى مكتبي، من فضلك؟ لم تمضي سوى لحظات حتى طرقت الممرضة الباب ودخلت. — نعم، دكتورة؟ رفعت الطبيبة رأسها عن الملف. — أحتاج إلى رقم هاتف رهف المدون في سجلها الطبي. اقتربت الممرضة من المكتب، ثم تناولت الملف بعد أن أشارت الطبيبة إلى الصفحة المطلوبة. راجعت البيانات، وأخرجت هاتفها المهني لتتأكد من الرقم المسجل في النظام. — تفضلي، دكتورة. دوّنت الطبيبة الرقم على ورقة صغيرة، ثم أعادت الملف إلى مكانه. — شكرًا لكِ. يمكنك العودة إلى عملك الآن. ترددت الممرضة قليلًا، فقد لاحظت انشغال الطبيبة غير المعتاد، لكنها لم تسأل عن السبب. غادرت المكتب وأغلقت الباب بهدوء. بقيت الطبيبة جالسة للحظات، تحدق في الرقم المكتوب أمامها. لم يكن من السهل عليها أن تخبر رهف بما اكتشفته، خصوصًا بعد كل ما مرت به، لكنها احتاجت إلى رؤيتها مجددًا والتأكد من بعض التفاصيل. التقطت الهاتف واتصلت بها. ****** في تلك الأثناء، كانت رهف تجلس في المقعد الأمامي إلى جانب آدم، الذي يقود سيارته عبر أحد شوارع سيئول. استندت برأسها
اقرأ المزيد

فصل 253

لم يبتعدا كثيرًا، ولن يستغرق وصولهما وقتًا طويلًا. استقرت رهف في مقعدها، تراقب آدم من جانب وجهه. لاحظت انشداد فكه، والطريقة التي ثبت بها عينيه على الطريق. بدا أكثر صمتًا من المعتاد، كما أن يده اليمنى ظلت تتحرك فوق المقود بحركات صغيرة متوترة. لم تكن تلك المرة الأولى التي تراه فيها شاردًا، لكنها اعتادت أن يخبرها بما يشغله، حتى لو حاول في البداية إخفاء انزعاجه. أما هذه المرة، فشيء ما في ملامحه دفعها إلى مراقبته عن كثب. عاد تفكير آدم إلى حديثه مع ويليام في الليلة الماضية. كانا يجلسان في صالة الڤيلا، وعلب الأدوية أمامهما فوق الطاولة، حين أخبره ويليام أن عليه مراجعة الطبيبة بدلًا من الاكتفاء بالتخمين. قال له إن فقدان الطفل، رغم قسوته، لا يعني بالضرورة وجود شخص وراء ما حدث. لكنه نصحه بألا يتجاهل أي تفصيل غير منطقي. والآن، بعد اتصال الطبيبة، بدت نصيحته أكثر أهمية. مرر آدم لسانه على شفتيه، ثم أخذ نفسًا عميقًا. ماذا لو لم تكن المشكلة في جسد رهف أصلًا؟ وماذا لو أن شخصًا ما تعمد إيذاءها بينما ظلت هي تظن أن كل شيء يسير وفق التعليمات؟ تصلبت ملامحه. لم يستطع منع نفسه من التفك
اقرأ المزيد

فصل 254

وصلت سيارة آدم إلى العيادة بعد دقائق قليلة. أوقفها أمام المدخل، ثم أطفأ المحرك والتفت إلى رهف. ظلت جالسة في مكانها، تنظر إلى المبنى من خلف الزجاج، بينما استقرت يدها فوق حقيبتها الصغيرة. لم تكن تعرف سبب إصرار الطبيبة على عودتهما، لكن شيئًا في صوتها خلال المكالمة جعلها تتوقع سماع خبر غير مريح. مد آدم يده نحوها. — هيا يا حبيبتي. نظرت إليه، ثم وضعت يدها في كفه. ساعدها على النزول، وأغلق باب السيارة قبل أن يسير معها باتجاه المدخل. لم يحاول سؤالها عما تفكر فيه، ولم يطلب منها أن تهدأ؛ اكتفى بالإمساك بيدها، محافظًا على خطوات تناسب سرعتها. داخل العيادة، رفعت موظفة الاستقبال رأسها فور رؤيتهما. — أهلاً مره اخرى، سيد آدم. الطبيبة تنتظركما. أومأ لها، ثم اتجه إلى الممر المؤدي إلى مكتب الطبيبة. طرقت الممرضة الباب وفتحته بعد أن سمعت الإذن بالدخول. كانت الطبيبة واقفة خلف مكتبها، وأمامها ملف رهف وعدة علب دواء. رفعت رأسها عندما دخلا، ثم أشارت إلى المقعدين المقابلين لها. — تفضلا بالجلوس. جلست رهف أولًا، بينما بقي آدم واقفًا لحظة، يتفحص وجه الطبيبة. لاحظ شحوبها، والطريقة التي جم
اقرأ المزيد

