All Chapters of وريثة الرماد : Chapter 51 - Chapter 60

63 Chapters

الفصل الحادي والأربعون: مؤامرة على شاطئ البحر

في الجناح العريض للقصر الفاخر الخاص برفيق الراوي، كانت نادين تنزل السلم الداخلي برداء حريري أنيق وتحمل هاتفها الخلوي. كانت أجواء المنزل تسودها برودة خانقة وصمت غير عادي.لاحظت نادين أن رفيق لم يذق طعم النوم طوال الليلة الماضية؛ كان يجلس في صالة المكتب العريضة أمام النافذة المطلة على الحديقة، يمسك بيده كأساً من الماء وتظهر على ملامحه أثار السهر والغضب المكتوم.اقتربت نادين منه بخطوات متأنية ووضعت يدها على كتفه، ثم سألته بنبرة يملؤها الاستفسار:— "رفيق.. ما بك؟ منذ البارحة وأنت تتصل بمدير حراستك طوال الليل وتتحرك في الصالة كالمجنون. هل حدث شيء جديد مع المستثمرة إيلين فانس؟"التفت رفيق نحوها ببطء، وكانت عيناه محمرتين وشاحبتين من شدة التوتر. نظر إليها لثوانٍ دون أن يتكلم، ثم ألقى بالتقرير الأمني المطبوع الخاص بالبنك المركزي على الطاولة الزجاجية أمامها.قال رفيق بصوت خفيض يقطر ذهولاً:— "الأمر لا يتعلق بإيلين فانس إطلاقاً يا نادين.. الكارثة أكبر بكثير مما تتخيلين!"استغربت نادين من نبرته الخائفة، فأخذت الورقة المطبوعة وبدأت تقرأ أسطرها بسرعة. كانت تعتقد أن الأمر يتصل بإحدى الصفقات العقارية
Read more

الفصل الثاني والأربعون: جدران من شك

ساد القصر الكبير لعائلة الزايد جوٌ ثقيل يطفح بالترقب والريبة منذ ساعات الصباح الأولى. كانت الممرات العريضة ذات الأرضيات الرخامية تبدو أكثر سكوناً وبرودة من المعتاد، بينما تنقلت الخادمات بخطوات حذرة لتفادي الاحتكاك بسيدات القصر.في الصالة الرئيسية المفتوحة على الحديقة الداخلية، كانت نجلاء تجلس على الأريكة الفاخرة المنجدة بالخمل الأرجواني، وتحمل بين يديها فنجان الشاي الأخضر، بينما تجلس إلى جوارها ابنتها سارة وهي تقلب هاتفها الخلوي بنزق وضجر، وتلقي بنظرات متكررة نحو السلم المؤدي إلى أجنحة الطابق الثاني.أعادت نجلاء الفنجان إلى الصينية الفضية بصوت خفيف، ثم التفتت نحو سارة وقالت بنبرة خفيضة ملؤها التوجس:— "سارة.. الملاحظ أن ثريا لم تنزل لتناول الفطور اليوم، وحتى الجدة فاطمة بقيت في جناحها. هل حاولتِ الاتصال بآريان مرة أخرى؟"زفرت سارة بضيق وألقت الهاتف على الوسادة إلى جوارها، وقالت بصوت يقطر غيظاً وحرقة:— "اتصلتُ به عشرات المرات يا أمي! هاتفه مغلق تماماً أو خارج نطاق الخدمة. منذ البارحة وأنا أشعر بأن هناك شيئاً يخفيه عنّا. آريان يتجاهل اتصالاتي باستمرار، وكلما سألته عن تحركاته أو عن تلك
Read more

