توقّف نوح عن ضرب الباب عندما سمع صوت فتحه. صوت السكون بدا كطلقة. كانت هناك. تقف أمامه، ترتجف، وملامح وجهها تخفي رعبًا حقيقيًا لا يمكن إنكاره. الهواء البارد المتسلل من الممر جعل قميصها الرقيق يلتصق بجسدها، فبدت أصغر، وأهشّ، كأن العالم كله انكمش ليتركها وحيدة في وجه ما رأته. انخفضت يداه ببطء، كأن الحركة نفسها فقدت معناها أمام تلك النظرة. قبضتاه كانتا مشدودتين منذ دقيقة، مستعدتين لتحطيم الخشب لو لم تستجب. "ماذا حدث؟" كانت نبرة صوته أخشن مما أراد. الخشونة درع قديم، يلبسه كلما خاف ألا يجد الكلمات المناسبة. "أين هي تلك القوة التي تمتلكينها؟" الكلمات خرجت أقسى مما قصد. لم يكن يلومها. كان يلوم نفسه لأنه لم يصل أبكر، ليمنعها من الانهيار خلف الباب. دخل الغرفة مباشرةً، وأغلق الباب خلفه بقدمه دون أن يرفع عينيه عنها. اقترب خطوة، ثم أخرى، وكأن المسافة بينهما أصبحت خطرًا يجب السيطرة عليه. كل خطوة كانت محسوبة. ليس لأنه يريد إخافتها، بل لأنه إن توقف الآن، قد ينهار معها. "ستخبرينني الآن بما رأيتِ... وإلا سأجبركِ على الكلام." الكلمات خرجت بحدّة، لكن عينيه كذّبتا التهديد. فيهما شيء
Leer más