Tous les chapitres de : Chapitre 51 - Chapitre 60

82

الفصل الحادي والخمسون...

جحظت عينا حسين وهو يحدق في وجه دودي بذهول أرعبه، وهز رأسه بعنف كأنما يحاول نفض غبار صدمة لم يتوقعها قط، فتبدلت ملامحه إلى غضب أسود، واندفع يمد يده ليقبض على خصلات شعرها بقسوة، جاذبًا إياها نحو وجهه وهو يزمجر بصوتٍ يشبه فحيح الأفاعي: _ وأنتِ تعرفي كل ده منين؟ انطقي.. انطقي وإلا هدفنك مكانك وما حدش هيعرف لك طريق! بثباتٍ انفعالي مذهل، رفعت دودي كفيها وخلصت خصلات شعرها من قبضته ببرود، ثم وقفت ترتب ملابسها وشعرها بعناية وكأن شيئاً لم يكن، واتجهت نحو مقعد مكتبه الوثير، وجلست عليه بكل خيلاء، بل ورفعت ساقيها فوق سطح المكتب ونظرت إليه بغموض يلفه الكبرياء قائلة: _ أنا أعرف تاريخك كله يا سونة، وتاريخ الدمرداش، حتى رفعت الخطيب أعرف كل صغيرة وكبيرة في حياته، وأعرف كمان اللي أنت نفسك متعرفوش، عارف يعني إيه دودي تعرف اللي أنت متعرفوش؟ يعني تعرف إزاي عصام استغفل رجالتك ومثل إنه بيموت، فرجالتك خافوا ليموت زي سنارة وتنتقم منهم، ففكوه وهو استنى لحد ما خرجوا يشوفوا هيتصرفوا إزاي وزحف من وراهم وهرب علشان ينقذ حياته من انتقامك الخايب بسب اللي قاله لممدوح وأمير. توقفت قليلاً لترى أثر كلماتها على وجهه ال
Read More

الفصل الثاني والخمسون...

وضعت دودي هاتفها بجانبها وهي غارقة في بحر من التفكير، تمنت من كل قلبها أن يكون رفعت قد اتخذ قرار الفرار بنفسه ليتطهر من سموم الإدمان التي نخرت في جسده وروحه، تماماً كما خططت هي له. فرفعت كان الإنسان الوحيد الذي مدّ لها يد العون في الماضي دون أن ينتظر ثمناً، لكن أعوان الشيطان لم يمهلوه؛ تكالبوا عليه حتى كسروا صموده وحطموا كرامته. هي تدرك تفاصيل تلك المؤامرة الدنيئة منذ اللحظة التي استرقت فيها السمع لحسين وممدوح وهما يرسمان خطة الإطاحة به، وكيف دفعا بتلك السكرتيرة لعالم رفعت لتكون هي الجلاد الذي يذيبه في مستنقع المخدرات في وقت قياسي. بل إن سوء حظها قادها لقراءة ذلك الملف الأسود الذي حوى كافة المخططات الخبيثة للإيقاع برفعت ونور الدين معاً. انتفضت دودي من مقعدها وهي تحاول طرد تلك الذكريات؛ فالماضي بالنسبة لها لا يفتح إلا أبواب العذاب ورغبة جامحة في انتقام لا يبقي ولا يذر. وعلى الجانب الآخر، كان جلال يحدق في إحدى الصحف بذهول لم يصدقه عقله، وتساءل في ثورة غارمة: من الذي يجرؤ على العبث معه بهذا الشكل؟ أعاد قراءة الخبر الذي نُشر في صدر الصفحة والشرر يتطاير من عينيه، وتمتم بصوت يملؤه الحنق:
Read More

الفصل الثلاثة وخمسون...