الفصل الثالث والأربعون: ظلال على الأعتاب

بدأت أشعة الشمس الدافئة تخترق الستائر القطنية الخفيفة في الصالة الرئيسية للبيت الريفي الأنيق. كان المكان يلفه هدوء ناعم بعيد عن صخب العاصمة وعيون المراقبة، ولا يُسمع فيه سوى حفيف الأشجار التي تحيط بالحديقة وصوت احتكاك أوراق الأشجار بالزجاج الخارجي.كانت نور تجلس عند الطاولة الخشبية الصغيرة وفي يدها دفتر ملاحظات وقلم، تراجع بعض التفاصيل والتواريخ القديمة الخاصة بشركة والدها سليم الراوي، لتكون جاهزة لأي استفسار قد يطلبه المحامي فاروق العطار خلال صياغة المذكرة الرسمية.تقدم آريان بخطوات هادئة وهو يحمل كأساً من القهوة الدافئة ووضعه على الطاولة إلى جوارها، ثم جلس على المقعد المقابل ونظر إليها بنبرة يملؤها الاهتمام:— "نور.. أنتِ لم ترتاحي جيداً منذ البارحة. الملفات الآن في أيدٍ أمينة مع الأستاذ فاروق، وهو يمارس عمله بدقة وسرية تامة."رفعت نور رأسها ونظرت إليه بابتسامة هادئة يحفها التعب والرضا، وقالت بصوت رقيق:— "لا أستطيع النوم بسهولة يا آريان بينما أعلم أننا على بُعد خطوات قليلة من إظهار الحقيقة. السنوات التي قضيتها وأنا أحمل هذا الثقل بمفردي جعلتني أعتاد الصبر، لكن الاقتراب من النهاية
Read more

الفصل الرابع والأربعون: ترتيب الصفوف

مرت ليلة هادئة أخرى على البيت الريفي في أطراف العاصمة. تناثرت أضواء الفجر الأولى على الحقول المجاورة، مستحثة الحياة في المكان ببطء وسكينة. كانت نور قد استيقظت مبكراً وجلست في الشرفة الخارجية تحفها برودة الصباح الخفيفة، وتتأمل شروق الشمس بملامح يملؤها الشغف والترقب. خرج آريان يحمل بين يديه ملفاً ورقياً صغيراً أرسله المحامي فاروق العطار عبر بريد مشفر، ثم جلس إلى جوارها على الكرسي الخشبي. نظر آريان إليها وقال بنبرة دافئة وواثقة: — "الأستاذ فاروق أتم صياغة المذكرة الرسمية بالكامل يا نور. التقرير المالي الجنائي والتحويلات القديمة تم ربطها بجميع البنود القانونية بشكل محكم لا يترك لرفيق الراوي أي منفذ للدفاع أو الإنكار." التفتت نور نحوه وعيناها تلمعان ببريق الأمل، وقالت بصوت هادئ يحمل نبرة ارتياح عميقة: — "هذا يعني أن اللحظة التي انتظرناها لسنوات باتت على بعد أيام قليلة فقط.. لا تصدق يا آريان كم كان يحمل هذا السر من ثقل على قلبي حين كنت أتحرك باسم مستعار." أومأ آريان رأسه بتفهم وقال: — "كنتِ صامدة وقوية دائماً يا نور. واليوم، كل خطوة نخطوها تحمي حقوق والدكِ المظلوم وتضع الأمو
Read more

الفصل الخامس والأربعون: اختناق في الظل

كان الصمت في قصر رفيق الراوي ثقيلاً للغاية، يشوبه توتر مكتوم يُطاق بصعوبة. في صالة الاستقبال الفسيحة ذات الأثاث الكلاسيكي الفاخر، كانت نادين تمشي جيئة وذهاباً بخطوات متسارعة، وتجر ذيل رداءها الحريري خلفها، بينما صوت كعبها العالي يتردد صداده بين الجدران الرخامية ليقطع سكون المكان. كانت تلتفت بين الحين والآخر نحو زوجها رفيق، الذي كان يجلس خلف مكتبه العريض، يمسك بهاتفه الخلوي بآلية، وعيناه المحمرتان تنظران إلى الشاشة بجمود، منتظراً أي خبر أو تقرير من رجاله المنتشرين في العاصمة. رفعت نادين يديها بعصبية ونظرت إلى رفيق بنبرة يملؤها الغيظ والذعر: — "رفيق! ألن تتكلم؟! منذ البارحة ورجالك يذرعون الشوارع دون فائدة! كيف يعقل أن تتبخر فتاة مثل نور في الهواء مباشرة بعد خروجها من البنك المركزي؟! أين ذهبت بتلك الوثائق والذاكرة الخارجية؟!" ألقى رفيق هاتفه على المكتب بغضب عارم، واهتزت الصينية الفضية الموضوعة أمامه، ثم قال بصوت حاد يقطر اختناقاً: — "اخفضي صوتكِ يا نادين! هل تعتقدين أنني ألهو هنا؟! لقد فتش رجالي كل الشقق القديمة، وراقبوا الأماكن التي كنا أظن أنها قد تلجأ إليها، بل وحتى الفنادق الكبر
Read more

