خيّم الليل بسكونه الثقيل على العاصمة، متسللاً بأشجانه وحذره إلى جدران قصر عائلة الزايد والبيت الريفي البعيد. كانت ثمار المواجهة العاصفة التي جرت في جناح الجدة فاطمة لا تزال تتفاعل في الأرجاء، تاركة أثراً من الصمت المريب بين أروقة القصر الفسيح.في مكتبه بالطابق الأرضي، كان منصور الزايد يرتشف قهوته المرة في الظلام الساكن، لا يضيء الغرفة سوى خيط ضوء خافت ينبعث من شاشة هاتفه الذكي. كان يقلّب في أرقام الاتصالات الأخيرة، ويفكر بعمق ومكر في الخطوة القادمة؛ فحظر التصرف بالأصول الذي فُرِض على رفيق الراوي يضيّق الخناق على التحويلات المالية المشتركة بينهما، ويمس المصالح الخفية التي سواها بعيداً عن أوراق العائلة الرسمية.انفتح باب المكتب ببطء، ودخلت نجلاء بخطوات حذرة، ثم أغلقت الباب خلفها وقالت بنبرة خفيضة تشوبها الريبة:— "منصور.. سارة نامت بعد عناء طويل، لكن ثريا لم تطفئ أنوار جناحها حتى الآن. هل تعتقد أنها تتواصل مع آريان دون أن نشعر؟"التفت إليها منصور بنظرة حادة وباردة، وقال بأسلوب صارم:— "تواصلها من عدمه لن يغير من الواقع شيئاً يا نجلاء. آريان يعتمد على حماية فاروق العطار وعلى المستندات ال
Read more