All Chapters of حين جلس بقربي ، أحببته متأخرًا: Chapter 11 - Chapter 20

76 Chapters

١١

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا ما إن قرأت تالين الرسالة حتى شعرت أن قلبها سبقها إلى الباب قبل قدميها. كانت الكلمات قصيرة، باردة، لكنها هزّت كل شيء داخلها: "في المستشفى." لم تمنح نفسها وقتًا للتفكير؛ لم تسأل عن الساعة المتأخرة، ولا عن اعتراض أهلها، ولا عن أي منطق يمكن أن يوقفها. ارتدت عباءتها بسرعة مرتبكة، وأخبرت أمها بصوت متعجل أنها ستذهب مع رند لمراجعة أمر جامعي طارئ، ثم خرجت قبل أن يأتيها السؤال الثاني. في الطريق، كانت يداها ترتجفان وهي تمسك الهاتف، والشارع يبدو أطول من المعتاد، والإشارات أبطأ، والسيارات كلها تتحرك ضد حاجتها الملحة للوصول. كتبت له: أي مستشفى؟ انتظرت ثواني بدت دقائق. لا رد. أعادت الرسالة. لا رد. اتصلت. الهاتف مغلق. عضّت شفتيها بغيظ وقلق، وتمتمت لنفسها: ممتاز... يحتضر وما زال مستفزًا. ثم اتصلت برند. جاءها صوتها ناعسًا ومختنقًا بالنوم: إذا لم يكن هناك حريق، سأغلق. قالت تالين بسرعة كأن الكلمات تطاردها: شهاب في المستشفى. ساد صمت ثانيتين، ثم جاء صوت رند يقظًا تمامًا: أين أنتِ؟ أجابت: في الطريق. قالت رند بحدة: إلى أين؟ همست تالين بصدق مرتبك: لا أعرف بعد. زفرت رند: أنتِ مج
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١٢

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا في صباح اليوم التالي استيقظت تالين وهي تشعر بخفة غريبة لا تشبه ليالي القلق التي نامت عليها. كان نومها قليلًا ومتقطعًا، ومع ذلك نهضت وكأن جسدها أخف من المعتاد، وكأن شيئًا دافئًا ظل يتحرك داخلها منذ قرأت رسالته الأخيرة. كانت الكلمة بسيطة جدًا، أقصر من أن تُحدث كل هذا الأثر: "وصلتِ؟" لكنها حين تأتي من شهاب لا تبقى مجرد كلمة. وقفت أمام المرآة ترتب شعرها للمرة الثالثة، تعيد خصلة إلى مكانها ثم تعيدها ثانية، تراقب انعكاس وجهها الذي يحاول التظاهر بالهدوء ولا ينجح. دخلت أمها الغرفة، وتأملتها لثوانٍ قبل أن تقول بلهجة تعرف أكثر مما تُظهر: إلى الجامعة أم إلى مقابلة عمل؟ التفتت تالين بسرعة وكأنها ضُبطت في أمر سري. قالت: إلى الجامعة. رفعت الأم حاجبها: إذًا لماذا كل هذا الاهتمام؟ أجابت وهي تلتقط حقيبتها: أنا دائمًا مرتبة. ضحكت الأم وقالت: اليوم فقط تذكرتِ. لم تمنحها تالين فرصة لسؤال آخر، وغادرت بينما حرارة خفيفة تصعد إلى وجنتيها. في الطريق، كانت تقنع نفسها بحزم مصطنع أنها ستذهب إلى المستشفى فقط للاطمئنان "كزميلة"، وأن ما تفعله طبيعي جدًا ولا يستحق كل هذا الارتباك. لكن
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١٣

