جميع فصول : الفصل -الفصل 50

93 فصول

الفصل الواحد وأربعون

عبرت أشرقت أمامه دون ان تصافحه ليفيق من "سكرة" رؤيتها مغمغما بترحيب وابتسامته الدافئة تتحدي صقيع مشاعرها، ولجت للداخل خلف عائلتها مستقرة فوق إحدى الأرائك دون أن تُعيره اهتمامًا، عيناها تطوف كل التفاصيل بفضول، متذكرة المرة السابقة التي رأت المنزل حين أتت تُغيث الصغير وتعقم جُرحه، لم تنتبه لشيء حولها عكس تمعنها الأن بكل ما تطاله عيناها، البيت بدا شديد البساطة ويد الترتيب واضحة، يبدو انه بذل مجهود ليجعله بهذا الشكل. _ لحظة اجيب حاجة نشربها. قالها رضا مختفيا بزاوية قريبة توصل للمطبخ، لتميل الخالة علي أذن أشرقت هامسة بتحذير: "بت يا أشرقت افردي وشك ده، وإياكي تعملي أي حاجة تضايقي بيها الراجل في بيته، خليكي عاقلة كده، فاهمة ولا لأ؟" زفرت بحنق: خلاص بقا ياخالتي عرفنا، انا مش عيلة يعني هتنطط علي الكراسي وأكسر الكوبايات. خالتها ساخرة: بس مجنونة وعايزة تحرجيه زي ما عملتي المرة اللي فاتت. _ وانا عملت ايه يا خالتي، مش انا عروسة؟ يبقا من حقي اقول شروطي واتجوز علي عفش جديد وغالي، لو مش عاجبه والله محدش جبره وضربه علي إيده. سارة متدخلة لتهدئهما: خلاص يا ماما انتي وأشرقت، رضا جاي بالعصير و
اقرأ المزيد

الفصل الثاني وأربعون

عيناه ترسل لها مشاعره الواضحة، لم ينظر لها أحد بتلك الطريقة من قبل، هل أحبها حقا لهذا الحد؟ لما؟ أي ميزة يراها بها وهي البائسة زاهدة به وبغيره، ماذا يترجي منها مقابل ما يكنه لها؟ لو لها حرية التصرف الأن لركضت بعيدا قدر استطاعتها لتعيش أمنة وحدها دون قيود زواج ترفضه، لكن ليس بيدها حيلة إلا أن تستسلم لكل ما يسوقوها إليه ردا لجميل خالتها وزجها، لن تخذلهم. _ أشرقت، شوفتي تاريخ اللي مكتوب علي الدبل بتاعتنا؟ تعجبت سؤاله بقولها: لا ما شوفتش حاجة، مش فارق معايا، أهو يوم زي بقيت الأيام. ابتسم والتقط من جيبه "الدبلة" كأنه كان يخطط لتراها: بصي كده في التاريخ ده؟ حدقت بفضول لتجده أغرب تاريخ يمكن أن تتوقعه. _ غريبة! ده تاريخ جواز قمر ورفعت! أومأ لها مبتسما بحنان: أنا شوفتك أول مرة وقتها، رفعت صاحبي كان عازمني علي فرحه. ذهولها بمعرفة صداقته هو ورفعت حقا فاجأتها. رصد دهشتها الشهية بعيناه مسترسلا: كنتي واقفة في بلكونة القاعة لوحدك، لسه فاكر لون فستانك وحجابك، لقيتك غمضتي عيونك وبتبتسمي كأنك بتحلمي حلم جميل، شكلك جذبني ووقفت ابص عليكي غصب عني، لحد ما فجأة حد ندهلك ومشيتي بس
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والأربعون

