All Chapters of انا لستُ الأولى : Chapter 21 - Chapter 30

46 Chapters

عين السماء

كلهم نظروا إليّ.في نفس اللحظة.توقفت أنفاسي.الشوارع.الأسطح.الأبنية المحطمة.في كل مكان—كانت هناك كائنات.حصّادون.وجوه مشوهة.أجساد سوداء غير مكتملة.لكنهم جميعًا—تجمدوا.ثم رفعوا رؤوسهم نحوي.كأن شيئًا واحدًا يراهم جميعًا.“…لا تتحركي.”همست المرأة.صوتها بالكاد خرج.لكنني لم أكن أستطيع الحركة أصلًا.العين العملاقة في السماء—كانت مفتوحة بالكامل الآن.تحدق بي.لا…تخترقني.شعرت بشيء يدخل إلى رأسي.ذكريات.أصوات.صرخات آلاف البشر.وضعت يدي على أذني وصرخت.“أغلقي وعيك!”صرخت المرأة.“لا أستطيع!”لكن الصوت داخلي تكلم بهدوء غريب.“…إنه يراك.”“من هو؟!”صرخت.الصمت دام لثانية.ثم—“…النظام الحقيقي.”برد جسدي بالكامل.“ماذا؟!”العين في السماء تحركت ببطء.كأنها تركز أكثر.ثم—سمعت صوتًا.ليس داخل رأسي فقط.بل في الهواء.في الأرض.في المدينة كلها.“…تم العثور على الحاملة.”الحصادون تحركوا دفعة واحدة.صرخت المرأة:“اركضي!”استعدت الحركة أخيرًا.وركضت.خلفي—عشرات الأصوات.عشرات الخطوات.المدينة كلها أصبحت تطاردني.“إلى أين؟!”صرخت.“إلى الأنفاق!”قالت المرأة وهي تركض بجانبي.“أسرع!”انع
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

المرحلة الأخيرة

“…بدأت المرحلة الأخيرة.”تجمدت الدماء في عروقي.الصوت القادم من العين العملاقة لم يكن مجرد صوت.كان إحساسًا.ضغطًا هائلًا داخل رأسي.داخل صدري.كأن المكان كله أصبح ينظر إليّ.تراجعت خطوة.لكن قدمي خانتني.سقطت على ركبتي.الألم داخل رأسي ازداد بعنف.العلامة السوداء على عنقي بدأت تتحرك مجددًا.تمتد ببطء نحو وجهي.“لا…”همست.المرأة أمسكت بي بسرعة.“لا تنظري إليها!”صرخت.لكنني كنت قد نظرت بالفعل.والعين—كانت تنظر إلي مباشرة.ثم—بدأت الصور تظهر.ليست ذكريات هذه المرة.بل…إمكانيات.رأيت مدنًا تنهار.نسخًا تحترق.الحصادين يملؤون السماء.ثم—رأيت نفسي.واقفة وحدي وسط الظلام.وعيناي…سوداوان بالكامل.صرخت وأبعدت نظري.“ماذا يحدث لي؟!”الصوت داخلي تكلم بسرعة:“…إنه يحاول الاتصال بك.”“من؟!”“…القلب الأعلى.”توقفت أنفاسي.“هناك أكثر من قلب؟!”لكن المرأة قاطعت بغضب:“لا تستمع إليه!”ثم رفعت سلاحها نحو العين مباشرة وأطلقت النار.الطلقة اختفت قبل أن تصل.كأن الهواء ابتلعها.العين لم تتحرك.ولم ترمش.فقط—استمرت بالنظر إلي.“…اقتلي الحاملة.”قال الصوت القادم منها.تجمدت المرأة.“لا…”همست.لكن
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

