All Chapters of ذكريات الإنطفاء الكلي :العنقاء التي تحترق !!: Chapter 101 - Chapter 110

119 Chapters

الفصل الأول بعد المئة: رَنِينُ الحُرِّيَّةِ الـمُشْتَرَاةِ.. وَمَائِدَةُ الاسْتِرَاحَةِ الصَّارِمَةِ ✧

✧ الفصل الأول بعد المئة: رَنِينُ الحُرِّيَّةِ الـمُشْتَرَاةِ.. وَمَائِدَةُ الاسْتِرَاحَةِ الصَّارِمَةِ ✧***مَضَتْ سَاعَاتُ غُرْبَتِنَا كِفَاحاً ... وَجِئْتُ بِأَجْرِ فِكْرِي الـمُسْتَبِدِّرَأَى الطَّغَامُ فِي كَدِّي انْكِسَاراً ... وَمَا دَرَوْا أَنَّ عِزِّي دُونَ حَدِّثَمَانٌ مَعْ عِشْرِينَ قَدْ أَنَارَتْ ... دُرُوبَ العُوزِ فِي زَمَنِ التَّرَدِّيسَأَشْتَرِي لِلْأَنَافَةِ قُوتَ يَوْمٍ ... وَأَرْجِعُ لِلصَّوَامِعِ بَعْدَ جَهْدِ...انقضتْ أربعُ ساعاتٍ دهرية كاملة من العمل الجاف والانضباط الدقيق في عمق ذلك القبو الحجري المتهالك، فقد أردت أن ابرهن كفائتي وشدة حماستي من البداية ذلك أني اردت التمسك بوظيفتي مهما صار وبينما أنا غارقة بالكامل بين رفوف التاريخ الميت، شاحذةً تفاصيل الماضي ومصنفةً المخطوطات العتيقة بـآلية ميكانيكية لم تعرف الكسل أو الترنح البتة. ومع دقات الساعة الثانية عشرة ظهراً، أعلن الوقت عن انتهاء النصف الأول من معركتي العملية الأولى؛ فأتاني الرجل العجوز وسلمني بـخطواته المتثاقلة أجري المادي المباشر الأول، وكان يبلغ ثمانية وعشرين دولاراً كاملة. كم غمرني الرضا الحقيقي
Read more

الفصل الثاني بعد المئة: مَهَازِلُ الأَهْوَاءِ الصَّغِيرَةِ.. وَهَنْدَسَةُ المَشْتَى المَادِّيِّ الصَّارِمِ ✧

✧ الفصل الثاني بعد المئة: مَهَازِلُ الأَهْوَاءِ الصَّغِيرَةِ.. وَهَنْدَسَةُ المَشْتَى المَادِّيِّ الصَّارِمِ ✧دَلَفْتُ وَفِي جَوْفِ البُيُوتِ خَصَامُ ... رَعَاعٌ عَلَى أَوْهَامِ لَيْلٍ تُمَزَّقُرَأَتْ "مَارِيَ" بَيْنَ الصِّبْيَةِ الـمِلَّرْ صَيْدَهَا ... وَمَا دَرَتْ أَنَّ العَرْشَ بِالزَّيْفِ يُحْرَقُسَأَجْعَلُ مِنْ جَهْلِ الصَّدِيقَيْنِ عُزْلَتِي ... وَفِي ذِهْنِ عُنْقَائِي الحَقَائِقُ تَشْرَقُفَلَا هَمَّ لِي فِي العِشْقِ وَالأَمْرُ قَاطِعٌ ... وَمِنْ قَعْرِ هَذَا الشِّتَاءِ الثَّأْرُ يُسْحَقُفتحتُ البابَ الداخلي بـبطءٍ ميكانيكي حذر، متأبطةً دفتري الجديد وقلمي الوجودي الصارم، وقابضةً بـغلٍّ خفي داخل معطفي على الورقة الملعونة الموقعة بـاسم "ماكس"، وعقلي الـمنشغل يطحن التساؤلات طحناً: ما الـذي يريد هذا المحامي الـمخادع أن يخبرني به بـالـتحديد عن أخيه الـبروفيسور؟دخلتُ فضاء الصالة المشتركة القاحل بـملامح جامدة كـالمقصلة، متجاهلةً بـالكامل وجود "كارلا وماري" الجالستين هناك وسط ركام زيف البارحة؛ فلم أعر نظراتهما المتوجسة الـقلقة أدنى اهتمام، ومضيتُ بـخطى أرستقراطية متأنية وشامخة نح
Read more