صدفة لم يستوعبها جلال سريعا وهو يحدقه بدهشة متسائل في نفسه، ما الذي أتي به إلي هنا وبتوقيت كهذا؟هل يُعقل انه علم بكارثته؟ لكن من أعلمه؟! _ ايه اللي جابك دلوقت يا رضا؟! أخيرا ترجم جلال دهشته بتساؤل، بينما تلجم لسان الأخر وذات السؤال ينبع داخله ويتردد صداه بعقله. لماذا أتاه الأن؟ هو نفسه لا يدري لماذا قرر المجيء إليه حتي دون ترتيب لقاء بينهما، شيء مبهم دفعه ليأتي، ربما حزنه وحيرته حيال أشرقت بعد حديثها الأخير والجاف معه جعله يود الفضفضة مع شخص يهمه أمرها، عله يكشف لها المزيد من خفاياها الغامضة ومعرفة كل ما يخصها، فما علمه من رفعت عنها ليس بكافي، يظل رتوش مختصرة، فليست كل مطلقة تصبح عدوانية وزاهدة بالزواج مثلها، حتما هناك تفسيرا أخر، وليس هناك أقرب إليها من شقيقها ليستعين به. بتر شروده القصير وقال بعد ان أجلى صوته: أولا أسف لو جيت فجأة كده بدون معاد سابق بنا، بس رغبتي اني اكلمك بخصوص أشرقت خليتني اجي بدون تفكير، جيت حسب العنوان اللي وصفته ليا المرة اللي فاتت، ولسه هتصل أعرفك اني منتظرك لقيتك قدامي. ليرمق رضا البناية المهدومة خلفه بريبة متسائلا وداخله يتمني ألا يصدمه الجواب:
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والأربعون

"خلاص رايحين تشوفوا العفش انهاردة يا رضا؟" تسائل رفعت عبر الهاتف ليجيبه الأخير: أيوة إن شاء الله، وجلال هيكون معانا، تحب تيجي؟ _ لا طبعا دي أمور خاصة ماليش فيها، أنا هحضر في الليلة الكبيرة إن شاء الله يا صاحبي. ثم تنحنح من قوله: رضا، أنا عارف طبعا الير وغطاه، ممكن اساعدك بأي مبلغ تحتاجه وماتحملش هم السداد. ابتسم رضا ممتنا: ربنا يخليك يا رفعت مستورة الحمد لله ماتقلقش. _ يعني هتقدر تغير كل عفش بيتك مرة واحدة زي ما طلبت أشرقت؟ ازاي يا رضا ده مستحيل. تنهد بقلة حيلة: هعمل ايه مضطر، أشرقت عايزة تعجزني وأنا طبعا مش هديها فرصة، هجيب اللي اقدر عليه والباقي قسط وخلاص. ليهمس بعدها: كله يهون بس أكسب قلبها في الأخر. _ أنا واثق لما أشرقت تقرب منك هتحبك، أديها بس وقتها واتحملها، صدقني مغيرش شخصيتها غير اللي عاشته، بس محدش بيقدر يعيش بحقيقة غير حقيقته طول الوقت، في يوم من الأيام هترجع لطبيعتها الطيبة الراضية، بس الصبر. غمغم بتسليم تام لما يحدث راجيا الخير بأخر الطريق: وأنا حيلتي ايه معاها غير الصبر يا صاحبي. ليختم قوله بتنهيدة: ربك المعين. ……… اصطحبها هي وخالتها والعم سلامة وشقي
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والأربعون

توجه لشرفته يفكر بما فعلته اليوم، والذي لفت نظره لتلك البقعة البيضاء داخلها، صدق رفعت حين أخبره انها تتقمص شخصية لا تشبه حقيقتها، ويوما ما ستعود لها روحها الطيبة، وهو ينتظر عودتها ولن يمل انتظاره حتي ينال قلبها بالأخير. هذا ظنه في الله دائما. __________ الشرود الذي يبتلعها وهي تُجلي الصحون والطناجر الكثيرة التي تعبيء حوض الغسيل، لم تمكث هنا غير بضعة أيام معدودة لكن لاقت بها الكثير مما كانت تخافه، نفور زوجة أخيها ومعاملتها الفظة وتلميحاتها التي تحرق الأعصاب يزيد الضغط عليها مع كل ما حدث معها، أعباء البيت التي صارت علي كاهلها وحدها جعلها تتذكر ما كانت تفعله مع أشرقت، كأن القدر يرد لها نفس بضاعتها وظلمها يعود عليها بالمثل! هكذا تماما كانت تعاملها وتظلمها وتجبرها بالمكر أن تقوم بكل شيء، كأنها تمن عليها بلقمتها، وهكذا أيضًا تعاملها "ميس"، الكره يشتعل بعيناها كلما بصرتها، لم تنسى ما كان بينهما، وربما لن تنسى قط. عقلها المغيب بطيات شرودها جعلها تفقد السيطرة علي ما تحمله، لتسقط أكواب الشاي من يديها دون أن تنتبه، تهشمت كل الأقداح وتناثرت أرضًا لتفزع وهي تهم بتجميعها قبل أن يراها أحدهم
اقرأ المزيد