الفصل السادس والأربعون: الخطوة الأولى نحو النور

انقضى الليل ببطء على البيت الريفي الهادئ، وشقت أشعة الصباح الأولى غيوم العاصمة البعيدة لتنعكس على زجاج النافذة الكبيرة. كانت نور تقف أمام المائدة الخشبية، تراقب زين وليلى وهما يجهزان حقيبة جلدية صغيرة وضع فيها آريان النسخ الموثقة من وثائق سليم الراوي، بينما كانت الذاكرة الخارجية محفوظة في مشبك مصفح محكم الإغلاق.اقتربت نور من النافذة قليلاً وتأملت الأشجار التي يحركها الهواء الخفيف. كانت مشاعرها متضاربة بين الخوف والأمل، وتسترجع سنوات التخفي والعمل تحت الاسم المستعار لإعادة الحق لأصحابها.اقترب آريان منها بخطوات متزنة، ورأى في عينيها مزيجاً من الثبات والترقب الشديد، فقال بصوت خفيض ودافئ:— "كل شيء جاهز يا نور. الأستاذ فاروق العطار ينتظرنا في مكتبه الخاص بعيداً عن مبنى المحكمة الرئيسي، ليعتمد العريضة النهائية قبل إرسالها رسمياً إلى مكتب النائب العام عبر النظام الإلكتروني المشفر للنيابة."أومأت نور رأسها ببطء، وتنفست بعمق وهي تجيب بنبرة ثابتة:— "هذه اللحظة التي انتظرها والدي سنوات طويلة يا آريان.. لم أعد خائفة من رفيق ولا من حراسه، لأن الحق الآن بين أيدٍ مخلصة وموثوقة."قال زين وهو ي
Read more

الفصل السابع والأربعون: طرد في منتصف الصمت

مر يومان كاملان على لقاء مكتب المحامي. كان الهدوء الحذر يلف البيت الريفي، حيث استغلت نور وآريان هذا الوقت في ترتيب أوراقهما والترقب في صمت، بينما كانت الإجراءات القانونية تسير في أروقة النيابة العامة بعيداً عن صخب الإعلام وعيون المراقبة. على الجانب الآخر، وفي قصر رفيق الراوي، كان التوتر يتسلل ببطء ليعود ويسيطر على أرجاء المكان. بعد مرور أربعٍ وعشرين ساعة دون وجود أي تحرك ظاهري من نور، بدأ رفيق يستعيد بعضاً من ثقته الزائفة، مظناً أن الفتاة قد تراجعت أو استسلمت للخوف، وأن تحذيراته ورجاله المنتشرين في الشوارع قد أثمروا نتيجة. كان رفيق يجلس في صالة الاستقبال الكبرى، يرتدي ثوبه المنزلي الفاخر، ويحتسي قهوته وهو يراجع بعض الأوراق التجارية العادية، بينما كانت نادين تجلس بالقرب منه، تطرز قطعة قماش بين يديها لتشغل نفسها عن التفكير، وإن كانت نظراتها تتردد باستمرار نحو الباب الخارجي. التفت رفيق نحو نادين، وقال بنبرة يملؤها الغرور والارتياح المصنوع: — "أرأيتِ يا نادين؟ قلتُ لكِ إن التهويل لا داعي له. مر يومان ولم يجرؤ أحد على تقديم ورقة واحدة ضدي. نور مجرد فتاة ضعيفة تتخيل أن ملفات والدها القد
Read more