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا مرّت ثلاثة أيام قبل أن يعود شهاب إلى الجامعة، لكنها لم تمر على تالين كأيام عادية، بل كامتداد ثقيل لفراغ لا تفسير له. كانت تفتح هاتفها بلا وعي، تتأكد من الإشعارات، ثم تغلقه وكأنها تعاقب نفسها على انتظارها. رسائله كانت قصيرة كعادته، مستفزة بشكل محسوب، لكنها رغم ذلك كانت كافية لتربك هدوءها المصطنع. "ما الصفحة المطلوبة؟" "الدكتور ممل بدونك." "هل اشتقتِ للمقعد أم لي؟" وكانت ترد بعناد يحاول أن يبدو غير مبالٍ: "اشتقت للهدوء." "المقعد أنظف." "خذ دواءك واسكت." لكنها في لحظات الصمت، حين لا يراها أحد، كانت تبتسم دون سبب واضح، وكأن اسمُه وحده صار عادة داخلها لا يمكن إيقافها. في صباح عودته، وصلت الجامعة قبل الجميع تقريبًا. لم تكن متأكدة لماذا فعلت ذلك، لكنها جلست في مكانها المعتاد، ترتب كتبها ثم تعيد ترتيبها، وكأن الفوضى الصغيرة حولها يمكن أن تهدئ فوضى أكبر في صدرها. كانت تنظر إلى الباب، ثم تعيد النظر، وكأنها تختبر احتمال ظهوره قبل لحظته. وعندما دخل أخيرًا، بدا حضوره كأنه يعيد ترتيب الهواء في القاعة. قميص داكن، حركة أبطأ قليلًا من المعتاد، ووجه ما زال يحمل أثر التعب
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١٤

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا مرّت الليلة على تالين ثقيلة بشكل مختلف، كأن المعلومات التي دخلت رأسها لم تعد مجرد كلمات بل شيء يتحرك داخلها بلا توقف. "ليان كانت مخطوبة لي يومًا." كانت الجملة تعود كلما حاولت أن تشتت نفسها، كأن عقلها قرر أن يعيدها بلا رحمة. لم تكن المشكلة في الخبر نفسه بقدر ما كانت في الطريقة التي استقر بها داخلها؛ ليس كحكاية عن ماضيه فقط، بل كشيء يلمس موقعًا لم تكن تعرف أنه حساس إلى هذا الحد. تقلبت في سريرها طويلًا، والظلام حولها بدا أضيق من المعتاد. كل مرة تغمض عينيها تتخيل وجهه وهو يقولها بهدوء، وكأنها أمر عابر لا يستحق الانفعال. ثم تكره ذلك الهدوء تحديدًا. تهمس لنفسها أنها لا تهتم، ثم تعود لتفتح الهاتف بلا سبب، كأن الرسالة قادرة على أن تتغير إذا أعادت قراءتها بطريقة مختلفة. لكنها كانت تبقى كما هي، ثابتة ومربكة في آن واحد. في الصباح، دخلت الجامعة وهي تحمل ذلك التوتر الذي لا يهدأ. لم يكن واضحًا إن كانت غاضبة أم قلقة أم مجرد مشوشة، لكنها كانت تعرف أنها تريد إجابة، أو أي شيء يعيد ترتيب الفوضى التي تركتها الجملة في رأسها. وجدته في مكانه المعتاد، هادئًا على نحو مزعج، وكأ
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١٥

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا في الأيام التالية، لم تعد تالين تدرك اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء بالضبط، لكنها كانت تشعر به بوضوح كشيء يتسلل ببطء إلى تفاصيل يومها دون استئذان. لم يعد شهاب مجرد شخص تجلس بجانبه في الجامعة أو ترد عليه برسائل قصيرة، بل أصبح حضوره معيارًا خفيًا تقيس به يومها كاملًا. إن ظهر، شعرت أن اليوم “مكتمل” حتى لو أنكرت ذلك، وإن غاب، بقي شيء ناقص في داخلها لا يمكن تجاهله بسهولة. كانت تقنع نفسها أن الأمر طبيعي، زميل دراسة، مشروع، تعوّد لا أكثر. لكن الحقيقة كانت أكثر إزعاجًا من أي تفسير منطقي. صارت عيناها تبحثان عنه قبل أن تعترف هي حتى بأنها تبحث، وكأن عقلها يعمل ضدها بهدوء. وفي كل مرة لا تجده فيها عند الباب أو المقعد المعتاد، كانت تتظاهر باللامبالاة، بينما داخلها يزداد توترًا بشكل لا تفسره. أما هو، فبقي كما هو ظاهريًا؛ هدوءه نفسه، نبرته المستفزة ذاتها، تلك المسافة التي يبدو أنه يحافظ عليها مع الجميع. لكن شيئًا خفيًا بدأ يتغير، شيء لا يُقال بسهولة. لم يعد يختفي فجأة، ولم تعد رسائله تتأخر كما كانت، وكأن هناك خيطًا غير مرئي بدأ يربطه باللحظة التي فيها هي. في صباح أحد
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١٦