الفصل السادس والأربعون

أسبوعان فقط وترحل من بيت خالتها لبيت جديد، لا تدري ماذا ستلاقي بين جدرانه؟ جحيم أخر او نعيم؟ هل ستحب حياتها معه ام تكرهه وتكرها نفسها أكثر، مازالت لا تريده، داخلها يأبى التقيد من جديد لحكم رجل بأسم الزواج، ليتها رجلا ما كانت تهاب شيء ولا يؤثر بها حديث الناس وطعنات حكاويهم في أخلاقها التي أجبرتها لتقبل ما يصير لها بخنوع. _ أشرقت لسه مش عارفة تنامي ؟ استدارت قليلا لسارة هاتفة بخفوت بعد تنهيدة: لسه، مش عارفة. اعتدلت فوق فراشها تهتف بمشاكسة طفيفة غامزة بعيناها: بتفكري في رضا؟ حدجتها باستياء ثم عادت تتأمل الفراغ بشخوص، لتغمغم سارة بنبرة جادة: تعرفي يا أشرقت الحب ده غريب أوي، مالوش قواعد ولا حدود، القلب لو حب حد، مابيشوفش فيه غير الحلو وبس، لما قالو مراية الحب عامية يمكن قالوا كده لأن محدش بيشوف في اللي بيحبه عيب أو علة. التفتت لها أشرقت بنظرة مرتابة: بت يا سارة أنتي بتحبي حد ولا ايه؟ قهقت قبل ان تهتف: لا والله ده لحظة تمعن كده وهتروح لحالها ماتقلقيش. لتستطرد بحماس مفاجيء: أنا متحمسة أوي لبكرة، أخيرا هنروح نشوف فستان الفرح بتاعك، في كام أتيليه أذواقه تحفة أكيد هيعجبنا حاجة م
اقرأ المزيد

الفصل السابع والأربعون

تعج الطرقات هنا وهناك بأُناس وجوه أصحابها تحمل الكثير من المآسي وكذلك المسرات، لتكون الأولي من نصيب ذاك الشاب الذي يسير شاردا بلا هدى دون أن ينتبه لموضع خطاويه أين تأخذه، كلمات أحدهم القاسية تدوي بأذنيه گأنها تطارده وتنخر قلبه الموجوع بأثرها في نفسه، لا يزال الحذر غائب عن خطاواته ليداهمه صياح أجفله. "حاسب يا أستاذ" صوت فتاة تصرخ اقتحم شروده ليتفاجأ بسيارة نقل تُسرع نحوه وعلى وشك أن تصدمه، من فرط ذهوله تيبست قدماه دون إرادة ولم يستطع تحريكها مستسلما لمصيره، لكن دون تردد دفعته الفتاة بعيدا عن مرماها ليقع أرضا وهي جواره تتلقى سقطة مماثلة، غبر الثرى ملابسها والشاب يطالعها بذهول مأخوذا بما حدث، او بالأحري الكارثة التي كادت أن تحدث لولا عناية الله ثم تلك الفتاة الباسلة. _ في حد يعدي الطريق السريع بالاستهتار ده يا استاذ؟ انت كنت بتنتحر حضرتك ولا ايه؟ أنا لولا اخدت بالي منك في الوقت المناسب كان زمانك لاسمح الله يعني. غمغم بخجل متفهما ثورتها: أنا أسف جدا، اظاهر كنت سرحان وفعلا مأخدتش بالي خالص من الطريق. ثم نهض وبتلقائية مد كفه كي يساعدها في النهوض، لكن تجاهلت الفتاة كفه الممدودة وهي ت
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والاربعون