شحب وجه نبيلة تماماً وكأن الدماء قد غادرت عروقها، وسارعت بوضع يدها فوق شفتي فجر بحركة لا إرادية وهي تهمس برعب: _ وطي صوتك أوعي ياسمين تلمح الجرنال ده أو تعرف حرف من الكلام اللي اتنشر! دي البنت يا حبة عيني مش ناقصة، ولو عرفت إن سيرتها بقت على كل لسان والناس عرفت اللي عملته في نفسها، هتصمم على الطلاق من جلال فوراً ومش هتقعد معانا دقيقة واحدة. ربتت فجر على يد نبيلة تحاول تهدئتها وقالت باقتراح: _ طيب ما تكلمي جلال يجي يقضي كام يوم هنا يا مرات عمي؟ أهو ترتاحوا شوية وتطمني عليه، وبالمرة يشوف ياسمين ويحاول يلين قلبها من تاني ويبقى جنبها لو حصلت أي حاجة. حركت نبيلة رأسها يميناً ويساراً في رفض قاطع، وقالت بمرارة: _ مش هينفع يا فجر، جلال أخد الموضوع على كرامته قوي، وزعلان جداً بسبب الكلام الجارح اللي ياسمين قالته قدام رقية أخت يامن، جلال دخل ياسمين الغرفة وهي معاه عشان يطمنها ويقولها إن رقية جاية تزورها وتطمن عليها، بس ياسمين متحملتش تشوفها، وزي ما تكون كانت مستنية الفرصة عشان تفرغ غضبها. تابعت نبيلة وهي تتذكر الموقف بأسى: _ أول ما رقية قالت إنها مساعدة جلال، ياسمين فتحت فيها وقالت كلام
Read More

الفصل الاربعة وخمسون...

أخذت ياسمين تتحرك داخل غرفتها التي جعلتها زنزانة اختيارية، تذرع الأرض ذهاباً وإياباً بضيقٍ يكاد يمزق صدرها، تشعر باختناقٍ حاد؛ فمشاعرها المتضاربة تثور عليها، وقلبها أعلن العصيان التام فهو يشتاق إليه رغم كل شيء، وعيناها تتوقان لرؤيته، لكن كبرياءها الجريح يقف حائلاً، كيف تعود وهي التي أهانته؟ بل تعمدت جرحه أمام الجميع وطلبت منه الطلاق بكل قسوة. الآن، تجلس لتبكي بصمت وتبحث عنه في زوايا ذاكرتها، توقفت عن الحركة وانهارت فوق مقعدها، تضع يدها فوق قلبها المتمرد تتمنى لو يهدأ قليلاً، ولكن كيف ودواء هذا القلب بعيد عنها؟ ينهشها الندم، وفي الوقت ذاته يعذبها أنه لم يعتذر منها بعد تلك الصفعة التي وجهها إليها أمام "تلك الفتاة" التي ابتسمت بشماتة متعمدة، قبل أن يغادر بصحبتها ويتركها وحيدة وسط حطام نفسها. نهضت ياسمين من جديد، تشعر بازدياد اضطرابها، فقررت مغادرة غرفتها بتخوف، خاشية من نظرات اللوم في عيني "نبيلة" التي حملتها الكثير من الهموم منذ قدومهما إلى هنا، وسحبت نفساً عميقاً وحاولت تجفيف دموعها، لكنها تجمدت في مكانها حين وصل إليها صوت نبيلة الخافت وهي تتحدث إلى أحدهم بسرية تامة، كادت ياسمين أن ت
Read More

الفصل الخمس وخمسون...

لم ينتظر أيمن رداً، بل أسرع بخطواته نحو الحديقة، وظل يمسح واجهة المنزل بعينيه حتى حدد الشرفة المطلة على غرفة ياسمين، وابتسم برضا حين رآها مفتوحة، فتسلق بخفة وتسلل إلى الداخل، ليقع بصره على ياسمين وهي تجلس فوق أحد المقاعد، ضامة ركبتيها إلى صدرها في وضعية دفاعية توحي بمدى انكسارها. ناداها بصوت هامس وهادئ: _ ياسمين. هبت ياسمين واقفة كأنما مسها تيار كهربائي حين رأت أيمن يقف أمامها في قلب غرفتها، وحدقت به بوجه مكلوم تكسوه ملامح الصدمة، ثم أغمضت عينيها هرباً من نظراته وقالت بصوت يرتجف: _ لو سمحت اخرج من هنا، يا إما هخرج أنا دلوقت. وقف أيمن يحدق بها بنظرات متفرسة، مقطب الوجه وعاقد الساعدين، يحاول سبر أغوار تلك النفس المحطمة التي فرت بعينيها من مواجهته، زفر بحزن عميق على حال هذه الفتاة؛ فهو حتى اللحظة لا يستطيع رؤيتها إلا كطفلة تائهة تبحث وسط ركام الحياة عن ذرة أمان، وتنهد وهو يهمس في سره بكلمات لم يسمعها سواها: _ الأمان؟ وأي أمان ممكن تلاقيه بنت زي دي، وهي اللي اتوصمت بأب مدمن طول عمرها؟ بنت ملهاش أم تراعيها وتحاوط عليها، ده كتر ألف خيرها إنها لحد دلوقت قادرة تقف على حيلها، دي كانت هي ا
Read More

الفصل الست وخمسون...