الفصل مئة وثلاثة: سِيَاطُ الـمُسَاوَمَةِ الـخَشِنَةِ.. وَعَرْضُ الـمِلْيُونِ دُولَارٍ الطَّاهِرِ ✧

الفصل مئة وثلاثة: سِيَاطُ الـمُسَاوَمَةِ الـخَشِنَةِ.. وَعَرْضُ الـمِلْيُونِ دُولَارٍ الطَّاهِرِ ✧***مضت ساعات غربتنا كفاحا ... وجئت للميعاد بالوعي الصرف رأى المحامي في طريقي صيده ... وما لكسر حصون نفسي من كف سأنتزع الاسرار انتزاعا حاسما ... وحرف بيانها في نفاقهم مستخف فلا طيف "ناتاشا" يعطل قلعتي ... ولا كذب "ماكس" مساري سوف يغوي...استيقظتُ من نومي الـعميق والـمتقطع، وكانت الـشمسُ توشكُ على الـغروبِ والـرحيل الـحتمي، والـسماءُ الـواسعة من حولي قد تلونت بـالـلونِ الـبرتقالي الـجميل، والـشاعري الـمشوبِ بـحمرةٍ دافئةٍ تذوبُ رويداً رويداً في الـأفق الـبعيد. جلستُ لـثوانٍ معدودة، صامتةً ومستقرةً في مكاني، أراقبُ بـتأملٍ عميق منظرَ الـغروبِ الـساحر والـممتد بـين الـغيمات؛ فـفي الـسابق، وبـالـتحديد عندما كنتُ أعيشُ مع عائلتي في رغدِ الـعيش الـقديم، كنتُ أعشقُ بـشدة الـنظرَ لـلـشمسِ وهي ترحلُ وتغيبُ خلف الـتلال بـبطءٍ ميكانيكي آلي رتيب، مخلفةً وراءها ذلك الـاحمرار الـبرتقالي الـوهّاج الـذي يكسو أديمَ الـسماء كـلوحةٍ فنبة صامتة وأخّاذة تلفتُ بسحرها الـألباب بـتدرجِ ظلالِها الـمخملية الـت
Read more

الفصل مئة وأربعة: صَلَابَةُ الـمَوَاقِفِ الجَافَّةِ.. وَتَبَدُّدُ غُبَارِ الـمُسَاوَمَةِ

الفصل مئة وأربعة: صَلَابَةُ الـمَوَاقِفِ الجَافَّةِ.. وَتَبَدُّدُ غُبَارِ الـمُسَاوَمَةِ ✧***شَحَذْتُ سِنَانَ فِكْرِي فِي النِّزَالِ ... وَمَا لَانَتْ لِإِغْوَاءِ الـمَالِ كَفِّييَظُنُّ الـمَيْرُ أَنَّ الـفَقْرَ قَيْدٌ ... وَمَا دَرَى أَنَّ عِزَّ النَّفْسِ حَتْفِيسَأَسْكُبُ صَفْعَةَ الـمَاءِ الـمُصَفَّى ... عَلَى صَلَفٍ يَرُومُ هَدْمَ سَقْفِيفَلَا الـمِلْيُونُ يُغْرِي عَيْنَ بَازٍ ... وَلَا الـأَيَّامُ تُلْجِئُنِي لِضَعْفِ...انسحبَ الـنادلُ الـبليدُ بـخطواتِهِ الـآليةِ الـرتيبةِ الـتي كانت تقيسُ مساحاتِ الـمقهى بـآليةٍ ميتة، تاركاً وراءَهُ فجاجةَ الـمشروباتِ الباردةِ والمنعشات الرطبة الـتي وُضعت بـلا اكتراث، وكوبَ الـماءِ الـمثلجِ الـنقّي الـذي رغبتُ بـشدةٍ عارمةٍ وبـفورانٍ داخليٍّ كاسحٍ أن أسكبَهُ بـلا ترددٍ على وجهِ هذا الوغدِ ذاك المتغطرس الـذي يجلسُ بـجانبي، وبكل وقاحة يناقش معي أمر زواج كأنه صفقة تجارية يا له من وغد سافل وفج بطريقة مقززة أردت أن أعلمه درس في الأخلاق والأدب وكيفية التعامل مع الناس لـأغسلَ عنه وسامتَهُ الـفجّةَ وصلافَتَهُ الـبرجوازيةَ الـمبنيةَ على م
Read more

