Tous les chapitres de : Chapitre 41 - Chapitre 50

82

الفصل الحادي والأربعون...

شعر يامن بنشوة غريبة تتسلل إلى أعماقه؛ فلم يدرِ لِمَ أسعدته ارتعاشة صوتها المليئة بالشجن وهي تحدثه عن رقية؟ وتساءل في سريرة نفسه: هل صدق قلبه حين أخبره بأن تلك الرجفة ما هي إلا نيران غيرة تشتعل في صدرها؟ انتبه يامن لتحركها محاولةً الفرار من أمامه، فأسرع واعترض طريقها من جديد منعًا لذهابها، وقال بنبرة يملؤها الرجاء: _ روفيدا أرجوكي، أنا مينفعش أسيبك تمشي وأنتِ بالحالة دي، فلو سمحتي تعالي معايا المكتب و... هزت روفيدا رأسها برفض قاطع؛ فهي لن تقوى على مواجهة شقيقته مرة أخرى، ويكفيها ما تشعر به من اشتعال قلبها بتلك الغيرة وتألمها لضياعه من بين يديها، وقالت بصوت مخنوق: _ لا يا يامن، أنا مش هقدر أرجع معاك، أنا كان لازم أفهم إن معدش ليا مكان في حياتك، ومكنش مفروض فعلاً إني أظهر في حياتك تاني بعد ما استقرت مع غيري. احتدت نظرات يامن فجأة، واعتراه غضب مبهم من إصرارها المستمر على الهرب منه كلما حاصرها الحنين، فقبض على أصابعها بقوة تمنعها من الإفلات، وقال بصرامة: _ لو سمحتي بطلي شغل العيال ده وتعالي معايا! أنا محتاج أتكلم معاكي طالما الظروف سمحت إننا نتقابل من تاني، وبلاش تهربي، كفاية هروب لح
Read More

الفصل الثاني والأربعون...

وقفت هي في مكانها والدم يغلي في عروقها؛ إذ أدركت أن من قام بإرهابها وإهانتها بهذا الشكل ما هو إلا شاب يصغرها بعامين وصديق لشقيقها الأصغر، فتوعدته في سرها وهي تعود إلى مكتبها، وفجأة توقفت رقية وعيناها تلمع بخبث شيطاني، فمالت على جهاز المحادثات الداخلية (الإنتركم) الواصل بين مكتبها ومكتب جلال، وضغطت على زر الاستماع سراً، وأخذت تقرض أظافرها في ترقب، تتابع بصمت وأنفاس محبوسة حديث شادي مع شقيقها يامن، لعلها تمسك عليه ما يكسر تلك الهيبة الزائفة. وبداخل المكتب، كان الصمت سيد الموقف ليحظات، قبل أن يقطعه شادي وهو يراقب ملامح يامن المنهكة، وجلس يامن شارداً، يشعر بحزن يعتصر قلبه لهروب روفيدا للمرة الثانية، فحدق به شادي بحيرة وقلق، وحاول مداعبته لتخفيف حدة التوتر قائلاً: _ هتفضل قاعد ساكت كتير؟ ما تتكلم مالك يا يامن، إيه اللي مضايقك كدا؟ ما تخافش، أنا خلاص اتعلمت من "الحكيم" أيمن وهتلاقيني دلوقتي بفكر بعقله وبمنطقه. أطلق يامن زفرات ملتهبة وكأنه يحاول طرد ضيق صدره، ثم أغمض عينيه وقال بنبرة مثقلة بالهموم: _ أنا مش عارف مالي يا شادي، من وقت ما شوفت روفيدا من تاني وحالي متلغبط، خصوصاً إني حسيت من
Read More

الفصل الثالث والأربعون...