للمرة الثانية، باغته صدقها العاري وجرأتها في فضح تلك المشاعر الذبيحة التي تسكن أحشاءها؛ فشعر أيمن، ولأول مرة، بعجزٍ تام يشل لسانه، وكأن كلمات ياسمين كانت من القوة بحيث أخرست كل الحجج المنطقية لديه، عاد إلى مقعده يجر أذيال الحيرة، يحلل في صمت كيف أن حبها العظيم لجلال هو نفسه المحرك الذي يدفعها للانتحار المعنوي والاعتزال؛ فهي لا تهرب منه كراهية، بل تهرب منه صيانة له من "عارٍ" تتوهم أنها تحمله.لكنه أيمن، الذي لا يعرف الاستسلام، أبى أن يتركها تغرق في مستنقع هذا الجلد الذاتي، وقرر أن ينتشلها من بين أنياب ذكرياتها الدامية، فنظر إليها بعمق، وصوته يخرج هادئاً كطوق نجاة وسط العاصفة:_ ياسمين أنا حاسس بكل حرف نطق به قلبك، ومقدر الوجع اللي بيعتصرك، بس صدقيني، وقوفي هنا وتفرجي عليكِ وأنتِ بتديري ضهرك للحياة بالشكل ده هو الجريمة الحقيقية، علشان كدا، أنا بطلب منك تدّي نفسك فرصة تانية، فرصة حقيقية للتغيير، اقبلي بالعرض اللي قدمته لك طنط نبيلة، كملي تعليمك، وارمي الماضي كله في أقرب سلة مهملات تقابلك، ومتبصيش وراكي أبداً، بصي بس للي تحت رجلك وللي جاي قدامك، بصي لياسمين اللي تستحق تعوض كل لحظة قهر عاش
Read More

الفصل السبع وخمسون...

ازدرد رفعت لـعـابـه بصعوبة بالغة، وكأن الكلمات أشواكٌ تجرح حلقه، فمد شادي يده بكوب من الماء إليه ليساعده، ليرتشفه رفعت بيدٍ واهنة أراقت البعض منه فوق ثيابه بسبب ارتعاشها العنيف، فطلب منه شادي بصوتٍ هادئ أن يتوقف عن إكمال حديثه رأفةً بحالته، ولكن رفعت صمم على إفراغ ما تبقى من سموم في ذاكرته، فقال بنبرة متهدجة:_ بعد أسبوع لاقيت حسين جاي لي وبيقولي إنه عاوز أشواق، مفهمتش قصده في الأول وافتكرته عاوزها تشتغل في شركته، لكن لما فهمت غرضه الدنيء بعدت عنه، لكني رجعت له تاني، مقدرتش أتحمل السحب والوجع، رغم إن أشواق وقتها حاولت تعالجني لما عرفت إني أدمنت، بس أنا مكنتش طايقها، كنت على طول شايفها في خيالي وهي في حضن نور.حدق بوجه شادي بعينين غائرتين وقال بمرارة:_ كنت غبي محاولتش أدور على الحقيقة، أو يمكن خوفت أعرف إنهم بيكذبوا عليا فأتحرم من المخدرات، المهم إني متحملتش ومعرفتش أتعالج، فروحت لحسين وقولت له يشوف أي حل تاني، فاقترح عليا إني أطلقها وهو يتجوزها شهرين تلاتة وبعدين يسيبها، وبالشكل ده يعلمها الأدب، وقالي إنها مش هتقدر ترفض علشان عينها مكسورة، والموضوع في الآخر مش هيبقى حرام لأنه طلاق وج
Read More