فصل 255

لم يتحدث. لثواني طويلة، لم يصدر عنه أي صوت. ثم التفت نحو رهف. كانت تحدق في الطبيبة بعينين متسعتين، وقد فقد وجهها لونه. انفرجت شفتاها قليلًا، فيما راحت أصابعها ترتجف فوق حجرها. — لا... همست رهف. التفتت الطبيبة إليها. — رهف... هزت رهف رأسها ببطء. — لا، هذا مستحيل. خرجت الكلمات متقطعة، وكأنها تحاول دفع الحقيقة بعيدًا عنها. — أنا تناولت هذه الأدوية كل يوم. كنت ألتزم بالمواعيد التي أخبرتِني بها. كنت أضعها بجانبي حتى لا أنسى أي جرعة... كنت... انقطع صوتها. رفعت يدها إلى فمها، وضغطت على شفتيها بأصابع مرتجفة. لم تعد ترى المكتب بوضوح. انشغلت ذاكرتها بصور متفرقة؛ كوب الماء بجوار سريرها، علبة الدواء التي فتحتها مرات كثيرة، يدها وهي تخرج الحبوب وتتناولها، ثم تعيد إغلاق العبوة وتضعها في مكانها. كل تلك المرات... كل تلك الأيام التي ظنت فيها أنها تحمي طفلها... شعرت بالغثيان. وضعت يدها على بطنها دون وعي، ثم انحنت قليلًا إلى الأمام. — يا إلهي... نهض آدم من مقعده، وجثا أمامها للحظة حتى يصبح وجهه بمستوى وجهها. — رهف، انظري إليّ. لكنها لم تستطع التركيز عليه. حدقت
اقرأ المزيد

فصل 256

— وهل يمكن معرفة المادة التي تناولتها رهف بدقة؟ — نحتاج إلى فحص دوائي موثق لتحديدها، والتحقق من الجرعات والتوقيت قدر الإمكان. لا أريد أن أعطيكما استنتاجًا غير مؤكد، لكنني لن أتعامل مع ما اكتشفناه على أنه أمر عابر. أومأ آدم ببطء. — افعلي كل ما يلزم. ثم نظر إلى رهف، التي ما زالت تخفي وجهها في صدره. — لن أسمح بأن يضيع هذا الأمر. رفعت رهف رأسها فجأة، وظهر الخوف في عينيها. — ماذا لو كان أحدهم لا يزال يريد إيذائي؟ توقفت الكلمات في فم آدم. لم يكن السؤال بعيدًا عن الاحتمالات التي تدور في ذهنه منذ اللحظة التي اتصلت فيها الطبيبة. لكنه لم يشأ أن يضع هذه الفكرة في رأس رهف قبل أن يعرف ما الذي حدث فعلًا. مسح دموعها بإبهامه. — لن نسمح لأحد بالاقتراب منك أو إعطائك أي دواء دون أن نعرف مصدره. سنعرف ما حدث، خطوة بخطوة. هزت رهف رأسها، لكن الخوف لم يغادر وجهها. — لا أريد العودة إلى المنزل... لا أريد أن ألمس أي علبة دواء. ماذا لو كان هناك شيء آخر لم نعرفه؟ ارتفع صوتها مع آخر جملة، ثم أخذت تتنفس بسرعة. وضعت يدها على صدرها، وحاولت أن تستجمع أنفاسها، لكن كل محاولة بدت أصعب من سابقت
اقرأ المزيد