ازداد غضب حسين حتى كادت عروق وجهه تنفجر، فغادر الفراش بانتفاضة هجمت فيها الأفكار السوداء على رأسه، وانحنى بحدة يحمل ملابسه الملقاة على الأرض، واشاح بوجهه عنها كأنه يرفض النظر إلى من تجرأت على خدش كبريائه. إلا أن دودي، التي تدرك تماماً مواطن ضعفه، لم تتركه يبتعد؛ تبعته بخطوات القطط ومنعته من ارتداء ثيابه، ثم أحاطت عنقه بكفيها في حصار ناعم، وأخذت تتحسس عنقه وشعره بأصابع رقيقة، وقربت شفتيها من أذنه وهي تهمس بغنج أذاب بعضاً من جليد غضبه: _ سونة متزعلش مني يا بيبي إني صارحتك بالحقيقة، أنا بقولك كدا علشان أثبتلك إن قلبي عليك، أنا هروح معاك بنفسي لدكتور شاطر يكشف عليك ويديلك مقويات تخليك تحس إنك في قمة عنفوانك معايا. تابعت دلالها وهي تضغط بجسدها عليه برقة مكملة: _ وصدقني أنت كل ما رجعت زي الأول وأحسن، كل ما شوفت مني اللي عمرك ما كنت تتخيله، ها يا سونة؟ هتيجي معايا للدكتور ولا هتاخد جنب وتزعل وتسيب المشكلة لحد ما تكبر وتضيع مننا أحلى أيام؟ صمت حسين، وظهرت علامات التفكير والتردد على وجهه؛ فكلماتها رغم قسوتها لامست خوفاً دفيناً لديه من العجز وضياع الهيبة، وحين استسلم لرغباته من جديد وحملها
Read More

الفصل الاربعة واربعون...

هام جلال في سحر عينيها وتنهد بعمق؛ حاول عقله المنهك أن يحثه على الابتعاد والالتزام بمسافة آمنة تقيه شر غواية القرب منها، لكن قلبه المتمرد أعلن العصيان التام، وجعله يقول بنبرة دافئة: _ هو أنا ينفع أطلب منك طلب يا ياسمين؟ اتسعت عينا ياسمين بقلق وتوجس، فهي لا تدري بماذا تجيبه، فهذه هي المرة الأولى التي يطلب منها شيئاً بهذا اللين، لاحظ جلال حالتها، فمال عليها أكثر ليزيد من ارتباكها وأردف بمكر: _ أصل أنا مشفتش الهدوم كويس وعاوز أشوفهم عليكِ براحتي من غير دوشة، وإحنا أهو لوحدنا، ممكن تجيبي هدومك وتيجي الأوضة بتاعتي وتبدلي هدومك في الحمام علشان أشوفها عليكِ وأقيمها كويس؟ يعني علشان لو فيها حاجة متناسبكيش آخدها وأرجعها وأجيب لك الأحسن منها. لم يمهلها جلال وقتاً للتفكير أو الاعتراض؛ إذ سحبها من يدها برفق وهو يحمل حقائب الملابس الكثيرة، وابتسم في سره وهو يتذكر تلك الحقيبة التي دسها سراً بين أشيائها، وولج بها إلى غرفته وأوصد الباب خلفه، ثم قال وهو يتجه لمقعده الوثير: _ كدا محدش هيزعجنا يلا بقى، أنا هقعد هنا على الكرسي ده، وأنتِ فرجيني الحاجة واحدة واحدة. تجمدت ياسمين في مكانها وهي تحدق به
Read More

الفصل الخامس وأربعون...

بدأ جسد ياسمين يستجيب لنبرات صوته الملحة، ففتحت عينيها ببطء شديد وعلى مضض، كأنها تخشى مواجهة الواقع، تطلعت إلى وجه جلال بذعرٍ طفولي ونظراتٍ منكسرة فطرت قلبه عليها، وما إن استوعبت وجوده حتى تشبثت بقميصه بقوة جنونية، وانخرطت في نوبة نحيب مريرة وهي ترتعش بين يديه، بدأت تهذي بكلمات غير مترابطة، وصوتها يخرج مخنوقاً بالدموع: _ خبيني منهم يا جلال، احميني منهم، لأ، لأ احضني قوي، خلينى أنسى اللى عملوه، وحياتي عندك نسيني كل حاجة! أنا مش عاوزه أفتكرهم خالص، شيلهم من دماغي ومن تفكيري وخليني أفكر فيك أنت بس، عشان خاطري يا جلال حتى لو مش بتحبني، نسيني اللي عملوه أبوس إيدك، أنا خلاص مبقتش قادرة أتحمل أشوفهم كل ما أغمض عيني، وبقيت بحس بيهم حواليا وأنا صاحية، أرجوك يا جلال، شيلهم من عقلي، أنا بتعذب والله العظيم بتعذب ومعدتش قادرة أقاوم أكتر من كدا! في تلك اللحظة، انفجرت بداخل جلال براكين من المشاعر المتضاربة؛ رغبته الجامحة التي أشعلتها توسلاتها المذلة، وغيرته العمياء التي أحرقت أخضره ويابسه، وغضبه الساطع مما اعترفت به وأقرت بحدوثه، تدافع بداخل عقله صراعٌ مرير بين نداء كرامته الجريحة ونداء رغبته المس
Read More

الفصل السادس وأربعون...

