All Chapters of وريثة الرماد : Chapter 61 - Chapter 63

63 Chapters

الفصل الحادي وخمسون: ليل الترقب

خيّم الليل بسكونه الثقيل على العاصمة، متسللاً بأشجانه وحذره إلى جدران قصر عائلة الزايد والبيت الريفي البعيد. كانت ثمار المواجهة العاصفة التي جرت في جناح الجدة فاطمة لا تزال تتفاعل في الأرجاء، تاركة أثراً من الصمت المريب بين أروقة القصر الفسيح.في مكتبه بالطابق الأرضي، كان منصور الزايد يرتشف قهوته المرة في الظلام الساكن، لا يضيء الغرفة سوى خيط ضوء خافت ينبعث من شاشة هاتفه الذكي. كان يقلّب في أرقام الاتصالات الأخيرة، ويفكر بعمق ومكر في الخطوة القادمة؛ فحظر التصرف بالأصول الذي فُرِض على رفيق الراوي يضيّق الخناق على التحويلات المالية المشتركة بينهما، ويمس المصالح الخفية التي سواها بعيداً عن أوراق العائلة الرسمية.انفتح باب المكتب ببطء، ودخلت نجلاء بخطوات حذرة، ثم أغلقت الباب خلفها وقالت بنبرة خفيضة تشوبها الريبة:— "منصور.. سارة نامت بعد عناء طويل، لكن ثريا لم تطفئ أنوار جناحها حتى الآن. هل تعتقد أنها تتواصل مع آريان دون أن نشعر؟"التفت إليها منصور بنظرة حادة وباردة، وقال بأسلوب صارم:— "تواصلها من عدمه لن يغير من الواقع شيئاً يا نجلاء. آريان يعتمد على حماية فاروق العطار وعلى المستندات ال
Read more

الفصل الثاني وخمسون: انقشاع الفجر

أشرقت شمس الصباح ببطء فوق العاصمة، لتلقي بنورها الذهبي على الأبنية الشاهقة والميادين المزدحمة. في البيت الريفي، كانت الأجواء تغلي بالنشاط والاستعداد؛ فقد حان موعد الجلسة الثانية في النيابة العامة لشؤون الأموال والتركات، وهي الجلسة المخصصة لمواجهة المستندات ومراجعة نتائج الفحص الأولي للدفاتر والتحويلات المالية.كانت نور تقف أمام المرآة الكبيرة في الغرفة، ترتدي بدلة رسمية كحليّة اللون وتضم شعرها إلى الخلف ببساطة ورزانة. كانت ملامحها هادئة وثابتة، تزينها نظرة ثقة وإصرار لم تعتدها السنوات الماضية التي قضتها تحت الخوف والأسماء المستعارة.دخل آريان الصالة وهو يحمل حقيبة الأوراق القانونية، ورأى نور تقف بثبات، فابتسم بنبرة اعتزاز وتقدم نحوها قائلاً:— "جاهزة يا نور؟ اليوم سيتغير مجرى المحاكمة بالكامل؛ فالخبراء الحسابيون قد أتموا مطابقة الأرقام الأولى، والنتائج جاءت لصالحنا تماماً."التفتت نور إليه بابتسامة هادئة ورقيقة، وقالت بصوت واثق:— "جاهزة يا آريان.. طوال السنوات الماضية كنت أخشى مواجهة رفيق، لكنني اليوم أدرك أن باطله ضعيف أمام قوة الحق. وجودك بجانبي ودعمك لي كان الدرع الذي منحني هذا ا
Read more

الفصل الثالث وخمسون: انكماش الأقنعة

انغلق باب مكتب وكيل النائب العام ببطء، ليقطع ضوضاء الأروقة ويغرق المكان في هيبة وصمت ثقيل. كان الأستاذ هشام يجلس خلف مكتبه، تحيط به المجلدات القانونية وأوراق الفحص الحسابي المبكر، بينما توزع الحاضرون على المقاعد المتقابلة.جلس رفيق الراوي إلى جوار محاميه، وكانت عيناه تتنقلان بجنون بين الوثائق المبثوثة على الطاولة وبين الفتاة الجالسة أمامه. كانت تفاصيل الشكوك تنهش عقله؛ فالملامح التي اعادها مراراً تحت اسم "إيلين فانس" لم تعد تتصرف بتكتم المستثمرة الأجنبية، بل كانت تجلس بثبات ويقين لا يملكه إلا صاحب الحق الأصيل.تنحنح رفيق، ونظر إلى وكيل النيابة ثم التفت نحوها، وقال بصوت حاد يحاول أن يخفي خلفه ارتباكاً متصاعداً:— "حضرة المستشار.. أنا أطالب بإيضاح فوري! السيدة الجالسة هنا هي المستثمرة السيدة إيلين فانس، ولا أفهم ما علاقتها بالدعوى المقامة من فتاة تُدعى نور سليم الراوي! هل هذه المحاكمة تحولت إلى مسرحية لعرقلة أعمال شركتي؟"اعتدلت نور في جلستها، ونظرت إليه بنظرة هادئة وصارمة كشفت عن كل المستور، ثم فتحت حقيبتها الجلدية وسحبت منها مظروفاً رسمياً صغيراً وضعته أمام وكيل النيابة.تدخل المحامي
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status