الفصل الثامن وخمسون

وبينما هي غارقة في أفكارها، انتبهت ياسمين إلى حفيف أقدام يسير على العشب، فانكمشت خلف الشجرة واندست بين فروعها المتداخلة هرباً من أن يراها أحد، جحظت عيناها وهي ترى رقية تتقدم نحو جلال بخطى واثقة، وما إن رآها الأخير حتى اعتدل في جلسته، لتشاركه رقية المكان وتجلس أمامه مباشرة، وسألت بنبرة ذات مغزى:_ واضح إن مش أنا لوحدي اللي معرفتش أنام، طيب أنا وعارفة إني مش هعرف أنام علشان المكان جديد عليا، إنما ممكن أسألك أنت ليه منمتش؟تمنى جلال في قرارة نفسه لو كانت ياسمين هي من ظهرت الآن لتشاركه سكون الليل، خاصة وأنه غادر فراشه وقصد هذه البقعة تحديداً بعدما عرف من والدته أنها المكان المفضل لزوجته، لعل اللقاء يتم دون ترتيب، فزفر بضيق وحدق في الفراغ، ثم قال بنبرة يملؤها الشرود:_ أنا أساساً ليا كتير مش عارف أنام، وكنت فاكر إني لما آجي هنا هنام زي زمان وأرتاح من حالة الأرق اللي جدت عليا دي، لكن الظاهر إن النوم معاندني وحالف يعذبني معاه هنا وهناك.تابعت رقية حديثه باهتمام بالغ، وهمت بالرد عليه، لكن حركة خفيفة لظل يتحرك خلف إحدى الشجيرات استوقفتها، فرفعت أصابعها تصلح خصلات شعرها وهي تتمعن النظر بدقة بين
Read More

الفصل التاسع وخمسون...

تسارعت أنفاس يامن بغضب وهو يحدق في وجه شادي، منتظراً تفسيراً يطفئ النار المشتعلة في صدره. ازدرد شادي لعابه، وشعر بمدى فداحة الموقف أمام أصدقائه الذين ائتمنوه، وأدرك أن أي تأخير في التوضيح سيجعل عزت يمعن في ظنونه السيئة تجاه رقية. لم يجد شادي مخرجاً ينقذ به كرامة الفتاة التي بين يديه إلا فكرة واحدة لاحت في عقله كطوق نجاة، فأسرع يقول بصوت حاولت فيه الثبات:_ أنا عارف يا حاج إن اللي حضرتك شفته ميصحش، بس أنا مش عاوزك تفتكر فينا حاجة غلط، رقية تبقى مراتي، وكانت وحشاني لأني لسه واصل دلوقتي من السفر، ولما شفتها أخدتها في حضني ونسيت خالص إننا في الجنينة، وإن ممكن حد يشوفنا ويفتكر فينا زي ما حضرتك افتكرت كدة.سقطت الكلمات كالصاعقة على الجميع، ليتجمد يامن وأيمن في مكانهما من هول المفاجأة، بينما ظلت رقية خلف شادي، لا تدري أكانت هذه الكذبة هي نجاتها أم بداية لعاصفة أخرى لن تنتهي.كانت كلمات شادي كفتيل أشعل انفجاراً صامتاً بين الحاضرين، فالموقف لم يعد يحتمل المزيد من الصدمات، وحين هم يامن بالاندفاع نحو شادي والفتك به، باغته جلال بإمساك ساعده بقوة، ضاغطاً عليه كإشارة تحذيرية صامتة، وهو يرمق عمه "عز
Read More

الفصل الستون...

انهارت "انتصار" والدة يامن على المقعد وهي تنخرط في بكاء مرير، فاتجهت إليها نبيلة وحاولت تهدئتها، فرفعت انتصار وجهها الحزين وقالت بكسرة:_ أهدى إيه يا نبيلة بس؟ البنت ضيعت سمعة إخواتها وسمعتنا بطيشها وتصرفاتها اللي ملهاش حساب.نظرت نبيلة إلى ابنها جلال وإلى الشابين، ثم طرحت حلها الأخير بذكاء:_ لو مش هترضوا بكلامي وتوافقوا عليه، أنا بقترح إننا نخلص خطوبة أيمن وفجر وناخد بعضنا ونرجع القاهرة، وهناك نجيب لرقية شبكتها وشادي يجيب أهله وييجوا يطلبوها ونكتب كتابهم فوراً، وبالشكل ده عزت مش هيعرف أي حاجة ولا هتحصل فضايح.ساد صمت مؤقت، بينما حدق شادي وجلال بوجهي أيمن ويامن المترددين، فتبادل الشقيقان النظرات والأسى يعتصر قلبيهما، فوكز جلال يامن برفق وابتسم له اعتذاراً وطلباً للصفح، ليتنهد يامن أخيراً ويومئ برأسه بالموافقة، مما جعل جلال يتنفس الصعداء ويقول بابتسامة:_ مبروك يا شادي.وقفت نبيلة تتابع ملامح ابنها جلال، الذي لم تفارق عيناه باب غرفة ياسمين، فاقتربت منه ليسألها بقلق وتوتر:_ يعني كل الدوشة اللي حصلت دي وياسمين مخرجتش ولا حست بحاجة؟أجابته والدته بصوت هامس وهي تبتعد به قليلاً:_ هتلاقيه
Read More
Dernier
1
...
456789
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status