تنهدت بمرارة وتابعت، والرجفة تزداد في جسدها: _ بعد أسبوع، الفيلا اتحولت لخرابة، بابا بدأ يجيب شلته؛ حبيب وحسين وممدوح وأمير. كنت أول ما أشوف خيالهم، أجري على أوضتي، أقفل الترباس وأحط الكرسي ورا الباب وأنا جسمي بيتنفض من الرعب، قعدتهم كانت دايما بتقلب بوجود بنات وأصوات غريبة، قعدت شهور على الحال ده، لحد ما فجأة بطلوا ييجوا، وبابا اتجنن كان بيبص لي ويصرخ فيا: _ أنتِ السبب! أنتِ زي أمك جبتوني الأرض! حسين وممدوح منعوا عني الهيروين بسبك يا بنت أشواق! وبغصة ذليلة أكملت: _ كنت خايفة عليه ومرعوبة منهم، قولتله وأنا ببكي: (خلاص يا بابا، قولي أجيبلك اللي عاوزه منين بس خليهم ميرجعوش تاني.. أنا بخاف منهم ومن بصاتهم ليا). وبقيت أنزل أغير شكلي، ألبس لبس ولد وأداري شعري عشان أجيبله السم اللي بيشمه، لحد ما حسين ظهر وصالح بابا وجابله هيروين وفلوس كتير.. توقفت ياسمين، واهتزت نبرتها بعنف وهي تصل للذروة المؤلمة: _ لحد ما جه اليوم اللي عمري ما هنساه، صحيت من النوم لاقيت حبيب وأمير في أوضة نومي، فوق راسي! صرخت بأعلى صوتي وناديت على بابا، جالي وهو ساند على حسين، وبدل ما ينجدني، بص لي بعين غايبة عن
Read More

الفصل السابع وأربعون...

أنهت ياسمين اعترافها المر ونهضت بخطى واهنة، غادرت الغرفة تاركةً وراءها حطام رجل، لتتفاجأ بنبيلة وفجر تقفان بالخارج والدموع تنهمر من أعينهما؛ فقد كان صوت الحقيقة المرة أعلى من جدران الغرفة، ضمتها فجر بانهيار واصطحبتها إلى غرفتها، وتبعتهما نبيلة التي فضلت الابتعاد عن جلال في حالته تلك، تعجبت فجر من سكون ياسمين المريب؛ إذ تمددت على فراشها وأعطتهما ظهرها، وانكمشت على نفسها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتغمض عيناها كأنها تحاول الاختفاء من الوجود. فأشارت نبيلة لحفيدتها بتركها بمفردها، وانسحبتا والوجوم يسيطر عليهما، وشعور بالعجز ينهش قلب نبيلة لأول مرة. أما جلال، فلم يدرِ كم مضى من الوقت وهو جالس في وضعيته تلك، يصارع أشلاء العالم الذي انفجر من حوله، ظن يوماً أنه أكثر البشر معاناة، لتأتي هذه الصغيرة بروحٍ مُغتالة على يد أقرب الأقربين وتزلزل كيانه، وتقبض على قلبه لتريه كيف يكون العذاب الحقيقي، انتفض جلال أخيراً وانسل إلى مرحاضه، وقف أسفل رذاذ الماء البارد لعله يطفئ براكين الغضب التي تفجرت بداخله؛ غضبٌ لم يعد موجهاً ضدها، بل أعلن رغبته في الانتقام من كل فرد نكل بها، بداية من "رفعت" ونهاية بـ "مم
Read More

الفصل الثامن وأربعون...