في المساء. "ماما أنا هروح اشتري حاجات مهمة لأشرقت عشان الفرح، عايزة حاجة اجيبها وانا جاية؟" تسائلت بدهشة: هتروحي لوحدك؟ مش تاخدي العروسة معاكي؟ سارة باستياء: ما انتي عارفة دماغها الناشفة يا ماما، مش رضيت تيجي، هروح انا اجيب اللي ناقصها وخلاص. أومأت والدتها بتفهم: ماشي يابنتي، اللي ناقصها كله هاتيه يا سارة، معلش استحمليها واتعبي عشانها شوية، بكرة حالها ينعدل وتعرف اننا كنا بنعمل لمصلحتها. ثم قرصت وجنتها بحنان: وعقبال ما أفرح بيكي يا نور عيني. لثمتها بقبلة خاطفة: حبيبتي يا مامتي، سلام بقا عشان اجي بسرعة. من إحدي المحلات المتخصصة بالمساحيق التجميلية، تسوقت سارة وابتاعت كل ما يمكن أن تحتاجه أشرقت كي تتزين لزوجها، هي تعلم ان الأخيرة لن تقبل مجرد فكرة ان تشتري تلك الأمور وهي تراها تتعامل مع كل ما يحدث بعدم اكتراث، انتهت من كل شيء ثم وقفت تنتظر الحافلة التي ستقلها للبيت. ومن جديد يصنع القدر لها مع ذاك الشاب مصادفة أخري، في نفس المكان التي تقف به سارة وقف حاملا حقيبة ما متحدثا عبر هاتفه، لمحته لكنها تجاهلته وأدارت وجهها للجهة الأخري كي لا يحدثها گ المرة السابقة، أتت الحافلة وأسرع
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والأربعون

خطفت بصره ما أن رآها أتية نحوه مطرقة رأسها منشغلة برفع ذيل فستانها الطويل بضحر دون أن تراه بعد، ابتسم وهو يراقب عبوس وجهها وكأنها تتعارك مع ثوبها، أبهرته طلتها من أول وشاحها الأبيض المزين بتاج فضي أنيق، وثوب عرسها المحتشم الذي أضفي عليها مظهر ملائكي شديد البراءة، يدعوا الله أن يكون في عونه ويلهمه الصبر إلي أن يختلي بها وهي زوجته وحلاله. حان وقت رفع وجهها إليه لتراه للمرة الأولى، رعدة خفية أصابت قلبها وهي تتقابل مع عيناه المصوبة نحوها بنظرة متخمة بعاطفة جياشة، لفت نظرها هيئته التي لا تنكر جاذبيتها الشديدة، وذقنه الحليق المرسوم بحرفية، وبشرته الصافية وبذلته السوداء وقميصه ناصع البياض، لوهلة قارنته في خيالها بعزت فربحت كفة رضا وأضحى بالنسبة له گ الأمير، أكثر وسامه وأصغر عمرا وأقوي تأثيرا، نفضت عنها تأثرها وهي تستعيد ثباتها وهي تقترب منه، ليلتقط كفها برقة واضحة ويعلق ذراعها الرفيع بذراعه ويميل عليها هامسا: زي القمر وتجنني يا أشرقت، ربنا يخليكي ليا. كل مرة يلقي عليها إطراءه بهذا الصوت وتلك النظرث الدافئة يترك أثرا قويا بروحها، رغبته بها واضحة لا تحتاج دليل، هو يريدها، لكن ماذا بعد أ
اقرأ المزيد

الفصل الخمسون

وهنا انتهي زمن الكلمات بعرفه ليبدأ معها فيوض جارفة من أحاسيس تدفقت به گ طوفان أغرقها بجنون وشوق وعشق، طوفانه أنساها ثوابتها وفقدت معه إرادتها كأنها مغلفة بهالة سحر غريب عليها، لا تحبه، لكنها ذابت بين ذراعيه، تدعي أنها لا تحتاجه، لكنها أيقنت أنها ليست كذلك، فطرتها گ أنثي صرخت باحتياج روحها المعذبة لحنان مثل حنانه الغريب، ليلتها الأولى معه كانت نسمة باردة بددت جحيم ماضيها ولو مؤقتا، أستسلمت له لحظات وربما دقائق، وربما ساعات، لا تدري وكأنها فقدت الشعور بالزمن، هي حقا لا تفهم ما الذي حدث لها بين ذراعيه ولمساته تفقدها كل حصون تمنعها حصن وراء حصن، ليزيح أخر حصونها ويخترقها، العجيب أن أختراقه هنا لم يُنفرها بل صارت بين يديه كأنها راغبة. نسيت كل شيء ما عدا أنها الأن بين ذراعي رجل يعاملها كما لم يعاملها أحدا من قبل، لقائهما لم يشبه ابدا ما كان يفعله عزت معها، لم تتذوق حنان ورقة رجل هكذا، لقد تم الأمر بينهما بسلاسة عجيبة كأنها مسحورة بتعويذة تخص ذاك الرجل لتتسائل حقا هل كانت راضية؟! كانت سعيدة باستسلامها له؟ فرغ رضا من سكب عاطفته بلقائه الأول معها فتوقعت أن يعطيها ظهره ويغط بنوم سريع لكن
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status