الفصل الثامن والأربعون: اتصالات حارقة

لم تمضِ سوى دقائق معدودة على مغادرة مُحضِر المحكمة بوابة قصر رفيق الراوي حتى تحولت صالة الاستقبال إلى ساحة من التوتر المغلي. كان رفيق يمسك بهاتفه الخلوي بيده التي ترتجف غضباً، ويعيد الاتصال بـ منصور الزايد للمرة الثالثة، بينما كانت نادين تذرع الصالة جيئة وذهاباً وهي تضغط على كفيها حتى أوشكت أظافرها أن تجرح جلدها.أخيراً، أتاه الصوت العميق والصارم لمنصور عبر الهاتف، نادماً بالهدوء المعتاد الذي يستفز أعصاب رفيق المنهارة:— "ما بك يا رفيق؟ تتصل بي في هذا الوقت وكأن الأرض تميد من تحت قدميك."صرخ رفيق بصوت خفيض حاد، وهو يلتفت حوله كأنه يخشى الجدران:— "الأرض تميد بالفعل يا منصور! وصلني للتو استدعاء رسمي مباشر من النيابة العامة لشؤون الأموال، مصحوباً بأمر تحفظ وحظر تصرف كامل على أصول شركة الراوي! نور قدمت المذكرة والوثائق دون أن نراها أو يشعر بها أحد من حراسي!"صمت منصور على الطرف الآخر لثوانٍ معدودة. انقطعت أنفاس رفيق وهو ينتظر إجابة، قبل أن يأتي صوت منصور بنبرة باردة كالحجر، يخفي خلفها حذراً وتفكيراً سريعاً:— "استدعاء رسمي؟ وحظر تصرف؟ كيف وصلت إلى النيابة دون أن تظهر أمام المباني الرئيسي
Read more

الفصل التاسع والأربعون: في مواجهة الهيبة

ساد الهدوء أروقة مبنى النيابة العامة لشؤون الأموال والتركات في الصباح الباكر، حيث كانت الحركة خفيفة ورسمية. كان رفيق الراوي يجلس على أحد المقاعد الخشبية العريضة في انتظار دوره، يرتدي بدلة داكنة ويحاول رسم ملامح الثبات والرصانة على وجهه، إلى جواره محاميه الخاص الذي كان يقلّب أوراقاً تجارية اعتيادية بقلة حيل.على الرغم من التظاهر بالهدوء، كان رفيق يشعر ببرودة في أطرافه ونبضات متسارعة، ينظر إلى الباب المغلق لمكتب وكيل النيابة كأنه ينظر إلى مقصلة.خرج الموظف المختص ونادى باسمه بصوت جاد:— "السيد رفيق الراوي.. تفضل بالدخول."قام رفيق وعدّل سترة بدلته، ثم دخل رفقة محاميه إلى المكتب الفسيح. كان الأستاذ هشام، وكيل النائب العام، يجلس خلف مكتبه الخشبي الفخم، وأمامه ملف بني ضخم محشو بالوثائق الموثقة والأدلة المترابطة.أشار الأستاذ هشام إليهما بالجلوس دون أن يبتسم، ثم نظر إلى رفيق بنظرة ثاقبة تنم عن خبرة طويلة في قضايا الأموال، وقال بنبرة مباشرة وصارمة:— "سيد رفيق.. أنت هنا اليوم بناءً على الدعوى المقامة من الشاكية نور سليم الراوي، المشفوعة بالمستندات الأصلية والتقارير المالية المعتمدة، والتي تت
Read more

الفصل الخمسون: مواجهة تحت سقف القصر

كانت أجواء الطابق العلوي في قصر عائلة الزايد تتسم بالهدوء، لكنه كان هدوءاً يسبق العاصفة. كانت ثريا تجلس بالقرب من الجدة فاطمة في جناحها الفسيح، تطالع إحدى المجلات اليدوية القديمة وتتبادل معها أحاديث قصيرة ودافئة تطمئن بها قلب الجدة، بعيداً عن نظرات الرقابة التي فرضتها نجلاء وسارة في الصالة السفلية.انفتح باب الجناح بحدة غير معتادة، ودخل منصور الزايد بخطوات متزنة يرافقه صمت ثقيل، وتتبع خطواته زوجته نجلاء. كانت ملامح منصور متجهمة وعيناه تشعان بصرامة حادة، ممسكاً بعصاه الأبنوسية بثبات.وقفت ثريا بهدوء وأناقة، وأغلقت المجلة التي بين يديها، ثم نظرت إلى منصور بنبرة رزينة يخالطها التحدي الساكن:— "خير يا أبا سارة؟ دخلتك بهذه الطريقة تشي بأن هناك ما يزعجك."وقف منصور في منتصف الغرفة، وجال بنظراته بين ثريا والجدة فاطمة، ثم قال بصوت خفيض وحازم:— "ثريا.. دعينا نتحدث بوضوح ودون مواربة. السوق اليوم يغلي، وعائلة الراوي تواجه أزمة قانونية حادة قد تؤثر على سمعة أعمالنا وشراكاتنا إذا ما ارتبط اسم آريان بها! ولدك يختفي منذ أيام، ولا أظن أن غيابه يجري بعيداً عن علمك أو معرفتك."اعتدلت الجدة فاطمة في جل
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status