الفصل مئة وخمسة: نَفْثُ البَغْيِ الـمُسْتَبَاحِ.. وَتَهْشِيمُ سِيَاطِ التَّطَاوُلِ الجَسَدِيِّ ✧

الفصل مئة وخمسة: نَفْثُ البَغْيِ الـمُسْتَبَاحِ.. وَتَهْشِيمُ سِيَاطِ التَّطَاوُلِ الجَسَدِيِّ ✧***دَلَفْتُ لِلْوَكْرِ وَالْأَضْغَانُ تَشْتَعِلُ ... وَصَخْبُ مَارِي بِوَجْهِي بَاتَ مُسْتَعِرَارَأَتْ فِي كِذْبَةِ الْأَوْهَامِ مَنْقَصَةً ... وَتَرَفُّعِي الصَّرْفُ فِي أَحْقَادِهَا انْتَحَرَامَدَّتْ يَدَاً مِنَ الطُّغْيَانِ عَابِثَةً ... بِسَقْفِ رَأْسِي فَخِلْتُ الصَّبْرَ قَدْ كَفَرَاسَأَكْسِرُ الْكَفَّ إِنْ عَادَتْ لِتَلْمَسَنِي ... وَحَقُّ أَنْفَتِي فَوْقَ الرَّعَاعِ سَرَى...عدتُ أدراجي بـأقصى سرعةٍ ميكانيكيةٍ متأنيةٍ ومحسوبةِ الـخطواتِ نحو الـشقةِ الـمشتركةِ الـتي تقاسمتُ جحيمَ سقفِها بـفعلِ الـضرورةِ الـقاهرة، متأبطةً دفتري الـجديدَ وقلمي الـلذينِ اشتريتُهما بـفُتاتِ دولاراتي الـثمانيةِ والـعشرينَ الـطاهرة الـتي جنيتُها بـعرقِ جفوني من عتمةِ الـقبو الـشاق. قاطعتُ جغرافيا الـممراتِ الـباردةِ الـكئيبةِ بـوعيٍ منضبطٍ وحاد، حسمَ خياراتِهِ الـسيكولوجيةَ والـتحليليةَ بـالـكاملِ بـعد معركتي الـصارمةِ مع ماكس ميلر في الـمقهى الـباهت. لم أكن أتوقعُ بـأيِّ حالٍ من الـأحوالِ في حساباتي
Read more

الفصل مئة وستة: مَلَاجِئُ الـمَادَّةِ العَارِيَةِ.. وَمُصَادَفَةُ الجَلَّادِ الـقَدِيمِ ✧

الفصل مئة وستة: مَلَاجِئُ الـمَادَّةِ العَارِيَةِ.. وَمُصَادَفَةُ الجَلَّادِ الـقَدِيمِ ✧ *** مَضَيْتُ وَالشَّفَقُ الشَّاحِبُ يَنْزِفُ لَعْنَةً ... وَاللَّيْلُ يَطْوِي جُغْرَافِيَا الْأَرْوَاح رَأَى الْعَوَزُ فِي بَدَنِ الْمُتَرَفِّعِ طَعْنَةً ... وَمَا لِكَسْرِ صُمُودِ نَفْسِي مِنْ كِفَاحِ سَأَبْتَاعُ مِنْ فُتَاتِ نُقُودِي مَأْوَى غُرْبَةٍ ... وَيَحْرُسُ دَفْتَرِي الْجَدِيدُ سِلَاحِي فَلَا قَحْطُ الْفَنَادِقِ يُذِلُّ أَرِيكَتِي ... وَلَا قِنَاعُ "هَارِي" سَيُعِيدُ جِرَاحِي ... كانت إليزابيث تدركُ بـالـفعلِ، وبـيقينٍ تحليليٍّ صارم، أنَّ عليها أن تجدَ مكاناً عاجلاً لـلـنومِ والـإيواءِ الـمؤقت؛ فقد تلاشت خيوطُ الـشفقِ الـشاحبِ في الـأفقِ الـبعيدِ بـالـكامل، تاركةً الـفضاءَ الـجغرافيَّ لـوحشيةِ الـظلامِ الـصَّارِمِ الـذي بدأ يفرضُ إمبراطوريتَهُ الـسوداويةَ ورطوبتَهُ الـخريفيةَ الـلاذعةَ على زوايا الـطرقاتِ الـميتةِ لـعاصمةِ الـمادةِ واشنطن بالفعل تنهدت وأنا أستقيم بـكبرياءٍ فولاذيٍّ متأنٍّ لا ينحني أَمام عسفِ الـواقعِ الـبيولوجيِّ الـمُرّ، نافضةً عن معطفي الـصوفي الـرمادي بقايا ح
Read more