فصل 257

والوثائق التي ستحتاج إليها الجهات المختصة. أما رهف، فظلت صامتة أغلب الوقت. لم تعد قادرة على متابعة التفاصيل. كل ما أرادته هو الخروج من المكتب، والابتعاد عن العلبة التي حملت داخلها تلك الحبوب. وقفت الطبيبة أمامهما عندما استعدا للمغادرة. — أنا آسفة جدًا لما تمران به. لا أريد أن أزيد من مخاوفكما، لكن من المهم أن نعرف كيف حدث هذا. سأتابع الأمر بجدية، ولن أترك اختلاف الدواء دون توثيق وتحقيق. صافحها آدم. — شكرًا لكِ لأنك تحققتي من الأمر واتصلتي بنا. نظر إليها بجدية، ثم أضاف: — تأكدي انه لن يتوقف الأمر عند اكتشاف اختلاف الحبوب. بل سأعرف معرفة مصدرها، وكيف وصلت إلى رهف. أومأت الطبيبة. — أتفهم ذلك تمامًا... و اتمنى ان تسير الامور على ما يرام لم يقل آدم شيئًا آخر. أمسك بيد رهف، وساعدها على الخروج من المكتب. و في الممر، بدت العيادة مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل وقت قصير. مرّت ممرضة بجانبهما وهي تحمل ملفًا، وتحدث موظف الاستقبال إلى أحد المرضى قرب الباب. استمرت الحياة في المكان على وتيرتها المعتادة، لكن رهف شعرت بأنها خرجت من عالم ودخلت آخر. لم تستطع رفع عينيها عن ا
اقرأ المزيد

فصل 258

مال آدم برأسه نحوها وهمس: — سأعرف من فعل هذا، رهف. لن أترك الأمر يُطوى بهذه السهولة. تعلقت به أكثر. — أريد فقط أن أعرف لماذا... لماذا يفعل أحدهم ذلك بطفلي؟ لم يجد جوابًا لها رفع عينيه نحو الطريق، وقد اشتدت ملامحه. لم يكن يعرف إن كان ما حدث جريمة مدبرة أو نتيجة عبث بالدواء، لكنه لم يعد قادرًا على التعامل مع الأمر بوصفه مجرد احتمال عابر. هناك دواء مختلف داخل علبة رهف وهناك طفل فقداه. وبين الأمرين حقيقة لم تُكشف بعد. ****** عاد آدم إلى السيارة بعدما تأكد أن رهف قادرة على الجلوس. فتح لها الباب، وانتظر حتى استقرت في المقعد، ثم وضع حزام الأمان حولها بنفسه. لم يعترض على صمتها، ولم يطلب منها أن تتحدث. جلس خلف المقود، وأدار المحرك. طوال الطريق إلى الفيلا، ظلت رهف تنظر من النافذة. كانت تمسح دموعها بين حين وآخر، لكن عينيها سرعان ما تمتلئان من جديد. أما آدم، فظل ممسكًا بالمقود، يراجع في ذهنه كل ما عرفه. لم يكن مجرد شك بعد الآن. الطبيبة تحققت من اختلاف الحبوب، والصيدلي أكد أن الدواء الأصلي لا يطابق المحتوى الذي أحضرته رهف. بقيت أسئلة كثيرة بلا إجابات، لكن احتمال وجو
اقرأ المزيد

فصل 259

شعرت رهف بالخوف فور أن نطقت الفكرة. لم تكن تريد أن تصدقها، لكنها لم تستطع منع نفسها من التفكير فيها. رغد ابنة رجا، والعداء بينها و بين رجاس لم يكن سرًا. ومع ذلك، ظلت رغد قريبة من رهف، تساعدها وتجلس إلى جانبها في يومها الصعب ذلك بعدما فقدت طفلها لم تعرف كيف تجمع بين الصورتين. — لا أعرف، قالت أخيرًا. أنا لا أتهمها، لكنني أحاول تذكّر كل شيء. استند آدم إلى ظهر الأريكة، ومرر يده على فكه. لم يكن يريد التسرع في اتهام أحد، لكنه لم يستطع تجاهل احتمال وجود صلة بين الأحداث. ثم تذكرت رهف شيئًا آخر. تغيرت ملامحها، واستقامت في جلستها. — انتظر... التفت إليها آدم. — ماذا؟ وضعت يدها على جبهتها، وأغمضت عينيها وهي تستعيد تلك الليلة. — عندما عدت إلى الشقة، لم تكن كل علب الأدوية معي. طلبت من عادل أن يحضرها لي من الفندق. ثبت آدم نظره عليها. — عادل؟ — نعم. أتذكر ذلك الآن. كنت أحتاج إلى أدويتي، فطلبت منه إحضارها. وبعدها جاء بها إليّ. سكتت رهف، ثم أضافت: — هو الذي أحضر العلب من الفندق. ساد الصمت في الصالة. شعرت رهف بثقل الكلمات التي قالتها، فرفعت رأسها نحو آدم. — لا أق
اقرأ المزيد
السابق
1
...
222324252627
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status