اتسعت حدقتا جلال بذهولٍ شل أركانه، وتجمدت الدماء في عروقه وهو ينظر إلى وجهها الشاحب، وكأنها طعنته في صدره بكلماتها تلك، وقال بصوتٍ متهدج يملؤه الإنكار: _ إزاي؟ إزاي تطلبي مني حاجة زي دي؟ معقول عايزاني أقتل نفسي بإيدي يا ياسمين؟ إزاي هان عليكِ تقوليها وأنتي عارفة إني بحبك، وإن حياتي بدأت بيكِ؟ أغمضت ياسمين عينيها بقوة، تحاول جاهدة أن تواري تلك النيران التي تحرق روحها، وقالت بنبرةٍ حاولت أن تجعلها فاترة: _هتنساني بكره الأيام تداويك وتعيش حياتك مع اللي تستحق حبك وقلبك بجد، إنما أنا لأ، أرجوك بلاش نعذب بعض أكتر من كدا، لأني مش هقدر، مش هقدر أعيش معاك لحظة تانية. تناهى إلى مسامعها صوت أنفاسه التي تسارعت كأنما يصارع الموت، فنظرت إليه خلسة، وآلمها أن تراه بتلك الهيئة المنكسرة، فأشاحت ببصرها عنه سريعاً، ووجهت نظراتها المستنجدة إلى نبيلة قائلة بمرارة: _ أرجوكِ خليه يطلقني ويسيبني في حالي، أنا مش عاوزاه، مش حضرتك وعدتيني إن لو مقدرتش أكمل هتخليه يسيبني؟ أرجوكِ قوليله يطلقني، لو بتعتبريني زي بنتك فعلاً خليه يمشي ويسيبني أعيش اللي فاضل لي بعيد. تنقلت نظرات نبيلة في حيرةٍ قاتلة بين ياسمين ال
Read More

الفصل التاسع وأربعون...

استعاد بذاكرته تفاصيل لقائهما قبل ساعات؛ حين وجدها فجأة تقف أمامه داخل الشقة، فنظر إلى باب منزله الموصد بريبة، ثم وجه بصره إليها وسألها بتوجس: _ أنتِ مين؟ ودخلتي هنا إزاي والباب مقفول؟ ابتسمت "دودي" بخبثٍ أطل من عينيها اللامعتين، واقتربت منه بخطى واثقة قائلة: _ أنا دخلت عادي على فكرة من الباب، بس مش الباب ده، لأ، من باب المطبخ اللي أنت نسيت تقفله بعد ما شادي جارك اللي ساكن تحت ما رن عليك علشان تاخد الأكل منه، ها، تحب أقول كمان علشان تطمن؟ عموماً أنا مش جاية أأذيك يا رفعت، أنا جاية أتكلم معاك، يعني اعتبرها جلسة فضفضة كدا بين اتنين أصحاب. جلست بجواره وتابعت بنبرة توحي بالكثير من الخبايا: _ يلا تعالى اقعد جانبي يا رفعت وخلينا نحكي في أيام زمان وليالي زمان، على فكرة أنا أعرف كتير قوي عنك وعن الشلة كلها، ولو عاوز تطمن لي فأنا مستعدة أحكيلك على حاجات كتير أعرفها وأنت نفسك متعرفهاش! تقدمت منه بخطواتٍ وئيدة وجلست إلى جواره في تلك الغرفة الكئيبة، ثم أخرجت "اللفافة" اللعينة ببطء ووضعتها أمامه على الطاولة، فحدق رفعت بها بعيون زائغة يملؤها الصراع، لكنه ولدهشتها الشديدة، لم يمد يده ليلتقطها
Read More

الفثل الخمسون...

حاول هؤلاء المنافسون عرقلة مسيرتهما بكل الطرق، زرعوا الأزمات وافتعلوا المشاكل، لكن تماسك نور ورفعت كان صخرة تحطمت عليها كل المكائد، عندها، أدرك أباليس السوق أن الوسيلة الوحيدة لهدم هذا الصرح هي ضرب العلاقة بين الرجلين من الداخل، وفصم عراهما لتسهل السيطرة على الشركة. هاجمت رفعت نوبة بكاء مريرة، وراح يلوم نفسه بصراخ مكتوم: _ سامحني يا صاحبي، أنا السبب في كل اللي جرى، أنا اللي فتحت لهم الباب يدخلوا ما بينا بعد ما كنا إيد واحدة، كنا عايشين راضيين ومبسوطين، وأنت ياما حذرتني ونبهتني، بس أنا اللي الغرور والكِبر عمى عيني وضيعني. تذكر بمرارة تلك الأيام السوداء التي زجوا فيها بتلك الفتاة في طريقه، فتاة كانت تعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، خدعته بجمالها الزائف، وكانت تدس له السم في قهوته حتى وقع في فخ الإدمان دون أن يدري، لتسحبه بعدها إلى سهرات "شلة الأنس". وهناك، في تلك الأوكار، التقى بحسين وممدوح، شياطين الإنس الذين أحكموا الحبل حول عنقه. تابع رفعت ندبه لظلام تلك الفترة: _ كرهت بيتي بسببهم، كرهت مراتي وبنتي، مكنتش طايق أقعد معاهم، وعلى طول زعيق وخناق، لدرجة إني مديت إيدي على أشواق، الإنسان
Read More
Dernier
1
...
34567
...
9
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status