الفصل مئة وسبعة: تَرْسَانَةُ  الأكاذيب وَالمَكِيدَةُ  الملعونة✧

الفصل مئة وسبعة: تَرْسَانَةُ الأكاذيب وَالمَكِيدَةُ الملعونة✧***خُطَايَ تَرُفُّ البُؤْسَ تَحْتَ ظِلَالِهَا ... وَعِزِّي بـِثَمَانٍ وَخَمْسِينَ بَاقِرَأَى الـأَجِيرُ فِي عَوَزِي عَطْفَ مَذَلَّةٍ ... وَمَا لِشَفَقَةِ الـدَّهْمَاءِ فِي فِكْرِي تَلَاقِسَأَدْفَعُ ثَمَنَ الـغُرْفَةِ طُهْراً وَرِفْعَةً ... وَلَوْ طَوَّقَ الـمُحَامِي الـعَبْقَرِيُّ خِنَاقِيفَلَا كِذْبُ مَاقْسَ يَهُدُّ صَوْمَعَتِي ... وَمِنْ قَعْرِ هَذَا الـمَكْرِ تَوَلَّدُ خُطُوطُ انْطِلَاقِي...عَادَ "هَارِي" إلي وجلس خَلْفَ مَنَصَّةِ الـاسْتِقْبَالِ بـِخُطُوَاتِهِ الـآلِيَّةِ الـمِيكَانِيكِيَّةِ الـرَّتِيبَةِ بـَعْدَ أَنْ أَنْهَى مُكَالَمَتَهُ الـحَادَّةَ وَالـمُسْتَفِزَّةَ لـِلْأَعْصَابِ عَبْرَ الـهَاتِفِ الـثَّابِت. كَانَ وَجْهُهُ الـذَّلِيلُ يَنْضَحُ بـِرَائِحَةِ الـفُضُولِ الـقَاتِلِ وَالـتَّطَفُّلِ الـطَّبَقِيّ، وَأَنْفَاسُهُ الـمُضْطَرِبَةُ الـمَسْمُوعَةُ تُفْصِحُ عَنْ عَجْزِهِ الـفِسْيُولُوجِيِّ الـمُطْبَقِ أَمَامَ جَلَالِ صَمْتِي الـنُّخْبَوِيِّ الـبَارِد. تَقَدَّمَ نَحْوَ طَاوُلَةِ الـمَكْتَبـِ بـِبَلَادَ
Read more

الفصل مئة وثمانية: كَسْرُ الرَّتَابَةِ الزَّمَنِيَّةِ.. وَمَسْحُ الأَرْصِفَةِ الخَرَسَانِيَّةِ لِلْمَأْوَى ✧

الفصل مئة وثمانية: كَسْرُ الرَّتَابَةِ الزَّمَنِيَّةِ.. وَمَسْحُ الأَرْصِفَةِ الخَرَسَانِيَّةِ لِلْمَأْوَى ✧***بَزَغَ الصَّبَاحُ وَنُورُ الشَّمْسِ طَاعِنٌ ... وَالوَعْيُ يَصْحُو فِي جَحِيمِ الـمَأْوَى رَأَيْتُ فِي يَوْمِ السُّكُونِ فَرَاغَنَا ... وَعَجَلَةُ الكَدْحِ الصَّارِمِ لَا تَلْوَى سَأَهَنْدِسُ الأَيَّامَ رَغْمَ حِصَارِهِمْ ... وَالنَّفْسُ فِي قَعْرِ العَرَاءِ تَقْوَى فَلَا فَرَاغُ الأَحَدِ يَكْسِرُ حِصْنَتِي ... وَمِنْ عَرَاءِ الشَّوَارِعِ تُولَدُ النَّجْوَى...انقشعت عتمة الليل الصقيعي الثقيل عن جدران الغرفة رقم ثلاثة وعشرين أخيراً، تلك الغرفة الضيقة الـقابعة في أحشاء هذا الفندق الـمتقشف والـبالي والتي استأجرتها أمس ، وتسللت سياط الضوء البربري الشرس عبر شقوق النافذة الخشبية الضيقة والـمهترئة لـتضرب جفوني الشاحبة والـمجهدة بـقسوة لا تعرف المهادنة. فتحت عيني الزرقاوين بـبطء ميكانيكي حذر، حاد، وصارم؛ مستعيدة كامل حدة تركيزي الصرف ووعيي الإستراتيجي بـالكامل في ثانية واحدة لا غير، لـأقول في نفسي بـنبرة حاسمة وأنا أناظر بـثبات عقارب الساعة الجدارية الـمعلقة أمامي مباشرة: السابعة
Read more