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا استيقظت تالين في ذلك الصباح على شعور لم تألفه في الأيام السابقة، لم يكن قلقًا عابرًا ولا توترًا يمكن تجاهله، بل كان شيئًا أثقل، أشبه بظلٍ غير مرئي استقر في صدرها منذ آخر رسالة بينهما ولم يغادر. بقيت للحظات تحدق في سقف غرفتها، ثم مدت يدها إلى الهاتف وكأنها تبحث عن تفسير داخل شاشة باردة. كانت الجملة لا تزال هناك، ثابتة كأنها لم تُكتب عبثًا: "وهذا أسوأ شيء يحدث لي." قلبت الهاتف بين يديها ببطء، وكأنها تحاول أن تلتقط نبرة خفية بين الكلمات، ثم تمتمت لنفسها بارتباك مشوب بالإنكار: "أسوأ شيء؟ أنا؟" جلست فجأة، وكأن الفكرة نفسها دفعتها من السرير، ثم أعادت تكرارها بصوت أعلى قليلًا، "أنا؟" قبل أن ترمي الهاتف جانبًا بعصبية واضحة، ترفع الغطاء عنها وكأنها تحاول طرد الفكرة من جسدها لا من عقلها. قالت لنفسها إن الأمر غير منطقي، وإنه مجرد مبالغة أخرى من شهاب، لكنها في أعماقها كانت تعرف أنه لا يقول شيئًا دون أن يقصد وزنه الحقيقي. في الجامعة وصلت مبكرًا كما اعتادت مؤخرًا، لكن هذه المرة لم يكن الدافع انتظار حضوره، بل شيء أقرب إلى الترقب الممزوج بالرهبة، كأن وجوده صار احتمالً
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١٧

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تعد تالين في الأيام التالية قادرة على فهم ما يحدث داخلها، كأن مشاعرها فقدت اسمها وصارت شيئًا ضبابيًا لا يمكن الإمساك به. لم يكن الأمر قلقًا واضحًا، ولا حبًا مكتملًا يمكن الاعتراف به، بل حالة وسطى مربكة تشبه الوقوف على حافة مرتفعة؛ خطوة واحدة قد تعني السقوط، وأخرى قد تعني الطيران، لكنها لا تعرف أيهما ينتظرها إن تحركت.كلما حاولت أن تقنع نفسها بأنه لا يعنيها، كانت رسائله تزداد حضورًا في ذهنها، وكلما اقتربت منه أكثر، ابتعد بطريقة لا تفهمها، كأنه يترك لها أثره ثم يسحب نفسه بصمت.في صباح يوم جامعي جديد، دخلت القاعة متأخرة لأول مرة دون أن تهتم كثيرًا بالتبرير. جلست سريعًا، لكن عينيها خانتها وبدأت تبحث عنه بين الوجوه كما لو أن غيابه يخلخل شيئًا داخلها. لم يكن موجودًا. هذه المرة لم يكن الأمر مجرد ملاحظة عابرة، بل شعور مزعج لا تستطيع تفسيره. همست لنفسها وهي تفتح دفترها بعصبية خفيفة تحاول إخفاء ارتباكها: أنا لا أهتم… أنا فقط ألاحظ. لكنها لم تكن تقنع أحدًا، حتى نفسها.رند، التي كانت تراقبها منذ البداية، لم تحتج كثيرًا لتفهم. اقتربت منها بهدوء وقالت بنبرة تحمل شيئ
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١٨

