جميع فصول : الفصل -الفصل 93

93 فصول

الفصل الخامس والثمانون

"إزاي ده حصل يا مرام؟!" أطرقت برأسها صامتة و لازالت هي نفسها لا تدري كيف حدث، و الأكثر غموضا هو لماذا تُقدم فتاة صغيرة مثل أيتن علي الأنتحار؟ ما الذي طرأ علي حياتها البريئة ليجعلها فريسة هذا القنوط من رحمة ربها، ما الذي تخفيه الصغيرة و لا تعلمه هي، شعورها بالتقصير نحوها يوخز قلبها، هي وحدها المسؤولة، والدها يسعي علي رزقه بدولة أخري و والدتها سيدة شديدة الطيبة والبساطة ترعي شقيقها الأصغر المصاب بالتوحد ويحتاج كل اهتمامها و تركيزها، لذا هي وحدها المكلفة برعاية شقيقتها أيتن الكاملة، ولم يزعجها هذا بل اعتبرت الصغيرة أبنتها، لكنها انشغلت عنها بدراستها مؤخرا و لم تنتبه لها، تستعيد الساعات الأخيرة و كيف كانت شقيقتها شاحبة الوجه لا تأكل، ظنتها مريضة و طالبتها بالراحة و غابت عن البيت بضع ساعات ليأتيها أتصال والدتها الصارخ المستغيث بأن تلحق شقيقتها الغارقة بدمائها. _ أحمدي ربنا إنك لحقتيها يا حبيبتي، و اتماسكي شوية عشان والدتك اللي هتقع من طولها. استدارت نحو والدتها المنزوية تبكي لتنتقل إليها و تحتويها بعناق قائلة بخفوت: متخافيش يا ماما أيتن بخير. رفعت العجوز عيناها تتسائل: ليه أختك عم
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والثمانون

رنين الجرس المعتاد بهذا الوقت جعلها تنهض بكسل و الوقت لا يزال باكر لكنها تدرك الطارق جيدا، من غير الممرضة التي كلفها رفعت لترعى والدتها منذ أن غادرا المشفي، و كم تحمد له صنيعه فهي غير مؤهلة لرعايتها تلك الفترة، لا تزال مشوشة ضائعة لا تدري ماذا تفعل، حتى تهورها مع ضرغام وتهديدها له كان أكثر حماقة و هي لا تمتلك فعليًا شيء لترهيبه، فقط إيصال بالمبلغ الذي أرسلته له بإرادتها، لكن ربما خاف منها حقا و أعاد لها نقودها ثم يختفي من حياتها للأبد. كم تزال ساذجة وهي تظن دخول القط مثل خروجه. لا هي تستطع الخروج ولا هو سيسمح لها به. _ صباح الخير يا مدام قمر. أومأت للفتاة بالتحية وتركتها تتوجه لغرفة والدتها لتطعمها وتعطيها الدواء. _ تحبي أعملك فطار دلوقت يا مدام قمر؟ ابتسمت لها الأخيرة بود و الفتاة تعاملها بمنتهي الرفق مراعية حالتها الصحية التي لم تتعافي بالكامل: شكرا مش جعانة دلوقت، أهم حاجة خدي بالك من ماما. _ في عنية يا مدام متقلقيش. عادت لغرفتها تتثائب و هي تنتوي استئناف نومها الذي انقطع بمجيي الفتاة، ليدوي صراخًا مدويا جعلها تنتفض رعبا مهرولة لغرفة والدتها لتدرك ما كانت تخا
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثمانون

بعد اربع سنوات. قال وهو ينظر لساعة يده: يلا يا مودة هنتأخر على رضا. صاحت عليه من غرفتها: يا رفعت دقائق بس الولاد لسه بيجهزوا، ربع ساعة ونخلص. ولج إليها ليجدها تمشط طفليه بعناية خاصتا ابنه الذي صار عمره يفوق الخمس سنوات، ولم يلقى أي تفرقة بينه وبين أخيه الأصغر بل يحبه وشديد التعلق به، زوجته الصغيرة استطاعت أن تزرع الحب والجمال بكل شيء، لا ينكر رفعت أن بعد ولادة مودة منذ ثلاث سنوات بطفلهما، كان متحفزا أن تفرق في المعاملة بينه وبين ابنه من قمر، لكن حاشاها أن تفعل، زوجته التقية طيبة القلب لم تفعلها، توزع مشاعرها وحبها عليهما بالتساوي دون تمييز، ابتسم وهي تلتقط زجاجة عطره وتنثر منها على الصغار، ليصيح باعتراض: ايه ده يا مدام انتي بتحطي من البرفان بتاعي الغالي للمفاعيص دول؟ ضحكت وهي تتدلل وتستدير نحوه وكفها بوسط خصرها: مش خسارة في ولادنا يا استاذ رفعت. غازلها بقوله: احلى أستاذ رفعت في الدنيا. ضحكت وهي تعود لتولي اهتمامها بالصغار: شوفت انت اللي معطلنا اهو. وسريعا ما انتهت لتقول: خليهم معاك بقا على ما أجهز انا. ترك الصغار بالخارج وعاد لها ليجدها ارتدت ثوب أزرق اللون شديد ا
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status