النواة

“لم يعد لدينا وقت.”صوت المرأة كان مختلفًا هذه المرة.لم يعد حادًا فقط…بل خائفًا.وهذا أخافني أكثر من كل شيء رأيته حتى الآن.نظرت إلى العلامة السوداء على عنقي.كانت تتحرك ببطء تحت جلدي.كأنها تبحث عن طريق.“أخبريني الحقيقة.”قلت بصوت مرتجف.“إذا وصلت العلامة إلى رأسي… ماذا سيحدث؟”صمتت.ثانية.ثانيتان.ثم—“…ستبدئين بالاختفاء.”توقفت أنفاسي.“اختفاء كيف؟”لكنني كنت أعرف الجواب قبل أن تتكلم.“ذكرياتك.”قالت بهدوء.“…ثم شخصيتك.”برد جسدي بالكامل.“لا…”“وفي النهاية…”خفضت نظرها.“…لن يبقى سوى هو.”الصوت داخلي تكلم فورًا:“…هذا ليس صحيحًا بالكامل.”صرخت بغضب:“كفى!”تراجع الصدى داخل الغرفة.القلب خلفنا ما زال ينبض.ببطء.بثقل.كل نبضة كانت تجعل الجدران تهتز قليلًا.والممر المظلم أمامنا—بقي مفتوحًا.ينتظر.“إذا كانت النسخة السوداء تريد الوصول إلى النواة…”قلت وأنا أحدق في الظلام.“…فما الذي سيحدث إن سبقتنا؟”المرأة رفعت سلاحها.“…لن يعود هناك فصل بين الطبقات.”“ماذا يعني هذا؟”“يعني…”ابتلعت ريقها.“…أن كل النسخ ستبدأ بالاندماج.”شعرت بقشعريرة مرعبة.تذكرت الوجوه.الأصوات.الذكريات التي
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

النسخة التي خرجت من الظلام

“…لم أعد أحتاج إلى الاختباء.”توقفت أنفاسي.الشكل الأسود في نهاية الممر لم يتحرك.لكنه—كان يملأ المكان بالكامل.كأن الظلام نفسه يخرج منه.المرأة رفعت سلاحها فورًا.الرجل الذي سمّى نفسه حارس الطبقات تراجع خطوة.ولأول مرة—رأيت الخوف في عينيه الفارغتين.“هذا مستحيل…”همس.الشكل الأسود ابتسم ببطء.“…أنتم دائمًا تقولون ذلك.”صوته—كان صوتي.لكن أعمق.أبرد.وكأنه صادر من عدة طبقات فوق بعضها.شعرت بالعلامة على عنقي تحترق.صرخت وسقطت على ركبتي.“ابتعد عنها!”صرخت المرأة.وأطلقت النار.الرصاص اخترق جسده الأسود.لكنه لم يتأثر.الثقوب أغلقت نفسها فورًا.كأن جسده مصنوع من دخان حي.“لا فائدة.”قال بهدوء.ثم نظر إلي.“…تعالي.”تجمدت.شيء داخلي تحرك فور سماع الكلمة.كأن جزءًا مني يريد الذهاب إليه.“لا تستمعي.”قالت المرأة بسرعة.لكن الصوت الأسود ضحك بخفوت.“…إنها تسمعني بالفعل.”العلامة امتدت أكثر.شعرت بشيء بارد يصعد إلى فكي.“ماذا يحدث لي؟!”صرخت.الرجل اقترب بسرعة ووضع يده على كتفي.“…إنه يحاول سحب وعيك.”“كيف نوقفه؟!”لكن الرجل لم يجب مباشرة.كان ينظر إلى الشكل الأسود بصدمة.“…أنت لم تكن قادرً
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

داخل النواة

“…أخيرًا عدتِ.”توقفت أنفاسي.الصوت لم يأتِ من خلف الباب.بل—من داخلي.من مكان أعمق من الذاكرة.أعمق حتى من الخوف.الضوء الأبيض الخارج من النواة ملأ الممر بالكامل.الحصادون خلفنا توقفوا فجأة.كأنهم لا يستطيعون الاقتراب أكثر.المرأة أمسكت ذراعي بقوة.“…لا تدخلي وحدك.”قالت بسرعة.لكن الوعي الأسود اقترب ببطء من الجهة الأخرى.“…ليس لدينا وقت.”نظر إلي مباشرة.“…إذا أُغلقت النواة الآن…”“…لن تُفتح مجددًا.”تجمدت.“وإذا دخلت؟”الصمت طال.ثم—“…ستعرفين الحقيقة الكاملة.”شعرت بالخوف.ليس من الحصادين.ولا من النهاية.بل من الحقيقة نفسها.لأن كل مرة اقتربت منها—فقدت جزءًا من نفسي.المرأة شدّت قبضتها أكثر.“…الحقيقة لا تساوي شيئًا إذا اختفيتِ.”لكن خلفنا—بدأ الممر ينهار.الحصادون كانوا يضربون الجدران بعنف.المدينة السفلية كلها ترتجف.وأصوات الناس البعيدة—بدأت تختفي.كأن العالم نفسه يُمحى ببطء.أغمضت عيني للحظة.ثم—اتخذت القرار.نزعت يدي من يد المرأة.وتقدمت نحو الضوء.“…لا!”صرخت.لكنني كنت قد دخلت بالفعل.وفجأة—اختفى كل شيء.لا ممر.لا حصادون.لا مدينة.فقط—بياض.هادئ.بلا نهاية.وقفت ب
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