الفصل مئة وتسعة: كسر الرتابة الزمنية.. ومسح الأرصفة الخرسانية للمأوى ✧

الفصل مئة وتسعة: كسر الرتابة الزمنية.. ومسح الأرصفة الخرسانية للمأوى ✧***وقفت أفتش في الدروب ملاذنا ... وأرصفة الأيام تمضي بالعناء رأيت المآوي وهي تبخل بالهدى ... وكل المساكن في المنال عناء فلما بدا لي باب قبو منعزل ... رميت إليه القلب بالإصغاء لعلي أجد في قعر عتمته غداً ... يرمم ما قد هد من بقائي ...وما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى انفتح الباب الخشبي الثقيل بالكامل مصدراً صريراً حاداً مزق سكون الممر، وظهر خلفه رجل تجاوز الخمسين من عمره، نحيل البنية، يغزو الشيب أطراف شعره الرمادي القصير المشذب ببساطة، ويرتدي سترة صوفية داكنة اللون تفوح من ثناياها رائحة الورق العتيق والرطوبة المتراكمة عبر السنين.رفع الرجل عينيه المتعبتين اللتين تحملان أقداراً من الركود نحوي، وتأمل ملامحي الشاحبة المنحوتة بأثر السهر، ومعطفي الصوفي الرمادي، وحقيبتي الصغيرة التي أحملها فوق ظهري بإعياء وثقل جسدي بالغ. ثم نطق بنبرته الهادئة الرتيبة التي تفتقر تماماً إلى فضول الدهماء المزعج وتطفلهم المعهود: — «هل جئتِ إلى هنا بشأن إعلان القبو الشاغر؟»أومأت برأسي إيجاباً دون إطالة الحديث أو هدر طاقتي الصوتية في عبارات لا طائل
Read more

الفصل مئة وعشرة: تَسَارُعُ المَدَارِ الزَّمَنِيِّ.. وَقَمْعُ الِاخْتِلَالِ الفِسْيُولُوجِيِّ ✧

الفصل مئة وعشرة: تَسَارُعُ المَدَارِ الزَّمَنِيِّ.. وَقَمْعُ الِاخْتِلَالِ الفِسْيُولُوجِيِّ ✧***أفقت والوقت يمضي في تسارعه ... وعقرب الساعات يطحن فكرتي رأيت في نوم الذهول خسارنا ... وما لكسر حدود وعيي وبنيتي سأقمع العوز الفج في حاجاته ... وتحرس الصومعة القاحلة عزلتي فلا ضياع الغداء يهد ترسانتي ... ومن عتمة المساء تولد خطتي ...انقشعت غيبوبة النعاس الثقيلة التي تملكت عيون إليزابيث ومفاصلها المنهكة، والتي أفاقت بغتة في جوف صومعتها الجديدة شاعرة بهزة سيكولوجية طارئة أعادت وعيها الصرف إلى مركز التحليل والتفسير المنضبط في ثانية واحدة دهرية. مددت يدي الشاحبة نحو حقيبتي اليدوية المستقرة فوق المكتب الخشبي العتيق لألتقط هاتفي المحمول بآلية ميكانيكية متوجسة محاولة معرفة الوقت بالضبط، لتلتقط تحديقات عيني الزرقاء الميتة الأرقام الرقمية المضيئة على الشاشة بذهول حاد شل خلايا تفكيري الرياضي لثوان ثقيلة ما رأيت ؛ إذ كانت الساعة تشير بإلحاح ميكانيكي صارم إلى الخامسة عصراً إلا ربع!انعقد حاجباي فوراً، وتقطب جبيني واعتصرت خلايا جمجمتي المستنيرة تفاصيل هذا الاختلال الزمني الصادم، وقلت في منولوج داخلي
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status