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تستطع تالين مغادرة بيت شهاب بسرعة كما فعل هو، وكأن المكان نفسه كان يرفض أن يتركها تخرج بسهولة. بقيت جالسة لدقائق طويلة في صمت ثقيل، تحدق في الباب الذي أغلق خلفه قبل لحظات، تحاول أن تفهم ذلك الإيقاع الغريب في حياته؛ كلما اقترب خطوة، ابتعد بعدها كأنه يعاقب نفسه على الاقتراب أصلًا. كان الغياب هذه المرة مختلفًا، ليس عاديًا ولا عابرًا، بل يحمل شيئًا يشبه الانقطاع المفاجئ عن شيء لم يكتمل بعد.همست لنفسها وهي تنظر نحو الباب: مشوار؟ في هذه الحالة؟ لم يكن السؤال يحتاج إجابة بقدر ما كان يحتاج تفسيرًا لهذا الشعور الذي بدأ يتسلل إليها، شعور بأن كل ما يقوله شهاب يحمل طبقة أخرى مخفية لا يراها أحد. نهضت ببطء، لكنها لم تغادر فورًا، وكأن المكان نفسه يمسك بها من فكرة لا تستطيع تسميتها. بدأت تتجول داخل البيت بحذر، لا كفضول عابر، بل كمن يبحث عن أثر شخص غاب دون أن يشرح سبب غيابه. الكتب المبعثرة على الطاولة، دفتر طبي مفتوح، كوب ماء لم يُنهَ، كلها بدت عادية، لكنها في عينيها كانت تحمل شيء من حياته التي لا يشاركها بها.لكن الورقة الصغيرة قرب الهاتف أوقفتها فجأة. انحنت والتقطته
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

١٩

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تغادر تالين الغرفة تلك الليلة، وكأن شيئًا داخلها قرر أن البقاء لم يعد خيارًا يمكن التراجع عنه. حتى بعد أن أنهى الطبيب فحصه، وحتى بعد أن حاول شهاب إقناعها مرارًا بنبرة هادئة وأخرى أكثر حدة، بقيت في مكانها، على الكرسي المقابل له، ثابتة كأن وجودها صار جزءًا من حالة طبية لا يمكن فصلها عن الغرفة نفسها. كان مستلقيًا، يتظاهر بالراحة، لكن عينيه كانت تعود إليها بين لحظة وأخرى، كأنه يتأكد أنها ما زالت هناك، وكأن هذا بحد ذاته أمر يصعب تصديقه.قال أخيرًا بصوت منخفض: هل ستبقين تحدقين بي هكذا طوال الليل؟ لم تتردد: نعم. سألها بهدوء: لماذا؟ أجابت دون أن ترفع نظرها: لأتأكد أنك لا تختفي. رفع حاجبه قليلًا، كأن الجملة لم تعجبه رغم بساطتها، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من عادته الساخرة: أنا لست شبحًا. ردت فورًا، دون تفكير: أنت تتصرف كأنك كذلك. ساد صمت قصير، ثم أضاف ببرود خفيف: أنتِ مزعجة حتى في المستشفى. ابتسمت هذه المرة، ابتسامة صغيرة غير متوقعة خرجت رغم التوتر: وأنت لا تتوقف عن الشكوى حتى وأنت مريض.مرّت ساعة بصمت مختلف، ليس صمت الفراغ بل صمت الامتلاء بالتفكير. أصوات الأجهزة
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

٢٠

حين جلس بقربي، أحببته متأخرًافي اللحظة التي فُتح فيها الباب بتلك الطريقة المفاجئة، أدرك شهاب أن كل ما حاول تأجيله طوال الفترة الماضية قد انتهى دفعة واحدة، دون فرصة أخيرة لترتيب الكلمات أو اختيار الوقت المناسب. كان يعلم أن هناك لحظات لا تعود بعدها الأمور كما كانت، وهذه كانت إحداها. تالين كانت تقف عند المدخل، مشدودة الملامح، لكن عينيها لم تكن تبحث عنه مباشرة بقدر ما كانت تنجذب نحو الرجل الآخر في الغرفة، كأنها تحاول فهم السياق قبل أن تسمح لنفسها بالانهيار داخله.سألته بصوت منخفض لكنه مشدود كوتر مشحون: من هذا؟ لم يكن السؤال بسيطًا، بل كان بداية مواجهة تأخرت كثيرًا. ساد صمت ثقيل في الغرفة، صمت لم يكن فراغًا بل امتلاءً بما لا يُقال. شهاب لم يجب فورًا، وكأن الكلمات علقت في مكان لا يمكن إخراجها منه بسهولة. رفع نظره إليها للحظة ثم انخفض مرة أخرى، بينما قال الطبيب بهدوء مهني: أنا الطبيب المسؤول عن متابعة حالة شهاب خارج الجامعة.تجمدت تالين عند الجملة، وكأن شيئًا غير مرئي دفعها خطوة إلى الخلف داخليًا قبل أن تتحرك جسديًا. خارج الجامعة؟ أعادت الكلمة ببطء، وكأنها تحاول التأكد من أنها فهمت اللغة نف
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more
PREV
123456
...
8
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status