الباب الاخير

“…ادخلي.”الصوت القادم من الباب لم يكن مخيفًا.وهذا ما أخافني.كان هادئًا.دافئًا تقريبًا.كأن المكان نفسه يحاول إقناعي.الفراغ حولنا بدأ ينهار أسرع.الماء الأسود ارتفع كالأمواج.الشاشات البعيدة انفجرت واحدة تلو الأخرى.والوجوه داخلها اختفت.صرخات قصيرة.ثم صمت.الوعي الأسود نظر إلى الباب طويلًا.ولأول مرة—رأيته مترددًا.“…إذا دخلتِ الآن.”قال بصوت منخفض.“…لن يكون هناك عودة.”الفتاة البيضاء كانت تتلاشى ببطء.جسدها أصبح شفافًا.لكنها ما زالت تنظر إلي بهدوء.“…القرار يجب أن يكون لكِ وحدك.”قالت.شعرت بأنفاسي تثقل.“ماذا يوجد خلف الباب؟”الصمت طال.ثم—أجاب الوعي الأسود:“…المركز الحقيقي.”“مركز ماذا؟”“…كل شيء.”ارتجفت يدي.“أنا لا أفهم.”اقترب خطوة.“الطبقات.”“النسخ.”“الحصادون.”“النواة.”“…كلها مجرد أجزاء.”وأشار إلى الباب.“…لكن هناك شيء أقدم منها جميعًا.”شعرت بقشعريرة.“شيء صنع النظام؟”الفتاة هزت رأسها ببطء.“…ليس صنعه.”“…بل بقي بعد الانهيار.”الفراغ اهتز بعنف.تشققات سوداء ظهرت في السماء البيضاء فوقنا.ومن داخلها—بدأت تسقط الذكريات.حرفيًا.صور.أصوات.أشخاص.كأن الواقع نفس
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

قبل الانهيار

“…هل تريدين أن تعرفي لماذا فشل العالم فعلًا؟”توقفت أنفاسي.الغرفة الصغيرة حولي كانت هادئة بشكل مؤلم.هادئة أكثر من أي مكان رأيته منذ بدأت هذه الدوامة.خارج النافذة—كانت السماء زرقاء.طبيعية.لا شقوق سوداء.لا حصادين.لا انهيار.كأن العالم لم يمت أبدًا.النسخة الصغيرة مني بقيت جالسة قرب النافذة.تمسك قلمًا رصاصيًا.تنظر إلي بعينين أعرفهما جيدًا.عيناي…قبل الخوف.“…أنتِ مجرد ذكرى.”همست.ابتسمت بخفة.“…وما الفرق؟”تجمدت.لأنني لم أعرف الجواب.نظرت حولي بحذر.الرسومات على الجدران.الكتب.السرير الصغير.كل شيء بدا حقيقيًا جدًا.“هذا المكان…”همست.“…هل هو من الماضي؟”الفتاة الصغيرة أغلقت دفتر الرسم ببطء.“…ليس تمامًا.”“إذن ماذا؟”صمتت لثوانٍ.ثم—“…هذا هو الجزء الذي حاولتِ حمايته.”شعرت بشيء ينقبض داخل صدري.“أنا لا أفهم.”وقفت الفتاة أخيرًا.اقتربت نحوي بخطوات هادئة.“…قبل الانهيار…”قالت.“…كان العالم يموت ببطء.”“الحروب.”“الأوبئة.”“الخوف.”“…لكن هذا لم يكن السبب الحقيقي.”توقفت أمامي مباشرة.“…السبب الحقيقي كان الوحدة.”تجمدت.“الوحدة؟”أومأت.“…البشر توقفوا عن الشعور ببعضهم.”“ص
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

