بعد مرور ثلاث سنوات على الجميع داخل مكتبه الفخم، كان جلال يجلس بملامح غلفها الجمود والوقار الذي تفرضه السنون، يتابع بعض الملفات بتركيزٍ حذر، بينما يجاوره أيمن وشادي يشاركونه العمل في صمتٍ لم يقطعه سوى اقتحام هشام للمكتب بشكلٍ مفاجئ. أبعد جلال عينيه عن الأوراق ونظر إلى هشام بدهشة عقدت لسانه، فنهض من خلف مكتبه وابتعد قليلاً وهو يرمقه بنظرات متسائلة عن السبب القوي الذي جعل هشام يجازف بنفسه ويأتي إلى مكتبه بهذا الاندفاع. أشار هشام برأسه لجلال ليتجها معاً صوب النافذة الكبيرة المطلة على الشارع الرئيسي، وحين استشعر أيمن وشادي توتر ملامح جلال والجو المشحون الذي فرضه دخول هشام، انسحبا من المكتب بهدوء تاركين لهما المساحة. كانت عينا جلال تتابعان كل تفصيلة في وجه هشام الذي بدا عليه الارتباك، سحب هشام نفساً عميقاً وأخرجه ببطء شديد كأنه يوشك على إلقاء قنبلة موقوتة وتملكه الخوف من شظاياها. أغمض جلال عينيه لثوانٍ مستعداً لاستقبال ما لدى هشام من أخبار، حتى نطق هشام أخيراً بكلمات هزت كيان جلال الهادئ: _ رفعت الخطيب ظهر يا جلال. تسمر جلال في مكانه، وشعر وكأن الزمن قد توقف عند تلك اللحظة؛ فاسم
Read more