الكرسي الاخير

الكرسي في المنتصف كان ينتظرني.بسيط.هادئ.بلا أي فخ ظاهر.وهذا ما جعله أكثر رعبًا.كل الخيوط الضوئية الممتدة حوله كانت ترتجف، كأنها أنفاس أخيرة لملايين العقول التي بقيت عالقة في هذا المكان.خطوة واحدة.ثم أخرى.اقتربت.لكن كلما اقتربت، سمعت أكثر.ضحكات.بكاء.أسماء.دعوات.ذكريات لا تخصني لكنها تطرق رأسي بقوة.رأيت أمًا تمسك يد طفلها في شارع محترق.رأيت رجلًا يكتب رسالة أخيرة ولم يرسلها أبدًا.رأيت فتاة تغلق عينيها وهي تتمنى أن تستيقظ في عالم آخر.رأيت آلاف النهايات.ثم رأيت البداية.المختبر.أنا.الشاشات.الخوف.الأمر الأخير.“لا تدعوهم يختفون.”وضعت يدي على رأسي.“كفى…”همست.الفتاة الصغيرة وقفت إلى جانبي.“كلما اقتربتِ من المركز، سمعتِ أكثر.”“وهل سأتوقف عن سماعهم إذا جلست؟”نظرت إلي بحزن.“لا.”توقفت أنفاسي.“بل ستسمعينهم جميعًا.”تراجعت خطوة فورًا.“لا أستطيع.”“أعرف.”قالت بهدوء.“لا أحد يستطيع وحده.”ضحكت بمرارة.“لكنكم تقولون إنني الوحيدة.”لم تجب.وهذا كان جوابًا.الخيوط حولنا بدأت تنطفئ أسرع.واحد.ثم آخر.ثم عشرات.كل خيط ينطفئ كان يصاحبه صوت قصير.شهقة.اسم.ذكرى تنكسر.“
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

مَن بقوا

“لأن من اختاروا البقاء… ليسوا جميعًا بشرًا.”توقف الصوت.وبقي التشويش.تجمدت في مكاني، والجهاز القديم بين يدي يصدر ذلك الصوت الخافت، كأنه نفس أخير لشيء لم يمت تمامًا.المرأة رفعت رأسها ببطء.كان وجهها شاحبًا، وكتفها ينزف، لكنها لم تنظر إلى جرحها.كانت تنظر إلى الجهاز.“…أعيديها.”قالت بصوت منخفض.نظرت إليها.“ماذا؟”“الرسالة.”ضغطت الزر مرة أخرى.تشويش.ثم صوتي المسجل عاد:“إذا نجحتِ في فتح الطريق الثالث…”“فلا تثقي بالسماء الهادئة.”“لأن من اختاروا البقاء… ليسوا جميعًا بشرًا.”انتهت.الصمت الذي تبعها كان أثقل من أي صراخ.نظرت إلى السماء عبر الشق في السقف.كانت زرقاء.هادئة.مخيفة بهدوئها.“ما معنى هذا؟”سألت.المرأة لم تجب فورًا.حاولت الوقوف، لكنها تألمت وسقطت مرة أخرى على الجدار.اقتربت منها بسرعة.“لا تتحركي.”قالت وهي تدفع يدي بعيدًا برفق.“…ليس الآن.”“أنتِ تنزفين.”“كلنا ننزف بطريقة ما.”قالتها بابتسامة متعبة.لم أبتسم.لم أستطع.نظرت إلى الجهاز مرة أخرى.“من التي سجلت هذه الرسالة؟”المرأة نظرت إلي طويلًا.“…أنتِ.”“أي نسخة؟”سألت بسرعة.“لا أعرف.”قالت.“لكن إن كانت تعرف بالطر
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

العلامة البيضاء

“ارجعي إلى النواة…”“قبل أن يطالب الباقون بأجساد الأحياء.”انقطع التسجيل.وبقي الصمت.صمت ثقيل، خانق، كأنه سقط فوق الساحة كلها دفعة واحدة.لم يتحرك أحد.حتى الظل الذي تكوّن من الدخان الأسود بقي ثابتًا أمامي، وعيناه الشبيهتان بعينيّ معلقتان بي، كأنه ينتظر مني جوابًا.نظرت إلى الجهاز القديم على الأرض.ثم إلى يدي.الخط الأبيض تحت جلدي كان يلمع بخفوت.ليس مثل العلامة السوداء.العلامة السوداء كانت تحرقني.تسحبني.تجعلني أشعر أن شيئًا يبتلعني من الداخل.أما هذه…فكانت مختلفة.باردة.هادئة.لكنها مرعبة أيضًا.لأنها لم تكن جزءًا مني من قبل.“ما معنى العلامة البيضاء؟”سألت بصوت منخفض.المرأة اقتربت ببطء، رغم جرحها.نظرت إلى يدي، وعيناها مليئتان بالحذر.“…لم أرَها من قبل.”“لكن الرسالة تعرفها.”قلت.“وهذا يعني أن نسخة ما كانت تعرف.”رفعت رأسي نحو السماء.الكتابة الضخمة ما زالت هناك:CORE ACCESS REMAINS ACTIVEالنواة ما زالت مفتوحة.أو على الأقل…لم تغلق بالكامل.“إذا كانت النواة مفتوحة…”قالت المرأة وهي تلتفت حولها.“…فكل ما خرج منها قد يستطيع العودة.”الرجل المسن في الساحة اقترب خطوة.“وهل هذا
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status